Define your generation here. Generation What
المتحدث باسم «لواء الثورة»: الغلو يسيطر على «تنظيم الدولة» والديمقراطية تتصادم مع عقيدة المسلم

نشرت صفحة «ق Qaaf» المحسوبة على تنظيمات الجماعات المسلحة، حوارًا مع المتحدث باسم تنظيم لواء الثورة مساء أمس، اﻹثنين، في سابقة لم تحدث من قبل. واعتمد الحوار على أسئلة أرسلها المتابعون عبر خدمة «ask.fm» إثر دعوتهم قبل أيام.

وركز الحوار بشكل أساسي على المسوغات الشرعية والفقهية ﻷعمال العنف التي ينفذها التنظيم. وأكد المتحدث الذي قُدم باسم «صلاح الدين يوسف»- اسم حركي على اﻷرجح -، أن التنظيم لا يمثل جماعة اﻹخوان المسلمين وليس امتدادًا فكريًا لها، وأن الاستيلاء على الحكم ليس ضمن أهدافه.

وأعلن التنظيم عن تأسيسه للمرة اﻷولى في أغسطس الماضي عبر تبنيه عملية اغتيال شرطيين اثنين بعد هجوم على كمين في محافظة المنوفية. وخفت نشاط التنظيم بعد تبنيه عددًا من العمليات أهمها اغتيال العميد عادل رجائي قائد الفرقة التاسعة المدرعة بالجيش المصري في أكتوبر الماضي. وكان آخر نشاط للتنظيم في مارس الماضي بعد نشر التنظيم فيديو ينعى فيه أربعة من أعضائه ويعرض وصيتي اثنين منهم.

وقدم الحوار خطابًا مختلفًا عن الخطاب الجهادي التقليدي. في البداية، أوضح المتحدث ابتعاد التنظيم عن تكفير أفراد النظام أو وصفهم بالخوارج، وهو مصطلح يصف أحد جماعات اﻹسلام التي خرجت على الخليفة الرابع للمسلمين علي بن أبي طالب ويستخدم في السياق المعاصر بشكل موسع كوصم بمعناه الحرفي؛ الخوارج أي “من خرجوا” عن الجماعة.

وأوضح المتحدث أن أسس عمل تنظيمهم لا تستند إلى مسألة كفر أفراد النظام من عدمه ولكن ﻷسباب سياسية ﻷن السلطة الحالية «اغتصبت الحكم بطريق غير شرعي»، وأوقعت الظلم -يسميه «الصائل»- وقامت “ضد مصالح الأمة وموالاة لأعدائها”.

وفي رده على سؤال ما إذا كان التنظيم يتعامل مع الجيش والشرطة باعتباره كتلة واحدة مستهدفة، قال المتحدث إن «من يقاتل تحت راية فهو منها وحكمه العملي حكمها، وبالتالي فإن قتالهم مشروع». ورفض المتحدث اعتبار الضباط والجنود مكرهين على أعمالهم، معتبرًا أنه «لا يعد إكراهًا الخوف على الدنيا فلا يحل ما هو محرم شرعًا حرصًا على وظيفة أو مصلحة، كما أنه لا يحل لأحد أن يعمل في عمل يعرف مسبقًا أنه سيُكره فيه على حرام أو معاونة ظالم»، حسب قوله.

واستند الموقف -بحسب المتحدث- إلى حديث نبوي جاء فيه أنه «ليأتين على الناس زمان يكون عليكم أمراء سفهاء، يقدمون شرار الناس ويظهرون بخيارهم ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن لهم عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيًا ولا خازنًا».

وأضاف المتحدث أن تنظيمه لا يحكم باستباحة دماء كل المجندين والعاملين في اﻷجهزة اﻷمنية، وإنما يقتصر «على الأجهزة الأمنية الرئيسية التي عرف عنها الإجرام وتشارك فعليًا في حماية هذا النظام المعتدي الآثم» حسب قوله. وأكد أيضًا على أن «كل حدث له فتوى خاصة وكل حالة لها خصوصيتها المعتبرة»، موضحًا أن التنظيم لديه مستشارين شرعيين يُرجع إليهم في التفاصيل الفقهية.

كما تعرض المتحدث في حواره إلى التنظيمات اﻹسلامية السياسية اﻷبرز على الساحة وهي جماعة اﻹخوان المسلمين وتنظيم الدولة اﻹسلامية. وبالنسبة لـ«اﻹخوان»، أعتبر المتحدث أن حركتهم «لا تمثل الإخوان وليست امتدادًا لمنظومتهم الفكرية»، مؤكدًا عدم وقوع تنظيمهم «أسرى التصنيفات الحركية للقرن الماضي»، بحسب وصفه. وأوضح أيضًا أن الثورات وحالة «المد الجهادي» فرضت التجديد على الحركة اﻹسلامية نفسها.

كما انتقد المتحدث في حواره تنظيم الدولة اﻹسلامية ووصفها بـ«الغلو والتوسع في التكفير واستباحة الدماء» مؤكدًا أنه «لا يمثل عموم الأمة ولا عموم التيار الجهادي ولا الحركة الإسلامية». ولكنه لم يوضح ما يقصده بعموم التيار الجهادي الذي يشير إليه.

وفي رده على سؤال ما إذا كان الشعب المصري يستحق «كل هذه التضحيات»، أوضح المتحدث أنهم يراهنون على «فطرة الإنسان المسلم التي برأها الله عز وجل، والتي ما تلبث أن ترى النور حتى تتشبث به». وأضاف أيضًا أنه مع زوال الطغاة «تتحرر فطرة الناس تدريجيًا وتسمو إلى الآفاق العليا تدريجيًا أيضًا». وبحسبه «جعل الله الجهاد وسيلة لتحرير العباد من عبودية الناس إلى عبودية الله عز وجل».

وبالنسبة لموقف التنظيم من الديمقراطية، اعتبر المتحدث أن «الأمة هى صاحبة الولاية الأصلية على نفسها والحاكم وكيل تختاره الأمة وتخلعه إذا جار أو ظلم». لكنه أعتبر أن الديمقراطية «ليست الطريقة ولا الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تدار بها مسألة الاختيار واستخلاص رأى الأمة وإجماعها»، موضحا أنه «في الجذر الفلسفي للنظام الديمقراطي ما يتصادم تصادمًا مباشرًا مع عقيدة المسلم».

وقال المتحدث إن على اﻷمة أن تبتكر لنفسها آليات ونظم حكم جديدة تتجاوز الديمقراطية لكنها لا تقبل بالاستبداد باسم الدين، موضحًا أنه يمكن فرز التجارب الديمقراطية للاستفادة منها.

كانت عدة حركات مسلحة برزت إلى الواقع المصري في أوقات مختلفة خلال اﻷعوام اﻷربعة الماضية، كان آخرها حركتي حسم ولواء الثورة. وعلى عكس لواء الثورة، استمر نشاط حركة حسم إلى اﻵن. ولم يُعرف بعد طبيعة هذه الحركات وتنظيمها، لكن الدلائل تشير إلى أنها تنظيمات خرجت من رحم جماعة اﻹخوان المسلمين.

 

اعلان