Define your generation here. Generation What
الخروج من «الواحات» بـ «تغيير محدود»
 
 

«تغيير محدود»، هكذا وصفت وزارة الداخلية حركة التنقلات التي أجراها وزير الداخلية مجدي عبدالغفار بين عدد من القيادات اﻷمنية أمس، السبت، في حين نقلت وكالة أ ش أ عن مصدر أمني أن الحركة استهدفت رفع معدلات الأداء اﻷمني.

وربما يكون تعبير «التغيير المحدود» دقيقًا في وصف طبيعة اللواءات الذين شملتهم الحركة، وخلفياتهم اﻷمنية، أكثر من دقته كوصف للحركة نفسها.

اللافت أن أيًا من الوزارة أو المصادر اﻷمنية لم تربط بين حركة التنقلات وبين حادث طريق الواحات الذي وقع قبل أسبوع، رغم العلاقة الوثيقة بينهما، والتي تتضح من المناصب التي طالتها التغييرات، خاصة أن حركة التنقلات اﻷخيرة أتت بعد 3 أشهر فقط من الحركة السنوية لتنقلات الوزارة.

فبعد أيام من الحادث الذي وقع في نطاق محافظة الجيزة، وراح ضحيته عدد من ضباط قطاعي اﻷمن الوطني والعمليات الخاصة بالأمن المركزي، قام الوزير أمس، السبت، بتغيير رئيس قطاع اﻷمن الوطني، ومدير القطاع بمحافظة الجيزة، فضلًا عن مدير أمن الجيزة، ومدير العمليات الخاصة بقطاع اﻷمن المركزي، واستبدالهم بآخرين من قيادات القطاعات المختلفة بالوزارة، في حركة شهدت تغيير مناصب 11 من لواءات الداخلية.

كانت مصادر أمنية، قالت لوسائل إعلام عقب هجوم طريق الواحات إن كلًا من قطاع التفتيش والرقابة، والأمن الوطني، والأمن المركزي، والأمن العام فتحت تحقيقًا مشتركًا للبحث عن أوجه القصور المحتملة في العملية، خاصة فيما يتعلق بكفاءة استجواب العناصر التي أرشدت عن مكان العملية، وكذلك عدم كفاءة الاتصالات اللاسلكية.

فيما قال ضابط برتبة لواء، لا يزال في الخدمة، لـ «مدى مصر»: «أعتقد الأولى هو إقالة الوزير نفسه، وليس تقديم كبش فداء من قيادات الضباط الشهداء، وهذا رأي قطاع كبير من ضباط الوزارة».

وأضاف اللواء، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «العملية أثارت حالة غضب كبيرة بين الضباط والأفراد في الوزارة. لدرجة أخشى معها أن تؤثر على الحالة المعنوية في كل المداهمات القادمة».

في المقابل، ورغم ما يحمله تغيير القيادات اﻷمنية من اعتراف ضمني بوجود تقصير، إلا أن قيادات سابقة بقطاع اﻷمن الوطني أصرت على أن عملية طريق الواحات لم يشُبها أي تقصير، معتبرين أن مشكلتها كانت في «الاندفاع».

اللواء جمال أبو ذكري، أحد قيادات جهاز أمن الدولة، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، قال لـ «مدى مصر» إنه «في التقييم النهائي للعملية يجب علينا النظر للميداني وليس للنظري، ليس معقولًا أن تحصل على معلومات مفادها وجود مخطط إرهابي وتنتظر يومين حتى تنسق مع الأجهزة الأخرى لتأتي بمروحية ترافق القوات. ما حدث أن الضباط كانوا مندفعين لإفشال العمل الإرهابي، وهذا ما تحقق.. أما أن تحدثني عن تقصير أمني؟ لا، لا يوجد، هؤلاء الضباط لم يشتركوا في المداهمة ليموتوا، فقط كانوا مندفعين».

أما اللواء محمد صادق، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، فتحدث أكثر عن تفاصيل العملية، قائلًا لـ «مدى مصر»: «القوات الجوية نفذت استطلاعات بالطائرات يومي الأربعاء والخميس السابقين للعملية. ودومًا كانت نتيجة الاستطلاع سلبية. وعليه فإن القوات الأمنية التي توجهت لموقع العملية كانت تحسب أنها متوجهة لجمع الأدلة والبحث عن خيوط جديدة، لا الاشتباك مع عناصر مسلحة بهذا الشكل».

وأضاف: «في النهاية، لم يكن الاستطلاع الجوي كافيًا. هذه العناصر تستطيع الحفر في الصحراء والتخفي، أو الاختباء في المغارات الموجودة. بل أننا نستطيع القول إن الاستطلاع الجوي كان بمثابة تحذير لهذه العناصر أن ثمّة مداهمة قريبة ستحدث، ناهيك عن أنهم قادرون على رصد القوات المداهمة من مسافة تصل إلى خمس كيلومترات. كل هذه أمور لا بد أن نأخذها في الحسبان في تقييم الآداء الأمني».

واستطرد «صادق»: «وصلت القوات المساندة بعد غروب الشمس واستحالة الرؤية، ولم تستطع الاقتراب كثيرًا من موقع العملية خوفًا من أن تكون العناصر قد لغمت الطريق. في المجمل، الضباط شعروا بالحماس، ورغبتهم في إحباط العمليات الإرهابية حركتهم باندفاع للموقع، وهذا أمر طبيعي يعرفه كل من عمل في هذا المجال».

إلا أن المصدر الأمني العامل في الداخلية اختلف في التقدير عن اللواءين، وقال: «في النهاية، زملائنا بقوا محاصرين ساعات طويلة دون غطاء جوي، ودون إمكانية لوصول قوات داعمة، ولساعات طويلة لم يستطع الضباط التواصل مع غرفة العمليات. المخطط الذي يتحدثون عنه كان يفرض على الوزارة إرسال قوات كافية لتتمكن من مواجهة هذه العناصر».

واستكمل: «الاستطلاع لم يسفر عن وجود هذا العدد من المسلحين، أو هذا الشكل من التسلح، وتوجهت القوات لموقع الحادث بهدف جمع الأدلة والبحث عن خيوط جديدة، وانتهت العملية دون ضبط أيٍ من الإرهابيين أو تحريز أية أسلحة. في الحقيقة ما حدث مسؤولية الوزير أولًا وأخيرًا».

كانت عملية طريق الواحات، التي خلفت 16 قتيلًا من الداخلية، بحسب الأرقام الرسمية، أو 53 بحسب عدد من وسائل الإعلام، نقلًا عن مصادر أمنية، قد أثارت الكثير من اﻷسئلة بخصوص جدوى الإجراءات الأمنية، لا سيما في ما يتعلق بالأمن المعلوماتي، سواء في عملية الاستطلاع لموقع العملية قبل توجه القوات إليه، أو خلال استجواب ومناقشة المصادر والمرشدين. وكذلك في مصاحبة غطاء جوي للقوات المشاركة، وأيضًا في قدرة القوات المشاركة، من ضباط اﻷمن الوطني وفرق القوات الخاصة باﻷمن المركزي، على الاشتباك والاقتحام المسلح. وأخيرًا ضعف التواصل مع القوات لساعات طويلة خلال العملية، وذلك بخلاف التضارب في تقديرات الخسائر البشرية، والتأخر في الإعلان عن عدد القتلى والمصابين.

وانعكست تلك اﻷسئلة في المناصب التي اشتمل عليها التعديل الذي أجراه وزير الداخلية أمس، الذي أطاح باللواء محمود شعراوي من منصبه كمدير لقطاع اﻷمن الوطني، ليتولى منصب مساعد الوزير لقطاع أمن المنافذ، على أن يخلفه في رئاسة اﻷمن الوطني اللواء محمود توفيق، نائب مدير القطاع نفسه. وشغل «شعراوي» منصبه السابق منذ ديسمبر 2015، وكان قبله نائبًا لمدير قطاع اﻷمن الوطني.

وشملت التغييرات كذلك إبعاد اللواء إبراهيم مصري، مدير اﻷمن الوطني بالجيزة، عن القطاع بالكامل، ليصبح مديرًا لإدارة عامة بقطاع قوات الأمن.

كما أطاحت التغييرات كذلك باللواء مجدي أبوالخير من موقعه كمدير إدارة العمليات الخاصة بإدارة اﻷمن المركزي، إلى مدير إدارة عامة بقطاع التدريب. فيما تم تدوير ست لواءات على ستة مناصب، مع اﻷخذ في الاعتبار قيمة كل منها وأهميته ميدانيًا.

اللواء هشام العراقي من منصب مدير أمن الجيزة إلى مساعد الوزير لقطاع الوثائق.

وتولى «العراقي» مديرية أمن الجيزة في يوليو 2016، بعد شهرين من حصوله على نوط الامتياز من الطبقة اﻷولى، من الرئيس عبدالفتاح السيسي، نظرًا لمجهوداته ونجاحه كمدير للإدارة العامة لمباحث القاهرة.

اللواء طارق عطية من مدير قطاع الوثائق إلى مساعد الوزير لمنطقة شرق الدلتا.

كان وزير الداخلية عين «عطية» مساعدًا للوزير لقطاع العلاقات والإعلام، مديرًا لقطاع الوثائق في يوليو 2017.

وعمل «عطية» في قطاع أمن الدولة ﻷكثر من 30 سنة، وخرج من الوزارة قبل بلوغه سن المعاش في حركة تنقلات أثناء تولي اللواء منصور العيسوي الوزارة، قبل أن يعود للخدمة بحكم من القضاء الإداري في 2015.

اللواء جمال سلطان مهنا من مدير قطاع شرق الدلتا لمساعد الوزير لقطاع الحراسات والتأمين.

قبل توليه مسؤولية قطاع شرق الدلتا كان «سلطان» مديرًا للإدارة العامة بالشؤون المعنوية بوزارة الداخلية، وهو المنصب الذي تولاه في فبراير الماضي.

اللواء حسام نصر من مساعد الوزير لقطاع الحراسات والتأمين، لمساعد الوزير لقطاع حقوق الإنسان.

وخدم «نصر» لفترة طويلة في قطاع اﻷمن الوطني، ووصل إلى منصب مساعد الوزير مدير إدارة عامة بالقطاع، ليتم نقله في ديسمبر 2015 مديرًا لمصلحة المواني. قبل أن يتولى قطاع الحراسات والتأمين في حركة التنقلات التي أجراها الوزير في فبراير الماضي.

اللواء محمد عبد الحميد يوسف، من مساعد الوزير لقطاع حقوق الإنسان، لمساعد الوزير لقطاع اﻷفراد.

يعد «يوسف» كذلك أحد ضباط قطاع اﻷمن الوطني، واختاره الوزير لرئاسة قطاع حقوق الإنسان في فبراير الماضي.

اللواء عصام سعد من مساعد الوزير لقطاع اﻷفراد، ليتولى مسؤولية مديرية أمن الجيزة.

قبل أن يحل محل اللواء هشام العراقي، وصل «سعد» إلى رئاسة قطاع اﻷفراد في حركة تنقلات يوليو الماضي، وكان بدأ خدمته في المباحث الجنائية، وصولًا لمنصب مدير مباحث القاهرة، وفي ديسمبر 2015 تم انتدابه من وكيل الإدارة العامة للمباحث الجنائية بقطاع مصلحة الأمن العام، إلى مدير الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة، وكان عضوًا في لجنة استرداد اﻷموال المهربة بالخارج، وعضوًا في اللجنة التنسيقية لمكافحة الفساد. وفي العام الماضي تم اختياره مديرًا ﻷمن الإسماعيلية بعد واقعة هروب عدد من المسجونين من سجن المستقبل.

فيما اشتملت الحركة أخيرًا على نقل اللواء فهمي مجاهد من موقعه المعين به في يوليو الماضي، كنائب لمدير قطاع أمن المنافذ، ليصبح نائبًا لرئيس قطاع اﻷمن الاقتصادي.

وكان «مجاهد» تولى منصب نائب مدير قطاع أمن المنافذ في يوليو الماضي، وسبق تعيينه في ديسمبر 2015 مساعدًا للوزير مدير الإدارة العامة لشرطة ميناء القاهرة الجوي، وذلك بعد خدمة طويلة في قطاع اﻷمن الوطني، وصل فيها إلى منصب مدير إدارة عامة بالقطاع.

ويعد قطاع اﻷمن الوطني أحد أهم قطاعات الداخلية، لمسؤوليته عن جمع المعلومات، بما يمنع الجرائم والعمليات الإرهابية قبل وقوعها، ويفترض أن يكون المنتمين له من أكفأ ضباط الوزارة وأكثرهم تدريبًا، وهو القطاع الذي أتى منه الوزير الحالي، كما أنه القطاع الذي زار رئيس الجمهورية مقره في مارس الماضي، معربًا عن «التقدير والإحترام لجهود الأمن الوطنى وأجهزة وزارة الداخلية لدورهم الذى يقومون به لحماية الدولة». وهي الزيارة التي رافقه خلالها الوزير واللواء محمود شعراوي، رئيس القطاع المنقول لـ «المنافذ» أمس.

وخلال مدة تولي وزير الداخلية الحالي مجدي عبدالغفار مهامه منذ مارس 2015، شهدت الساحة المصرية عدد كبير من العمليات الإرهابية التي استهدفت الضباط أو المقار الأمنية والكنائس والمواطنين المدنيين على حد السواء. ومن أبرزها اغتيال النائب العام السابق هشام بركات عقب 3 أشهر فقط من وصول «عبدالغفار» لرأس الوزارة، وعملية تفجير الطائرة الروسية في أكتوبر 2015 بعبوة ناسفة، ما أدى إلى مقتل 224 راكبًا، وكذلك استهداف الكنيسة البطرسية، الملاصقة لمقر الكاتدرائية بحي العباسية، أحد أكثر المقار المسيحية تأمينًا في مصر، ما أدى لمقتل 29 وإصابة 49 آخرين.

بعدها، وفي أبريل الماضي، نجح انتحاريان في تفجير نفسيهما في كنيستي مار جرجس بطنطا، والمرقسية بالإسكندرية، في يوم عيد أحد السعف، ما أدى إلى مقتل أكثر من 45 وإصابة 126 آخرين.

كما شهدت مدة تولي «عبدالغفار» للوزارة بدء نشاط مجموعتي «لواء الثورة» و«حسم» المسلح، والذي شمل اغتيال عميد القوات المسلحة عادل رجائي، ومحاولة اغتيال مفتي الجمهورية السابق علي جمعة، والنائب العام المساعد زكريا عبد العزيز، بالإضافة إلى مقتل عدد كبير من ضباط وأمناء الشرطة.

اعلان