رغم تراجع معدل التضخم في سبتمبر.. زيادة الأسعار تضعف قدرة المصريين على الشراء

تراجع معدل الزيادة السنوية في أسعار المستهلكين (التضخم) على مستوى الجمهورية لیبلغ  32.9% في شهر سبتمبر، مقابل 33.2% في أغسطس، بحسب ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم، الثلاثاء.

وسجل ریف الجمهوریة النسبة الأعلى للتضخم السنوي، حيث بلغ 34.4% مقارنة بـ 31.6% في الحضر.

وبلغ معدل التضخم الشهري في سبتمبر 1%، مقابل 1.2% في أغسطس الماضي.

هبة الليثي، أستاذ الإحصاء في جامعة القاهرة، ومسؤولة ملف الفقر في المركز المصري للدراسات الاقتصادية، قالت لـ«مدى مصر» إن «تراجع المؤشر ليس معناه أن الأسعار تنخفض، إنما معدل زيادتها هو ما يتراجع من شهر إلى شهر. لكن الأسعار آخذة في الزيادة وزيادتها كبيرة، وبالتالي يظل التضخم في المعدلات الخطرة».

«هذه المعدلات تعني أن تآكل القوة الشرائية وتراجع مستوى معيشة الناس مستمر»، على حد قول هبة.

وأتى تباطؤ معدل زيادة الأسعار نتيجة تراجع الزيادات في أسعار الغذاء والملابس والنقل والمطاعم والفنادق، بحسب مذكرة تحلیلیة، نشرتها شركة الاستشارات البحثية في لندن، كابیتال إیكونومیكس، صباح الیوم الثلاثاء.

واستمرت سلة الغذاء في تصدر الزيادات السنوية في شهر سبتمبر، حيث ارتفعت بنسبة 42.2% مقابل ارتفاع 42.6% في شهر أغسطس.

وأتت زيادات أسعار الغذاء مدفوعة بارتفاع أسعار مجموعة البن والشاي والكاكاو ومجموعة الألبان والجبن والبيض.

وترى هبة الليثي أن «تبعات تضخم الغذاء هو أن الناس تقلل من استهلاكها الغذائي بما له من تداعيات خطيرة على صحتهم وعلى صحة الأطفال أيضًا، ونوعية الغذاء الذي يتناولونه».

وقالت إن «أصحاب الدخول الثابتة التي لا تتغير بنفس مستوى تغییر الأسعار يعانون من انخفاض مستوى معيشتهم»، مضيفة أنه «إذا عرّفنا مستوى المعيشة على أنه قدرة الناس على الحصول على السلع والخدمات الضرورية، أو تلك التي يرونها ضرورية لمعيشتهم، في ظل ثبات مستويات الدخل، إذن مستوى معيشتهم ينخفض بنفس قيمة التضخم».

وكان معدل ارتفاع أسعار المستهلكين قد سجل في يوليو الماضي أعلى مستوياته منذ بدء الموجة التضخمية التي تزامنت مع تعويم الجنيه، وذلك عقب رفع أسعار الوقود في ذلك الشهر ليبلغ المعدل  34.2%، إلا أنه بدأ في التباطؤ خلال أغسطس.

وأكدت هبة الليثي لـ«مدى مصر» أن الارتفاعات الحادة في معدلات التضخم خلال الشهور السابقة كانت نتيجة المقارنة مع مستويات الأسعار قبل اتخاذ الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، أما التراجع الحالي للمعدل والذي يستمر في الشهور المقبلة فهو يقارن بالأسعار بعد زيادتها بالفعل نتيجة تلك الإجراءات، وبالتالي تبدو نسبة الزيادة أصغر، وهو الأمر الذي لا يعبر عن حالة الارتفاع الفعلية في الأسعار.

وفيما تتوقع مذكرة كابیتال إیكونومیكس انخفاضًا حادًا في معدلات التضخم في الأشهر المقبلة، إلا أن الليثي أكدت أنها لا تتوقع النزول عن المعدلات الخطرة في المستقبل القریب، منوهة إلى أن المعدلات الطبیعیة تقل عن 10%.

وأعلنت الحكومة في نهاية شهر یونیو عن زيادات في أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز بنسب تراوحت بين 50% و100%، وهي الزيادة الثانية في ثمانية أشهر، كما رفعت الحكومة أسعار الكهرباء الشهر الماضي بنسب تدور حول 40%، وزادت نسبة ضريبة القيمة المضافة المطبقة على مختلف السلع والخدمات من 13 إلى 14%.

كانت مصر قد بدأت منذ منتصف 2014 في تنفيذ عدد من الإجراءات الاقتصادية ذات الأثر التضخمي سعیًا لاقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وهو الاتفاق الذي تم فعلیًا في نوفمبر الماضي، وذلك عبر خطة تقشف مالي لخفض عجز الموازنة، كان أبرز ملامحها فرض ضرائب جديدة، منها ضريبة القيمة المضافة، في شهر سبتمبر 2016، بالإضافة إلى تقليص دعم الطاقة.

وفي محاولة لكبح الآثار التضخمية، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بـ 700 نقطة أساس منذ نوفمبر الماضي كما رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك من 10% إلى 14% الأسبوع الماضي في محاولة لخفض السيولة في السوق.

لكن مذكرة كابیتال إیكونومیكس توقعت أن یبدأ المركزي في خفض أسعار الفائدة على إثر تراجع معدلات التضخم، بحلول شهر ديسمبر المقبل.

اعلان