اتفاق مصري إسرائيلي: تخفيض غرامة التحكيم مقابل استيراد الغاز وترسيم الحدود البحرية
 
 
أرشيفية
 

توصلت الحكومة المصرية إلى اتفاق مبدئي مع نظيرتها الإسرائيلية على حل لأزمة قضية التحكيم الدولي بينهما المتعلقة بتغريم قطاع البترول المصري نحو 1.76 مليار دولار، بسبب وقف تصدير الغاز لتل أبيب.

وأكدت أربعة مصادر مصرية على علم وثيق بتطورات المفاوضات ومن بينها مصادر حكومية لـ«مدى مصر» أن الحكومة الإسرائيلية وافقت «بشكل مبدئي» على تخفيض قيمة الغرامة، مقابل أن تسمح مصر للقطاع الخاص باستيراد الغاز من إسرائيل، بالإضافة إلى فتح باب التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وكشف مسؤول مصري على اطلاع مباشر على ملف العلاقات المصرية الإسرائيلية أن مسألة إطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين مصر وإسرائيل كانت موضوعًا لحوار مباشر بين الرئيس، عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في لقاء غير معلن عقده الاثنان في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر من العام الماضي. وأضاف المسؤول أن وفودًا من البلدين تبادلت زيارات أولية في هذا الشأن وأن إسرائيل تسعى لقبول مؤسسة الرئاسة بمسودة ترسيم مقترحة يمكن فيما بعد التفاوض حول تفاصيلها وسبل تنفيذها بين الجهات المعنية في البلدين.

كانت غرفة التجارة الدولية بجنيف قد أصدرت حكمًا نهائيًا، في أواخر 2015، يقضي بإلزام الشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، والهيئة العامة للبترول بدفع تعويض بقيمة 1.76 مليار دولار لشركة كهرباء إسرائيل، بالإضافة إلى 288 مليون دولار لصالح شركة غاز شرق المتوسط، بعد قرار مصر وقف تصدير الغاز لتل أبيب في 2012.

وكانت مصر تصدر الغاز الطبيعي إلى إسرائيل منذ 2008، بموجب اتفاق مدته 20 عامًا، من خلال خط أنابيب شركة غاز شرق المتوسط، ثم تعرض ذلك الخط لعدة هجمات بعد ثورة يناير 2011 على يد مسلحين من سيناء.

وفي أبريل 2012 قررت «إيجاس» إنهاء التعاقد مع الحكومة الإسرائيلية، مبررة ذلك بتراكم مستحقاتها لدى شركة غاز شرق المتوسط، التي تتوزع ملكيتها بين رجال أعمال مصريين وإسرائيليين.

وقالت المصادر الأربعة، التي طلبت عدم كشف هويتها بسبب سرية المفاوضات، إن الحكومة المصرية لجأت إلى وساطة أمريكية وأوروبية لحل أزمة قضية التحكيم الدولي المرفوعة من الجانب الإسرائيلي، وتم التوصل لاتفاق مبدئي على تخفيض قيمة الغرامة إلى ما يتراوح بين 300 إلى 500 مليون دولار، مشيرة إلى أن المفاوضات لازالت جارية بشأن القيمة النهائية للغرامة وتفاصيل السداد.

ويتطلب استيراد الغاز من إسرائيل حصول الشركات المصرية والأجنبية العاملة في مصر على موافقة من الجهاز القومي لتنظيم سوق الغاز المصري، والذي أصدرت الحكومة قانونًا بإنشائه مطلع أغسطس الجاري وصدق رئيس الجمهورية عليه بعد إقراره بمجلس النواب.

وبموجب قانون تنظيم سوق الغاز ستتمكن شركات القطاع الخاص للمرة الأولى من استيراده وبيعه داخل السوق المصرية بعد الحصول على ترخيص من الجهاز.

وتسعى الشركات الخاصة في مصر إلى البدء في استيراد الغاز خلال العام المقبل عقب الحصول على التراخيص.

اتفاقات مبدئية للاستيراد من إسرائيل

وقعت شركات تعمل في مصر اتفاقات مبدئية خلال 2015 لاستيراد الغاز من إسرائيل وتسييله في محطات الإسالة التابعة لتلك الشركات لإعادة تصديره مسالًا، حيث تلتزم تلك الشركات بعقود تصديرية.

ولجأت تلك الشركات لذلك بعد تعرض السوق المصري لأزمة في إمدادات الغاز الطبيعي، مما دفع الحكومة إلى وقف إمداداتها من الغاز لمحطات الإسالة بغرض التصدير وتوجيهها إلى محطات الكهرباء.

ويوجد بمصر مصنعان لإسالة الغاز الطبيعي، الأول مصنع إدكو، المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال، ويضم وحدتين للإسالة، والآخر في دمياط ويتبع شركة يونيون فينوسا الإسبانية الإيطالية ويضم وحدة واحدة فقط.

والشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال، المالكة لمصنع إدكو، تأسست باستثمارات أجنبية بحوالي ملياري دولار، وتساهم في رأسمالها الهيئة المصرية العامة للبترول بنسبة 12% والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) بنحو 12%، وكل من «بى جى» بنسبة 35.5%، والتي استحوذت عليها شركة شل الهولندية، وبتروناس الماليزية بنحو 35.5%، وغاز دى فرانس بنسبة 5%.

كما وقعت شركة دولفينوس القابضة، المملوكة لرجال أعمال مصريين بقيادة علاء عرفة، عقودًا لاستيراد الغاز من إسرائيل.

الشركةالاتفاق المبدئي

بي جي مصر

(التي استحوذت عليها شل)

اتفقت بشكل مبدئي على استيراد 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا من حقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي العملاق لوثيان إلى مصنع الإسالة في إدكو بدمياط.

لمدة 15 عامًا عبر خط أنابيب تحت الماء، وبقيمة 30 مليار دولار خلال مدة العقد.

يونيون فينوسا جاس الأسبانيةوقعت خطابًا أوليًا مع شركة نوبل إنيرجي الأمريكية التي تمتلك نسبة 36% في حقل تمار للغاز الإسرائيلي، لتوريد نحو 2.5 تريليون قدم مكعب من الغاز على مدى 15 عامًا إلى مصنع إسالة الغاز الطبيعي في دمياط.
دولفينوس القابضةاستيراد ما يصل إلى 4 مليارات متر مكعب سنويًا  من الغاز الإسرائيلي لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة، بحسب ما أعلنته دولفينوس في 2015.

مفاوضات ترسيم الحدود

أحد المصادر الأربعة التي تحدث إليها «مدى مصر» ذكر أن الاتفاق المبدئي بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية لحل أزمة قضية التحكيم الدولي يتضمن أيضًا فتح المفاوضات الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وذلك ضمن مفاوضات أوسع لترسيم الحدود البحرية بين مصر وإسرائيل وقبرص واليونان.

وقامت مصر بترسيم حدودها البحرية مع قبرص عام 2003، فيما لا تزال المباحثات الفنية مستمرة بين القاهرة وأثينا بشأن ترسيم الحدود بين البلدين. ولم توقع مصر اتفاقًا لتعيين حدودها البحرية مع إسرائيل أو السلطة الفلسطينية حتى الآن.

وقال المصدر: «توجد تفاهمات بين مصر وقبرص واليونان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية فيما بينها، حيث توجد خطة لدى الدول الأربعة تتضمن ترسيم الحدود بما يمكنها من البدء في استخراج الغاز الطبيعي في منطقة حوض شرق البحر المتوسط، مما يساعد على تحول تلك المنطقة إلى مركز إقليمي للطاقة».

لكن المسؤول الحكومي المطلع على ملف العلاقات مع إسرائيل قال إن هناك تباينًا في الآراء داخل مؤسسات الدولة المصرية بشأن التعاطي مع المقترح الإسرائيلي بالبدء في عملية فنية لترسيم الحدود البحرية. وتتمحور تحفظات بعض الجهات الرسمية المصرية، وفق المسؤول نفسه، حول نواحٍ بعضها فني، يتعلق بالأميال البحرية التي ترغب إسرائيل في الحصول عليها، والبعض الآخر سياسي وأمني، خاصة فيما يمس المسؤوليات الأمنية التالية لترسيم الحدود والالتزام بالحصار البحري المفروض على غزة، والآثار المحتملة لأي اتفاق حدودي مصري- إسرائيلي على السيادة والحقوق المائية للفلسطينيين مستقبلًا.

لكن المسؤول أضاف أن أطرافًا ومؤسسات أخرى في كل من القاهرة وتل أبيب ترى فرصة سانحة لإنجاز تقدم في هذا الملف، في ضوء التحسن غير المسبوق في العلاقات المصرية – الإسرائيلية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، فضلًا عن الفرص الاستثمارية الواعدة التي تقدمها اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط.

وتشير دراسات المؤسسة العامة للمسح الجيولوجي في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن احتياطيات حوض البحر المتوسط تقدر بنحو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى حوالي 107 مليارات برميل من النفط الخام.

وتسعى الدول الأربعة إلى استغلال البنية التحتية المملوكة لمصر، في مجال تسييل الغاز الطبيعي وتحويله إلى غاز مسال، حيث لا تمتلك الدول الثلاث محطات إسالة، وبالتالي تسعى لاستخراج الغاز الطبيعي من البحر المتوسط وتسييله في محطات الإسالة المصرية التي  تقدر الطاقة الاستيعابية لها بنحو 2.1 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا، وهو ما يساعد تلك الدول على تصدير إنتاجها بعد تسييله في مصر.

اعلان
 
 
أسمهان سليمان