Define your generation here. Generation What
صندوق النقد: مصر لم تحقق بعض بنود الاتفاق بسبب انخفاض الجنيه «بنسب فاقت التوقعات»

حمّل صندوق النقد الدولي انخفاض قيمة الجنيه «بنسب فاقت التوقعات» المسؤولية عن معظم العقبات التي منعت الحكومة المصرية من تحقيق عدد من الأهداف المُتفق عليها بين الطرفين في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وتضمن تقرير الصندوق عن مراجعته الأولى لأداء الحكومة في تطبيق البرنامج الاقتصادي المصري، والذي نُشر أمس، الثلاثاء، أهدافًا فشلت الحكومة في الالتزام بتحقيقها في يونيو الماضي، تتعلق بنسب تقليص دعم الطاقة وعجز الموازنة الأوّلي (الفرق بين النفقات والإيرادات مخصوم منه مدفوعات فوائد الديون)، فضلًا عن معدلات الدين الخارجي والتضخّم، التي جاءت جميعها خلاف التوقّعات.

وقال الصندوق إن الحكومة عجزت عن تقليص دعم الطاقة بواقع نقطة مئوية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، كما عجزت عن تقليص العجز الأولي بنفس النسبة، بقيمة تصل إلى نحو 40 مليار جنيه لكل بند، وعزا ذلك إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري بأكثر من المتوقّع  بعد التعويم، مما رفع من تكلفة استيراد الوقود ومواد الغذاء.

وكان الجنيه المصري فقد نحو نصف قيمته إثر تحرير سعر صرفه في نوفمبر الماضي، وأصبح يدور في فلك 18 جنيهًا مقابل دولار أمريكي.

وقالت المؤسسة الدولية، في بيان صحفي نشرته مع تقرير المراجعة، إنها قبلت بطلب الحكومة المصرية التغاضي عن المعايير المنصوص عليها في الاتفاقية لتلك البنود، في ضوء «الإجراءات المهمة التي اتُّخذت في شهر يونيو للسيطرة على دعم الوقود، وفي ظل إصلاح مالي أكثر إحكامًا مخطط له في السنتين القادمتين، مما سيبقي أهداف البرنامج في مسارها المقرر»، بحسب نص البيان بالإنجليزية.

وبدأت مصر تطبيق البرنامج الاقتصادي المتفق عليه مع الصندوق في نوفمبر الماضي، على أن يستمر ثلاث سنوات، تحصل مصر خلالها على قرض بقيمة 12 مليار دولار، يتم تقديمه على دفعات مشروطة بالتزامها بتطبيق الخطوات المتفق عليها في هذا البرنامج.

ويستهدف البرنامج «إعادة استقرار الاقتصاد الكلي وتشجيع النمو الشامل. وتهدف السياسات المدعومة من البرنامج تصحيح الاختلالات الخارجية واستعادة التنافسية مع خفض العجز في الموازنة العامة ووضع الدين العام في مسار متراجع، وتعزيز النمو وخلق فرص العمل مع حماية الفئات الضعيفة في المجتمع»، بحسب بيان صندوق النقد.

وحددت وثائق الاتفاق بين مصر وصندوق النقد سقف الإنفاق على الطاقة بنهاية السنة المالية 2016/2017 بـ 62.2 مليار جنيه مصري، وألا يتخطى العجز الأولي في الموازنة 29 مليار جنيه. وبحسب مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2017َ/18، تتوقّع الحكومة أن تكون قد أنفقت نحو 100 مليار جنيه دعمًا للطاقة، وأن يكون العجز الأولي نحو 65 مليار جنيه.

وكانت الحكومة المصرية قد خفضت دعم الوقود بنسب تراوحت بين 100% و5.6% في شهر يوليو الماضي، مستهدفة تحقيق وفر مقدر بنحو 30 مليار جنيه في الموازنة، كما زادت أسعار الكهرباء بنسب في حدود 40% في نفس الشهر.

ارتفاع الدين العام «بسبب التعويم»

مثلما فسر الصندوق فشل مصر في تقليص معدلات دعم الطاقة والعجز الأولي وفقًا للاتفاق بالانخفاض الحاد في قيمة الجنيه إثر التعويم، فقد أرجع تجاوز ارتفاع الدين العام للتوقعات لنفس السبب.

وكانت التوقعات الموثقّة في الاتفاقية هي أن تنخفض نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي لمستوى 93.8% بنهاية يونيو 2017، ولكنها تغيرت الآن لتكون 98.4% جراء إعادة تقييم الدين الخارجي بسعر الصرف الجديد.

لكن الحكومة المصرية اقترضت من الخارج ما يربو على 18 مليار دولار في الفترة ما بين بداية يوليو 2016 إلى نهاية مارس 2017، راكمت أكثرها في فترة ما بعد التعويم، بواقع 13.7 مليار دولار من أكتوبر إلى مارس، ليكون إجمالي الديون الخارجية المستحقة على مصر نحو 73.9 مليار دولار، بحسب أحدث بيانات البنك المركزي.

وعدل صندوق النقد الدولي توقعاته للدين الخارجي المصري لتصل إلى 28.7% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو المقبل، بدلا من 26.9% توقعها لنفس الفترة في تقرير الخبراء السابق، الذي نشره في يناير الماضي.

تشير بيانات البنك المركزي إلى أن نسبة الديون الخارجية من الناتج المحلي بلغت نحو 40% في نهاية مارس الماضي. وتخطط الحكومة لاقتراض مبلغ يصل إلى 8 مليارات دولار من الأسواق الدولية خلال العام المقبل، لتساهم في سداد ديون مستحقة السداد في 2018 يبلغ إجماليها نحو 13 مليار دولار.

وفي مقابل ذلك، توقع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لمصر والشرق الأوسط ووسط آسيا، سوبير لال، في مؤتمر صحفي عُقد أمس، أن ينخفض الدين العام المصري بنهاية البرنامج مع السياسات الحكومية التي تهدف إلى تقليصه، والذي يراه ضروريا لتحرير التزامات الفائدة على الدين لتُنفق على مجالات أخرى كبرامج الحماية الاجتماعية والبنية التحتية والاستثمار في الموارد البشرية.

الأولوية: السيطرة على التضخّم

في تقييمه لأداء الحكومة المصرية في تطبيقها للبرنامج الاقتصادي المتفق عليه بينهما، أكّد صندوق النقد أن الأولوية يجب أن تكون للسيطرة على المعدلات المرتفعة لزيادة أسعار المستهلكين (التضخم). وأشار الصندوق في تقريره إلى معدلات التضخم التي تعدّت 30%، مؤكدًا أن البنك المركزي اتخذ إجراءات للسيطرة عليه، من خلال رفع معدلات الفائدة لسحب السيولة من السوق.

وقامت الحكومة المصرية برفع سعر الفائدة بمقدار 7 نقاط مئوية منذ بداية تطبيق البرنامج الاقتصادي في نوفمبر الماضي، ليصبح  سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة 18.75%، وسعر فائدة الإقراض لليلة واحدة 19.75%.

وقال لال خلال المؤتمر الصحفي إن هناك مؤشّرات على أن التضخّم بدأ في التراجع، مستشهدًا بانخفاض معدله الشهري في أغسطس. ورغم اعتراف لال بأن ذلك لا يشير بالضرورة إلى اتخاذه اتجاه هبوطي، فقد أكد على أن إجراءات البنك المركزي للحد من ارتفاع الأسعار من شأنها خفض المعدل إلى ما فوق الـ10% بقليل بنهاية يونيو القادم، ثم أقل من 10% في خلال العام المالي التالي.

ووصل التضخّم لمعدلات قياسية في الشهور السابقة، متجاوزّا نسبة 34% في يوليو الماضي على مستوى الجمهورية، ونحو 33% في المدن. وعزا محللون ذلك وقتها إلى إجراءات تقليص دعم الطاقة، فضلًا عن زيادة ضريبة القيمة المضافة في ذلك الشهر.

وقال لال إن انخفاض قيمة الجنيه بشكل فاق التوقعات كان من الأسباب الرئيسية وراء معدلات التضخّم المرتفعة.

وقال الصندوق في التقرير إن نسبة التضخم السنوي المتوقعة تمت تعديلها من 17% إلى 33% في نهاية شهر يونيو 2017، بسبب انخفاض قيمة الجنيه.

وأكّد رئيس بعثة الصندوق أن الأهداف العامة للبرنامج لم تتغير، وأضاف أن البعثة ستعود لإجراء المراجعة الثانية بحلول الربع الأخير من العام الحالي، وأن الشريحة الأولى من الدفعة الثانية لقرض الصندوق ستُصرف بعد المراجعة الثانية في ديسمبر القادم، وحجمها 2 مليار دولار.

اعلان