التاكسي الأبيض يلاحق أوبر وكريم بـ«خدمة تاكسي واتس»
 
 

في محاولة لتجاوز أزمات الأعوام اﻷخيرة خصوصًا مع انتشار تطبيقات طلب سيارات التنقل مثل «أوبر» و«كريم»، أطلق خمسة من سائقي التاكسي اﻷبيض في القاهرة مبادرة جديدة لتنظيم المعاملات مع الركاب عبر نظام داخلي بدائي يعملون على تطويره.

وكما يشير اسم المبادرة «خدمة تاكسي واتس»؛ فهي تعتمد على تطبيق المحادثات اﻷشهر «واتس آب». يُرسل العميل طلبًا للحصول على تاكسي عبر «واتس آب» قبل موعد رحلته بنصف ساعة على اﻷقل مصحوبًا بموقعه. يتم استقبال الطلب على رقمي هاتف بواسطة أحد مؤسسي المبادرة الخمسة، الذي يقوم بدوره بتوزيع الرحلة على أقرب السائقين إلى الموقع المحدد. يستقل الراكب سيارته -تشترط المبادرة أن تكون مكيفة- ويتم الحساب على أساس عدّاد اﻷجرة الرسمي. وفي حالة حدوث مشكلة بين الراكب والسائق، يتدخل أحد المؤسسين عبر الهاتف لحل الخلاف أثناء الرحلة.

يعرف مؤسسو المبادرة مواقع التاكسيات التابعة لهم عبر جروب منفصل على «واتس آب» أيضًا يشارك فيه السائقون أماكنهم بشكل دوري.

محمد عبد المطلب، 42 عامًا، أحد المؤسسين، يحمل شهادة بكالوريوس من كلية التجارة، ويعمل سائقًا على تاكسي أبيض منذ أعوام، يقول لـ«مدى مصر» إنهم بدأوا مشروعهم بـ 25 سيارة تاكسي، ووصلوا حتى اﻵن إلى 120، موضحًا أن عملية اختيار السائقين تتم تحت إشرافهم الشخصي المباشر، مراعين التنوع الجغرافي للسائقين. بعد كل رحلة، تطلب إدارة المجموعة من الراكب تقييم رحلته. وفي حالة تكرار الشكاوى، يتم استبعاد السائق المسؤول عنها.

لم تكن هذه هي المحاولة اﻷولى لمواجهة الواقع الجديد الذي فرضه عملاقا تطبيقات الانتقال في مصر «أوبر» و«كريم» على سائقي التاكسي اﻷبيض. يعمل في أوبر مصر أكثر من 50 ألف سائق، باستثمارات ضختها الشركة في السوق المصري بلغت 250 مليون جنيه في العام الماضي، بحسب إميل مايكل، مسؤول اﻷعمال في «أوبر». كما يعمل في «كريم» عدد مماثل من السائقين، وبحجم أعمال يبلغ نصف مليار دولار.

أثرت التوسعات الكبيرة للشركتين على عمل سائقي التاكسي اﻷبيض، ما تسبب، في بعض الأحيان، في خلافات واشتباكات بين سائقي أوبر وكريم من ناحية، وسائقي التاكسي اﻷبيض من ناحية أخرى. خرج سائقو التاكسي في مظاهرات حاشدة في مارس من العام الماضي احتجاجًا على أعمال الشركتين. كما رفع عدد منهم دعوى قضائية لوقف نشاطهما. لكن في النهاية، قبلت الحكومة تقنين عمل الشركتين في أبريل الماضي، وأصبحت أعمال أوبر وكريم أمرًا واقعًا.

سبق مباردة «تاكسي واتس» محاولات أخرى استخدمت تطبيقات مماثلة ﻷوبر وكريم، لكنها تعتمد على سيارات التاكسي اﻷبيض مثل «العربي كار» و«وصلني». لكن هذه التطبيقات لم تتمكن من تحقيق انتشار كبير.

يرى عبد المطلب أن خدمات التوصيل مثل أوبر وكريم ومثيلاتها تبدأ في الفشل بسبب خططها للانتشار في السوق المصري. يشير إلى ازدياد شكاوى المستخدمين المنتظمين للتطبيقات ﻷسباب تتعلق بسوء الخدمة المقدمة أو ضياع المقتنيات أو حوادث التحرش. «في مصر، مش بيدرسوا المنظومة كويس بسبب رغبتهم في الانتشار الواسع السريع»، يقول عبد المطلب. بالنسبة إليه، فإن اﻷفضل للشركات الكبيرة استهداف فئة معينة من الركاب حتى تتمكن من تقديم الخدمة بشكل جيد بدلًا من التشتت بين فئات مختلفة دون التمكن من إرضاء الجميع. «يستحيل على هذه الشركات أن تستحوذ على السوق بأكمله»، يقول عبد المطلب. وبدأت بعض الشركات العاملة في الانتباه لهذا. ربما لهذا السبب قررت شركة كريم دمج 42 ألف سائق تاكسي أبيض في خدمة منفصلة عبر تطبيقها.

العامل المشترك بين أوبر وكريم وكل المشروعات اﻷخرى هو رغبتها في هذا الانتشار السريع والعمل بشكل متسع. يشرح عبد المطلب أن مبادرتهم تختلف عن هذا التوجه. «خدمة تاكسي واتس» تعتمد على التوسع القاعدي البسيط وتستهدف فئة محددة من الركاب تختلف عما تستهدفه باقي الخدمات.

حتى اﻵن، لا يوجد مكتب أو تطبيق مركزي لتوزيع الرحلات وإدارة الشكاوى وخدمة العملاء. يقوم المؤسسون بإدارة وتوزيع الرحلات وتسجيل بيانات العملاء وتلقي الشكاوى أثناء قيادة سياراتهم. يقول عبد المطلب أنهم يطمحون إلى تأسيس شركة للتوسع في أعمالهم، لكنه يشير إلى أنهم لا يرغبون في تعجل اﻷمر. الخطة الرئيسية هي الاستمرار في العمل لمدة ستة شهور أخرى وتقييم التجربة قبل البدء في خطوات تأسيس الشركة أو التوسع في النشاط.

اعلان