Define your generation here. Generation What
مصير «كشك الفتوى» يتحدد بعد عيد الأضحى
صحفية «مدى مصر» تستفتي بالـ«المترو».. والشيخ يؤكد على أهمية «الكشك» بالقرب من الناس
 
 
 
كشك الفتوى بمترو الأنفاق
 

تصدح الأغاني من إذاعة المترو الداخلية التي تبث برامج «نجوم إف إم» في محطة الشهداء، وتبدو حركة الركاب هادئة في الساعات الأولى من النهار، وعلى رصيف اتجاه الجيزة يبرز «كشك» معدني صغير بجوار جدارية لعمال سكة حديد يحملون عدتهم وفي طريقهم لإصلاح عطل ما، الكشك بالكاد يكفي مكتب وأربعة كراسي وأعداد كبيرة من كتب دينية متراصة، ومروحة صغيرة للتهوية.

الكشك للجميع

يجلس بالكشك عادة اثنان أو ثلاثة مشايخ، أمامهم دفتر ضخم يدونون فيه بيانات بطاقة الرقم القومي لطالب الفتوى، وبعد أن ينتهي يدونون ملخص فتواه ويوقع أمامها المواطن ورقم هاتف، ولا يُسمح بدخول أكثر من فرد واحد حتى يتسنى لكل شخص حرية الحديث، بينما يُعلق رجل مسن يستند على عكاز «إن المكان ينقصه (دكة) يجلس عليها كبار السن في انتظار دورهم الذي قد يطول».

يغطي صوت الأغاني المنبعث من الإذاعة الداخلية على الأصوات كافة، فُيغلق الشيخ محمد الشباك حتى ُينصت جيداً لطالب الفتوى، ونظراً لتحفظهم في التعامل مع وسائل الإعلام، وإصرارهم على رؤية تصريح التسجيل أو التصوير أو كارنية المؤسسة، اضطررت كمراسلة لـ «مدى مصر» التقدم لطلب فتوى كمواطنة مصرية.

توجهت بسؤال عن «مدى جواز تبرع المسلمين بأموال الزكاة لفقراء دون معرفة هويتهم الدينية في ظل الأزمة التي تواجه المجتمع حالياً وضرورة التكافل الاجتماعي؟»، موضحة أن سؤالي كمواطنة مسيحية نابع من فضولي لمعرفة هل المساعدة والتبرع بالمال في أذهان بعض المسلمين مشروط بالديانة.

ابتسم الشيخ محمد وهو المكلف حينها بالرد على أسئلة الناس، بينما يعمل شيخان في التدوين، في البداية أخبرني أنه من بلد دير مارجرجس الشهير، فأجبته «سنباط»، فصحح لي «سنباط دي بلد القديسة رفقة.. أنا من ميت دمسيس».

وتزحزح الشيخ محمد قليلاً على كرسيه ثم قال «لازم تعرفي الفرق بين الزكاة كأموال مخصصة للفقراء، وبين الصدقة، الزكاة تُخصص للفقراء ولا يجوز وهبها للمستشفيات أو أي أماكن عامة ﻷنها تُقدم خدمتها للجميع، وبالتالي ربما يستفيد الأغنياء منها أيضاً، ولهذا يُفضل أن تذهب الزكاة لمن يستشعر المسلم أنهم الأكثر حاجة، أما الصدقة فهي متاحة للجميع ولا يجوز التفرقة في المساعدة بناء على الأديان».

استطرد الشيخ محمد وروى قصة حدثت مع عمرو بن العاص بأنه كان يسير في الشارع ووجد متسول مسيحي فلم ُيرض ابن العاص ما يراه، فقال لأتباعه «أخذنا منه الجزية في شبابه، واليوم نتركه يتسول في عجزه، يصرف له وﻷمثاله من المسنين غير القادرين إعاشة من بيت المال».

ترددت في أن أخبر الشيخ محمد أني صحفية، خاصة مع تربص المواطنين خارج «الكشك» للإعلام، وظننت أني انتهيت من دوري بعد إجابته، لكنه استطرد في الحديث عن أهمية وجود «الكشك».

«هذا المكان الناس لا تعرف أهميته، وممكن يسخروا منه، لكن مهم أن نتكلم مع الناس وجها لوجه في الأسئلة البسيطة التي ربما تكون بديهية، لكن هناك ناس لا تعرفها، تفتكري من يقتلوا المسيحيين سيقتلوهم هم فقط، بكرة يكون الدور علينا، لأننا نقول كلنا في النهاية نعبد آله واحد، والحديث الشريف يقول الإنسان بنيان الله، ملعون من هدم بنيانه، يعني تفتكري لو هدوا الكعبة أو كنيسة القيامة أو المسجد الأقصى، لن نعرف نعوضه، لا نعوضه ونبنيه مرة ثانية، لكن من يقتل إنسان يقدر يعوضه؟! والحديث قال: الإنسان ولم يقل المسلم».

يختم الشيخ محمد كلامه معي بآيات من الإنجيل من «الموعظة على الجبل»: «(طوبى للرحماء ﻷنهم يرحمون) المسيح قال كدا، والقرآن والإنجيل تكلما عن المحبة والسلام فإزاي نكون لا نعبد آله واحد»، يؤمن على كلامه الشيخ الجالس بجواره «عظة الجبل دي من إنجيل متى»، ابتسم لهما وأشكرهما، وأرحل بعد أن وقعت باسمي ودونت رقم هاتفي في الدفتر، وكُتب في خانة السؤال «الزكاة».

 مجمع البحوث ينتقد السخرية

بالرغم من عدم وجود كثافة على «كشك الفتوى» إلا أن من تواجدوا كانوا على حد تعبيرهم في حاجة ملحة لمعرفة إجابات لأسئلتهم، «أنا كنت بروح دار الإفتاء مرة كل شهر تقريبا، المكان هناك مريح ومكاتب منفصلة، تدخلي المكتب تقعدي مع الشيخ وتتكلمي براحتك، أينعم هنا تحسي أنك على المشاع، لكن بصراحة هو في طريقي، والواحد كبر ولازم يراعي ربنا ويسأل دايما» تقول سيدة في منتصف الستينات ربة منزل.

بعد أيام قليلة من بدء عمل «كشك الفتوى» وسخرية شريحة من المواطنين من الفكرة وعدم جدواها، نشر الموقع الرسمي لـ«مجمع البحوث الإسلامية» تصريحات للدكتور محيي الدين عفيفي الأمين العام للمجمع، يؤكد فيها أن «كشك الفتوى» خطوة تهدف لمكافحة الأفكار المتطرفة، متسائلاً عن سبب رفض بعض نواب البرلمان، وهجوم بعض المواطنين وسخريتهم منه بدعوى الحرية والتنوير وبحجة أنه ضد الدولة المدنية».

وأضاف «عفيفي» أن ما يفعله الأزهر من خلال مجمع البحوث الإسلامية، يصب في مصلحة الوطن والمواطنين، متسائلاً مرة أخرى عن النية الحقيقية لرفض البعض لأكشاك الفتوى؟، قائلاً «لا ندري هل يراد ضرب استقرار الدولة وتقويض الجهود المبذولة في المواجهة الفكرية باسم الحرية والتنوير أم ماذا؟».

وزارة النقل تعلن نهاية الكشك

«كشك الفتوى» لم يكن قرار وليد اللحظة، حيث سبق وأعلن «مجمع البحوث الإسلامية» في مايو الماضي على موقعه الرسمي في خبر عزمه تقديم خدمة الفتوى في محطات المترو من خلال تواجد فعلي لرجال دين من الأزهر للإجابة على أسئلة الناس، وبالفعل تم بث خُطب وفتاوى في الإذاعة الداخلية لمحطة مترو الأنفاق، وأخيراً وجود رجال الدين في الـ«كشك»، خطوة سبق وأعلن عنها.

مصير كشك الفتوى يبدو ليس بالطويل حسب تصريحات الدكتور هشام عرفات وزير النقل في مداخلة تليفزيونية، قال فيها إن «كشك الفتوى» جاء بناء على طلب المواطنين، وأنه من المقرر إغلاقه بعد عيد الأضحى، وهو ما بدا متضارب مع تصريحات مسؤولي الجهات المشاركة في المشروع، حين رفض الدكتور محيي الدين عفيفي الأمين العام لـ «مجمع البحوث الإسلامية» التعليق على تصريحات وزير النقل وقال لـ«مدى مصر»: «أرفض التعليق، خاصة أن التجربة مازالت في بدايتها ولا يمكن الحكم عليها الآن».

ومن جانبه قال أحمد عبدالهادي المتحدث باسم هيئة مترو الأنفاق لـ«مدى مصر»: «شركة المترو وقعت بروتوكول مع مجمع البحوث الإسلامية ينص على تقديم برامج تضمن خطب دعوية من خلال الإذاعة الداخلية للمترو وإنشاء كشك للفتوى في محطة الشهداء». مضيفاً أن البروتوكول نص على انتهاء مدة العقد بعد عيد الأضحى، ولكن تلك التصريحات تتنافي مع تصريحات صحفية سابقة له قال فيها «إن الكشك يوفر على المواطن الذهاب خصيصاً لدار الإفتاء، وأن الشيوخ موجودين في الكشك ﻷعوام مقبلة» دون ذكر انتهاء عمل الكشك بعد عيد الأضحى.

البروتوكول الذي ذكره الموقع الرسمي لـ«مجمع البحوث الإسلامية» في مايو الماضي يتضمن التعاون بين المجمع وهيئة المترو على أن يتم بث الدعاوى والفتاوى من خلال الإذاعة الداخلية لخط المترو الثاني، دون أي ذكر لبناء لانتهاء مدة البروتوكول بعد عيد الأضحى، فيما أكد الشيخ سيد توفيق مشرف لجنة الفتوى بمترو الشهداء في تصريحات  تليفزيونية أن كشك فتوى الشهداء ليس تجربة وإنما واقع، وأنه من المقرر إنشاء أكشاك أخرى الفترة المقبلة في محطات المرج وحلوان فور توفر الإمكانيات المادية التي تحول دون التوسع في الوقت الحالي، على حد تعبيره، موضحا أن شركة المترو تحملت تكاليف إنشاء الكشك.

وعن تكاليف إنشاء الكشك قال المتحدث باسم «المترو» لـ«مدى مصر»: «لم تدفع الشركة أي مليم في بناء الكشك، وإنما هو تبرع من الشركة المسؤولة عن بناء الأكشاك في محطات المترو».

كشك الفتوى الآن في انتظار قرار أما بالاستمرار أو بانتهاء تجربته، وذلك لأنه عقب إعلان وزير النقل انتهاء عمل كشك الفتوى بعد عيد الأضحى، أعاد الموقع الرسمي للمجمع نشر تصريحات للأمين العام للمجمع قال فيها «من المقرر أن تقيم التجربة شهرياً والإعلان عن نتائج التقييم الأولي للتجربة عقب انتهاء موسم الحج» دون ذكر لإغلاق الكشك.

 

اعلان
 
 
كارولين كامل