Define your generation here. Generation What
منصة الجونة السينمائية: نقاشات عن التمويل ومعايير المنح الإنتاجية
 
 

في إطار اهتمام «برنامج منصة الجونة السينمائية» بمناقشة إشكاليات التمويل والتوزيع لصنّاع الأفلام المبتدئين، بدأ البرنامج فعالياته يوم السبت 23 سبتمبر، بمحاضرات وورش عمل تندرج تحت البرنامج العام لـ«جسر الجونة السينمائي» وتحاول الإجابة على الأسئلة  المُلحّة، ككيفية إدارة عملية إنتاج الأفلام، وكيفية تسويقها بعد ذلك. اهتمّت المحاضرات بمناقشة الجوانب التقنية للصناعة، متجنّبة الخوض في العوائق السياسية وتدخلات الدولة بشكل عام.

بجانب اللقاءات العامة، نظّم البرنامج لقاءً مغلقًا لأصحاب مشاريع الأفلام تحت التطوير، والمُختارة من قِبل اللجنة المنظمة للمهرجان، مع عدد من ممثلي الصناعة المحترفين في العالم، من منتجين وموزعين ومبرمجي مهرجانات عالمية، بالإضافة لممثلي الجهات المانحة والداعمة للمشاريع السينمائية في المنطقة. ومن المفترض أن يجري اختيار مشاريع فائزة من بينها، للحصول على منح إنتاجية لإكمال الأفلام، كما تُفصِح السبع جوائز المادية التي يقدمها المهرجان والممولين الآخرين والتي تتراوح بين 5 آلاف و 20 آلف دولار، عن جدية البرنامج والرغبة في لعب دور فاعل في المشهد الإنتاجي والتوزيعي المحلي والإقليمي.

كيف توزّع فيلمك: نصائح عملية في الإنتاج والتوزيع  

أولى الفعاليات العامة كانت محاضرة للإيطالي أندريا إيرفولينو (29 عامًا) الحائز على جائزة أفضل مُنتج بمهرجان فينيسيا السينمائي في دورته الـ71،  أيضًا من اختارته وزارة الثقافة الإيطالية ليكون «سفير السينما الإيطالية في العالم». سَبقت المحاضرة فيديو تعريفي بالمنتج الشاب يستعرض فيه قصة كفاحه بدءًا من طفولته، التي وصفها بـ«الصعبة»، وصولًا لتوليه مسؤولية إنتاج أفلام مهمة مثل«تاجر البندقية» بطولة آل باتشينو، و«موسيقى الصمت» بطولة أنطونيو بانديراس، وهو الفيلم الذي يُعرض بالمهرجان.

بدأ إيرفولينو حياته العملية في وقتٍ مبكر، وبتجربة مثيرة للاهتمام، فحين كان طالبًا، طوّر نظامًا للتوزيع يقوم على عروض صباحية لطلبة المدارس بدور السينما. ولما كان طموحه أكبر من ذلك،  سعى إيرفولينو لدخول عالم الإنتاج والتوزيع «الحقيقي» من خلال الشراكة مع شركة إنتاج وتوزيع إيطالية.

وفيما يخص وضع ميزانية الأفلام، اختصر إيرفولينو نصائحه للمنتجين في ثلاث نقاط؛ أولًا وضع عينهم على الجمهور المستهدف من حيثُ نوعه وسنّه وحجمه، وثانيًا حساب توقع العائد من مبيعات الفيلم بناءً على هذه الدراسة، وثالثًا اتخاذ منتج أو منتجة الفيلم القرار ارتكازًا على تقدير المبيعات، بما يمكنه من تحديد إذا كانت الميزانية المتاحة للإنتاج قادرة على صنع فيلم جيد بهامش ربح أم لا.

أما عن مرحلة التوزيع، فيرى إيرفولينو أنه من المهم تنويع ما يمتلكونه من أفلام، وعدم التفريط في حقوق الأفلام، أي عدم بيعها بشكل نهائي، بحيثُ تظل تشكل مصدرًا مدرًا للربح لأطول فترة ممكنة، من خلال حقوق العرض المتجددة والتي دخل فيها مؤخرًا التوزيع الرقمي.

كيف تموّل فيلمك: معايير المنح الإنتاجية الأوروبية وتحيّزاتها

 أما ثاني الفعاليات العامة، فعُقِدت تحت عنوان «كيف تُموّل فيلمك: مُموّلو الأفلام في نقاش» وضمّت ميردو شاندرا، كممثلة عن مؤسسة تريبكا للفيلم بنيويورك، وجوليان إزانو ممثلًا عن المركز الوطني للسينما والصور المتحركة بفرنسا، وكارين أنجيلا من منحة روبرت بوش للفيلم وجوناثان دي سيلفا من مؤسسة هوت دوكس الكندية، وأدار النقاش جاد أبي خليل المخرج والعضو المؤسس لمنصة بيروت السينمائية.

في البداية، قدّم كل من المتحدثين والمتحدثات مداخلة عن معايير انتخاب الأفلام المرشّحة للدعم المُقدّم من قبل مؤسساتهم، ثم فُتِح بعد ذلك النقاش للجمهور. طالب السؤال الأول بتقديم رؤية أكثر تفصيلية عن المحددات الأساسية لعملية الاختيار، وتنوعت الإجابات بين أولوية دعم تمثيل المرأة والمجموعات العرقية المختلفة في حال مؤسسة تريبكا، أو ضرورة الشراكة مع منتج ألماني في حال منحة «روبرت بوش»، لكن أغلب المتحدثين أجمعوا على ضرورة امتلاك الفيلم بُعدًا «عالميًا» يُسهّل على من خارج المنطقة العربية وإفريقيا استيعابه والتعاطي معه.

من جانبه، توجه المخرج والأديب التونسي الكبير ناصر خمير؛ والذي يُعرض فيلمه «الهائمون» ضمن برنامج المهرجان الخاص؛ للمحاضرين بسؤال عن توجه بعض المؤسسات المانحة لدعم نوعية أفلام محددة، وكيف يُضعف فرص تواجد أفلام أخرى محلية لا تحظى بهذا الدعم، ولم يقتصر تساؤل خمير على تحكُم تلك المؤسسات في فُرص الإنتاج ولكن على تحكمهم في التوزيع كذلك.

اعترض ممثلو المؤسسات على افتراضات خمير، المنطوية على اتهام ضمني باختيار الأفلام المتوقع لها أن تلقى توزيعًا عالميًا، مشيرين إلى الدور الإيجابي الذي تلعبه منظمات الدعم والتمويل والمهرجانات في إيصال أصوات صناع الأفلام المحليين للعالم الخارجي، بدلًا من دعم فنانين وفنانات من أوروبا لصنع أفلام عن واقع بعيد عنهم/ن.

بجانب رفض مناقشة حساسية الدور الذي تلعبه الجهات الدولية المانحة في تشكيل مرئية الأفلام المحلية، لم يتطرّق أي من الممثلين عن تلك الجهات، خاصة تلك التي تقدّم دَعمًا حكوميًا كالمركز الوطني الفرنسي، للدور الذي تلعبه تعقيدات السياسة الرسمية الخارجية لتلك الدول في صياغة معاييرها تجاه الأفلام المقدّمة أو النشاط الثقافي المدعوم من أوروبا بشكل عام، رغم أن تلك النقاشات تأتي  في توقيت حساس، يزور فيه المنطقة ممثلون حكوميون أوروبيون، بشكلٍ دوري، لعقد اتفاقات غير معلَن أغلبها، عن سياسات الهجرة لدول جنوب البحر المتوسط.

أيضًا، لم يحاول النقاش طرح المصاعب الحالية التي تعيشها مؤسسات الإنتاج المحلي المتعاملة مع جهات مانحة أوروبية، إثر التصديق على قانون المجتمع المدني الجديد من قبل البرلمان المصري مؤخرًا. فباستثناء سؤال خمير، لم يشتبك النقاش مع البُعدين السياسي والبنيوي لتأثير التمويل الأجنبي على النشاط السينمائي المحلي بشكل عام، وقد يعود ذلك لرغبة صنّاع الأفلام والمشاريع المتواجدين بالمهرجان في التركيز على المعلومات التقنية والخبرات العملية التي تساعدهم للنجاح في تمويل مشاريعهم.

اعلان
 
 
أحمد رفعت