Define your generation here. Generation What
أسئلة حول ما جرى في «الواحات»
 
 

أعلنت وزارة الداخلية اليوم، السبت، عن مقتل 16 شرطيًا خلال عملية هجوم قامت بها قواتها أمس، الجمعة، على مسلحين في صحراء قريبة من الكيلو 135 من طريق «الواحات- الجيزة» في الصحراء الغربية، بحسب بيان أصدرته. وتتناقض الحصيلة الرسمية لعدد القتلى مع ما صرح به عدد من المصادر الأمنية، منذ الأمس، لمختلف الصحف ووكالات اﻷنباء والتي قدرت أن الضحايا يزيد عددهم على الخمسين.

وأوضح بيان الداخلية اليوم، السبت، أن «هجوم الواحات» أسفر عن مقتل 11 ضابطًا، و4 من المجندين، ورقيب شرطة واحد،  ووصل عدد المصابين إلى 13 شرطيًا، مع استمرار بحث الوزارة عن أحد ضباط مديرية أمن الجيزة، والذي كان من ضمن المشاركين في «هجوم الواحات». وقُتل وأصيب 15 من المسلحين، وتمّ إجلاء بعضهم من جانب المسلحين الهاربين، بحسب البيان.

يفصل بين بياني «الداخلية» حوالي 18 ساعة، ولكن تضارب الأنباء حول «هجوم الواحات» لم يتوقف منذ أمس حتى الآن. وفي حين ظلت بعض الأسئلة بشأن عملية الهجوم دون إجابات.. هنا نقدم ما توافر من معلومات في محاولة لفهم ما جرى خلال عملية الهجوم أمس.

أين وقع الهجوم؟

وقع الحادث في منطقة صحراوية قريبة من طريق الواحات على بعد 135 كيلومتر من محافظة الجيزة، بحسب بيان وزارة الداخلية أمس، الجمعة، بشأن عملية الهجوم. يصل الطريق محافظة الجيزة بواحات الصحراء الغربية؛ البحرية، والفرافرة، والداخلة، والخارجة.

ويبلغ طول الطريق 565 كم، ويتبع الجزء الذي شهد الهجوم محافظة الجيزة إداريًا، بينما تتبع بقية الطريق محافظة الوادي الجديد.

وشهدت واحات الصحراء الغربية هجمات مختلفة نفذها مسلحون ضد قوات أمنية خلال اﻷعوام الماضية:

– يوليو 2014:  قتل مسلحون 21 جنديًا من قوات حرس الحدود، وهي الحادثة المعروفة باسم «مذبحة الفرافرة».

– سبتمبر 2015: قصفت قوات جوية تابعة للجيش المصري، عن طريق الخطأ، قافلة سياحية مما أسفر عن مقتل ثمانية سياح مكسيكيين وأربعة مصريين من مرافقيهم، وذلك أثناء مطاردة الجيش مجموعة من المسلحين في صحراء واحة الفرافرة القريبة من طريق الواحات.

– يناير 2017: شَنَّ عدد من المسلحين هجومًا على كمين النقب الرابط بين محافظتي أسيوط والوادي الجديد في الصحراء الغربية مما أسفر عن مقتل ثمانية من أفراد الشرطة.

– مايو 2017: نَفَذَ عدد من المسلحين هجومًا على أتوبيس يحمل أقباطًا كانوا في طريقهم إلى دير  اﻷنبا صموئيل على أحد الطرق الصحراوية غرب مدينة المنيا. مما أسفر عن مقتل 29 وإصابة عدد آخر. وأعلن تنظيم «الدولة اﻹسلامية» مسؤوليته عن العملية. بعدها بخمسة أيام، تسبب حزام ناسف في مقتل أربعة من أفراد القوات المسلحة إثر اشتباكات مع عناصر مسلحة في منطقة الواحات الغربية، بحسب بيان المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة.

وفي رد فعل على الحوادث السابقة نفذت القوات الجوية، في مايو الماضي، عددًا من الضربات الجوية على عدد من المواقع في مدينة درنة داخل اﻷراضي الليبية. ونقلت صحيفة «المصري اليوم» عن مصدر مسؤول، دون ذِكر لاسمه، أن الضربات استهدفت «معسكرات لجماعات إرهابية تقوم بعمليات إرهابية داخل مصر». كما بدأت محكمة جنايات الجيزة محاكمة 66 متهمًا منهم 43 محبوسين في القضية المعروفة باسم «تنظيم ولاية داعش الصعيد».

هل «الواحات» إعلان عن تنظيم جديد؟

في حين أصدرت وزارة الداخلية بيانين، أوضح الأول منهما، الصادر مساء أمس، الجمعة، أن الحادث جاء بعدما تحركت مأمورية أمنية لاستهداف بؤرة يختبئ بها عدد من «العناصر اﻹرهابية» بناءً على «معلومات». تكررت الصياغة نفسها في بيان الثاني، الصادر اليوم، السبت، وذلك مع التأكيد على توافر «معلومات»، دون تحديد لطبيعة العناصر المستهدفة من الهجوم أو التنظيم الذي يتبعون له.

لكن ما أضافه بيان الداخلية الثاني هو توضيح أن القوات المشاركة في هجوم الأمس لم تكن مأمورية واحدة، بل اثنتين. واحدة من الجيزة وأخرى من الفيوم، فيما يزال أحد ضباط المأمورية الأولى مفقودًا، حسب البيان.

وفي حين تضاربت تصريحات المصادر اﻷمنية حول المجموعة التي كانت تستهدفها المأمورية أمس؛ أخبرت مصادر وكالة «رويترز» أن القوة اﻷمنية كانت في طريقها لمداهمة وكر لمسلحي «حركة سواعد مصر»، المعروفة بـ «حسم».

وفي المقابل، نقل موقع «مصراوي» عن مصادر أمنية «رفيعة المستوى»، دون أن يحددها، أن الهجوم نفذته خلية يقودها هشام عشماوي، ضابط الصاعقة السابق وزعيم تنظيم «المرابطين» المحسوب على تنظيم «القاعدة» ويعمل من ليبيا. وقالت المصادر إن عشماوي عاد إلى مصر في الفترة الماضية ليقود تنفيذ عدد من العمليات اﻹرهابية، بحسب «مصراوي».

ويختلف موقع حادث أمس، الجمعة، عن المواقع المعتادة لعمليات الهجوم السابقة التي قام بها كل من التنظيمات المحسوبة على «الدولة اﻹسلامية» أو «القاعدة» في الصحراء الغربية. وجرى «هجوم الواحات» على بعد 135 كيلومتر من محافظة الجيزة على طريق الواحات قبل الواحات البحرية، أي ناحية الجانب الشرقي من الصحراء. بينما كانت معظم العمليات السابقة قرب واحة الفرافرة وتبعد ما يزيد عن 600 كيلومتر غرب الجيزة.

ومنذ يوليو الماضي جرت حملات أمنية في مناطق صحراوية ضد تنظيم «حسم»، وذلك بناءً على معلومات حصلت عليها وزارة الداخلية بخصوص تأسيس مخيمات ومعسكرات تدريب لعناصر التنظيم فى المناطق الصحراوية والأماكن المتطرفة. فيما أعلنت وزارة الداخلية، في 23 يوليو الماضي، عن مقتل «ثمانية من كوادر الحركة» إثر تبادل ﻹطلاق النار أثناء مداهمة معسكر تدريبي لعناصر التنظيم في صحراء الفيوم.

وبمقارنة المواقع الجغرافية، يلاحظ أن النطاق الصحراوي الذي يتمركز فيه عناصر تنظيم «حسم» أكثر قربًا إلى وادي النيل، بينما ينشط تنظيم «الدولة اﻹسلامية» والمجموعات اﻷخرى المحسوبة عليه في نطاق الصحراء القريبة من الحدود المصرية الليبية في الغرب.

فيما أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم «حراس الشريعة مصر الكنانة» عن مباركتها للهجوم، وذلك في بيان تداولته حسابات تابعة لتنظيم القاعدة على شبكات التواصل الاجتماعي، مما يرجح أن يكون مسلحو «هجوم الواحات» على صلة بهشام عشماوي. ويتوافق هذا مع ما تبيّن من توافر كبير للإمكانيات البشرية واللوجستية للجهة التي نفذت هجوم الأمس أن يكون المسلحون الذين اشتبكوا أمس مع الشرطة عناصر في تنظيم جديد.

وكان تنظيم يحمل اسمًا قريبًا من «حراس الشريعة»، وهو «أنصار الشريعة بأرض الكنانة»، قد أعلن، في مارس 2014، عن تبنيه للمسؤولية عن اغتيال 28 من أمناء وأفراد الشرطة في ثلاث محافظات؛ الشرقية، والجيزة، وبني سويف.

ماذا جرى للقوات المشاركة؟

في حين بررت وزارة الداخلية تأخّرها في إصدار البيان الثاني بشأن الهجوم بـ «التحقق من المعلومات»، وحتى لا يؤثر ذلك «سلبًا على سير عمليات المواجهة والروح المعنوية للقوات»، إلا أن البيان الثاني كشف جزءًا صغيرًا من تفاصيل ووقائع ما جرى أمس.

تحركت مأموريتان من محافظتى الجيزة والفيوم لمداهمة المنطقة، بحسب البيان. بمجرد اقتراب المأمورية الأولى من الموقع بادر المسلحون بإطلاق الأسلحة الثقيلة، واستمر تبادل النيران «لعدة ساعات»، مما أسفر عن مقتل 16 شرطيًا، وذلك دون توضيح لما جرى للمأمورية القادمة من محافظة الفيوم.

من جانبه، سرد اللواء محمد صادق، مساعد وزير الداخلية الأسبق، في لقاء تلفزيوني أمس، بعض التفاصيل والمعلومات عن المأمورية اﻷمنية التي استهدفتها مجموعة المسلحين، والتي أكد على أنه حصل عليها بعد تواصله مع قوات الشرطة هناك. قال صادق إن الحادث «وقع في وادٍ منخفض للغاية، حيث قامت العناصر الإرهابية بركوب أعلى منطقة في الجبل، وأطلقوا النيران على رجال الشرطة».

وأوضح مساعد وزير الداخلية الأسبق أن المسلحين استخدموا قذائف «الآر بي جي» و«الهاون» لاستهداف قوات الأمن. وأوضح صادق أن المجموعة المستهدفة تنتمي إلى تنظيم يُعرف باسم «أنصار الشريعة»، وجاء من ليبيا إلى مصر عبر الحدود الغربية.

وأضاف صادق أن قوات اﻷمن اصطحبت معها عضو بالتنظيم كان قد قبض عليه من أجل أن يُرشد عن بقية التنظيم، مؤكدًا أن هذا العنصر أعطى قوات اﻷمن معلومات كافية ﻷجهزة اﻷمن للتأكد من مصداقيتها. (دلل مساعد وزير الداخلية السابق على كفاية هذه المعلومات بأن المُرشِّد أخبر قوات اﻷمن أن المسلحين المختبئين هناك كانوا قد استقبلوا وجبات من «المحشي» جُلبت لهم من محافظة القليوبية).

فيما أكد مصدر أمني تحدث لموقع بي بي سي عربي على تعرض القوات لقذائف صاروخية وعبوات ناسفة. وأضاف المصدر أن المسلحين كانوا «على دراية جيدة بالمنطقة، بينما لم يتمكن قائد القوات من طلب تعزيزات برية أو جوية بسبب رداءة الاتصالات في الصحراء»، حسب «بي بي سي عربي».

اعلان
 
 
محمد حمامة