Define your generation here. Generation What

طريق الواحات: هل يكون «داعش» هو من فعلها؟

في 20 أكتوبر الجاري، شهد الكيلو 135 بطريق الجيزة الواحات اشتباكات بين قوات الأمن الشرطية وبعض العناصر المسلحة المتطرفة، أثناء محاولة قوات الأمن اقتحام أحد نقاط التمركز لتلك العناصر في صحراء جنوب الجيزة.

بناء على بيان وزارة الداخلية، فقد أسفرت المداهمات عن استشهاد 16 من قوات الأمن وإصابة ما يقرب من الـ13، ولم تعلن الجهات الأمنية بعد أي معلومات عن العناصر المتطرفة التي جرت مواجهتها، مكتفية بوصفها بـ«العناصر الإرهابية».

تطرح هذه العملية الأمنية تساؤلات حول الطبيعة التنظيمية لتلك العناصر المتطرفة، وحول سبب سقوط عدد كبير من قوات الأمن أثناء المداهمة.

1- من الفاعل؟

أدت حالة الغموض والارتباك التي صاحبت تلك الأحداث لتضارب المعلومات والأخبار، ما ساعد بدوره على تحقيق الهدف الأساسي للتنظيمات الإرهابية؛ إحداث حالة من الارتباك المجتمعي المصحوب بالخوف.

فيما يلي نحاول طرح هذا الارتباك جانبًا، واقتراح سيناريوهات محتملة حول طبيعة العناصر المتطرفة التي جرى استهدافها من قبل قوات الشرطة، من ناحية مدى ارتباطها التنظيمي مع أحد التنظيمات الإرهابية، سواء كانت تنظيمات متطرفة داخلية أو عابرة للحدود.

للإجابة على هذا التساؤل، نورد هنا ثلاثة احتمالات يمكن ترتيبها طبقًا لقوة كل منها بناء على بعض المؤشرات.

أولًا، الاحتمال المستبعد: حسم

تداولت بعض وسائل الإعلام بيانًا منسوبًا لحركة حسم تعلن فيه تبعية العناصر المتواجدة في منطقة الاشتباكات لها، ولكن هناك ملاحظات عديدة تضعف من هذا الاحتمال، بل توصله لمرتبة الاحتمالات المستبعدة، ومنها:

أولًا، البيان المنسوب لحركة حسم لم يُعلن على صفحات الحركة، سواء على موقع تليجرام أو تويتر، وهو ما يضعف من صحة البيان.

ثانيًا، بتحليل تكتيكات حركة حسم في مجمل العمليات الارهابية التي نفذتها خلال عام ونصف، نجد أغلب عملياتها الإرهابية تعتمد على مسارين، أولهما إطلاق النار مباشرة على نقاط ارتكاز أمنية أو على مركبات وعناصر شرطية وأمنية، كما حدث لدى استهداف مركبة شرطية أعلى الطريق الدائري بمحافظة الفيوم، ما أسفر عن استشهاد مجند وإصابة أربعة آخرين خلال شهر يوليو من العام الجاري. وثانيهما هو وضع عبوات ناسفة أسفل ارتكازات أمنية ثابتة أو على جانبي الطريق، كما حدث لدى استهداف سيارة للأمن المركزي على طريق أوتوستراد المعادي، ما أسفر عن مقتل ضابط شرطة وإصابة آخر وثلاثة مجندين.

تنظيم حركة حسم أقرب للتنظيمات البدائية، من حيث قدرات أفراده وإمكانياته التسليحية والتكتيكية، بينما بتحليل مضمون عملية المداهمة بطريق الواحات، نجد العناصر المتطرفة استخدمت سلاحًا متوسطًا وثقيلًا شمل قذائف آر بي جي وقذائف هاون

يشير هذا لكون تنظيم حركة حسم أقرب للتنظيمات البدائية، من حيث قدرات أفراده وإمكانياته التسليحية والتكتيكية. وبتحليل مضمون عملية المداهمة بطريق الواحات، بناء على المعلومات المتاحة، نجد أن العناصر المتطرفة استخدمت سلاحًا متوسطًا وثقيلًا شمل قذائف آر بي جي وقذائف هاون ومدافع ١٤.٥ مم.. إلخ. ومثل هذا التسليح يحتاج لقدرات خاصة للتدرب عليه. كما أننا نجد، بناء على تحليل بعض تفاصيل العملية، أن العناصر المتطرفة تمتعت بمستوى عال من التدريب والتأهيل والمعرفة بفنون المواجهات والتكتيكات القتالية.

ثالثًا، بناء على تحليل عمليات المداهمة التي نفذتها قوات الأمن الشرطية خلال الأشهر الفائتة لأماكن اختفاء عناصر حركة حسم، نجد أن كثيرًا من هذه العناصر تتخفى في أوساط مناطق سكنية بقلب القاهرة. حيث تختلف تكتيكات القتال في المدن السكانية عن طبيعة المواجهة في الصحراء، التي لم تتدرب عليها عناصر حسم.

تلك الملاحظات تضعف احتمالية تورط حركة حسم، أو تجعلها احتمالًا مستبعدًا.

ثانيًا، الاحتمال الضعيف: «المرابطون» بزعامة هشام عشماوي

رجّح العديد من المتابعين احتمالية قيام تنظيم «المرابطون»، بزعامة الإرهابي هشام عشماوي، وهو واحد من أهم العناصر المطلوبة لدى قوات الأمن المصرية، خاصة قوات الجيش، حيث عشماوي، الضابط المفصول من القوات المسلحة ومسؤول التدريب بتنظيم بيت المقدس سابقًا، هو من أعلن فك الارتباط التنظيمي عن تنظيم بيت المقدس، بعد مبايعة الأخير لأبي بكر البغدادي (داعش) في سبتمبر 2014، وبناء عليه تغيّر المسمى التنظيمي إلى «ولاية سيناء».

دفع هذا عشماوي لإعادة التأكيد على الارتباط التنظيمي للقاعدة، واستمرار بيعته لأيمن الظواهري، مع تكوين تنظيم جديد باسم «المرابطون»، ونقل تمركز التنظيم الجديد خارج حدود الدولة المصرية، ليستقر بمنطقة درنة بليبيا، على بعد ما يقرب من 200 كيلومترًا من الحدود الغربية المصرية، ونقل نشاطه الإرهابي للمنطقة الغربية خارج حدود سيناء، لسهولة التحرك من ليبيا، مقر التنظيم الجديد، وإليها، بالإضافة لخبرة عشماوي بالمنطقة الغربية لمصر، حيث خدم كضابط بالصاعقة بمنطقة الفرافرة، فخبرته بالمنطقة الغربية وبطبيعة الأرض الصحراوية وبمعلوماته عن نقاط التمركز الأمني لقوات الجيش بالمنطقة، جعلت من تلك المنطقة هدفًا سهلًا لدى تنظيم «المرابطون» بقيادته.

 دفعت تلك الأسباب البعض لترجيح احتمالية تبعية العناصر في منطقة الواحات لتنظيم «المرابطون»، ولكن بتحليل مسار تحركات «المرابطون»، منذ آخر عملية إرهابية نفّذها التنظيم عام 2014 (الفرافرة 2)٬ والتي انتهت بإصابة عشماوي ومجموعة من العناصر التابعة للتنظيم، نجد عددًا من الملاحظات التي تضعف احتمالية ترجيح هذا المسار، ومنها:

أولًا، أن تنظيم «المرابطون» يتمركز على مسافة تقترب من 800 كيلومترًا من منطقة المواجهة، وهي مسافة كبيرة بالنسبة لعملية نقل الأفراد والمعدات، بجانب المصاعب في عملية تلقي التعليمات بشكل مستمر.

ثانيًا، ضعف تواجد العناصر التابعة لتنظيم القاعدة في الداخل المصري، حيث أغلب التنظيمات تتبع داعش تنظيميًا، أما الباقي فتنظيمات متطرفة جديدة خرجت من عباءة اللجان النوعية التابعة للجنة الإدارية للإخوان في الداخل.

لكي تدخل عناصر من تنظيم «المرابطون» إلى البلاد، فهناك ثلاث مسارات، جنوب منطقة إمساعد الليبية حتى شمال واحة سيوة، وجنوب واحة جغبوب، وجنوب مصر بالقرب من مثلث العوينات على الحدود المصرية الليبية السودانية

ثالثًا، لكي تدخل عناصر من تنظيم «المرابطون» إلى البلاد، فهناك ثلاث مسارات. المسار الأول هو جنوب منطقة إمساعد الليبية حتى شمال واحة سيوة، وهي منطقة تقع تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، من الناحية الليبية، ومن ناحية أخرى تعتبر من المناطق الأكثر تأمينًا من قبل الدول المصرية نتيجة دفع قوات الجيش بمعدات حديثة قادمة من روسيا 2015، ومن الولايات المتحدة 2017، خاصة بمراقبة الحدود في هذه المنطقة الممتدة من جنوب السلوم إلى واحة سيوة، ونتيجة التقارب في العلاقة بين القبائل في هذه المنطقة والقوات المسلحة، ما يساعد على ضبط الحدود بتلك المنطقة. أما المسار الثاني، فهو جنوب واحة جغبوب، وهي النقطة الأسهل بالنسبة للعناصر الإرهابية المسلحة، للتنقل من ليبيا وإليها، وتقع تلك المنطقة تحت سيطرة تنظيم داعش ليبيا، حيث جرت السيطرة عليها من قبل التنظيم بعد هزيمته في معركة سرت على يد قوات البنيان المرصوص خلال شهر يوليو من العام الجاري 2017، فقد أشارت بعض التقديرات الليبية والدولية لانتقال مقاتلي داعش إلى جنوب شرق ليبيا على بعد 35 كيلومترًا من الحدود المصرية، ما يضعف احتمالية انتقال عناصر «المرابطون» من هذا المسار، لوقوعها تحت سيطرة داعش. أما المسار الثالث فهو جنوب مصر بالقرب من مثلث العوينات على الحدود المصرية الليبية السودانية، وهو مسار طويل جدًا يتجاوز الألفي كيلومتر، لانتقال عناصر «المرابطون» من درنة في الشمال الشرقي إلى جنوب ليبيا، ثم الانتقال إلى وسط الصحراء حتى صحراء الجيزة، وهو ما يجعل من هذا المسار مستحيلًا بالنسبة لعناصر «المرابطون».

رابعًا، رغم ارتفاع قدرات مسلحي تنظيم «المرابطون»، من الناحية القتالية والتكتيكية، إلا أن عدد عناصر تنظيم «المرابطون»، طبقًا لبعض التقديرات الدولية، لا تتجاوز بضع العشرات، ما يصعّب من قدرة التنظيم على الدفع بأعداد إلى هذه المنطقة، نتيجة الضعف العددي لعناصر التنظيم.

خامسًا، إذا كانت عناصر تابعة لتنظيم «المرابطون» متواجدة بالفعل بالمنطقة، كانت قوات الجيش هي من ستأخذ مبادرة المداهمة، لأسباب ترجع لمعرفة قوات الجيش بقدرات تنظيم «المرابطون» القتالية من ناحية، ولأهمية التنظيم لدى القوات المسلحة، حيث يعتبر هشام عشماوي، مع ثلاثة من قيادات التنظيم، من أهم العناصر المطلوبة لدى قوات الجيش لأسباب عدة.

ثالثًا، الاحتمال المرجّح: جنود الخلافة

الاحتمال المرجح حول طبيعة العناصر التي تواجدت أثناء عملية المداهمة بصحراء الواحات هو كونهم عناصر تابعة لتنظيم جنود الخلافة، أو ما يُطلق عليه تنظيم «الدولة الإسلامية مصر».

ظهر هذا التنظيم في الربع الأخير من العام الفائت 2016، ونفّذ العديد من العمليات الإرهابية الكبرى، بداية من العملية ضد كنيسة البطرسية في 11 ديسمبر 2016، وتفجيرات كنيستي مارجرجس ومارمرقس في 9 أبريل 2017، مرورًا بتفجيرات كمين النقب على طريق الواحات، بالقرب من منطقة المداهمة في الكيلو 135، وانتهاء بالعملية الإرهابية المعروفة باسم «أقباط المنيا»، والتي أسفرت عن مقتل 16 قبطيًا بصحراء المنيا في 26 مايو 2017.

ترجيح هذا الاحتمال يأتي استنادًا لخمسة أسباب:

السبب الأول: أن تلك المنطقة تعتبر موقع نشاط وتمركز لعناصر داعش، والذي بدأ منذ يوليو 2015، حيث جرى اختطاف مهندس كرواتي يدعى «توماسلاف سلوبك»، من طريق الواحات، وأعلن تنظيم داعش في أغسطس 2015 إعدامه بقطع رأسه.

السبب الثاني: سهولة انتقال الأفراد والسلاح من ليبيا، نتيجة سيطرة تنظيم داعش على المنطقة المقابلة بالداخل الليبي.

السبب الثالث: إعلان وزارة الداخلية خلال الأشهر الستة الماضية عن العديد من المداهمات بالمنطقة الصحراوية، الواقعة من جنوب الجيزة وصولًا لصحراء أسيوط، بحثًا عن عناصر تنظيم جنود الخلافة، ما يدل على تمركز هذا التنظيم في تلك المنطقة التي دارت بها اشتباكات الجمعة الماضية.

السبب الرابع: تنظيم «الدولة الاسلامية مصر» هو من التنظيمات التي تضم عناصر ذات قدرات عالية من حيث التدريب والتسليح، كما ظهر في مجمل العمليات الإرهابية التي نفذها التنظيم خلال عام. وتدل المقارنة بين تسليح ومهارات تلك العمليات الإرهابية وبين المُعلن عنه من معلومات حول المداهمة وتكتيكات صدِّ الهجوم الأمني على تشابه في فنون القتال واستخدام السلاح.

السبب الخامس: بالإطلاع على نص التحقيقات مع المتهمين في عمليات تفجيرات الكنائس المصرية، والمنشورة في وسائل الإعلام، نجد أن أحد المتهمين، وليد أبو المجد عضو تنظيم «الدولة الاسلامية مصر»، قد اعترف بمساعدة الإرهابي عمرو سعد في نقل أسلحة ومواد غذائية لعناصر التنظيم، المتواجدة بصحراء جنوب الجيزة بالقرب من منطقة الواحات، وهي نفس المنطقة التي دارت بها الاشتباكات الأخيرة. وبتحليل مضمون اعترافات المتهم أبو المجد نجد أن أغلب مواقع التنظيم تتمركز في المنطقة الصحراوية الواقعة بين الجيزة والواحات والفيوم.

هذه الأسباب الخمسة ترجّح احتمالية تواجد تنظيم جنود الخلافة «الدولة الاسلامية مصر» في منطقة المداهمة التي نفذتها قوات الشرطة بالكيلو 135 طريق الواحات.

2- لماذا سقط كل هذا العدد؟

ويأتي التساؤل الثاني حول أسباب سقوط 16 ضحية من قوات الشرطة، بناء على بيان وزارة الداخلية، خلال الاشتباك مع العناصر الإرهابية. والرد عليه ينطلق من احتمالين:

الاحتمال الأول هو تمكن العناصر الإرهابية المسلحة من رصد تحركات قوات المداهمة، بناء على ما جرى إعلانه من تفاصيل حول عملية المداهمة، حيث خرجت قوات أمنية من محافظة الفيوم لإجراء مسح بالمنطقة قبل المداهمة بثلاثة أيام، ما قد يكون سهّل عملية رصدها من قبل العناصر المتطرفة.

المعلومة المخابراتية لا تعني فقط أماكن اختباء عناصر متطرفة، وإنما تشمل أيضًا أعداد تلك العناصر ونوعية التسليح المتوفر لديها

الاحتمال الثاني يدور حول طبيعة المعلومات التي حصل عليها جهاز جمع المعلومات، فنقص المعلومات قد يؤدي لسيناريو أقرب لما حدث أثناء المداهمة بطريق الواحات، حيث المعلومة المخابراتية لا تعني فقط أماكن اختباء عناصر متطرفة، وإنما تشمل أيضًا أعداد تلك العناصر ونوعية التسليح المتوفر لديها، وبناء على تلك المعلومات يضع ضباط تحليل المعلومة وقيادات العمليات خطة المداهمة، والتي تشمل أعداد القوات وطبيعة العناصر المشاركة والتجهيزات من حيث السيارات ونوعية السلاح المتوافر لدى القوات، بجانب التنسيق مع بعض الأجهزة الأخرى المعنية، مثل القوات المسلحة، لطلب الدعم الجوي أو المساندة البرية منها.

من وجهة نظري فالاحتمال الثاني هو الأرجح. فـ«عدم اكتمال المعلومات»، أو بالأحرى «المعلومات المنقوصة» هي ما أدت لوضع خطة اقتحام لم ترتق لمستوى العملية وطبيعتها.

3- آليات المواجهة

ويبقى التساؤل الأخير عن آليات مواجهة التنظيمات الارهابية في المحافظات الحدودية وفي العمق المصري، الدلتا والوادي، وتتطلب هذه المواجهة أمرين. أولًا: فهم وتحليل طبيعة وبنية كل تنظيم من التنظيمات الإرهابية، فالحديث عن تكتيكات مواجهة تنظيم ولاية سيناء، بشكل مشابه للحديث عن تكتيكات مواجهة تنظيم «المرابطون»، وبشكل مشابه لمواجهة الكتل السائلة من العناصر الإرهابية وجماعات العنف، هو خطأ في فهم بنية كل تنظيم، وهو ما ينعكس على آليات المواجهة ويضعف احتمالية تحقيق نتائج ملموسة في مكافحة الإرهاب.

الطبيعة الانتحارية للإرهابيين لا تهتم كثيرًا بتشديد العقوبات في قانون الإجراءات الجنائية وإعلان حالة الطوارئ، ولكن هذا ينعكس على المجتمع العادي، ويؤثر على المجال العام

ثانيًا: من المهم الحديث سيكولوجيًا عن تكنيكات مواجهة العناصر الإرهابية ذات الطبيعة الانتحارية، فالطبيعة الانتحارية للإرهابيين لا تهتم كثيرًا بتشديد العقوبات في قانون الإجراءات الجنائية وإعلان حالة الطوارئ، ولكن هذا ينعكس على المجتمع العادي، ويؤثر على المجال العام، بل ويساعد على إحداث نتائج عكسية تهيئ المجال لتلك التنظيمات نحو المزيد من الاستقطاب.

وفي النهاية، تظل التساؤلات حول ملابسات واقعة الكيلو 135 طريق الواحات مطروحة، وتظل السيناريوهات مفتوحة، ورحم الله شهداءنا وحفظ مصر.

اعلان
 
 
أحمد كامل البحيري