تقرير أممي يُحمل أطراف الحرب اليمنية مسؤولية تدهور أوضاع الأطفال .. وتحالف السعودية: معلومات غير صحيحة

أدان تحالف «استعادة الشرعية في اليمن» بقيادة السعودية تقريرًا أمميًا يحمله جزءًا من مسؤولية تدهور أوضاع اﻷطفال في اليمن خلال 2016 بسبب الحرب الدائرة هناك.

وأعرب التحالف في بيان السبت الماضي عن «رفضه التام لما احتواه التقرير من معلومات وبيانات غير صحيحة»، معتبرًا أن ورود مثل هذه المعلومات تؤثر على «مصداقية تقارير الأمم المتحدة».

وأدرج تقرير أممي، نشرته اﻷمم المتحدة على موقعها اﻹلكتروني، السبت الماضي، بشأن تدهور أوضاع الأطفال في حرب اليمن خلال عام 2016 كل من التحالف العربي والحوثيين والقوات المنتسبة إليهما، ضمن القائمة السوداء للأطراف الضالعة في «انتهاكات جسيمة» بحق اﻷطفال في حالات النزاع المسلح.  

وفي حين صنف التقرير التحالف ضمن «اﻷطراف التي اتخذت تدابير خلال الفترة المشمولة بالتقرير لتحسين حماية اﻷطفال»، اعتبر أطرافًا أخرى في الحرب الدائرة في اليمن بأنها لم تتخذ أي تدابير بخصوص اﻷزمة، ومن بينها قوات الحوثيين، والجماعات المسلحة الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح. وتعد هذه هي المرة اﻷولى التي يميز فيها تقرير أممي بين أطراف تلتزم بهذه التدابير، وأخرى لا تفعل ذلك.

حمّل بيان التحالف مسؤولية اﻷوضاع لـ «الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي صالح»، متهمًا إياهم بارتكاب جرائم «يُستخدم فيها المدنيون –بمن فيهم الأطفال– دروعًا بشرية».

لكن التقرير حمّل قوات التحالف النسبة اﻷكبر من حوادث قتل وإصابة الأطفال، والهجمات على المستشفيات والمدارس خلال الحرب في اليمن، بينما حمل الحوثيين مسؤولية النسبة اﻷكبر من حالات تجنيد اﻷطفال، وحوادث منع وصول المساعدات اﻹنسانية.

ورصد التقرير عددًا مختلفًا من الانتهاكات التي تمكن من التحقق منها بشكل تفصيلي، تضمنت توّرط أطراف أُخرى غير التحالف والحوثيين وتمثلت في الآتي:

قتل وإصابة اﻷطفال:

إصابة 1340 حالة، نجم عنها مصرع 502 حالة، وجرح 838، ونسب لقوات التحالف المسؤولية عن 683 حالة منها، فيما بلغ عدد الحالات التي تسبب الحوثيون فيها 414، و17 حالة للمقاومة الشعبية، وست حالات للقوات المسلحة اليمنية، وست حالات لجماعة تنظيم الدولة اﻹسلامية في اليمن، وحالة واحدة لتنظيم القاعدة. في حين لم يحدد التقرير الجهة المسؤولة عن بقية الحالات والبالغة 213.

– الهجمات على المدارس والمستشفيات:

52 هجومًا، أدت إلى تدمير المرافق جزئيًا أو كليًا في 46 مدرسة ومستشفى، فيما تعرض الأفراد والموظفين المشمولين بالحماية لثلاثة هجمات، وثلاث عمليات نهب.  

%73 من الهجمات قامت بها قوات التحالف؛ ووثّق التقرير 28 حادث تدمير مدارس، و10 حوادث تدمير لمستشفيات بسبب غارات جوية قامت بها قوات التحالف.

%15 من الهجمات قامت بها قوات الحوثيين. (4 مدارس و4 مستشفيات)

%2 قامت بها المقاومة الشعبية.

%1 قامت بها القوات المسلحة اليمنية.

فيما نُسبت بقية الهجمات إلى حوادث إطلاق النار.

– تجنيد واستخدام اﻷطفال:

517 حالة، في مدن: عدن، أبين، عمران، صنعاء، تعز. ولم يكن عمر بعضهم يتجاوز 11 عامًا. وأشار التقرير إلى عدم تمكن القائمين عليه من التحقق من 107 حالة أخرى أُبلغ عنها. كما لم ينسب التقرير إلا 491 حالة لأطراف الصراع في اليمن، دون أن تتضمن مسؤولية للتحالف في أي حالة من حالات التجنيد أو استخدام الأطفال.  وقد نُسبت 359 حالة منها إلى الحوثيين، و50 حالة بواسطة المقاومة الشعبية الموالية للحكومة، و29 حالة ﻷنصار الشريعة، و27 حالة لتنظيم القاعدة، و 26 حالة للقوات المسلحة اليمنية.

– منع وصول المساعدات اﻹنسانية:

220 حالة.

181 حالة منع قامت بها قوات الحوثيين.

13 حالة منع قامت بها قوات التحالف.

9 حالات قامت بها المقاومة الشعبية.

17 حالة قامت بها جماعات مسلحة مجهولة.

وقدم السكرتير العام للأمم المتحدة التقرير إلى الدورة 71 من اجتماعات الجمعية العامة، بعنوان «اﻷطفال والنزاع المسلح»، ويغطي عام 2016. ورُفع التقرير عملًا بقرار مجلس اﻷمن المتعلق بـ «وضع إطار شامل لمعالجة مسألة حماية اﻷطفال المتضررين من النزاع المسلح».

وطالب التقرير الأطراف المعنية باتخاذ المزيد من التدابير لحماية اﻷطفال العالقين في مناطق النزاع المسلح.

وبدأت قوات التحالف عملياتها العسكرية في اليمن في مارس 2015، واستهدفت قوات الحوثيين المحسوبين على إيران، والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وشمل التحالف عشر دول هي البحرين، والكويت، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، والأردن، والمغرب، والسودان، والسنغال إلى جانب السعودية.

وتشارك مصر ضمن قوات التحالف العربي بمهمة خارج الحدود للدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك حسب قرارات متتالية لمجلس الدفاع الوطني من أجل تجديد المشاركة.

وكان التحالف قد أنهى مشاركة قطر، خلال يونيو الماضي، وذلك بالتزامن مع قرار اتخذته السعودية، واﻹمارات، ومصر، والبحرين بقطع العلاقات الدبلوماسية معها.

وتدهورت اﻷوضاع اﻹنسانية في اليمن بشكل حاد بسبب الحرب الدائرة هناك. في تقرير لمنظمة الصحة العالمية في أغسطس الماضي، تجاوز عدد المصابين بمرض الكوليرا في اليمن نصف مليون شخص، وبلغ عدد القتلى بسبب الوباء 2000 شخص. وطبقًا لبيانات منظمة «أنقذوا اﻷطفال»، في أغسطس الماضي، يعيش أكثر من مليون طفل يمني تحت سن الخامسة في مناطق ذات مستويات عالية من اﻹصابة بوباء الكوليرا.

اعلان