Define your generation here. Generation What
«زاوية» تتراجع عن عرض «اللي حصل في الهيلتون»: لظروف خارجة عن إرادتنا
مشهد من الفيلم
 

أعلنت سينما «زاوية» أمس، الثلاثاء، عدم عرض فيلم «اللي حصل في الهيلتون» للمخرج السويدي المصري طارق صالح، الذي كان من المفترض أن يعرض هذا العام ضمن فاعلية بانوراما الفيلم الأوروبي، لظروف خارجة عن إرادتها.

تجري أحداث فيلم «اللي حصل في الهيلتون»، قبيل اندلاع ثورة يناير 2011، وتدور حول ملابسات مقتل سيدة داخل غرفة بفندق النيل هيلتون بالقاهرة. ومن خلال تتبع الضابط نور الدين لخيوط الحادثة، يتم إلقاء الضوء على شبكات الفساد المتحكّمة في منظومة الشرطة المصرية، والتي تعرقل القبض على المتورطين الحقيقين في الجريمة.

كان مخرج الفيلم قد لجأ لتصويره في الدار البيضاء بالمغرب، بعد فشله في الحصول على التصاريح اللازمة للتصوير داخل مصر. وعُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «صندانس» للأفلام المستقلة بالولايات المتحدة الأمريكية في يناير الماضي، وحاز على جائزة لجنة التحكيم.

الفيلم مستوحى من القضيّة الشهيرة الخاصة بمقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم في شقتها بدبّي عام 2008، وهي القضية التي وُجِّه الاتهام فيها لمحسن السكري، ضابط الشرطة السابق، الذي اعترف أمام محكمة جنايات القاهرة على رجل الأعمال الشهير هشام طلعت مصطفى، قائلًا إنه استأجره لقتل المغنية مقابل مليوني جنيه. حُكم على المتهمين الإثنين بالإعدام شنقًا، قبل أن تخفف محكمة النقض الحكم إلى 25 عامًا في للسكري كمتهم أول، و15 عامًا لطلعت مصطفى كتمهم ثان. وبعد قضائه تسع سنوات في السجن أُفرج عن طلعت مصطفى في يونيو الماضي، بموجب قرار جمهوري من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيثُ تم إدراج اسمه لقائمة العفو بمناسبة عيد الفطر.

يرجّح المخرج تامر السعيد صاحب فيلم «آخر أيام المدينة»، الذي تم استبعاده من العرض بمهرجان القاهرة السينمائي، عدم عرض «اللي حصل في الهيلتون» للاعتراض الرقابي، قائلًا لـ«مدى مصر»: «من المحزن جدًا أن نكون في 2017 ومازلنا في مصر نناقش مسألة الرقابة على الأفلام، بينما يتحوّل العالم من حولنا لنوافذ مفتوحة، يطرح عبرها الناس أفكارهم ويناقشونها بحرية تامّة». لكن المؤسف أكثر، من وجهة نظر السعيد، أن الرقابة لا توضّح أسبابها عند اتخاذها قرارات من هذا النوع، ما يترك الباب مفتوحًا للتأويلات والتخمينات، وهذا يعود لعدم وضوح المعايير التي تحتكم لها، على حد قوله.

وأضاف السعيد: «كشخص يعاني من نفس الموقف، وهو عدم تمكني من عرض فيلمي في بلدي، شعرت بغضب شديد عندما علمتُ بمنع الفيلم. وبالتأكيد عندي تضامن كامل مع أي شخص يعاني من التعسُّف الرقابي، لأن ذلك يحرم صنّاع السينما من مشاركة أفلامهم مع جمهورهم».

ترجيح السعيد بوقوف الرقابة وراء عدم عرض الفيلم يرجعه إلى أن «الدولة في هذه اللحظة تريدُ فرض سردية معينة، وبالتالي هي غير متقبلة لأي معارضة لهذه السردية الرسمية. هذا الفيلم يتناول موضوع فساد جهاز الشرطة بوصفه جزءّ من منظومة فساد كبيرة. ليس فساد شخص أو اثنين فقط، لكن حتى بطل الفيلم الرئيسي الذي يبدو أنه ضد الفساد، هو نفسه شخص فاسد. بالإضافة إلى أن الفيلم يتناول علاقة فساد الشرطة بطبقة رجال الأعمال وأصحاب النفوذ في مصر، مصوّرًا أصحاب النفوذ هؤلاء كجزء من المنظومة الفاسدة. وبما أن هذه القضايا ليست المفضلة للطرح الآن من وجهة نظر الرقابة. مُنع الفيلم وهو بالطبع شيء حزين جدًا».

ملك وصفي، صحفية مصرية، شاهدت الفيلم أثناء عرضه بباريس، تتفق مع ترجيح السعيد بوقوف اعتراض الرقابة وراء عدم عرض الفيلم، الذي رأته «من أصدق التمثيلات السينمائية لجهاز الشرطة المصرية، حيثُ تكلّم عن الفساد داخلها بوصفه شبكة متكاملة وليس حالات فردية مثلما اعتادت المعالجات السينمائية والدرامية طرح هذه القضية. وفي هذا السياق العام الذي يتعرّض فيه فنانون وكتاب لمنع ومصادرة أعمال فنية أقل جرأة بكثير بمعيار المواجهة الصريحة للدولة، أرى أنه متوقعًا تمامًا منع فيلم على هذه الدرجة من الخطورة».

وترى الفنانة اللبنانية، كندة حسن، والتي شاهدت الفيلم أيضًا في باريس، أن «خطورة فيلم مثل «اللي حصل في الهيلتون»، أنه ليس كفيلم المخرج محمد دياب «اشتباك» الذي يقدّم نفسه كعمل يحمل رؤية سياسية معيّنة، ولكنه فيلم دراما تشويقي عادي يصوّر التحولات النفسية التي تطرأ على شخصية بطله الرئيسي أمين الشرطة الذي يقرر التمرد على منظومة الفساد التي تحكم الشرطة في مصر، خاصة عند تداخلها مع فساد الطبقة الغنية التي تقضي مصالحها بالرشوة»، كما رأت حسن أن  الإشكالية الأكبر ربما كانت في نهاية الفيلم التي صوّرت أمين الشرطة هذا، وهو شخص ليس ثوريًا ولا بطلًا سياسيًا، وهو ينضم لمظاهرات 25 يناير.

من زاوية قانونية، يرى محمود عثمان، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، أنه من غير المستبعد وقوف الرقابة وراء تراجع «زاوية» عن عرض الفيلم، خاصة مع تواتر حالات منع الرقابة في الآونة الأخيرة لأعمال فنية، مشيرًا لمقال أحمد المسلماني في جريدة المصري اليوم بتاريخ 23 أكتوبر الماضي، تحت عنوان «سينما الإسلام السياسي» والذي استنكر فيه أن تترك الدولة «السينما للسينمائيين والدراما للدراميين»، لأن « سياسات القوى الناعمة أكبر من صراعات الفنانين»، بحسب المقال.

يوضح عثمان أن «القانون واللائحة التنفيذية الخاصة بالإدارة المركزية للرقابة على المصنفات السمعية والسمعية البصرية المعروفة اختصارًا بالمصنفات الفنية، لا يوضّحان معايير قبول الأفلام؛ يتم الاحتكام لقانون آخر يسمى «القواعد الأساسية للرقابة على المصنفات»، وهو قانون فضفاض يستطيع به الجهاز منع أي فيلم من العرض حسب ما يرتأيه رؤساء الرقابة».

وأشار إلى أن الحل هو «وضع قانون واضح بهدف غلق الأبواب الخلفية لقمع الفنون، وأنه حتى حدوث ذلك، يجب الاحتكام للدستور، الذي يلزم  الدولة في مادته رقم 67 بحماية الأعمال الفنية وتشجيع الفنون».

اعلان