الجامعة الأمريكية تنذر عمال النظافة المعتصمين بقبول شروط إنهاء الخدمة قبل «إبلاغ السلطات»

أمهلت إدارة الجامعة الأمريكية اليوم، الأربعاء، عمال النظافة المعتصمين بمقرها بالتجمع الخامس حتى الساعة الثالثة مساء اليوم للرد عليها بقبول أو رفض التسوية المعروضة عليهم في مقابل عدم تجديد عقودهم، وإلا ستعتبر الجامعة أن التسوية مرفوضة من قِبلهم، وستقوم «بإبلاغ السلطات المعنية أسماء العاملين الذين سيظلون بالحرم الجامعي بشكل غير قانوني»، وفقًا لبيان صادر عن إدارة الجامعة اليوم.

كانت إدارة الجامعة الأمريكية قد أعلنت عزمها عدم تجديد عقود عمال النظافة خلال هذا الصيف، والتعاقد مع شركتين خاصتين للقيام بأعمال النظافة في مقري الجامعة بالتحرير والتجمع الخامس.

وعرضت الجامعة على العمال تسوية، ضمّت بنودها الحصول على ستة أشهر مكافأة استثنائية للعمال أصحاب العقود محددة المدة (وهم الأغلبية من العمال) بغض النظر عن مدة الخدمة، وشهرين عن كل سنة خدمة للعمال أصحاب العقود مفتوحة المدة (وهم الأقلية). كما عرضت الجامعة منح العمال المنتهية عقودهم شهادات خبرة، واتفقت الإدارة مع الشركتين الخاصتين على عقد مقابلات مع العمال لاختيار من يصلح منهم للاستمرار في العمل.

وبدأ نحو 170 من عمال النظافة في الجامعة إضرابًا عن العمل منذ يوم 16 يوليو الماضي، احتجاجًا على عدم تجديد عقودهم بشكل مفاجئ، ورفضًا للتسوية المطروحة من إدارة الجامعة. ويطالب العمال بإلغاء قرار عدم تجديد عقودهم، أو على الأقل منحهم تسوية لا تقل عن شهرين مكافأة عن كل سنة خدمة. وتتراوح فترات خدمة العمال في الجامعة بين 6 و9 سنوات، وبعضهم يتجاوز ذلك.

وأرسلت إدارة الجامعة أمس، رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى العاملين بإدارة النظافة تمهلهم فيه حتى نهاية الثلاثاء لقبول أو رفض عرض الجامعة. وهي المهلة التي تم مدها اليوم حتى الثالثة مساءً.

وتوجه براين ماكدوجال، نائب رئيس الجامعة التنفيذي للشؤون المالية والإدارية، بصحبة عدد من القيادات الإدارية لمقر اعتصام العمال في منتصف الظهيرة. وتحدّث ممثل الشؤون القانونية بالجامعة، إبراهيم وجدي، للعمال قائلًا: «الإدراة تُقدّركم وتحترمكم ولا نقصد الإساءة لأحد، ولكن نريد الانتهاء من هذا الموقف دون مشكلات، ونسعى لتخفيف عبء الأزمة عليكم».

وأضاف: «الإجراءات التي تعرضها الجامعة عليكم سخية جدًا بالمقارنة بما هو مطروح في القانون وعقود العمل الموقعة معكم. وتقديرًا لكم فنحن نمد ميعاد قبول ذلك العرض حتى الساعة الثانية ظهرًا لمن هم موجودون في الجامعة الآن، وحتى الساعة 4 ظهرًا لمن هم خارجها، وإلا ستعتبر الجامعة أن العرض مرفوض من قِبل العمال». ورد العمال على وجدي بأنه يرفضون التسوية المطروحة عليهم.

واستقبل عمال النظافة في ساعة مبكرة من صباح اليوم رسالة نصيّة على هواتفهم المحمولة من إدارة الجام1عة، جاء فيها «برجاء العلم بأن إدارة الجامعة قد قررت منحكم أجازة مدفوعة الأجر ابتداءً من اليوم الموافق 26 يوليو 2017، وذلك حتى إشعار آخر. غير مسموح لكم دخول الجامعة في خلال هذه الفترة، كما تم إيقاف بطاقة التعريف الشخصي الخاصة بكم في الجامعة. هذا وسوف تتوقف خدمة النقل ابتداءً من اليوم وطوال مدة أجازتكم».

وعلى إثر ذلك القرار بمنع العمال من دخول الجامعة، توجه نحو 25 عاملًا إلى قسم شرطة التجمع الخامس لتحرير محضر إثبات حالة، وبعدها توجهوا لوزارة القوى العاملة لإيداع نسخة منه هناك، بحسب مصطفى مهلل، أحد العمال الذين قاموا بتحرير المحضر.

وأضاف مهلل لـ«مدى مصر» أنه عند محاولته وآخرين دخول الجامعة قامت إدارة الأمن بمنعهم، كما سحبت بطاقات التعريف الشخصية من بعض العمال. ولم يتبق داخل مقر الجامعة في التجمع الخامس سوى نحو 55 عاملًا هم المعتصمون منذ أمس.

وقال وائل محمد، أحد عمال النظافة في مقر الجامعة بالتحرير، إن نحو 30 عاملًا مُنعوا من دخول مقر الجامعة بالتحرير، ولم يُسمح سوى بدخول مدير إدارة النظافة والمشرف الرئيسي فقط.

وقال أحمد هاشم، أحد المتحدثين باسم العمال المعتصمين، أن قسم شرطة عابدين يرفض حتى الآن تحرير محضر للعمال الذين مُنعوا من دخول مقر الجامعة بالتحرير. وينتظر العمال أمام القسم حتى الساعة الخامسة لحين حضور المأمور. وفي حالة عدم تحرير المحضر، سيرسلون تلغرافًا للنائب العام بالواقعة.

وأشار هاشم إلى أن وفدًا من وزارة القوى العاملة ومكتب العمل زاروا العمال المعتصمين أمس، واطلعوا على موقفهم ووعدوا بالتدخل.

وخلال الأيام الماضية، بدأ عدد من العمال قبول التسوية المطروحة من قِبل الجامعة. ويُقدّر هاشم عدد العمال الذين قاموا بالتوقيع على خطاب إنهاء الخدمة بنحو نصف عمال النظافة في المكان. وقال أحد العمال الذين قاموا بالتوقيع، تحفظ على ذكر اسمه، إن إدارة الموارد البشرية كانت تجتمع مع العمال فرادى لعرض تسوية الستة أشهر عليهم، مضيفًا أنه قبل التوقيع على التسوية.

وأضاف العامل أن عدد من العمال بالفعل قاموا بصرف مُكافآتهم، إلا أنه شخصيًا لم يتمكن من صرف شيك المكافأة الصادرة له يوم الإثنين الماضي بسبب وقف صرفه من قِبل الجامعة.

وأوضح أنه حتى ظهر يوم الإثنين كان العمال الذين وافقوا على التسوية يصرفون الشيكات الخاصة بهم، إلا أن الإدارة اتخذت قرارًا بوقف صرف الشيكات مؤقتًا، لحين إضافة «معاش إضافي» للشيك، وهو المعاش الذي كان يدفع العمال مبلغًا شهريًا من أجورهم للحصول عليه في نهاية الخدمة.

وكانت الجامعة قد بررت قرارها بعدم تجديد عقود العمال والتعاقد مع شركتين خاصتين برغبتها في تحسين الخدمة المُقدمة داخل الجامعة، مضيفة في بيان صدر يوم 17 يوليو الماضي أنه «قمنا بدراسة وافية لكل الاختيارات المطروحة لتحسين الخدمات بحرم الجامعة ورفع مستوى الكفاءة، وقد كان جليًا أن أسلوب تشغيل هذه الخدمات بشكلها الحالي لم يعد قابلاً للاستمرار».

يقول هاشم إن «الإدارة خفضّت عدد العاملين بالنظافة من نحو 370 عاملًا في 2008 إلى 170 عاملًا الآن، رغم زيادة أعباء العمل بعد بناء الحرم الجديد في التجمع الخامس وافتتاحه في 2008»، كما ذكر أن إحدى الشركات الخاصة التي تواصلت معها إدارة الجامعة قدّرت أن عدد العمال المطلوبين لتولي أعمال النظافة في مبنى كلية الهندسة والعلوم يبلغ 50 عاملًا، بينما يقوم به نحو 15 عاملًا فقط من العمال الحاليين.

وفي سياق متصل، وقع نحو 500 من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والعاملين في الجامعة على بيان يدين قرار الجامعة بعدم تجديد عقود عمال النظافة، ويطالب بوقف القرار وتجديد العقود وإعداد خطة بالتعاون مع العمال لتحسين الخدمة المقدمة في الحرم الجامعي.

كما أصدر اتحاد الطلاب بالجامعة بيانًا، جاء فيه: «يؤكد اتحاد الطلبة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة على تأييده التام لعمال النظافة المعتصمين، ويعلن رفضه لقرار الإدارة المفاجئ والتعسفي بإلغاء قسم النظافة الحالي بأكمله مع عدم تجديد عقود 170 عامل نظافة والاستعانة بمقاول خدمات خارجي للقيام بأعمال النظافة عوضًا عن العمال الحاليين».

اعلان