Define your generation here. Generation What
بالصور | مكان شوكان: بين الأمل والذكرى
 
 
أسرة شوكان- تصوير: محمد الراعي
 

قبل أربع سنوات صَوَّرَ محمود أبو زيد، المعروف بشوكان، فَضّ اعتصام رابعة العدوية، ولم نعرف ما صوّره حتى الآن، لأنه حُبس، من وقتها، احتياطيًا. بينما تبدو أسرته، وسط صوره المعلقة على الجدران، والشعارات الثورية المتناثرة بالبيت متمسكة بأمل بينما تسيطر ذكرى حبسه وقد اكتمل غيابه ليصل إلى العام الرابع.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قد قررت، السبت الماضي، تأجيل قضية «فَضّ اعتصام رابعة العدوية» إلى جلسة 19 أغسطس الجاري، لاستكمال المرافعات والاستماع للشهود. وقد حُبس شوكان على ذمة القضية منذ أربع سنوات.

في أحد العقارات السكنية بشارع حسن محمد، في منطقة فيصل بالجيزة تسكن أسرة محمود، بينما تتحدر أصولها من جرجا بمحافظة سوهاج. وكانت الأسرة قد سافرت إلى الكويت حيث كان عبد الشكور أبو زيد، والد شوكان، يعمل كمدرس لغة عربية.

والدة شوكان تحمل صورة ولدها، خلف القضبان، بينما يقبض على كاميرا وهمية- تصوير: محمد الراعي

يكبر محمود بأربعة أعوام أخوه محمد، ويعمل الأخ الأكبر مُفتشًا للآثار. وقال لـ «مدى مصر»: «لم أعد أتمنى شيئًا، هذا ليس فقدان للأمل أو ما أشبه. لكن القضية تأخذ منحنيات أوصلتها إلى مصير لا يعلمه إلا الله».

شوكان كما عرفته أسرته يحب الحياة، لكنه، بعد 4 سنوات من الحبس، يبدو منطفئًا فيما تقل رغبته في الحديث، حسب تعبير محمد أبو زيد. وأضاف: «يبدو منغمسًا في حالة من اليأس واللامبالاة».

والد شوكان: «هذا هو عمله، ولا بد أن يؤديه في أي مكان أو موقف وتحت أي ظرف».- تصوير: محمد الراعي

قبل حبسه لم يكن والده يُحذره من تغطية المظاهرات. كان يعامله كرجل ناضج ومدرك لأبعاد مهامه والمخاطر التي قد تلحق بها. وقال عبد الشكور أبو زيد، والد شوكان، لـ «مدى مصر»: «هذا هو عمله، ولا بد أن يؤديه في أي مكان أو موقف وتحت أي ظرف. كنتُ أحيانًا أنصحه بأن يبعد عن المناطق التي بها إشكالات، ولكنها نصيحة وهو، في النهاية، رجل ناضج ويعرف أكثر مني».

كان شوكان يحب الرسم منذ صغره، لكنه كان متيمًا بالتصوير. وكان مكتب التنسيق للقبول بالجامعات السبب وراء عدم التحاقه بكلية تناسب اهتماماته، فصار طالبًا بكلية آداب قسم فلسفة بجامعة القاهرة، لكنه لم يلتزم حتى بحضور الامتحانات. فقام بتحوّيل أوراقه إلى أكاديمية أخبار اليوم، ليدرس بقسم الصحافة.

محمد أبو زيد: «لم أعد أتمنى شيئًا، هذا ليس فقدان للأمل أو ما أشبه»- تصوير: محمد الراعي

كانت آخر زيارة لوالدي شوكان للمصور، في محبسه، يوم الخميس الماضي. ويستعيد الوالد كيف غاب ولده عنه خلف القضبان، موضحًا: «علمنا أنه احتجز أثناء تغطية الفَضّ. لم أكن أصدق أن هذا حدث فعلًا فقلت لأخيه محمد أن يذهب ليتأكد ووجده في قسم مدينة نصر أول، قبل أن يتمّ ترحيله إلى سجن أبو زعبل». وقد استمر حبس شوكان من وقتها.

لا تتوقع الأسرة أن تصدر المحكمة حُكمًا في القضية المحبوس على ذمتها ولدهم قريبًا، إلا أن المكان الذي تركه شوكان، قبل أربع سنوات، يخيم عليه تناغم بين الأمل والذكرى. تناغم يعوض سكان المكان عن غياب المصور الذي صوّر فَضّ اعتصام، بينما تبدو الأسرة واقعة أسيرة بين فقد الأمل بأن يعود للبيت وبين العيش على ذكراه.

اعلان
 
 
لينا الديب 
محمد الراعي