«النقض» تقرر عدم تنفيذ تعديلات «الإجراءات الجنائية والطعن» بأثر رجعي

قررت «الهيئة العامة لتوحيد المبادئ القانونية» في محكمة النقض اليوم، الأربعاء، عدم إعادة النظر في الأحكام الصادرة من المحكمة، والتي لم تطبق تعديلات قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، الصادرة في شهر أبريل الماضي، وتطبيق هذه التعديلات فقط على الطعون الجديدة المقدمة لمحكمة النقض بعد إقرار التعديلات.

كان البرلمان قد أقر في شهر أبريل الماضي تعديلًا لعدة مواد من قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقانون تنظيم قوائم الإرهابيين والكيانات الإرهابية وقانون مكافحة الإرهاب. وصدق رئيس الجمهورية على التعديلات في 27 أبريل.

ونصّ تعديل المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أنه في حالة قبول الطعن على إحدى القضايا، بما يعني إلغاء حكم محكمة الدرجة الأولى، فإن محكمة النقض تنظر موضوع الدعوى مباشرة وتحكم فيها دون إعادتها لدائرة أخرى من محكمة الدرجة الأولى كما كان متبعًا في السابق.

وفقًا لمصادر قضائية داخل محكمة النقض تحدثت لجريدة «الشروق»، أدى التعديل الأخير إلى تناقض أحكام النقض الصادرة بعد إقرار القانون. حيث طبّقت بعض دوائر المحكمة القانون فور صدوره على طعون قديمة كانت قد قُدّمت لها قبل تاريخ العمل بالقانون في 27 أبريل، بينما امتنعت دوائر أخرى عن تطبيق التعديل على الطعون القديمة، وجاء في حيثيات حكمها أن التعديل يُعد ساريًا على الطعون الجديدة التي قُدمت بعد 27 أبريل.

ومن بين أحكام النقض التي لم تعتد بالتعديلات السابقة، حكم المحكمة في قضية الروائي أحمد ناجي المتهم بخدش الحياء العام، والذي ألغت فيه محكمة النقض حكم الاستئناف بحبسه سنتين وقضت بإعادة محاكمته أمام دائرة جديدة. وكذلك الحكم بإلغاء أحكام الإعدام والسجن الصادرة من محكمة جنايات قنا ضد المتهمين فى القضية المعروفة إعلاميًا بمعركة «الدابودية والهلايل» بمحافظة أسوان، وإعادة محاكمتهم أمام دائرة جنايات أخرى.

وفي حالة تناقض أحكام النقض، تلجأ المحكمة للهيئة العامة للمواد الجنائية لتوحيد المبادئ القانونية، وهي إحدى هيئات محكمة النقض، ووظيفتها توحيد المبادئ القانونية التي تُقرها المحكمة في الدعاوى المختلفة التي تنظرها إذا ما وقع تناقض ما.

وجاء التعديل الأخير لـ«تسريع المحاكمات»، حيث كان المتبع سابقًا أن تنظر محكمة النقض الطعن، فإذا قبلته تعيد الدعوى إلى دائرة جديدة من محكمة الدرجة الأولى، وهو ما رآه أنصار التعديل «مُعطلًا للعدالة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد عبّر أكثر من مرة عقب اغتيال النائب العام السابق هشام بركات عن عدم رضاه عن مسار العدالة الناجزة، معتبرًا أن القضاء لن يستطيع التعامل بالحسم اللازم مع «قضايا الإرهاب» في ظل القوانين الحالية.

وجاءت المرة الأولى التي عبر فيها الرئيس عن ذلك الانتقاد خلال مشاركته في جنازة النائب العام في 30 يونيو عام 2015، حين قال: «يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين»، وجدد طلبه بتعديل القانون خلال مشاركته في تشييع جنازة ضحايا تفجير الكنيسة البطرسية في 12 ديسمبر 2016، وشاركه الرأي حينها مجلس النواب، بإمهال الحكومة وقتها شهر لإعداد قانون جديد.

بعدها أقرّ البرلمان حزمة من التعديلات التي اقترحها النائب صلاح حسب الله، عضو ائتلاف «دعم مصر» الموالي للسلطة السياسية، والتي كان من ضمنها التعديل السابق. وجاء ضمن تلك التعديلات تعديلًا للمادة 277 في قانون الإجراءات الجنائية يسمح للمحكمة أن تحدد بنفسها من ترى ضرورة سماع شهادته من الشهود الذين يطلبهم الخصوم في الدعوى. وفي حالة رفض الاستماع لشهادة أحد الشهود، فعلى المحكمة أن تذكر أسباب ذلك في حيثيات حكمها.

لم تكن تلك التعديلات الوحيدة التي أُجريت على قوانين تخص إجراءات التقاضي خلال سنوات حكم السيسي. فجاءت التعديلات الأولى لعدد من مواد قانون الإجراءات الجنائية في نوفمبر 2014، ثم تعديلًا آخر في مارس 2015 بالتزامن مع إطلاق قانون الاستثمار قبل المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ بـ24 ساعة.

ويجري الآن مناقشة أكبر تعديل يطال قانون الإجراءات الجنائية منذ 47 عامًا، حيث أعدّت لجنة الإصلاح التشريعي التابعة لرئيس مجلس الوزراء، شريف إسماعيل، مسودة جديدة للقانون تتضمن تعديل 270 مادة من 550 مادة بالقانون. وعرضتها الحكومة على مجلس النواب الذي بدأ في 22 أغسطس الماضي جلسات الحوار المجتمعي حول مواد القانون الجديدة، تمهيدًا لإصدارها في بداية دور الانعقاد الثالث للبرلمان في أكتوبر المقبل.

اعلان