النقض تقبل طعن «دومة» على حكم «المؤبد» وتعيد محاكمته.. وخالد علي: سنبدأ إجراءات إخلاء سبيله

قبلت محكمة النقض، اليوم الخميس، الطعن المقدم من الناشط السياسي أحمد دومة على حكم السجن المؤبد الذي صدر بحقه في 2015، وأمرت بإعادة محاكمته، وعقب صدور الحكم قال خالد على، محامي دومة، لـ «مدى مصر» إن حكم النقض لم ينص على استمرار حبس موكله، مؤكدًا أنهم سيبدأون في إجراءات إخلاء سبيله.

كانت محكمة جنايات القاهرة قد عاقبت دومة، ضمن 230 متهمًا آخرين، بالسجن المؤبد في فبراير 2015 في قضية أحداث مجلس الوزراء. بعدما واجهوا تهم مقاومة السلطات وحرق المجمع العلمي والاعتداء على مبان ومقار حكومية.

كما حكمت المحكمة ذاتها على دومة بالسجن ثلاث سنوات إضافية بتهمة إهانة القضاء، بسبب تصفيقه بعد نطق القاضي ناجي شحاتة بالحكم. لكن محكمة النقض قررت في مايو الماضي قبول طعن دومة على الحكم اﻷخير وأمرت بإعادة محاكمته أمام محكمة جنح المعادي.

وإلى جانب «علي»، حضر جلسة اليوم المحامين أحمد راغب وراجية عمران، إضافة إلى نورهان حفظي زوجة دومة وعدد من المتضامنين.

وفي بداية الجلسة، أوصت نيابة النقض بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا، فيما بدأ «علي» مرافعته بقوله «طوال ٢٥ عامًا مارست فيها مهنة المحاماة، لم أتعرض لما تعرضت له أنا وزملائي في هذه المحاكمة»، في إشارة إلى وقائع المحاكمة أمام محكمة الجنايات.

كانت هيئة الدفاع عن دومة قد أعلنت انسحابها من القضية في نوفمبر 2014 بسبب ما اعتبروه مخالفات تخل بالمحاكمة؛ كانعقادها في أحد المقار الشرطية، ووضع المتهمين داخل قفص زجاجي ومنع المتهمين المُخلى سبيلهم من حضور الجلسات رغم تقديم طلبات للتصريح لهم بالدخول، والإخلال بمبدأ علانية المحاكمة، وتوجيه شهود الإثبات الذين تم مناقشتهم فى الإجابة عن الأسئلة الموجهة لهم، وتعمد إهدار حق الدفاع برفض تحقيق طلبات جوهرية لهم، من بينها رفض ضم باقى أوراق القضية ولخاصة بالتحقيقات مع المتهمين كمجنى عليهم فى القضية، ورفض ضم تحقيقات النيابة العسكرية فى القضية، والمدرجة ضمن أدلة الثبوت، ورفض المحكمة ضم دفاتر أحوال أقسام الشرطة المشاركة فى تأمين المباني المتعلقة بالواقعة، والمشاركة فى فض الاعتصام، بالإضافة إلى رفض ضم دفاتر عمليات القوات المسلحة للوحدات المشاركة فى فض الاعتصام. ورفض نسخ نسخة إلكترونية من أحراز القضية للدفاع، ورفض عرض جميع محتوى الأقراص المدمجة والقرص الصلب المدرجين ضمن أحراز القضية رغم استبعاد الدفاع جزء كبير منهم، ورفض إثبات ملحوظات الدفاع على المحتوى المصور الذي تم عرضه بمحاضر الجلسات، ورفض إطلاع الدفاع على ما يتم إثباته بمحاضر الجلسات، ورفض سماع بعض شهود الإثبات فى القضية، ورفض استبعاد شهادتهم، وأخيرا رفض سماع 3 شهود نفى، رغم وجود عدد 43 شاهد إثبات فى القضية.

وأعقب انسحاب هيئة الدفاع قرار من نقابة المحامين بمقاطعة المحاكمة وإحالة أي محامي يخالف هذا القرار للتحقيق.

وخلال مرافعته في جلسة اليوم، بدأ علي في سرد دفوعه أمام المحكمة، قائلًا إن الحكم اعتراه فساد في الاستدلال، مدللًا على ذلك بأن حيثيات الحكم استندت إلى أقوال الشاهد الثامن، محمد سيد لبيب، كدليل إثبات أن أحمد دومة كان متواجدًا بمسرح الواقعة وأنه شارك في حرق المجمع العلمي، بالرغم من أن شهادة الشاهد لم تشمل أحمد دومة، بحسب علي، وإنما اختصت متهمين آخرين في القضية.

كما شكك علي في شهادة الشاهد العاشر هشام الشاذلي، الذي قال إنه تواجد في محيط الأحداث ومعه دراجته النارية، وأن دومة طلب منه كمية من الوقود ليملأ بها بعض الزجاجات الفارغة، وعندما رفض الشاهد، اتجه دومة إلى شخص آخر وحصل منه على الوقود. وطعن علي في الرواية السابقة، قائلًا إنها غير معقولة، فضلًا عن أن الشاهد لم ير دومة وهو يقوم بإضرام النار في أي منشآت.

وأشار علي في مرافعته إلى اعتبار المحكمة أن ما جاء على لسان دومة في حلقة برنامج وائل الإبراشي يعد اعترافًا منه بالمشاركة في حرق المجمع العلمي، مؤكدًا أن العبارة اجتزئت واقتُطعت من سياقها لتطويعها لأغراض الإدانة، وأنه كان يؤكد أن من حق المتظاهرين أن يدافعوا عن أنفسهم إذا ما تم الاعتداء عليهم من قبل قوات الشرطة والجيش وأنه قام بنفسه بذلك، ولا يعد ذلك اعترافًا بحرق المجمع العلمي، بحسب علي.

وتناول علي خلال الجلسة عددًا من الإجراءات التي اعتبر أنها تُخل بإجراءات المحاكمة منها أن المحكمة رفضت طلبات الدفاع المتكررة بضم تقرير لجنة تقصي الحقائق التي تم تشكيلها بقرار من رئيس الجمهورية الأسبق محمد مرسي والتي حققت في الواقعة بالإضافة إلى وقائع أخرى. وشارك في تلك اللجنة رئيس الأمن القومي بالإدارة العامة للمخابرات، ومساعد وزير الداخلية للأمن العام، والنائب العام المساعد وعدد من القضاة وأعضاء هيئة التدريس.

كما رفضت المحكمة ضم محاضر التحقيقات التي أجرتها النيابة العسكرية مع عدد من أفراد القوات المسلحة ممن وُجه لهم اتهامات بالاعتداء على المتظاهرين، وأشار علي إلى رد المستشار ناجي شحاتة على ذلك الطلب بقوله «أنت عايز الجيش والشرطة ينضربوا على قفاهم ويسكتوا»، وهو ما وصفه علي بالموقف المُسبق من المتهمين في القضية مما يطيح بحياد المحكمة.

كما رفضت المحكمة ضم نسخة من تحقيقات قاضي التحقيق في وقائع قتل 28 متظاهرًا في نفس القضية وإصابة العشرات آخرين، وهي الدعوى التي لم يتم إحالتها للمحكمة.

وأكد علي أن جزءً من هذه القضية موجود في النيابة العسكرية، وهو الجزء الذي يُثبت أن 70 من المتهمين في قضية أحداث مجلس الوزراء هم مجني عليهم أصلًا وكانوا مصابين جراء الاعتداء عليهم من الجيش والشرطة، مضيفًا أن الدفاع لم يتمكن من الاطلاع على  هذا الجزء رغم أهميته.

وتابع علي أن النيابة قدمت للمحكمة 48 اسطوانة مُدمجة بمقاطع فيديو لوقائع أحداث مجلس الوزراء، إلا أن المحكمة لم تعرض سوى 20 اسطوانة فقط في جلساتها، وعندما طلب الدفاع من المحكمة إما استبعاد الباقين أو عرضهم أو السماح للدفاع بالحصول على نسخة منهم للتعقيب عليهم في مرافعاتهم، رفضت المحكمة كل هذه الطلبات.

وأضاف علي أن المحكمة غيّرت من الاتهام الموجه لدومة دون إخطار المحامين أو منحهم الفرصة لتقديم دفوعهم. فكان دومة متهمًا في أمر الإحالة بالاشتراك في إضرام النيران في مجلس الشعب، بينما جاء في حيثيات حكم الجنايات أن دومة مسؤولًا رئيسيًا عن حرق المجمع العلمي بشكل متعمد، وهو ما يغير موقفه القانوني والعقوبة الموقعة عليه.

كانت جلسات المحاكمة قد شهدت في السابق العديد من المشادات بين المحكمة وهيئة الدفاع عن دومة، وهو ما جعلها تقرر الانسحاب بسبب عدم الاستجابة لطلباتها وعلى إثر ذلك أحال القاضي ناجي شحاتة فريق الدفاع بمجمله للنائب العام. وأشار علي لهذه الوقائع قائلًا إن الدفاع لم يترافع أمام المحكمة ورغم ذلك أصدرت المحكمة حكمها، اعتمادًا على انتداب محامي من نقابة المحامين، رغم تسجيل دومة في محاضر جلسات المحكمة عدم قبوله لهذا المحامي، وتمسكه بفريق الدفاع الخاص به.

كانت محكمة النقض قد أيدت في يناير 2015 حكمًا بحبس دومة ثلاثة سنوات بتهمة التظاهر والتعدي على قوات الشرطة، وهو الحكم الذي أنهاه دومة. ويستمر حبسه حاليًا بموجب حكم أحداث مجلس الوزراء، وهو ما يعني إطلاق سراحه في حالة الحكم ببراءته بعد إعادة المحاكمة.

اعلان