Define your generation here. Generation What
في واقعة «علم قوس قزح»: اتهامات بالانضمام لـ«جماعة المثليين».. ومتهمة تتعرض للضرب
المصدر: صفحة Rainbow على فيسبوك
 

قررت نيابة أمن الدولة العليا أمس، الإثنين، حبس سارة حجازي وأحمد علاء 15 يومًا على ذمة التحقيقات في واقعة رفع علم «قوس قزح» المُعبر عن التنوع في الميول الجنسية، خلال حفل «مشروع ليلى» يوم 22 سبتمبر الماضي.

استمر التحقيق مع سارة حجازي نحو ست ساعات، بحسب المحامية دعاء مصطفى، التي أضافت أن سارة أصابها الذعر عندما علمت قرار النيابة بعودتها إلى محبسها بقسم شرطة السيدة زينب بسبب تعرضها للضرب على يد عدد من السجينات. وقالت المحامية إن سارة أظهرت آثار الضرب الذي تعرضت له، بعدما قام عدد من أفراد قسم الشرطة بإخبار السجينات أنها محتجزة على ذمة إحدى قضايا المثليين.

ووجهت النيابة إلى سارة وعلاء اتهامات بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور هدفها الإضرار بالسلم الاجتماعي، والترويج لأفكار هذه الجماعة من خلال طرق العلانية، والتحريض على الفسق والفجور في المجتمع.

وقالت المحامية إن المُحقق سأل حجازي إن كانت «مثلية»، وهو ما ردت عليه بالنفي مؤكدة أنها تدعم حقوق المثليين فحسب. كما سألها عن أشخاص بعينهم وجدهم بصفحتها على موقع «فيسبوك» فأنكرت معرفتها بهم خارج مواقع التواصل الاجتماعي، كما نفت معرفتها أي شيء بخصوص هويتهم الجنسية. وأنكرت سارة علاقتها بالصور المنسوبة إليها والتي تُظهر فتاة من ظهرها رافعة علم «قوس قزح» في حفل «مشروع ليلى».

وبالتوازي مع التحقيق مع سارة، باشر مُحقق آخر التحقيق مع أحمد علاء المتهم بنفس المحضر رقم 916/ حصر نيابة أمن الدولة العليا. واستمر التحقيق معه نحو أربع ساعات، بحسب محاميه رمضان محمد.

وقال المحامي إن النيابة سألت موكله عن ميوله الجنسية فنفى أن يكون مثليًا، مضيفًا: «لست من مُجتمع المثليين، لكن قناعتي الشخصية أن كل شخص حر طالما لا يؤذي غيره. ولا أعرف أي من مجتمع المثليين بشكل شخصي»، بحسب المحامي.

وأضاف محمد أن النيابة سألت موكله عن واقعة رفع العلم في الحفل، فأجاب أن ما حدث كان بمحض الصدفة، دون ترتيب مُسبق. وأن العلم لم يكن معه في البداية، بل أخده من شخص آخر بجانبه ورفعه بشكل عفوي، بحسب المحامي.

وعندما وجه المُحقق سؤالًا لعلاء عما رآه تعارضًا بين «قبوله وجود المثليين» وحفظه للقرآن الذي وردت به آيات «تدين المثلية»، بحسب المحقق، أجاب علاء بأن «الدولة تسمح ببيع الخمور رغم تحريمها، وأن قناعته أن كل شخص حر طالما لا يؤذي غيره، وأن حساب الأشخاص في النهاية عند ربهم»، بحسب ما نقله المحامي.

وعلّق محمد أن موكله في المُجمل نفى عن نفسه الانتماء لأي تنظيم أو للمجتمع المثلي، كما نفى عن نفسه تهمة التحريض أو الترويج لأي شيء، مضيفًا أن «القانون لا يعاقب على القناعات الشخصية، فضلًا عن أنه لا يعاقب على الممارسات الجنسية الشخصية».

وأكد أن الاتهامات جاءت بهذا الشكل لكي يصبح ممكنًا مقاضاة موكله، واصفًا من تم تقديمهم للمحاكمة بتهم مُتعلقة بالهوية الجنسية بأنهم «كبش فداء» بعد «الهجوم من الإعلام والشخصيات العامة الذي جاء عقب واقعة رفع العلم»، وحمّل ذلك الهجوم المسؤولية عن حملة الاعتقالات الأخيرة.

ونقلت صحيفة «اليوم السابع» عن مصادر قانونية أن «تحريات الأمن توصلت إلى بعض المتهمين في القضية تلقوا تمويلات من بعض الجهات الخارجية، لتنفيذ مخطط لنشر أفكار تدعو إلى هدم المجتمع ونشر أفكار منافية للآداب العامة والأخلاق، من خلال ما يُسمي بمنظمات حقوقية وحركات تدعو إلى الحريات. وأن رفع هذه الأعلام في الحفل كان لتوجيه رسالة لهذه المنظمات بأن تنفيذ المخطط مستمر».

وأضافت الصحيفة نقلا عن مصادرها أن «النيابة استعجلت الجهات الأمنية لإنهاء تحرياتها النهائية حول المتهمين، وضبط المتهمين الهاربين، وكذلك إمداد جهات التحقيق بشبكات (الشذوذ الجنسي) التي تم ضبطها مؤخرًا للتأكد من وجود علاقة اتصال بين المتهمين المتورطين في هذه القضايا، ومعرفة وجود مصادر للتمويل التي كشفت عنها التحريات الأولية».

وشنت قوات اﻷمن حملة أمنية خلال الأسبوع الماضي، عقب واقعة رفع علم «قوس قزح» خلال حفل «مشروع ليلى» يوم 22 سبتمبر الماضي. واستهدفت مواطنين بناءً على شكوك تجاه هويتهم الجنسية، ليبلغ عدد المقبوض عليهم حتى اليوم  57 شخصًا، بحسب مصادر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في حين لم تتوافر أي بيانات رسمية حكومية حول حجم الحملة اﻷمنية، وتضاربت اﻷرقام المنشورة، في تقارير إعلامية مختلفة، حول عدد المُستهدَفين منها.

وتوزع المقبوض عليهم بين 9 حاصلين على أحكام بالسجن تتراوح بين عام 6 سنوات، و35 متهمًا أمام المحاكم، ومتهمين اثنين أمام النيابة، و11 شخصًا غير معلوم موقفهم القانوني.

ونشرت الصفحة الرسمية لفرقة «مشروع ليلى» على فيسبوك بيانًا أدانت فيه الحملة الأمنية الأخيرة. وجاء في البيان «لا يمكننا أن نصف كم الحزن والإحباط الذي نشعر به إزاء هيمنة الطغيان الرجعي مرّة جديدة على أقرب البلدان والجماهير إلى قلوبنا. يستحيل فصل حالة القمع القائمة حاليًا عن حالة الخوف والترهيب والانتهاك التي يتعرض لها المصريين والمصريّات بشكل يومي بغض النظر عن ميولهم/ن وهويّاتهم/ـهن الجنسيّة. ندين تجريم أي أفعال تحصل بالتراضي بين بالغين متوافقين فيمَ بينهما».

وحمّل البيان المؤسسات الصحفية والإعلامية المسؤولية عن «المأساة التي ولّدتها»، ودعاها إلى التراجع عن «الأكاذيب التحريضية التي نشرتها على مدى الأيام العشرة الأخيرة». وأدان «بشدّة خطاب الكراهية والأكاذيب الصادرة عن الحكومة والإعلام على حدّ سواء».

وطالب البيان «كل منتجي الثقافة، والنشطاء، والموسيقيين/ات، خارج وداخل مصر، إلى التعبير والتصريح عن تضامنهم مع المجتمع المصري في ظل هذه المرحلة الصعبة. المسألة أشد خطورة من أن نتجاهلها. نحن بحاجة إلى إنتاج حركة تضامن دولية عازمة على الضغط على النظام المصري لوقف مطاراداته وملاحقاته، ومطالبته بالإفراج الفوري عن كل الموقوفين والموقوفات».

وأضاف البيان «نذكّر الدولة المصرية وجهاز الأمن المصري بأنهم طرف في المعاهدة الدوليّة للحقوق السياسية والمدنية، وبأن اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب تصنف الفحوصات الشرجية القسرية كنوع من أنواع التعذيب».

كانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت بيانًا يوم السبت الماضي، وصفت فيه الفحوص التي ينتظر أن يُجريها الطب الشرعي على المتهمين للتأكد من ممارستهم لجنس مثلي بأنها «تنتهك ما ينص عليه القانون الدولي فيما يخص مكافحة التعذيب». واعتبرت ناجية بونيم، مدير الحملات بشمال أفريقيا بالمنظمة، قرار النائب العام المصري بمنح اﻷولوية لاستهداف مواطنين بناءً على توجهاتهم الجنسية المفترضة أمر «بائس بشدة».

اعلان