… «والبس اللي يعجب إدارة الجامعة»
 
 
أرشيفية - أعضاء حملة مجندة مصرية في وقفة أمام جامعة القاهرة للسماح بتجنيد النساء
 

بعد قرارات سابقة بمنع ارتداء «الفيزون» والشورت داخل الحرم الجامعي، شنت إدارات العديد من الجامعات الحكومية في الأسابيع الماضية حملة ضد ارتداء «البنطلون المقطع» داخل الحرم الجامعي، وسط مطالبات برلمانية بتحديد زي موحد للطلاب، ما أثار سخطًا وجدلًا كبيرًا في أوساط الطلاب.

كان لكلية التربية النوعية بجامعة المنوفية السبق في الحملة ضد «البنطلون المقطع» داخل الكلية، حيث قامت عميدة الكلية، الدكتورة حنان يشار، بـ «منع الطلاب الذين يرتدون بناطيل مقطوعة ومخدوشة بالحرم الجامعي» بحسب بيان المكتب الإعلامي بالكلية، وهي الحملة التي «أشاد بها أعضاء هيئة التدريس بالكلية».

ولم تكن يشار متاحة للرد على تساؤلات «مدى مصر»، إلا أنها أكدت في تصريحات لجريدة اليوم السابع أن مجلس الكلية اتخذ قرارًا بمنع الطلاب من ارتداء الملابس المقطعة وقصات الشعر الغريبة على حد قولها، وهو الأمر الذي «يثير حالة من الاشمئزاز». وبحسب الجريدة، قامت يشار أيضًا بـ «مواجهة ارتداء بنطلون بشكل جديد أطلق علية الطلاب “الشروال” أشبه ببنطلون الترنج، مؤكدة أنها أعطت تعليمات للأمن بعدم السماح للطلاب الذين يرتدونه بالدخول للكلية».

وفي تصريحات لجريدة الوطن، قال الدكتور عبد الرازق الدسوقي، رئيس جامعة كفر الشيخ، أنه سيتم منع الطلاب الذين يرتدون ملابسًا غير لائقة من الدخول للجامعة، مشيراً للجامعة على أنها مكان «لتلقي العلم والتحلي بالأخلاق»، موضحاً أن الجامعة لا تشهد مثل هذه الحالات باعتبارها في «محافظة ريفية»، وهو نفس التوجه الذي عبر عنه ماجد نجم، رئيس جامعة حلوان.

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عادل عبد الغفار، في تصريحات لـ «مدى مصر» اليوم، الأحد، إن هذا التوجه يعود لاجتماع المجلس الأعلى للجامعات قبيل بداية العام الدراسي، حيث تم التشديد فيه على ضرورة عودة «الانضباط» للحرم الجامعي على مستوى كل الجامعات المصرية.

وأضاف عبد الغفار: «بالطبع الطالب حر في اختيار ما يرتديه، لكن هذه الحرية يجب أن تكون حرية مسؤولة، فالملابس التي يرتديها الطلبة بالجامعات ينبغي أن تكون لائقة بالمكان الذي يأتون إليه للتعلم». وحول معايير «الزي اللائق» ومن يحددها، اكتفى عبد الغفار بالقول إن «ارتداء ملابس تليق بالحرم الجامعي هو معيار واضح في حد ذاته».

تزامنت هذه الحملة مع تصريحات منسوبة للنائب عبد الكريم زكريا، عضو اللجنة الدينية بمجلس النواب، بضرورة توحيد الزي الجامعي للطلاب. ونقل تقرير صحفي عن زكريا قوله إنه سيتقدم بمشروع قانون لتوحيد الزي الجامعي تحدده وزارة التعليم العالي. وفي تصريحات أخرى، قال زكريا إن مشروع القانون يهدف إلى «الحد من ارتداء الملابس المخالفة وغير اللائقة من بعض الطلاب أو الطالبات، مثل الملابس الضيقة والمقطعة التي تخالف قيم المجتمع المصري وعاداته وتقاليده».

إلا أن زكريا نفى نفيًا قاطعًا، في تصريحات لـ «مدى مصر» نيته تقديم أي مشروعات قوانين في هذا الشأن، معربًا عن ضيقه مما أسماه «حملة هجوم شديدة» من الطلاب الجامعيين ضده.

وقال الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في تصريحات لجريدة الوطن، أنه لن يتم تطبيق زي موحد داخل الجامعات، مضيفًا أن هذا الطرح «ليس له محل من الإعراب».

وبالتزامن مع الحديث حول الملبس، امتدت مظلة رقابة الجامعات لتشمل السلوك الشخصي للطلبة، خاصة بعد  إحالة طالب وطالبة بجامعة طنطا للتحقيق بعد أن احتضنا بعضهما داخل الحرم الجامعي خلال احتفالا زملائهما بخطبتهما.

إلا أن فرض قيود على الزي الشخصي للطلبة داخل الجامعات لم يقتصر فقط على «البنطلونات المقطعة»، بل تعدى ليشمل في بعض الأحيان الطالبات اللاتي يرتدين النقاب، حيث يثير ارتداء النقاب داخل الجامعات جدلاً متجدداً في السنوات الأخيرة. كان عدد من الطالبات المنتقبات بكلية الآداب جامعة المنصورة قد تقدمن بشكوى ضد أحد الأساتذة بعد طردهن من محاضرته الأسبوع الماضي بسبب ارتدائهن النقاب، على حد قولهن.

النائب عبد الكريم زكريا - المصدر: الصفحة الرسمية للنائب عبد الكريم زكريا على فيسبوك

وفي يوليو 2015 قررت جامعة القاهرة منع عضوات هيئة التدريس بالجامعة من ارتداء النقاب أثناء عملهن، وهو القرار الذي أثار عاصفة من الانتقادات ضد رئيس الجامعة آنذاك جابر نصار.

وعلى الرغم من إشارة المتحدث باسم وزارة التعليم العالي أن التشديدات الحالية جاءت استجابةً لتوصيات المجلس الأعلى للجامعات هذا العام، إلا أن الحديث حول فرض أشكال من الرقابة على ما يرتديه الطلاب ليس جديدًا. ففي 2014، تصاعد الجدل حول ارتداء الطالبات للفيزون، والطلبة للشورت، وهو ما أدى لقرار بعض الجامعات بمنع ارتداء هذه الملابس في مناسبات مختلفة.

يقول هاني الحسيني، الأستاذ بجامعة القاهرة وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، إن هناك توجهًا «غير مفهوم» للحديث حول السلوك الشخصي والأخلاقي للطلاب، مشيرًا إلى أنه أمر لا يجب أن يكون محط اهتمام القيادات الجامعية. وأضاف الحسيني: «أرى أن المبالغة في الحديث حول السلوك الشخصي للطلبة هي محاولة من مسؤولين فاشلين في معالجة مشاكل التعليم الحقيقية، لأن المسؤولين ليس لديهم ما يقولونه في هذا الشأن، فيحاولون عوضًا عن ذلك نفاق السلطة والمجتمع المحافظ من خلال الحديث عن الأخلاق وحمايتها».

كان إبراهيم سالم، القائم بأعمال رئيس جامعة طنطا، قد طالب بضرورة عودة الحرس الجامعي للجامعات، في معرض حديثه عن واقعة التحقيق مع طالبة وطالبة بالجامعة قاما باحتضان بعضهما بعد أن تقدم الطالب لخطبة زميلته بالكلية. وقال في تصريحات لبرنامج «على مسؤوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد» الفضائية إن «رجل الشرطة كان بالجامعة ليه هيبته قبل 25 يناير، ولكن عندى بالجامعة أفراد تابعين لشركة أمن يتقاضون رواتب ضعيفة وما عندهمش أي حصانة، والطالب بييجي يخوفه وعاوز يدخل الجامعة بدون أي إثبات شخصية».

بحسب الحسيني، فإن وجود الحرس الجامعي لم يمنع مقتل طالب بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة في عام 2010 أثناء مشاجرة اندلعت بسبب التحرش بطالبة، مضيفًا: «وجود الحرس الجامعي لم يمنع حدوث مثل هذه الحوادث، فلا أفهم توجه الجامعات لمنع كل ما لا يعجب القيادات الجامعية. الجامعة مجتمع كامل، خُلق للطلبة لكي يُكّونوا علاقات اجتماعية ويمارسوا أنشطة ويعملون بالسياسة، الجامعة ليس فقط مكانًا للطلاب لتلقي محاضراتهم والعودة لمنازلهم مثلما تحاول الإدارات الجامعية فرضه، نحن نلغي دور الجامعة الحقيقي باتخاذ هذا النهج».

محمد حسين، طالب دراسات عليا بجامعة الإسكندرية، يقول لـ «مدى مصر» إنه على الرغم من عدم إصدار قرارات رسمية بمنع ارتداء الطلبة لأنماط معينة من الملابس، إلا أن الأمن الإداري بالجامعة بدأ بالفعل بمنع الطلبة الذين يرتدون «الشورت» والبنطلونات المقطعة من دخول الحرم الجامعي، ولا يستطيع أيًا من الطلاب المرور أمام أيًا من موظفي الأمن الإداري وهم يدخنون السجائر، على حد قوله.

أفراد من شركة فالكون على بوابات جامعة الأزهر

ويضيف حسين: «من الواضح أن ذلك محاولة لإسقاط التدهور الذي نعانيه في النظام التعليمي على الأخلاق، فالمشكلة ليست في سوء الإدارة أو عدم قدرة الجامعات على توفير مناخ بحثي جيد للطلبة، ولكن المشكلة هي فقط في أخلاق الطلبة، فتتحول المسؤولية من فشل الإدارات إلى الطلبة وأخلاقهم، هذا توجه عام للسلطة الحالية بشكل كبير».

ويتفق هشام علي، الطالب بجامعة الإسكندرية، مع حسين، مضيفًا أن الإدارات الجامعية تريد تحويل الطلبة إلى مجاميع متشابهة من البشر «لتسهل السيطرة عليهم»، على حد قوله. ويستدرك: «عشان احنا مجتمع ديني محافظ ما ينفعش تلبس الحاجات دي داخل الجامعة بس عادي ممكن تتحرش بزميلتك لفظيًا وهتلاقي الأمن الإداري واقف بيتفرج ومش هياخد رد فعل».

على الرغم من رفضه لفرض زي موحد داخل الجامعات، إلا أن محمد سعيد،  الطالب بجامعة القاهرة، يرى أن ارتداء بنطلون مقطع «غير لائق»، مؤكدًا: «العلم ليه احترامه وقدسيته بصراحة، الجامعة مش كباريه.  مفيش مانع إن الواحد يكون up to dated .. بس منقعدش نقلد و خلاص».

أما مروة إمام، وهي طالبة بجامعة القاهرة، فتقول إن قيودًا أكبر تُفرض على زي الطالبات، حيث كانت القمصان مكشوفة الكتفين «حديث العام»، بالإضافة إلى البنطلونات المقطعة التي ترتديها الفتيات. وتضيف مروة: «الملفت للنظر ليس فقط سيطرة إدارات الجامعة على ما يرتديه الطلاب، ولكن تدخل الطلبة أيضًا في الزي الذي يرتديه زملائهم، مما يؤدي لفرض سيطرة ووصاية غير مفهومة على الإطلاق، أرى أن الحديث حول الزي الخاص بالطلاب يعكس فراغًا كبيرًا بالحياة الأكاديمية داخل الجامعة. للأسف لا يستطيع الطلبة الاعتراض على هذه القيود، فلم يعد الطلبة قادرون على الاعتراض على أي شيء داخل الجامعة».

وأثار ارتداء الفتيات للبنطلونات المقطعة تحديدًا غضب الدكتور طارق سرور، عميد كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، الذي أصدر قرارًا بمنع ارتداء «الملابس التي تظهر مفاتن الجسم للطالبات»، وتلك التي تميز الأشخاص دينياً مثل الجلباب. وقال سرور في تصريحات للمصري اليوم الأسبوع الماضي أنه كان يتجول بالكلية حينما لاحظ عددًا من الطالبات يرتدين ملابسًا ممزقة «تخالف تمامًا العادات والتقاليد الدينية والقيم الجامعية».

وأضاف سرور: «سألت قائد الأمن عن كيفية دخول هؤلاء الطالبات حرم الكلية، وطلبت منه على الفور تتبعهن والاجتماع بهن في مكتبه وتوعيتهن برفض الكلية هذا النوع من الملابس غير المحتشمة والتي يرفضها الدين وتخالف الأصول الجامعية».  وبحسب المصري اليوم، فإن سرور «أصدر تعليمات مشددة لأفراد الأمن الموجودين على بوابة الكلية بعدم دخول أي طالبة ترتدي ملابس غير محتشمة، تثير غرائز الشباب وتدعو للتحرش بهن من جانب الطلاب، وكذلك منع دخول الطلاب الذين يرتدون جلبابًا».

اعلان
 
 
مي شمس الدين