تجديد حبس متهمي «يوم التجمع النوبي» على ذمة التحقيق في «التظاهر دون ترخيص وتعطيل المواصلات»

قرر قاضي المعارضات بمحكمة أسوان اليوم، الأربعاء، تجديد حبس 25 من المواطنين النوبيين لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في التهم الموجهة لهم بالتحريض على التظاهر أثناء تجمعهم لإحياء مسيرة سلمية في «يوم التجمع النوبي»، بحسب تصريح المحامي أحمد رزق لـ«مدى مصر».

انتقل القاضي صباح اليوم، إلى مقر معسكر قوات الأمن المركزي بمنطقة الشلال بأسوان، حيث يحتجز المتهمين، بعد أن تعذر نقلهم إلى مقر محكمة أسوان لدواعٍ أمنية، بحسب رزق، الذي أضاف أن التحقيقات شهدت حضور قرابة 60 محاميًا للدفاع عن المتهمين، أبرزهم المحامين الحقوقيين خالد علي ومالك عدلي وزياد العليمي وآخرين.

وتعود الأحداث إلى الثالث من سبتمبر الجاري، حينما تجمع العشرات من الناشطين النوبيين لإحياء مسيرات «يوم التجمع النوبي» الذي تضمن تنظيم مسيرات بالمدينة من أجل تجديد المطالبة بـ«حق العودة» إلى مناطقهم الأصلية التي تم إجلائهم منها، وفقًا لما نَصّت عليه المادة 236 من الدستور. إلا أن قوات الأمن ألقت القبض على 24 من المتظاهرين، من بينهم المحاميين محمد عزمي ومنير بشير، حيث وجهت النيابة لهم تهم «التحريض على التظاهر، وتعطيل وسائل المواصلات العامة، والتظاهر بدون ترخيص»، فضلًا عن «حيازة منشورات»، قبل أن تقرر حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات.

وكان من المقرر نظر قرار تجديد حبس المتهمين في 6 سبتمبر، إلا أن قاضي المعارضات قرر تأجيل نظر أمر تجديد الحبس حتى اليوم، بسبب عدم حضور المتهمين، وهو ما نتج عنه إعلان تسعة من المقبوض عليهم عن بدء إضراب عن الطعام احتجاجًا على ما وصفوه بـ«تعمد الشرطة عدم إحضارهم لمقر التحقيقات لإطالة زمن احتجازهم»، بحسب تدوينة للمحامي مصطفى الحسن على صفحته بموقع فيسبوك الجمعة الماضي.

وأضاف الحسن أن بعض من المضربين أصيب «بهبوط حاد بالأمس [الخميس الماضي] في منتصف الليل وقاموا بالخبط علي الأبواب لنقلهم الى المستشفى الا ان ادارة السجن تجاهلتهم تماما. حضرت ظهر اليوم سيارة اسعاف وقد حاول المسعف تقديم العون اللازم إلا أن إمكانياته لم تسمح وطلب نقلهم إلى العناية المركز نظرا لخطورة حالتهم إلا انهم رفضوا بحجة عدم وجود أوامر بذلك»، وذلك قبل أن يعلن الشباب عن فك إضرابهم عن الطعام.

وارتفع عدد المقبوض عليهم إلى 25 شخصًا بعد ما ألقت قوات الأمن على فهد حسين، أثناء توجهه لزيارة المتهمين يوم الأحد الماضي، حيث قال المحامي أحمد رزق لـ «مدى مصر» أن النيابة العامة قد أصدرت قراراً بضبطه وإحضاره على ذمة التحقيقات، مما أدى لإلقاء القبض عليه، بالإضافة إلى سبعة آخرين مطلوب القبض عليهم في نفس الواقعة.

وفي سياق متصل، طالبت منظمة العفو الدولية في بيان لها أمس، الثلاثاء، السلطات المصرية بالإفراج عن الناشطين النوبيين، حيث اتهمت مسؤولة الحملات بالمنظمة عن منطقة شمال أفريقيا، نجية بونعيم، السلطات المصرية بـ «بتهميش النوبيين، وتجاهل مطالبهم بالعودة إلى أراضيهم التاريخية ومعاملة النشاط النوبي بأنه أمر مشبوه من الناحية الأمنية. فبدلاً من الاستخفاف الصارخ بحق النوبيين في حرية التعبير والتجمع من خلال الاستمرار في احتجازهم بسبب تظاهرهم السلمي، يجب على السلطات الإفراج عن هؤلاء الناشطين الـ 24 المُحتجزين فورًا».

وأضافت: «منذ سنوات طويلة، قامت السلطات بتجريد النوبيين من ممتلكاتهم، وتهجيرهم من أراضيهم التاريخية، ومنعهم من التمتع بحقوقهم الثقافية. فهذه الممارسات، واستمرار عزوف السلطات المصرية عن السماح لهم بالعودة إلى أراضيهم، يتنافى مع دستور البلد نفسه، وكذلك مع التزامات مصر الدولية».

وتنص المادة 236 من الدستور على أن «تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها فى مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلى، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلي مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر، في 2014، القرار رقم 444، الذي قضى بإعلان جزء من المناطق الحدودية كمناطق عسكرية لا يجوز للمدنيين العيش فيها أو الاستفادة منها، والذي شمل 16 قرية من قرى العودة النوبية. وكانت مجموعة من النشطاء النوبيين قد تقدمت بطعن أمام مجلس الدولة، العام الماضي، ضد القرار. وأوصت هيئة مفوضي مجلس الدولة، في أغسطس الماضي، بإلغاء القرار 444. وقالت، في تقريرها، إنه عمل إداري وليس سياديًا.

ويطالب النوبيون بالعودة إلى ضفاف بحيرة ناصر جنوب البلاد استنادًا لتعرضهم، تاريخيًا، لموجات من التهجير. وقد بدأت الموجتان الأولى والثانية، في عامي 1912 و1933، بالتزامن مع تعلية سد أسوان خلال فترة الاحتلال البريطاني لمصر، وكانت المرة الثالثة، بين عامي 1963 و1964، خلال فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر بالتزامن مع بناء السد العالي.

اعلان