ما بعد «ريجيني».. المصالح المشتركة والوعود السياسية يمهدان للقاء السيسي وجنتيلوني
 
 

قال مصدر دبلوماسي مصري إن اتصالات تجرى حاليًا لترتيب لقاء قصير، معلن، بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني، وذلك على هامش مشاركتهما المتوقعة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقرر عقدها في نيويورك الشهر المقبل.

يأتي اللقاء المرتقب على خلفية إعلان وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو آفانو، في 14 أغسطس الجاري، عن اقتراب عودة السفير باولو كانتيني لمكتبه بالقاهرة، في ظل التقدم الملحوظ في تعاون البلدين في التحقيقات الخاصة بقضية مقتل الباحث والطالب الإيطالي جوليو ريجيني.

وعثر على جثة ريجيني في مطلع فبراير من العام الماضي، وعليها آثار تعذيب شديد، وذلك بعد أيام من اختفائه بالتزامن مع الذكرى الخامسة لثورة يناير، فيما تتهم أسرته السلطات المصرية بقتله، وهي التهمة التي تنفيها السلطات المصرية برغم اعتراف النائب العام المصري بخضوع ريجيني للرقابة الأمنية.

كانت إيطاليا سحبت سفيرها في مصر، موريسيو ماساري، في أبريل 2016، احتجاجًا على عدم تعاون الجانب المصري في الكشف عن مرتكبي حادث مقتل الطالب الإيطالي.

من جانبه، قال المصدر الدبلوماسي إن عودة تبادل السفراء -التي رجح أن تتم في أكتوبر المقبل- أتت نتيجة لجملة من التفاهمات المتبادلة، كان منها اتصالات قام بها عدد من رجال اﻷعمال الذين يجمعهم تعاون كبير مع الجانب الإيطالي، إضافة إلى «اتفاقات مبدئية مهمة» للتعاون الاقتصادي بين البلدين، وأخيرًا «دعم كبير من الإمارات العربية المتحدة».

في الوقت نفسه قال مصدر آخر بوزارة الخارجية المصرية إنه تم إبلاغ هشام بدر، مساعد وزير الخارجية، والمرشح سفيرًا لمصر لدى إيطاليا، أنه سيبقى مرشحًا لسفارة روما، خلفًا لعمر حلمي، الذي أنهى مهمته في روما في ديسمبر العام الماضي.

وبحسب المصدر، لم يتم تضمين بدر في الحركة الدبلوماسية اﻷخيرة الصادرة في نهاية يوليو الماضي، نظرًا لاعتبارين؛ أولهما أن إيطاليا لم تعيد ترشيح كانتيني إلى منصب آخر في الحركة الدبلوماسية التي صدرت قبل نظيرتها المصرية، وثانيهما هو أمل القاهرة في تولي بدر مهام منصبه قريبًا، وأنها لا ترغب في سحب ترشيحه -رغم عدم تحريك طلب الموافقة الدبلوماسية للاعتماد- خوفًا من إرسال إشارة سلبية إلى روما.

مصدر حكومي إيطالي، تحدث لـ «مدى مصر» من روما، مشددًا على الاحتفاظ بهويته، أشار إلى أن عودة تبادل السفراء ستتم في اﻷغلب ما بين أواخر سبتمبر ومطلع أكتوبر.

وقال المصدر إنه في حين كانت «المصالح المشتركة الكبيرة» عنصرًا دافعًا لإعادة السفراء لمدن خدمتهم، «غير أننا تلقينا من القاهرة أوراق تحقيقات مطلوبة، تم توجيهها من مكتب النائب العام المصري إلي مكتب النائب العام الإيطالي، وكذلك وعدًا باستمرار التشاور للنظر في كيفية التعامل مع ملف شرائط كاميرات مترو الأنفاق في المحطة الأخيرة التي نظن أن جوليو اختفى عندها، فضلًا عن وعد سياسي صريح، لن أقول على أي مستوى، بالتعامل القانوني السليم مع عدد من المشتبه فيهم في فترة زمنية ليست بالضرورة قصيرة جدًا، مع الاتفاق على عدم إعلان أي تفاصيل من الجانبين قبل انتهاء الإجراءات الفنية والقانونية».

كان النائب العام المصري قد وافق، في يناير الماضي، على طلب المحققين الإيطاليين بمشاركة خبراء ألمان في استرجاع بيانات كاميرات المراقبة بمحطتي متر أنفاق الدقي ومحمد نجيب، قبل أن يتم التراجع عن تلك الخطوة في أبريل، وهو ما برره وقتها مصدر حكومي مصري تحدث لـ «مدى مصر»، موضحًا: «أبدينا استعدادنا لاستقبال الخبراء الألمان والتعاون معهم، لكنهم أخبرونا بأنهم سيضطرون لنقل الأشرطة إلى معاملهم الموجودة في ألمانيا والولايات المتحدة لأسباب فنية، وهذا أمر مرفوض بتاتًا من جانبنا».

فيما أضاف المصدر الحكومي الإيطالي أن الخطوة المتوقعة من القاهرة والتي يمكن أن تحدث نقلة كبيرة حاليًا هي التعاون بصدد عرض وتحليل كاميرات مترو الأنفاق.

واستكمل: «لم يكن ممكنًا فيما سبق أن نقبل الروايات المفبركة، ولا كان ممكنًا للحكومة فيما مضى، ولا يمكن لها الآن، أن تتصرف دون حدوث تقدم حقيقي يمكن تقديمه للرأي العام الإيطالي، ولأسرة ريجيني التي تتحرك باستمرار للمطالبة بالكشف عن الحقيقة وراء مقتل ابنها».

كانت الداخلية المصرية، قد أعلنت في مارس الماضي، عن قتلها خمسة أشخاص، اتهمتهم بالانتماء لعصابة لخطف اﻷجانب، وزعمت أنها وجدت في منزل أحدهم بطاقات هوية ومتعلقات تخص ريجيني.

ولم تصمد تلك الرواية بعد أن أثبت تتبع سجلات مكالمات الخمسة المقتولين بعدهم عن المكان الذي اختفى فيه الطالب الإيطالي. وكذلك بعدما نشرت جريدة ريبوبليكا الإيطالية، في أبريل الماضي، تقريرًا في نسختها المطبوعة، قالت فيه إن أحد المسؤولين عن تصفية أفراد العصابة المزعومة، هو ضابط، برتبة عقيد، وهو الذي وضع متعلقات ريجيني في منزل أحد الضحايا، وأن هذا الضابط نفسه كان واحدًا ممن قاموا بتفتيش شقة ريجيني قبل اختفائه، وهو الإجراء الذي تم بمعاونة من شريك ريجيني في السكن.

وكشفت أسرة ريجيني، بعد قرار الحكومة الإيطالية مؤخرًا بإعادة السفير إلى مصر، أنها تمتلك أسماء ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين، قالت إنهم متورطين في تعذيب وقتل ابنهم.

من جهته، أشار المصدر الإيطالي إلى المصالح الاقتصادية المختلفة المتاحة بين مصر وإيطاليا، بما فيها التوسع المحتمل في التعاون في استخراج الغاز الطبيعي، فضلًا عن المصالح الإقليمية الهامة بما في ذلك الوضع في ليبيا، وعلاقات مصر المتوترة مع إثيوبيا، على خلفية ملف سد النهضة، والتي تمتلك إيطاليا علاقات سياسية واقتصادية جيدة جدًا معها.

إلا أنه استدرك قائلًا إن «كل ما يحتاجه الأمر من الجانب المصري هو تحرك جاد يمكن أن يدعم رغبة إيطالية جادة في تطوير العلاقات مع مصر، خاصة وأن القاهرة لا بد وأن تتذكر أن روما كانت أولى العواصم الداعمة للتغيير السياسي الذي شهدته مصر في صيف 2013 وبدون أي تردد».

اعلان
 
 
أسمهان سليمان