Define your generation here. Generation What
أهالي منشأة ناصر يطالبون بمساكن بديلة في «الأسمرات» قبل إزالة منازلهم
 
 
شارع الرزاز بمنشأة ناصر - صورة: مصطفى محيي
 

تجمع العشرات من أهالي مُنشأة ناصر اليوم، الأحد، أمام مقر الحي طلبًا لخطابات رسمية تُفيد بحقهم في مساكن بديلة بحي الأسمرات في منطقة المقطم عوضًا عن منازلهم التي ستُزيلها محافظة القاهرة.  وكان عدد من الأهالي الذين شاركوا في تجمع اليوم قد وقّعَوا، الأربعاء الماضي، على مستندات تُثبت إقامتهم في منازل تريد المحافظة إزالتها، دون أن يحصلوا على خطابات تضمن لهم وجود مساكن بديلة عن  منازلهم التي ستُزال. فيما تواجد أمام المقر، اليوم، بعض الأهالي الذين ينتظرون تنفيذ قرارات إزالة جديدة أيضًا، وذلك حسبما أوضح أشرف رمضان، أحد سكان الحي، لـ «مدى مصر».

وقال رمضان إن نحو 19 أسرة في شارع الأحمدية، المُتفرع من شارع الحرية بمنطقة الدويقة في حي مُنشأة ناصر، كانوا قد وقّعَوا على المستندات التي تُثبت إقامتهم في المنازل المطلوب إزالتها، دون أن يحصلوا على خطابات تُفيد حقهم في وحدات سكنية جديدة في حي الأسمرات. وذلك بخلاف المتبع، منذ العام الماضي مع المتضررين من قرارات الإزالة.

وقد أغلق مقر الحي الأبواب في وجوه السكان، اليوم، ولم يخرج أي مسؤول لمقابلتهم. مما دفع الأهالي إلى طرق البوابة الخارجية للمقر، حتى فَتَحَها الموظفون، ثم بدأ الأهالي في الدخول إلى «الحي»، حسبما أوضح رمضان. وتابع موضحًا أنه التقى بمحمد علي عبد الجليل، القائم بأعمال رئيس الحي، وقد أخبره الأخير بأنه ما زال يحتاج إلى مُهلة لدراسة ملفات الأهالي، حسبما أكد رمضان لـ «مدى مصر».

ولاحقًا طلب مأمور قسم شرطة مُنشأة ناصر، والذي يقع مكتبه أمام مبنى الحي، من الأهالي الخروج من المقر مؤقتًا، وذلك قبل أن يعودوا مرة أخرى لدراسة ملفاتهم واحدًا بعد الآخر.

 أُسر تبحث عن حقوقها في السكن

كانت محافظة القاهرة قد بدأت حملات الإزالة في منطقة مُنشأة ناصر منذ عام 2009، غير أن وتيرتها تسارعت مؤخرًا، خاصة بعد بناء حي الأسمرات، بمنطقة المقطم، في مايو من العام الماضي، والذي تعتزم الدولة نقل سكان المناطق غير المخططة أو الآمنة إليه.

وتدافع محافظة القاهرة عن حملات الإزالة التي تقوم بها في مُنشأة ناصر بأن المناطق المُراد إخلاؤها تُشكل خطورة على حياة ساكنيها، بحسب تصريحات المتحدث باسم المحافظة خالد مصطفى لـ«مدى مصر»، في وقتٍ سابق.

وكان رمضان، الذي يعمل ضمن مجموعة روابط العدالة الاجتماعية، قد أوضح أن الإجراءات المتبعة عادة هي قيام لجنة حصر بزيارة المنازل المُراد إخلائها، وتقوم الأسر بتقديم الأوراق التي تُثبت إقامتهم في ذلك المكان. وتدرس لجنة الإسكان بالمحافظة الأوراق المُقدمة، لتقرر إذا كانت الأسر تستحق وحدات سكنية بديلة أو لا تستحق. ويبلغ الحي الأُسر المستحقة لتقوم بالتوقيع على الأوراق المُقدمة منهم تمهيدًا لتسليمهم «خطابات» بحقهم في مساكن بديلة ونقلهم إليها. في حين تشكو 19 أسرة من عدم تسلم خطابات تضمن توافر منازل بديلة تسكنها بحسب الخطوات الواجب إجرائها.

وتضم روابط العدالة الاجتماعية مجموعة من الأفراد داخل المناطق الفقيرة والمُهمشة، وتعمل على دعم ملفات الحق في السكن والصحة والتعليم في ثلاث مناطق بالعاصمة وهي: عزبة خير الله، ومصر القديمة، ومنشأة ناصر.

وحدة سكنية وليس عُشّة

وقد تجمع الأهالي، اليوم، أمام مقر حي مُنشأة ناصر بسبب وجود العشرات من المنازل التي تمّ هدمها خلال الشهور الماضية دون تعويض ساكنيها بوحدات بديلة.  فيما قالت أم هاجر، إحدى سكان شارع أحمد محمد هاشم بالدويقة، لـ «مدى مصر» إن أسرتها تبيت في خيمة بالشارع منذ 8 أشهر بسبب إزالة منزلها. كانت أم هاجر تسكن في عقار سكني به 8 أُسر، وتقول إن 3 منهم فقط تسلموا وحدات بديلة بحي الأسمرات، والباقي يعيشون في خيام مجاورة لأطلال منزلهم المتهدم.

وأضافت أم هاجر: «زارت لجنة الحصر بيتي، واستلمت صورًا من بطاقتي وبطاقة زوجي وشهادات ميلاد أبنائي الأربعة، وجميعها مسجل بها عنوان مسكننا في الدويقة. ورغم ذلك لم نتسلم جوابًا بشقة بديلة». وتابعت: «من 4 سنوات تعاقد معنا الحي على ترك منزلنا والانتقال إلى مساكن عثمان في 6 أكتوبر. ودفعنا وقتها نحو 400 جنيه. ومعنا صورة التعاقد وقمنا بتسليمها للجنة الحصر، ورغم ذلك لم نتسلم أي وحدات سكنية». وأشارت أم هاجر إلى كونها تقيم في الشارع منذ ثمانية أشهر، وأوضحت: «أخدنا الشتا والمطرة وعيّدنا في الخيمة، ولسه عايزين يدرسوا ملفاتنا».

وكانت وفاء محمد، التي تسكن شارع الرزاز، قد مَرّت بظروف مشابهة، وقالت إن لجنة الحصر زارتها ثلاثة مرات، وكانت الأخيرة في يونيو الماضي. وقد تسلموا البطاقات الشخصية للأسرة فضلًا عن عقد الإيجار للوحدة السكنية التي يسكنونها، وأوراق مدارس الأبناء في منشأة ناصر، وبطاقة التموين الخاصة بالأسرة، وذلك من أجل أن تثبت سكن الأسرة بمنشأة ناصر. وأوضحت وفاء قائلة إن: «الحي هدم بيتي من شهر ونصف تقريبًا. وقالوا لي إعملي عشّة يومين تلاتة وهتستلمي شقة بعدها»، وحتى الآن لم تستلم وحدة سكنية بديلة.

من جانبها تطرح عبير جمال مشكلة أخرى، فهي تسكن في شارع عامر المتفرع من شارع الرزاز بمُنشأة ناصر. ومنذ قامت بشراء بيتها، في عام 2013، لم تتمكن من تسجيل البيع أو عنوان بيتها في أي أوراق رسمية خاصة بها أو أسرتها مما يجعلها غير قادرة على إثبات سكنها في المنزل. وأضافت عبير أن محاولاتها المستمرة لتسجيل عنوانها الرسمي في أي من الأوراق الخاصة بالأسرة باءت بالفشل، وهو الأمر الذي جعلها غير قادرة على تقديم أي أوراق للجنة الحصر تتيح لها الحصول على وحدة سكنية بديلة.

وكانت لجنة فنية قد أوصت بإخلاء عدد من المناطق في المقطم بعد انهيار صخرة الدويقة في عام 2007. وسلمت تقريرها الفني، بعدها بعامين، الذي حدد عدد من المناطق غير الآمنة بالمقطم. إلا أن عددًا من الأهالي نظموا مؤتمرًا صحفيًا في شهر مايو الماضي، وقال فيه ياسر عرفات، أحد سكان المنطقة، إن «حل مشكلة المناطق الخطرة لا يكون فقط بإزالة المنازل، فهناك 21 حلًا اقترحتها اللجان الفنّية التي درست المنطقة وقدمت تقريرها للحي في 2009، إلا أن الحكومة تريد فقط هدم المنازل».

ورد المتحدث باسم المحافظة خالد مصطفى، وقتها، في تصريحاته لـ«مدى مصر» قائلًا: «هذه البيوت مبنيّة على أراضٍ غير مُستقرة بسبب تسرب المياه إليها مما يجعلها قابلة للانهيار، وهذا تقدير اللجنة الفنية». وأضاف: «هذه المناطق لن تستخدم للسكن. ستتم صيانتها فقط، وإجراء «تدبيس للجبل» لمنع انهياره، وستُترك أرض فضاء دون مبانٍ لأن صيانتها بغرض البناء عليها مرة أخرى ستكون مُكلفة بشكل أكبر من بناء مساكن جديدة في مناطق أخرى».

وأكد مصطفى لـ «مدى مصر» أن هناك مناطق أخرى يتم إخلاؤها من السكان، ثم صيانة تربتها وتثبيتها، قبل أن تُبنى منازل أخرى عليها للسكان الذين تمّ إجلاؤهم. وقد ضرب مصطفى مثالًا بمنطقتَي «الشهبة وفرعون» اللتين أُخليتا، ومن المنتظر معالجة التربة بهما قبل إعادة الأهالي وبناء منازل لهم.

وقال مصطفى موضحًا: «رحب الأهالي في البداية بالانتقال إلى حي الأسمرات الذي تفصله كيلومترات قليلة عن شارعي الرزاز والنور، إلا أنهم بعد الإعلان عن مشروع تطوير منطقتَي الشهبة وفرعون أرادوا السكن بذلك المشروع حتى لا يغادروا المنطقة».

وكان السيسي قد أعلن، خلال افتتاحه مشروع حي الأسمرات، في مايو من العام الماضي، عن عزمه القضاء على العشوائيات والمناطق الخطرة خلال سنتين فقط. وأكد محافظ القاهرة عاطف عبد الحميد، في سبتمبر الماضي، أن مشروع الأسمرات سيستوعب نحو ثُلثي عشوائيات القاهرة. وكان المشروع قد أُسس بتمويل مشترك بين محافظة القاهرة وصندوقي تطوير العشوائيات وتحيا مصر.

اعلان