«العفو الدولية» تدين إخفاء مدرس قسريًا وقتله «خارج إطار القانون»

أدانت منظمة العفو الدولية، اليوم الثلاثاء،ما وصفته بـ«القتل خارج القانون» لواقعة مقتل مدرس على يد قوات الأمن المصرية بعد اختفائه قسريًا لمدة 27 يوماً.

وذكرت المنظمة في بيان صدر اليوم، أن المدرس، ويدعى محمد عبدالستار، أُعلن عن مقتله في بيان رسمي لوزارة الداخلية في 6 مايو الماضي، حيث أكد البيان مقتله خلال تبادل لإطلاق النيران مع قوات الأمن التي شنت حملة لإلقاء القبض عليه مع شخص آخر يدعى عبدالله رجب علي، وأن الاثنين من مسؤولى تصنيع ونقل العبوات الناسفة للحركات المسلحة التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابى (حسم، لواء الثورة).

إلا أن أدلة أخرى، قالت العفو الدولية إنها عثرت عليها، أثبتت أن عبدالستار قد أُلقي القبض عليه من المدرسة التي يعمل بها في محافظة البحيرة في 9 أبريل، أي قبل 27 يوماً من إعلان وزارة الداخلية مقتله. وأضافت المنظمة أن هذه الأدلة شملت شهادات زملاء لـ «عبدالستار» داخل المعهد الأزهري الذي يعمل به تفيد بحضور مجموعة من الأشخاص يرتدون الملابس المدنية ويستقلون سيارة حمراء لإلقاء القبض عليه من محل عمله. كما اطلعت «المنظمة» أيضاً على دفتر الحضور والانصراف الخاص بالمدرسة والذي يثبت حضور المدرس لأداء عمله صباحاً، بينما كُتب في خانة الانصراف أنه تم إلقاء القبض عليه. كما اطلعت على دفتر تحضير الدروس الخاص بـ«عبدالستار»، والذي ورد فيه أن يوم 9 أبريل هو اليوم الأخير الذي حضر فيه عبدالستار إلى عمله.

كما شملت المستندات أيضاً خطابًا رسميًا من إدارة «معهد عبدالسميع سلومة الأزهري» تفيد بإلقاء القبض عليه من داخل محل عمله، وهي المستندات التي ضمت للعديد من البلاغات التي تقدمت بها أسرة «عبدالستار» للسلطات المعنية للإبلاغ عن اختفائه قسريًا.

وقالت نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال إفريقيا بمكتب تونس الإقليمي لمنظمة العفو الدولية، إن «اختفاء محمد عبدالستار ثم وفاته وهو رهن الاحتجاز، هو أحدث واقعة في سلسلة عمليات الإعدام المروِّعة خارج نطاق القضاء في مصر. وعادةً ما يتم الاحتفاء بأعمال القتل غير القانونية هذه باعتبارها دليلاً على نجاح الشرطة في «تصفية الإرهابيين»، ويظل أفراد الشرطة بمأمن لعلمهم أنه ليس هناك ما يدعوهم للخوف من التحقيق في جرائمهم».

وتكررت اتهامات متعددة لأجهزة الأمن بإخفاء مشتبه بهم قسريًا قبل الإعلان عن مقتلهم في مواجهات مع الأمن أو اتهامهم في قضايا متعلقة بالإرهاب. ففي حالة مشابهة، قالت «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» أن قوات الأمن قد ألقت القبض على صبري محمد سعيد، في مدينة 6 أكتوبر يوم 18 مايو الماضي، كما نشرت ابنة القتيل على صفحتها الشخصية بموقع فيسبوك بتاريخ 7 يونيو ما يفيد استمرار البحث عن والدها المختفي قسريًا، إلا أن وزارة الداخلية أعلنت عن مقتل سعيد في مواجهة مع قوات الأمن في 20 يونيو الماضي.

وأثارت ممارسات شبيهة غضب الأهالي بمدينة العريش بشمال سيناء في يناير 2017، حينما أعلنت وزارة الداخلية في بيان لها عن مقتل عشرة شباب من المدينة في تبادل لإطلاق النيران مع قوات الأمن، فيما أفاد الأهالي أن ستة أشخاص من هذه القائمة على الأقل قد أُلقي القبض عليهم من قبل قوات الأمن من منازلهم قبل فترة كبيرة سبقت مقتلهم.

اعلان