Define your generation here. Generation What
استهداف اﻷولتراس: لماذا تحاول الشرطة محو ذاكرة المدرجات؟
 
 

في نسق مشابه تماماً لعمليات قبض متكررة على أعضاء روابط مشجعي كرة القدم في الآونة الأخيرة، ألقت قوات الأمن مساء أمس، السبت، القبض على 150 من مشجعي النادي الأهلي من استاد برج العرب بالإسكندرية أثناء مباراة الأهلي مع الترجي التونسي، حيث تم تحرير محاضر لـ 32 من المقبوض عليهم والإفراج عن الباقين، بحسب المحامي محمد حافظ.

بحسب حافظ، فإن الحملة الأمنية أمس لم تسبقها أي اشتباكات معتادة بين الأولتراس وقوات الأمن، بل كان الدافع الرئيسي لها هو ارتداء الجماهير تيشيرتات مكتوب عليها رقم 74، في إشارة إلى أعداد القتلى من أعضاء المجموعة أثناء مجزرة بورسعيد في فبراير 2012.

كان يوليو الماضي قد شهد حالتين مشابهتين، حين ألقت قوات اﻷمن القبض على عدد من مشجعي اﻷهلي والزمالك في يومين متتاليين، أثناء حضورهم مباريات الناديين المقامة على الاستاد نفسه، الذي تقام عليه معظم مباريات الفرق المصرية في البطولات الكروية الأفريقية، إلا أن حالتي يوليو الماضي كانت تفاصيلهما مختلفة قليلًا.

في 8 يوليو، منعت قوات اﻷمن جماهير اﻷهلي المتواجدة لحضور مباراة فريقها والقطن الكاميروني، من الدخول لـ«التالتة شمال»، المكان المميز لأعضاء أولتراس أهلاوي بالمدرجات، ما نتج عنه اشتباكات سريعة بين الجماهير واﻷمن، قبل أن تلقي قوات اﻷمن القبض على 90 مشجعًا، أخلت سبيل 73 منهم لاحقًا، فيما حررت محاضر لـ 17، وأحالتهم إلى النيابة بتهم تتعلق بحيازة تيشيرتات تحمل رقم «74»، إلى جانب إطلاق شماريخ.

وفي اليوم التالي، الذي شهد إقامة مباراة الزمالك وأهلي طرابلس الليبي، منعت قوات اﻷمن جماهير نادي الزمالك من الدخول لـ«التالتة يمين»، المكان المميز لأولتراس زملكاوي بالمدرجات، وألقت القبض على عدد من الجماهير قبل وأثناء وبعد المباراة.

مصير جماهير الزمالك المقبوض عليهم كان مختلفًا؛ إذ واجه 26 منهم تهم حيازة تذاكر يشتبه في كونها مزورة، وهؤلاء تم إحالتهم للنيابة، التي أحالتهم بدورها، إلى جانب مشجعي اﻷهلي الـ 17، إلى محكمة جنح الإسكندرية، التي قضت لاحقًا ببرائتهم جميعًا من التهم المنسوبة إليهم.

فيما ألقت الشرطة القبض على نحو 500 مشجع زملكاوي آخر، احتجزتهم في مقر مديرية أمن الإسكندرية، قبل أن تخلي سبيل ما يقرب من نصفهم في اليوم التالي، وتحفظت على 235 مشجعًا لعرضهم على النيابة بتهم الانضمام وتولي قيادة جماعة مؤسسة على خلاف أحكام القانون، واستخدام الإرهاب كوسيلة لتحقيق غرض الجماعة، والترويج لأفكار تلك الجماعة ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، وحيازة مفرقعات (شماريخ)، واستعمالها بطريقة من شأنها تهديد حياة الأشخاص وتعريضهم للخطر، والجهر بالصياح لإثارة الفتن، والتعدي على رجال الشرطة بالضرب ومقاومتهم أثناء ممارسة عملهم. مما نتج عنه إصابات في صفوفهم، واستعراض القوة، وإهانة رجال الشرطة بالقول بسبب ممارسة عملهم، والإتلاف والتخريب العمدي للأموال الثابتة والمنقولة.

أحداث استاد الدفاع الجوي

حين انتقل ممثلو النيابة العامة لمقر مديرية أمن الإسكندرية للتحقيق مع المحتجزين، كان القرار هو إحالتهم إلى النيابة العسكرية، كون الاشتباكات التي وقعت بينهم وبين الشرطة كانت داخل منشأة عسكرية.

وفي الوقت ذاته، ألقت قوات اﻷمن القبض على 10 من عائلات مشجعي الزمالك المحالين للنيابة العسكرية، والذين كانوا متواجدين أمام مقر مديرية اﻷمن، في محاولة لمعرفة مصير أبنائهم، وتم إحالة اﻷهالي إلى محكمة جنح مستأنف سيدي جابر بتهمة قطع الطريق، ولتقرر المحكمة تبرئتهم، قبل أن تستأنف النيابة على القرار، ليتم نظر الاستئناف اليوم، ويتقرر تأجيل نظره إلى 15 أكتوبر المقبل، بحسب محمد حافظ.

وفي حين تقام مباريات كرة القدم في البطولات المحلية بدون حضور الجماهير، منذ وقوع مذبحة ستاد بورسعيد في فبراير 2012، ثم مذبحة ستاد الدفاع الجوي في فبراير 2015، إلا أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ألزم الاتحاد المصري بإقامة مباريات الفرق المصرية في البطولة الأفريقية بحضور الجماهير، ما زاد من وتيرة القبض على أعداد من اﻷولتراس في السنتين اﻷخيرتين، ما يقول معه حافظ إن حالات القبض المتكررة على أعضاء مجموعات المشجعين أصبحت أمرًا معتادًا، فلا تمر مباراة بدون القبض على المشجعين وتحرير محاضر ضدهم، حيث يتم إخلاء سبيل البعض، بينما يُحال آخرون إلى محاكمات.

ويُذكّر حافظ أن حكم جنح الإسكندرية ببراءة مشجعي اﻷهلي والزمالك نص على أن «ارتداء قميص بألوان النادى عليه عبارات دعم الضحايا لا يمكن أن يمثل جريمة.. فارتداء الشائع بين الناس لا يمكن المعاقبة عليه».

رغم ذلك، يقول أحد مشجعي النادي الأهلي الذي حضر مباراة الأمس إنه كان على وشك أن يتم إلقاء القبض عليه أثناء دخوله المدرجات بسبب ارتدائه لتيشيرت «74».

ويضيف: «شفت شاب غيري الأمن قبض عليه وقلعه التيشيرت، وخليت حد من أصحابي يقف ورايا عشان يداري رقم 74 على ضهري فالأمن ما يشوفنيش، وفعلاً ما اتقبضش عليا على آخر لحظة. الماتش عدى بسلام وما حصلش أي حاجة مننا، وهما [الداخلية] مصرين يخلقوا مشاكل ويقبضوا على أي حد وخلاص، مع إن من أسبوع واحد بس دخل حوالي أكثر من 60 ألف مشجع للاستاد في ماتش مصر وأوغندا وما حدش حصله حاجة».

يرى المشجع أن ما يحدث هو محاولة للانتقام من جماهير مشجعي الأهلي والزمالك، وخاصة للأولتراس لمشاركتهم في أحداث الثورة.

تماماً مثل مشجع النادي الأهلي، قارن الباحث السياسي، زياد عقل، في مقال له بجريدة المصري اليوم بين تعامل قوات الأمن في مباراة مصر وأوغندا الأخيرة باستاد برج العرب، وبين المباريات الأخرى التي انتهت باشتباكات بين المشجعين وقوات الأمن، حيث يرى أن المشكلة ليست أمنية بالدرجة الأولى، وإنما حالة من الصدام بين أطراف ثلاثة يمثلون كرة القدم في مصر، وهي: الدولة والجماهير ورجال الأعمال القائمين على صناعة كرة القدم في مصر، وهو ما خلق حالة من الصراع بين الثلاثة.

فبينما تنشأ طبقة جديدة من رجال الأعمال المهتمين بإدخال فكرة الاستثمار بكرة القدم، ووجود الأولتراس كمجموعات تتعارض مصالحها مع مصالح هذه المجموعات الجديدة، ينشأ الصراع الذي تقف فيه الدولة بين الطرفين، وبالنسبة لعقل فإن الجماهير هي الحلقة الأضعف، بحسب عقل.

تقول داليا عبد الحميد، باحثة تخصصت في دراسة مجموعات الأولتراس في مصر، إن نشأة مجموعات الأولتراس في عام 2007 أعادت الجماهير إلى المدرجات، في فترة كانت فيها مشاهدة المباريات متلفزة بشكل كبير، وتضيف: «في نفس هذا الوقت، بدأت الدولة في تصدير صورة معينة للمشجع المثالي تزامنت مع فوز مصر ببطولات كأس أمم أفريقيا المتتابعة، وجاءت روابط الأولتراس لتقدم شكلاً مختلفاً لهذه الصورة، فهي مجموعات شبابية من أعمار مختلفة وطبقات اجتماعية مختلفة لهم أسلوب معين لتشجيع نواديهم يختلف تماماً عن الصورة المثالية للمشجع المصري، والأهم من ذلك أنهم نجحوا في استعادة جزء هام من المجال العام في المدرجات».

تنقسم مجموعات الأولتراس، طبقاً لداليا، إلى مجموعات بسبب المناطق والأحياء التي يعيشون فيها، ومن المعتاد أن يتجاور في مدرج «التالتة شمال» مشجعين من مناطق وطبقات اجتماعية مختلفة تجتمع لتختفي بينها الفوارق الاجتماعية المعتادة ولو بشكل مؤقت.

وتستدرك: «إلا أن الكثير منهم لا يمكنه تحمل تكلفة الاشتراكات الضخمة للانضمام لأندية مثل الأهلي والزمالك، وبالتالي يعوضون ذلك بالولاء الشديد لهذه الأندية، يكفي النظر إلى المدرجات أثناء حضور الجماهير للمران الخاص بالناديين، فبينما تكون المقصورة المخصصة ﻷعضاء النادي فارغة، فإن المدرجات المخصصة لغير أعضاء النادي تزدحم بالأولتراس، هنا تظهر الملكية الحقيقية للأندية والمجال العام، فهي ليست فقط ﻷعضاء النوادي، ولكنها أيضاً للجماهير».

بالنسبة لعبد الحميد، فإن تعامل السلطات مع الأولتراس يعكس «عداوة واضحة»، دافعها الأساسي هو «هاجس لدى الدولة بسبب قدرة مجموعات الأولتراس على التنظيم. ولا يقتصر ذلك فقط على الطريقة التي ينظمون أنفسهم لتشجيع نواديهم، ولكن أيضاً في الطريقة التي ينعون بها ضحاياهم، فلقد كان الأولتراس هم الأقدر على تخليد ذكرى ضحاياهم بتحويلهم إلى رموز ونعيهم بطريقة مبدعة».

اعلان
 
 
مي شمس الدين