«14 يومًا في العاصفة».. ذِكر ما جَرى في العريش
 
 

بدءًا من صباح الإثنين، 17 يوليو الماضي، ولساعات، حاول خالد نور الاتصال بذويه في مدينة العريش، للاطمئنان على والدته المريضة التي كانت تنتظر الخضوع لعملية جراحية في مستشفى العريش.

يعمل خالد، ابن مدينة العريش، في القاهرة، مثل كثير من أبناء سيناء الذين هجروا مسقط رأسهم بحثًا عن لقمة العيش بعيدًا عن الحرب التي تشهدها شبه الجزيرة منذ سنوات، والبطش اﻷمني المرتبط بها.

حين فشل خالد في التواصل مع أهله، اعتقد أن شبكات الاتصال تم فصلها في ساعات الصباح كما هو الحال يوميًا منذ أربع سنوات هي عمر حرب الدولة على الإرهاب في شمال سيناء، لكن مع استمرار فشله في التواصل مع اﻷهل بحلول الليل، بدأ القلق يساوره أكثر، قبل أن يعرف عبر حساب أحد أصدقائه على فيسبوك أن اﻷوضاع في العريش ليست على ما يرام، وأن شبكات الاتصال مقطوعة منذ الصباح.

لم يتمكن خالد من الاتصال بأسرته إلا في العاشرة من مساء اليوم التالي؛ 18 يوليو، حين عادت الاتصالات، ليسمع صوت والدته ويطمئن عليها، يقول: «وكأن روحي رجعتلي». قبل أن يتم فصل الشبكات من جديد بعد أقل من 45 دقيقة.

***

مدينة العريش هي عاصمة محافظة شمال سيناء، وتضم المدينة 15 حيًا سكنيًا وأربع قرى، يقطن بها قرابة 180 ألف نسمة. ومنذ أكتوبر 2014 تعيش المدينة، ومدن أخرى في المحافظة، ظروفًا استثنائية، بعد فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال بها، ضمن إجراءات أخرى اتخذتها الدولة في حربها على الإرهاب، ويعيش سكان المدينة منذ ذلك التاريخ وسط حالة حرب بين القوات المسلحة وبين ما يُعرف بتنظيم «ولاية سيناء».

وكان آخر تجديد لحظر التجوال هو قرار رئيس الوزراء شريف إسماعيل في 9 يوليو الماضي، بإعلان حظر التجول في عدد من أماكن شمال سيناء بداية من 10 يوليو، وحتى سبتمبر المقبل، على أن يكون الحظر من السابعة مساءً وحتى السادسة من صباح اليوم التالي، على أن تكون ساعات الحظر في العريش بداية من الواحدة بعد منتصف الليل وحتى الخامسة صباحًا، وأتى قرار إسماعيل بعد أيام من الهجوم الذي استهدف ارتكاز أمني في الشيخ زويد، والذي أسفر عن مقتل 30 من ضباط وأفراد القوات المسلحة.

فى الخامسة كانت الشوارع خالية، أطلقت الكمائن طلقاتها التحذيرية بكثافة لأول مرة فى الممرات والشوارع أمام المولات والحدائق العامة وساحل البحر ومخر سيل الوادي، وهو أكثر ما يميز مدينة العريش التى صارت بعد ساعة واحدة مدينة أشباح مرعبة في عيون الناظرين من شرفات المنازل.

هكذا رأى أحد أبناء العريش الحظر المفروض على مدينته في عام 2014، في تقرير: نخل «العريش» الحزين: مشاهد من الحياة تحت الحظر، الذي نشره مدى مصر في مطلع نوفمبر من ذلك العام.

ولكن خلال الشهر المنقضي، وتحديدًا بداية من 17 يوليو، وحتى نهاية الشهر، عاشت العريش وأهلها ما هو أكثر من الاستثناء، بعد أن تقطعت كل وسائل الاتصال بينهم وبين العالم الخارجي ﻷيام كاملة، فيما كانت تعود لساعة واحدة أو أقل في بعض اﻷيام، بجودة سيئة تزيد من صعوبة محاولات اﻷهالي إجراء مكالمات أو اتصالات إلكترونية.

***

قبل أيام من منتصف شهر يوليو توقف عمل جميع مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي داخل العريش، ومنها «فيسبوك، وواتس آب، وجميع أنواع الإيميلات»، بحسب عدد من مواطني المدينة، الذين قالوا إنهم تواصلوا هاتفيًا مع شركات الإنترنت، دون أن يتلقوا حلولًا أكثر من «اطفي الراوتر وشَغَلُه تاني»، أما من تواصلوا مع فروع تلك الشركات في العريش، فقيل لهم إن اﻷزمة ربما يكون سببها «الضغط على السيرفرات بسبب نتيجة الثانوية العامة».

ولكن استمرار حجب تلك المواقع الإلكترونية دفع المواطنين للشك في كونها محجوبة عن المدينة بشكل عمدي، خاصة مع تمكن بعضهم من استخدامها عبر تطبيقات وبرامج تخطي الحجب. وهي الشكوك التي رجح مصدر، يعمل في فرع إحدى شركات الإنترنت بالعريش، صحتها، قائلًا إن «جميع مواقع التواصل الاجتماعي والإيميلات حُجبت بشكل كامل عن محافظة شمال سيناء بداية من 10 يوليو الماضي».

طوال أسبوعين، كانت ياسمين محمد تنتظر تحسن خدمة شبكات الإنترنت في العريش، لتتمكن من إرسال حوالة ضرورية لإحدى صديقاتها خارج المحافظة، فيما تتذكر يوم 31  يوليو قائلة إن الصالة الرئيسية لمكتب البريد الرئيسي بالمدينة كان بها زحام شديد في ذلك اليوم، «الناس كانت فوق بعضها، الكل عايز يلحق يخلص مصلحته قبل ما تفصل الشبكات، وكل دقيقتين خناقة بين الناس وبعضها أو مع موظفين البريد، والناس بتحكي عن همومها مع بعض فى الطوابير قدام الشبابيك، اللي ما دفعش الإيجار، واللي بنته في المستشفى ومحتاج فلوس عشان يعالجها بعد ما استلف من الناس اللي حواليه، وفجأة وبدون مقدمات واحد من الموظفين رفع صوته عشان يسمع الصالة كلها وقال «الشبكات فصلت»، الصمت خيم على المكان، والكل مشي في هدوء وصمت».

توقف خدمات البريد كان يعني أن على اﻷهالي السفر أكثر من 40 كيلومترًا إلى مدينة بئر العبد ليتمكنوا من إتمام عمليات الإيداع وسحب الحوالات، لكن تلك لم تكن المشكلة الوحيدة.

انقطاع الاتصالات أصاب المدينة بالشلل، توقفت خدمات الجهات الرسمية التي تستخدم الإنترنت، لتلحق خدمات جهات مثل مصلحة الجوازات، والسجل المدني، وخدمة صرف المعاشات، بخدمة مصلحة البريد المتوقفة. كما لم يستطع طلاب الثانوية العامة التقديم إلكترونيًا خلال المرحلة الأولى والثانية للتنسيق من داخل العريش.

كان اﻷكثر إرهاقًا لهم هو إغلاق الطريق المؤدي إلى مستودع اسطوانات البوتاجاز القريب من المنطقة الصناعية، لأنه يدفعهم للسفر إلى مدينة بئر العبد ليتمكنوا من الحصول على الاسطوانات، التي ارتفعت تكلفتها إلى 60 جنيهًا في الوقت نفسه.

في الوقت نفسه تأكدت الشكوك المرتبطة بالقطع العمدي لخدمات عدد من المواقع والتطبيقات الإلكترونية بعد تواتر أنباء عن تنفيذ القوات المسلحة حملة مكبرة على مناطق مختلفة جنوب مدينة العريش.

بحسب أهالي المدينة، تنتهج سلطات الأمن في شمال سيناء استراتيجية فصل شبكات الاتصال عن مدن المحافظة؛ رفح والشيخ زويد والعريش، في أوقات العمليات العسكرية التي غالبًا ما تكون في ساعات النهار، بدعوى منع الجماعات المسلحة من استخدام تلك الشبكات في تفجير عبواتها الناسفة عن بعد في آليات الأمن.

فيما كان انقطاع الاتصالات شبه المستمر مجرد خلفية لواقع أكثر قسوة وبطشًا بالمواطن العريشي، في حرب وجد نفسه فيها ما بين قوات الأمن والمتطرفين المسلحين.

مع بداية الحملة اﻷمنية الجديدة، فرضت قوات اﻷمن حالة حظر تجوال على مدار اليوم في جنوب المدينة القريب من الطريق الدائري، المار ببعض الأحياء السكنية والقرى المأهولة بالسكان.

ولم يكن وسط المدينة أو طرقها الرئيسية أفضل حظًا من أطرافها، وتحديدًا في محيط الارتكازات اﻷمنية في تلك المناطق.

تم إغلاق محيط ارتكاز قسم ثالث العريش بالكامل، والذي يربط عدة طرق رئيسية، منها شارع أسيوط وشارع النافورة، وكذلك أغلق ارتكاز كنيسة العريش، على شارع 23 يوليو الرئيسي وسط المدينة، بالحواجز الحديدية ما أسفر عن شلل تام وسط المدينة، والحال نفسه مع ارتكاز مجلس المدينة والسنترال.

كان على جميع السيارات سلك طرق أخرى ضيقة ملتوية، ما أصاب الأهالي بالضيق الشديد. فيما كان اﻷكثر إرهاقًا لهم هو إغلاق الطريق المؤدي إلى مستودع اسطوانات البوتاجاز القريب من المنطقة الصناعية، لأنه يدفعهم للسفر إلى مدينة بئر العبد ليتمكنوا من الحصول على الاسطوانات، التي ارتفعت تكلفتها إلى 60 جنيهًا في الوقت نفسه.

***

«كنت دائمًا أسمع عن أفراد مسلحين بيقتلوا أفراد الأمن، لكن لأول مرة أشوفهم قدامي وجهًا لوجه»

مع ساعات فجر 17 يوليو، حلقت المقاتلات الحربية بكثافة لافتة على ارتفاع منخفض في سماء العريش، كان وقتًا عصيبًا على أهالي المدينة، في ليلة سيطر خلالها الذعر على الجميع، وساءت من بعدها اﻷحوال أكثر داخل المدينة.

في الخامسة صباحًا، ومع انتهاء ساعات حظر التجوال اليومي داخل المدينة، استقل حاتم محمد سيارته منتويًا السفر إلى الإسماعيلية لقضاء بعض المصالح هناك. بالقرب من منطقة المساعيد جنوبي العريش فوجئ بعدد كبير من الدبابات والمدرعات العسكرية تغلق الطريق وتمنع السير في المنطقة. حاول سلك طرق أخرى، لكن عند وصوله إلى ارتكاز الميدان، الذي يعتبر بوابة الدخول والخروج من مدينة العريش، اكتشف أنه مغلق وأن الخروج من المدينة ممنوع، وكذلك الدخول إليها، فيما تكدست أعداد كبيرة جدًا من السيارات على جانبي الطريق في الاتجاهين.

يتذكر حاتم أن عددًا من المواطنين ممن كانوا يريدون الخروج من العريش قرروا البقاء؛ أملًا في السماح لهم بالمرور، في حين بدأت اﻷمور تسوء بحلول الثانية عشرة ظهرًا، علت أصوات الانفجارات ودوي زخات الرصاص، والتي كانت تُسمع بوضوح قادمة من الجهة الجنوبية؛ فقرر الجميع العودة إلى قلب المدينة.

لم تنقطع زخات الرصاص الاحترازي ودوي الانفجارات القوي في كل الأرجاء، وخاصة في محيط الارتكازات الأمنية بالمدينة طوال الوقت، ولكن مع الساعة الثالثة والنصف عصرًا كان من الواضح أن هناك تطورًا أسوأ يحدث.

في ذلك الوقت، كان عاطف محمد في طريقه إلى منزله القريب من فندق «سويس إن» على الطريق الساحلي.

«كنت دائمًا أسمع عن أفراد مسلحين بيقتلوا أفراد الأمن، لكن لأول مرة أشوفهم قدامي وجهًا لوجه»، بهذه الجملة بدأ عاطف حديثه لـ «مدى مصر»، ليسرد بعد ذلك تفاصيل ما رآه: «اللي بيستخدموا الطريق الساحلي متعودين إن مدرعة أمنية تابعة للشرطة بتقف عند نهاية سور الفندق في الجهة الغربية. فجأة جاءت سيارة ربع نقل فيها عددًا من الأفراد المسلحين، وبدون مقدمات فتحوا نيران أسلحتهم الآلية على أفراد الأمن، وكانوا بيكبّروا في نفس الوقت».

يتابع عاطف: «المشهد الأكثر رعبًا، كان صعود أحد المسلحين فوق المدرعة عشان يرفع علم التنظيم الأسود، وكان في مسلح تاني بيصوره. بعدها المسلحين جمعوا جثث أفراد الأمن المقتولين وحطوهم جوّا المدرعة ورموا جواها قنبلة حارقة».

حاول اﻷهالي إطفاء النيران المشتعلة في المدرعة لفترة طويلة، قبل أن يتمكنوا من إخراج جثث الجنود منها، والتي كانت محترقة ومشوهة بفعل النيران، فيما أبدى البعض دهشته من عدم حضور نجدة، حسبما يقول عاطف، خاصة أن كمين «النافورة» الموجود في نهاية شارع البحر يعد قريبًا جدًا من مكان الحادث، كما احتاجت سيارات الإسعاف وقتًا طويلًا للحضور. في النهاية أسفر الحادث عن استشهاد ضابط و4 جنود وإصابة 5 آخرين.

يقول سليمان: «احنا صبرنا كتير على تهجير وتجريف أراضي وقبض عشوائي، لكن مش هنستحمل إن ولادنا يجيولنا مضروبين بالنار، وكمان متهمين بالإرهاب، الوضع لا يمكن يستمر كده ما دام مبقاش فيه قانون يحمينا، واللي المفروض يحمينا هو اللي بيقتلنا»، مضيفًا: «احنا بقت شغلانتنا نوصل الناس للقبور وبس».

من تقرير: اعتقل من منزله ثم اختفى ثم عاد جثة: قصة أحد شباب العريش المقتولين كما ترويها أسرته، المنشور في مدى مصر في يناير الماضي.

***

في صباح اﻷربعاء 19 يوليو، خرج سليمان محمد من منزله في وسط العريش قاصدًا المدرسة التي يعمل بها جنوبي المدينة. والتي يضطر لاجتياز حاجز المحاجر الأمني للوصل إليها، ولكن في ذلك اليوم لم تجر الأمور بطريقة اعتيادية.

«كان يوم مشؤوم» يصف سليمان اليوم، ويتذكر: «بمجرد وصولي للحاجز الأمني الساعة 8 الصبح، انفجرت عبوة ناسفة في عدد من مدرعات الشرطة قُرب أحد المساجد، بعدها انطلقت الرصاصات التحذيرية من كل اتجاه، وسيطر الرعب على كل المواطنين المنتظرين».

يستكمل: «قوات اﻷمن اضطرت تقفل الحاجز أمام الأهالي، وحضرت سيارات الإسعاف لإجلاء المصابين والقتلي من أفراد الأمن، واستنينا ساعات لحد ما سمحوا لنا بالعبور، سيرًا على الأقدام بدون سيارات، في الوقت ده قررت العودة لمنزلي، لكن مكالمة من مديري أجبرتني على اجتياز الحاجز الأمني والوصول للمدرسة».

ويتابع: «مجرد ما وصلت لبوابة المدرسة حصل انفجار كبير هز أركان المنطقة، كلنا انبطحنا على الأرض والأسوار منعت الرصاص المتطاير من الوصول إلى أجسادنا، وبعد ساعات، عرفنا إن سيارة مفخخة حاولت اقتحام الحاجز».

مصدر داخل مستشفى العريش، أكد لـ «مدى مصر» أن 30 شخصًا من المدنيين وصلوا إلى المستشفي في ذلك اليوم، بين قتيل ومصاب، منهم جثث عبارة عن أشلاء وأخرى محروقة، أما الإصابات فكانت جميعها حروق في جميع أنحاء الجسد.

بعد خمسة أيام كاملة، وفي 24 يوليو، نشر المتحدث الرسمي للقوات المسلحة بيانًا بخصوص الحادث، تحت عنوان «إحباط محاولة كبرى لاستهداف أحد الارتكازات الأمنية»، وأرفق مع البيان مقطع مصور لدبابة تدهس سيارة، قبل أن تنفجر اﻷخيرة، التي قال إنها كانت تحمل أفرادًا مسلحين، وقال البيان إن الانفجار نتج عنه «إستشهاد عدد (7) من أهالى سيناء الشرفاء (ثلاث رجال وسيدتان وطفلان) تصادف تواجدهم بالمنطقة أمام الكمين أثناء وقوع الإنفجار».

***

«كنا نسمع أصوات ارتطام الرصاص بأسوار منزلنا من الخارج، والجميع في الداخل في حالة رعب»

خلال الفترة التي استغرقتها الحملة، وتحديدًا من الثامن عشر حتى الثاني والعشرين من يوليو، تحول حي الزهور شرق مدينة العريش، الذي كان قريبًا جدًا من تمركز الحملة، إلى ساحة حرب، واقتحم الرصاص المتطاير والقذائف مباني الحي ومساكن اﻷهالي.

يطل الحي من الناحية الجنوبية على الطريق الدائري ومناطق زراعات الزيتون وصحاري العريش وقرية «المسمي»، التي تعتبر أحد مناطق نشاط تنظيم «ولاية سيناء» فى المدينة.

«كنا نسمع أصوات ارتطام الرصاص بأسوار منزلنا من الخارج، والجميع في الداخل في حالة رعب»، هكذا وصف وليد محمد، أحد سكان الحي، «أيام الرعب» كما يسميها، وأضاف: «معظم العمارات السكنية في المنطقة عليها آثار فجوات ونقرات نتيجة ارتطام الرصاص بها، خصوصًا القريبة من مدرسة الزهور، والقريبة من مدرسة المعمارية الصناعية»، وتابع: «أهالي كتير اضطروا يسيبوا منازلهم لحد يوم 30 يوليو، خاصة بعد اختراق قذيفة شقة بإحدى العمارات»، واختتم قائلًا: «الحمد لله ربنا سلم والقذيفة ما انفجرتش، لكن الشقة اتضررت جدا».

لم تكن حظوظ قاطني حي الزهور واحدة خلال تلك الفترة، ففي مساء يوم الإثنين 17 يوليو، احتفل جاسم الطحاوي بزفافه، وسط أقاربه وأصدقائه. وبعد مرور يومين على حفل الزفاف، وأثناء وجوده داخل شقته أصيب جاسم بطلق ناري طائش مجهول المصدر، ولم تفلح جهود أطباء مستشفى العريش التي تم نقله إليها في إسعافه، ليودع الحياة بأكملها.

***

مع نهاية شهر يوليو المنقضي، أنهت القوات المسلحة حملتها اﻷمنية اﻷخيرة، التي وصفتها بأنها المرحلة الرابعة من عملية حق الشهيد، وعادت شبكات الاتصال والإنترنت للعمل بشكل جزئي، كما فتحت الارتكازات الأمنية محيطها لمرور السيارات، معلنة انتهاء اﻷيام العاصفة التي عاشها سكان المدينة، وفيما تستمر الهجمات الإرهابية على قوات اﻷمن في المدينة، وإن كانت بوتيرة أقل، تشهد المدينة حاليًا هدوءًا حذرًا، يخشى «العرايشية» أن يكون هدوءًا يسبق عاصفة جديدة، لا يقطع قلقهم من انتظارها، سوى تذكر تفاصيل ساعات الرعب التي عاشوها الشهر الماضي، وما خلفته ورائها من دماء.

اعلان
 
 
مراد حجازي