بعد 3 عمليات للجيش في شمال سيناء.. قراءة في أرقام «حق الشهيد 4»
 
 
أرشيفية - حرق سيارات نقل تعمل في مشروعات للجيش بوسط سيناء
 

في حين تستمر عمليات القوات المسلحة في شمال سيناء لما يزيد عن العامين مع دخول عملية «حق الشهيد 4»، المستمرة منذ يوليو الماضي، واظب المتحدث العسكري على استخدام عبارة واحدة في أول بياناته الرسمية عن التصدي للعمليات الإرهابية في شبه الجزيرة.

أكد المتحدث، منذ سبتمبر 2015 وحتى الآن، على نجاح القوات في التصدي لمحاولة فاشلة من جانب المسلحين، وذلك بتكراره لعبارة: «فى إطار العملية حق الشهيد نجحت قوات إنفاذ القانون اليوم بالتصدي لمحاولة إرهابية فاشلة».

وبينما دخلت عملية «حق الشهيد 4» شهرها الثالث رصدنا أن أغلب  بيانات المتحدث تلخص العمليات العسكرية في قيمتين ألا وهما: «التصدي نجح»، و«الإرهاب فشل»، بينما تكون المعلومات التالية لهما خاصة بمقتل عدد من الجنود، فضلًا عن التأكيد على مقتل عشرات «الإرهابيين»، دون توضيح لأسماء أو هويات هؤلاء القتلي. ورغم الإشارات المتكررة من جانب  المتحدث إلى حدوث عمليات تمشيط للمناطق من أجل ملاحقة «الإرهابيين»، يتمّ ذلك دون متابعة أو توضيح ما تسفر عنه العمليات.

وفي المقابل؛ اعتادت الكثير من بيانات «ولاية سيناء» على إطلاق صيغ مطلقة مثل الإعلان عن تبنيهم لـ «تفجير مدرعة ومقتل من فيها» أو «استهداف ارتكاز أمني، وإصابة ومقتل العشرات».

وأسفرت الحوادث المتبادلة، خلال الأشهر الماضية، عن الكثير من النتائج، بداية من تدمير المنشآت والمركبات، مرورًا بالقتل والتصفية، حتى محاكمة مدنيين بدعوى «تعاونهم مع قوات الأمن»؛ ومن ثم إعدامهم. فيما تمت محاكمة مدنيين آخرين بدعاوى لا علاقة لها بالصراع القائم في شمال سيناء، وتطبيق الحدود عليهم.

جراف| نتائج العمليات العسكرية في شمال سيناء في 3 شهور

وأطلقت القوات المسلحة، في سبتمبر 2015،  عمليتها الأولى وسميت بـ «حق الشهيد» في شمال سيناء، موضحة أن الهدف منها «القضاء على البؤر الإرهابية في شبه جزيرة سيناء بالكامل، وإحكام السيطرة الأمنية الكاملة على مدن رفح والشيخ زويد والعريش». وبعد أيام من الإعلان عن بداية العملية، وتحديدًا في 22 سبتمبر  من العام نفسه، قالت إن العملية انتهت.

وأوضحت أنها أفضت إلى تدمير المراكز الرئيسية التي تنطلق منها الجماعات الإرهابية، وذلك فضلًا عن القضاء على جزء كبير من مخازن الأسلحة، مع السيطرة على جميع الطرق الرئيسية والفرعية التي تؤدي إلى مدن شمال سيناء، وأخيرًا تدمير السيارات والدراجات النارية التي تستخدمها العناصر الإرهابية.

وعلى الرغم من إعلان انتهاء العملية، إلا أن القوات المسلحة أعادت العملية نفسها لثلاث مرات، وذلك من أجل تحقيق النتائج نفسها، حتى بدأت المرحلة الحالية في يوليو الماضي، والتي لا تزال قائمة.

خلال «حق الشهيد 4»، ومع تجاهل البيانات الصادرة عن «ولاية سيناء» والتي لا تحدد عدد الضحايا، كشفت نتائج العمليات عن خسائر واضحة في صفوف الطرفين، وذلك مع تطور نوعي لصالحهما.

في حين قُتل 28 مدنيًا بالإعدام على يد عناصر التنظيم بدعوى «تعاونهم مع قوات الجيش والشرطة»، فضلًا عن مقتل 94 من ضباط وأفراد الشرطة والجيش. وتنوّعت طرق قتلهم بين القنص، والاستهداف بالسيارات المفخخة، و خلال هجمات على التجمعات الأمنية.

ومن جهة المقاتلين تمّ قتل 86 مسلحًا، بحسب بيانات القوات المسلحة. وكان عدد قليل منهم قتل نفسه سواء في عمليات انتحارية أو عمليات اشتباك تنتهي بتفجير المسلح لنفسه وسط الضباط وأفراد الجيش أو الشرطة.

فيما كانت أبرز العمليات العسكرية التي جرت، منذ بداية «حق الشهيد 4» حتى الآن، يوم 15 أكتوبر الجاريي. حينما أدى هجوم المسلحين على كمين «كرم القواديس» إلى مقتل 24 مسلَّحًا و7 من الجنود. في حين قُتل 13 جنديًا وأصيب عشرات آخرين، في اليوم التالي، وذلك خلال سلسلة عمليات متزامنة تضمنت الهجوم على كمائن وارتكازات متفرقة، والسطو المسلح على فرع «البنك الأهلي»، فيما سقط عدد غير معلوم من القتلى من جهة المسلحين.

ومنذ بدأ العملية، في مرحلتها الحالية، تحوّل التنظيم إلى نوع جديد من العمليات، إذ استهدف مصنع تابع للقوات المسلحة لانتاج الأسمنت في وسط سيناء مرتين خلال أربعة أيام، مما أدى إلى تدمير أكثر من 40 عربة وآلية تابعة للمصنع خلال الهجمة الأولى، بحسب وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية. غير أن العملية شهدت تطورًا في ممارسة القوى الأمنية خلال الهجمة الثانية، الأسبوع الماضي، إذ استطاعت توقيف الانتحاري، وتفجيره قبل وصوله إلى المصنع.

فيما وزعت الأذرع الإعلامية التابعة لولاية سيناء عددًا من الصور لمحكمة شرعية عقدها التنظيم لمحاكمة مدني، الأسبوع الماضي. وقررت قطع يده كتطبيق للحد. وعلى الرغم أنها ليست العملية الأولى التي يُستهدف فيها مدنيين على أسس فقهية، غير أن المشهد كان لافتًا بسبب تطبيق العقوبة في وضح النهار، وأمام جموع من الحاضرين.

وفي 11 سبتمبر الماضي كانت عملية استهداف قول أمني من الشرطة في الطريق الدولي، مما أسفر عن مقتل 18 شرطيًا وإصابة 6 آخرين. وقد جرت عبر تفجير عبوة ناسفة عن بعد، على الرغم من وجود سيارة تشويش إلكتروني في الموكب المستهدف.

اعلان