مجلس الدولة يُصدر بيانين لتفسير حُكم «الحدود البحرية بين مصر وقبرص» خلال 24 ساعة

أصدرت محكمة القضاء الإداري أمس، الثلاثاء، حُكمًا بعدم اختصاصها نَظَرَ دعوى وقف وإلغاء اتفاقيتي تعيين الحدود البحرية بين مصر وقبرص. وقد أصدر المكتب الإعلامي لمجلس الدولة بيانَيْن رسميَيْن لتفسير الحكم، منذ صدوره.

فَسَرَ البيان الأول، الذي صَدَرَ أمس حكم الدائرة الأولى برئاسة المستشار بخيت إسماعيل، بعدم اختصاص المحكمة في الفصل لكون الاتفاقيتان تدخل ضمن أعمال السيادة التي تخرج عن اختصاص القضاء الإداري. في حين أشار البيان الثاني الصادر اليوم، الأربعاء، أن الحكم تضمن عدم اختصاص المحكمة بنظر إلغاء الاتفاقيتين لكونهما صدرا بقانون وأن الحكم لم يتعرض لمسألة السيادة. وذلك دون أن ينفي ما تضمنه البيان الأول من اعتبار الاتفاقيات من أعمال السيادة التي لا تختص بنظرها محكمة القضاء الإداري.

وتعود وقائع القضية إلى أغسطس من العام الماضي، عندما رُفعت للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء اتفاق تحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة، والذي صدر قرار رئيس الجمهورية برقم 115 لسنة 2003 بإقرارها. فضلًا عن إلغاء الاتفاقية الإطارية بين البلدين بشأن تنمية الخزانات الحاملة للهيدروكربون، وقد صَدَرَ قرار رئيس الجمهورية رقم 311 لسنة 2014 بشأنها.

وقد حصلت «مدى مصر» على نَصّ الحكم، لتبيّن أسباب عدم تصدي المحكمة للدعوى، وذلك لانتهاء التصديق عليهما ونشرهما في الجريدة الرسمية كقانونَيْن ضمن قوانين الدولة.

وقالت المحكمة، في حكمها، إن الطعن على الاتفاقيتين بعد نشرهما يعد طعنًا على قانونين صدرا من السلطة التشريعية. مما لا  يجعل المنازعة في هذه الحالة من المنازعات الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة. ولا يجوز التعرض لها إلا بطريق الطعن عليها بعدم دستوريتها طبقًا للإجراءات المقررة لذلك في قانون المحكمة الدستورية العليا، حسبما جاء في نَصّ الحكم.

وكانت محكمة القضاء الإداري قد قَضَتَ، في يونيو من العام الماضي، ببطلان اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية لتضمنها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح المملكة، وهو الحكم، الذي أصدر المستشار بخيت إسماعيل، صاحب حكم الأمس، حكمَيْن بإلزام الحكومة بتنفيذه.

من جانبه قال أحد نواب رئيس مجلس الدولة، والذي فَضَلَ عدم ذِكر اسمه، لـ «مدى مصر» مُفسرًا ما جاء في البيان الأول: «إن تعمد استخدام الحكم الصادر بشأن اتفاقيتي الحدود البحرية بين مصر وقبرص، ليكون في وضع مقارنة مع الحكم الصادر، في 21 يونيو 2016، والذى قضى ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية».

كما أضاف أن ذلك يعُد إعلانًا بأن محاكم مجلس الدولة تراجعت عن اختصاصها في الرقابة على مشروعية إجراءات إبرام الاتفاقيات الدولية، وهو ما لم يحدث.

كما أوضح المصدر لـ «مدى مصر» أن محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار بخيت إسماعيل لم تقضِ بعدم اختصاصها بالفصل في الاتفاقيات الدولية بشكل عام، وهو ما جاء في البيان الأول الصادر عن رئيس مجلس الدولة، وإنما قَضَتَ بعدم اختصاصها بنظر دعوى بطلان اتفاقيتي تعيين الحدود بين مصر وقبرص لكون كل واحدة منهما صدرت بقانون، والطعن، في هذه الحالة، يستلزم إقامة دعاوى جديدة. وستكون الجهة المختصة بنظرها حينها المحكمة الدستورية العليا، وليس محاكم مجلس الدولة.

ومن جانبه قال مصدر بالأمانة العامة لمجلس الدولة لـ «مدى مصر» إن البيان الأول تسبب في حالة من الغضب داخل  مجلس الدولة، وذلك بعد اعتراض عدد من مستشاري محكمة القضاء الإداري على ما جاء فيه. الأمر الذي أوحى بأن القضاء الإداري تراجع عن اختصاصه في الرقابة على مشروعية إجراءات إبرام الاتفاقيات الدولية، وهو ما أكدت عليه وسائل الإعلام بنشرها للبيان الأول، حسبما أوضح المصدر.

وكان السفير إبراهيم يسري وآخرون قد أقاموا دعوى قضائية، في أغسطس 2016، ضد كلٍ من رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، فضلًا عن وزيري الخارجية والبترول بصفاتهم. وذلك للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء اتفاق تحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة، والذي وُقَعَ في  القاهرة بتاريخ 17 فبراير 2003، بين حكومتَي مصر وقبرص. وقد صدر قرار رئيس الجمهورية برقم 115 لسنة 2003، وقد صُدق عليه في 12 أبريل من العام نفسه.

كما تضمنت الدعوى وقف تنفيذ وإلغاء الاتفاقية الإطارية بين مصر وقبرص بشأن تنمية الخزانات الحاملة للهيدروكربون الموقعة في القاهرة في 12 ديسمبر 2013. وقد صَدَرَ قرار رئيس الجمهورية رقم 311 لسنة 2014 بشأنها وقد تم التصديق عليها في 11 سبتمبر 2014.

ودَفَعَت الدعوى بأن الاتفاقيتَيْن ترتب عليهما استحواذ قبرص، وإسرائيل كذلك، على حقول غاز طبيعي، وذلك بمساحات ضخمة شمال شرق البحر المتوسط. في حين لا تبعد الحقول المُستحوَذ عليها عن دمياط بمسافة 200 كيلومتر، لكن المسافة بينها وبين حيفا تصل إلى 230 كيلومترًا.

كما أشارت الدعوى إلى أن الخرائط القبرصية توضح أن حقل «أفروديت» في جبل إراتوستينس يدخل في عمق منطقة امتياز نيميد، التي كانت مصر قد منحتها لشركة «شل»، ثم تراجعت عنها دون مبررات منطقية أواخر عام 2015.

وفي سياق متصل، كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد استبعد، في يوليو الماضي، المستشار يحيى دكروري صاحب أول حكم ببطلان اتفاقية تعيين الحدود البحرية  بين مصر والسعودية، من رئاسة مجلس الدولة بدلًا من إعمال مبدأ الأقدمية المعمول به. وكان السيسي قد أصدر قانون الهيئات القضائية، في أبريل الماضي، والذي يمكنه من اختيار رؤساء الهيئات القضائية، بما فيها مجلس الدولة، وذلك بدلا من التصديق على اختيار مستشاري المجلس لأقدم مستشار به.

وقد أصدر السيسي القرار الجمهوري رقم 347 لسنة 2017 باختيار المستشار أحمد أبو العزم لرئاسة المجلس رغم كونه الرابع في ترتيب الأقدمية بين نواب رئيس مجلس الدولة.

اعلان