«جراف»: إيرادات قناة السويس تنخفض في السنتين التاليتين لافتتاح تفريعتها الجديدة
 
 

مر عامان على افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة، التي روجت لها الدولة باعتبارها أكبر مشروع تنفذه إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد عام واحد من توليه منصبه، بتكلفة إجمالية وصلت إلى ثمانية مليارات دولار، تم جمعها بالعملة المحلية من المصريين من خلال طرح شهادات استثمار بفائدة 12% لمدة خمس سنوات، وفقا لما قاله مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس.

وبينما أكّد السيسي العام الماضي أن التفريعة قد أتت ثمارها، وأن عدد السفن المارة بالقناة قد زاد، إلا أن إحصائيات هيئة قناة السويس تُبين أن عدد السفن التي مرت بالقناة العام الماضي انخفض مقارنة بالعام السابق، من 17 ألف و483 سفينة في 2015 إلى 16 ألف و933 في 2016.

أما من حيث إيرادات القناة، فبالرغم من الآمال التي عقدتها الحكومة على المشروع، فقد انخفضت منذ افتتاح التفريعة الجديدة، وفقا لبيانات بوابة معلومات مصر التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، كما هو موضّح في الرسم البياني.

إعداد: عثمان الشرنوبي - صورة: عثمان الشرنوبي

وقد صرح مسؤولون وقت الافتتاح أن القناة ستسهم في مُضاعفة عائدات قناة السويس لتصل إلى 13.5 مليار دولار أمريك بحلول عام 2023، مقارنة بمتوسط يزيد قليلًا على خمسة مليارات دولار سنويًا خلال اﻷعوام الماضية.

وأعدت مصر حفلًا كبيرًا في أغسطس 2015 بمناسبة افتتاح مشروع شق تفريعة جديدة من قناة السويس، والمعروف إعلاميًا بـ«قناة السويس الجديدة»، وسط تغطية إعلامية صاخبة من ناحية، وجدل حول مدى جدواها من ناحية أخرى.

تضمن المشروع حفر مجرى ملاحي (تفريعة) موازٍ لقناة السويس بطول 35 كيلومترًا وبعرض 317 مترًا وبعمق 24 مترًا ليسمح بعبور سفن بغاطس يصل إلى 66 قدمًا، كما يقع المجرى الملاحي الجديد من الكيلو 60 إلى الكيلو 95 من القناة القديمة.

كما تضمن المشروع توسيع وتعميق تفريعة البحيرات الكبرى بطول حوالي 27 كيلومترًا وتفريعة البلاح بطول نحو عشرة كيلومترات ليصل إجمالي طول مشروع القناة الجديدة إلى 72 كيلومترًا.

وتعد قناة السويس أكبر مصدر لدخل مصر بالعملة الصعبة إلى جانب السياحة وصادرات النفط والغاز وتحويلات العاملين في الخارج.

وكانت القناة الأم قد افتتحت عام 1869. ويبلغ طولها نحو 160 كيلومترًا، وهي أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا، إذ تختصر 15 يومًا من زمن الرحلة في المتوسط.

ويتأثّر حجم الملاحة في القناة بعدة عوامل، منها حجم التجارة العالمية ومعدل نموها، ومعدلات أسعار الشحن البحري وأسعار الوقود.

تقول ريهام الدسوقي، كبيرة محللي الاقتصاد ببنك استثمار «أرقام كابيتال» إن انخفاض أسعار الوقود في السنة الماضية أدى إلى لجوء بعض الخطوط الملاحية لسلك طرقًا أطول، تجنبًا للتعريفات المكلفة لعبور قناة السويس، وكذلك قناة بنما، وهو اﻷمر الذي قد يتغير مع ارتفاع أسعار الوقود مجددًا.

بالإضافة إلى ذلك، تقول الدسوقي إن انخفاض معدلات التجارة والنمو العالميين ألقيا بظلالهما على حركة الشحن والتبادل التجاري بين الشرق والدول الغربية.

وكانت معدلات نمو التجارة العالمية منخفضة في السنتين الماضيتين. فبحسب منظمة التجارة العالمية، شهد عام 2016 تباطؤًا في حجم التجارة السلعية لتنخفض إلى 1.3% مقارنة بـ2.6% في 2015. ويقول تقرير المنظمة لعام 2016 إن قيمة هذا التبادل التجاري -مقارنة بحجمه- قد انخفضت فعليًا بمعدّل 3.3% جراء انخفاض أسعار الصادرات والواردات العالمية في ذلك العام.

وتقول الدسوقي إن الوقت ما زال مبكرًا لتقييم جدوى المشروع لأن إقامته قد تكون وفقًا لرؤية مستقبلية تتعلق بزيادة التجارة العالمية ونمو الاقتصاد العالمي، مضيفة أن الهيئة تتخذ تدابير لجذب السفن إليها في أوقات الركود.

كانت هيئة قناة السويس قد أعلنت في الشهور الماضية عن تخفيضات في الرسوم بشروط محددة؛ لتشجيع شركات الحاويات على المرور عبر القناة، تضمنت الإعلان في ديسمبر الماضي عن خفض 3% أو 5% من قيمة الاشتراك السنوي للشركات المشتركة مقدمًا لمدد ثلاث أو خمس سنوات. كما أعلنت في أبريل الماضي عن تخفيض آخر لحاويات محددة من وجهات معينة جذبًا للمزيد من السفن إليها.

في المقابل، شدّد طارق حسنين، المتحدث الرسمي لهيئة قناة السويس، على أن الإيرادات في السبعة شهور الماضية تعدّت ثلاثة مليارات دولار. وقال حسنين، في حوار مع قناة «دي إم سي»، السبت الماضي، إن تلك الإيرادات «مؤشر جيد جدًا… ومن شهر مارس بدأت تظهر زيادة كبيرة جدًا في حجم البضائع العابرة وفي عدد السفن»، مضيفًا أنه لا يوجد مجالًا للتشكيك في جدوى التفريعة الجديدة.

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي