الأقباط وأندية كرة القدم: «سنتصل بكم لاحقًا»
غياب اللاعبين المسيحيين على المستوى الاحترافي قد يُعزى إلى التمييز الذي يبدأ في سن مبكرة.
 
 
 
لاعب كرة القدم ريمون زخري
 

كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبيةً في مصر، الدولة الأكثر نجاحًا في تاريخ كأس الأمم الأفريقية. ويعد مشهد المقاهي، حين تعج بالناس من مختلف الأعمار يشاهدون المباريات، مشهدًا مألوفًا عبر أرجاء البلاد. كان علاء الأسواني قد كتب أن «المصريين مرتبطون بكرة القدم بنفس القدر الذي يتعلق به الفرنسيون بالنبيذ». وفي حين يتوَحّد المصريون في عشقهم لهذه الرياضة، فقط المسلمون هم مَن يلعبون.

يفترض بعض الناس، من اسم اللاعب ريمون زخري، أنه إما أجنبي أو مصري يتخذ اسمًا مستعارًا. وحين يدركون أنه مسيحي قبطي، تتحول نظرتهم إليه.

وبعد سنوات من اللعب ضمن فريق محلي، ظن زخري أنه قد بَلَغَ مراده حين كان على وشك توقيع انضمامه لنادي الجونة. وقال زخري، ذو الـ25 عامًا، لـ «مدى مصر»: «كنتُ جالسًا مع إسماعيل يوسف، المدير الفني للفريق، في اجتماع لتوقيع عقدي». وأضاف: «قدمتُ بطاقتي الشخصية لاستكمال العقد، ورأى يوسف اسمي. فوجئ بأن ريمون هو اسمي الحقيقي، وليس اسمًا مستعارًا، فأعاد لي البطاقة وغادر الغرفة». وتابع: «لاحقًا، أخبرني المتعاقد الذي حضر الاجتماع بأن يوسف لا يحب أن يعمل مع مسيحيين».

وفي تعليق أدلى به لموقع مصراوي، نَفَىَ يوسف، اللاعب الشهير السابق في نادي الزمالك، التمييز ضد زخري، قائلًا إن اللاعبين عادةً يستخدمون مسألة التمييز الديني كتبرير لضعف مواهبهم.  في حين أكد زخري أنه إذا لم يكن مؤهلًا لما كان ليجلس مع يوسف لتوقيع العقد في المقام الأول.

ونادرًا ما يرى المشجعون المصريون لاعب كرة قدم يشير اسمه إلى هويته المسيحية، لكنهم جميعًا يعلمون أن هاني رمزي، لاعب الأهلي والمنتخب المصري الشهير السابق، كان قبطيًا. وكان رمزي هو اللاعب المسيحي الوحيد في فريق المنتخب المصري في التسعينيات، وكان مديرًا فنيًا للمنتخب الأولمبي في العام 2012.

وغالبًا ما يُستحضَر رمزي كمثال في مواجهة المزاعم بأن المسيحيين يتعرضون للتمييز في كرة القدم. ولَعَبَ رمزي في عدة أندية في أوروبا، ويعتقد بعض المعلقين أن النجاح والمكانة اللذين حققهما في أوروبا هما ما مكّنَاه من الصعود في مصر. وتصفه مدونة «The turbulent world of Middle East soccer – العالم المضطرب لكرة القدم في الشرق الأوسط» بأنه «استثناء يثبت القاعدة».

ولم يكن هناك أي لاعبين مسيحيين آخرين في المنتخب القومي، بينما يوجد عدد قليل منهم في الفرق المحلية. كان من بين هؤلاء، في الثمانينيات والتسعينيات، ناصر فاروق، حارس المرمى السابق بفريق غزل المحلة، وعماد شوقي، حارس مرمى طلائع الجيش سابقًا، ومحسن عبد المسيح لاعب فريق الإسماعيلي في الثمانينيات.

ويزعم المسيحيون أن اللاعبين الأقباط الموهوبين ليس أمامهم سوى فرص قليلة، أو لا تتوفر لهم أي فرص تذكر في النجاح في كرة القدم، بسبب التمييز والإقصاء. وفي كتابه الصادر عام 2010 بعنوان «الأقباط والرياضة: جون في ملعب التعصب»، يرى نور قلدس، الصحفي بجريدة «وطني»، أن كرة القدم تحولت إلى ساحة يضطلع فيها الدين بدور حاسم.  في هذا الكتاب، يُعزّي قلدس التمييز الذي يواجهه الأقباط في كرة القدم إلى مراحله المبكرة، حين يتقدم اللاعبون الشباب للانضمام إلى النوادي، في فرق الناشئين تحت سن الـ18، مما يقلص من إمكانية تطوير مواهب قبطية مُدرَّبة إلى ما هو أبعد من ذلك.

قال زخري، الذي يلعب الآن ضمن فريق أبو تيج المحلي في أسيوط: «المسيحيون لا يلعبون كرة القدم في مصر. هذا أول شيء أسمعه حين أتقدم لفِرَق الأندية».

وأضاف أن حظه كان نادرًا في مهنة يشوبها التمييز حين بدأ اللعب في فريق نادي بترول أسيوط، في صعيد مصر.

كما رَوَىَ زخري أنه حين تقدم للانضمام لفريق يمثل صعيد مصر في بطولة محلية منذ عامين، لم يستحِ المدير الفني للفريق من التمييز ضده علنًا بسبب ديانته.

وحين عَرَفَ المدير الفني، المسئول عن اختيار 22 لاعبًا من المعسكر للانضمام إلى البطولة المحلية، أن زخري مسيحي، قال له: «لماذا تلعب كرة القدم؟ أنتم (المسيحيون) لا علاقة لكم بكرة القدم».

وعلى إثر ذلك، لم يتوقع زخري أن يقع عليه الاختيار. وقال: «لكن بدا أنني جيد للغاية بحيث لا يمكن ألا يختارني. وحين أعلن اختياراته النهائية، سرد أسماء 21 لاعبًا. ولم يحمل نفسه على نطق اسمي جهرًا».

لكن مشكلات زخري مع المدير الفني لم تنته عند هذا الحد، فأوضح أنه كان يحاول تحوّيله إلى الإسلام. وكان كذلك يلقي بتعليقات تذَمّ في معتقداته. وقال زخري: «أخبرني بأنه لم يحب المسيحيين قط. وأن كان عليه أن يغيّر مكان إقامته ثلاث مرات لأن كان له جيران مسيحيون».

وبعد أن قَضَىَ بعض الوقت ضمن فريق بترول أسيوط، ظَنّ زخري أنه أخيرًا سيحظى بفرصة للعب في الدوري المصري لكرة القدم حين بدا أنه على وشك توقيع عقده مع نادي الجونة. وغالبًا ما يلعب نادي الجونة، المملوك لواحد من أباطرة الأعمال في مصر، سميح ساويرس، وهو نفسه رجل أعمال مسيحي، في الدوري الممتاز. رَثَىَ زخري حاله بقوله: «الانضمام للجونة كان ليصنع فارقًا هائلًا في مسيرتي المهنية».

كان زخري قد عَادَ للعب ضمن فريق بترول أسيوط، ولاحقًا انضم لفريق أبو تيج، الذي لا يزال يلعب فيه حاليًا. وقال إنه لم يواجه تمييزًا في  كلٍ من الناديين.

اتصال لا يأتي أبدًا

غالبًا ما لا يكون التمييز الذي يواجهه لاعبو كرة القدم الأقباط صريحًا. في أحد اختبارات القبول في نادي غزل المحلة، قال المدربون لمينا حليم* إنهم سيتصلون به، لكن ذلك لم يحدث قط.

قال حليم لـ «مدى مصر»: «تقدمتُ في الاختبار كحارس مرمى. وخلال الاختبار، تمكنتُ من صد 14 تسديدة من أصل 15، وكان طاقم المدربين معجبًا بأدائي». المشكلة الوحيدة كانت اسمه المسيحي، حسب زعمه، وأضاف: «لم أكد أنطق اسمي كاملًا، حتى قاطعوني وقالوا إنهم سيتصلوا بي لاحقًا، لكنهم لم يتصلوا».

وبعدما فقد الأمل في تحقيق تقدم في حلمه بأن يصبح حارس مرمى في مصر، سافر حليم إلى الإمارات حيث يعمل مدربًا لفريق محلي. وقال: «تكمن فرصتي الحقيقية هناك في مصر. وكونك مسيحي لا يجب أن يكون شيئًا تعاقب عليه».

وكان قريب لحليم، هو مينا ميلاد، يحلم أيضًا بمشوار مهني في كرة القدم، فتقدم لثلاثة أندية محلية، لكنه لم يُقبَل في أي منهم بناءً على ديانته، كما يعتقد.

ولتحسين فرصه، انضم ميلاد منذ عامين لمعسكر تدريبي في نادي بلدية المحلة. وهناك أيضًا لم تتوفر له نفس الفرص التي يحظى بها اللاعبون المسلمون. وقال ميلاد لـ «مدى مصر»: «عادةً، يسمح المدرب لكل المشاركين باللعب بغرض تقييم أدائهم، لكنني لم ألعب. ظللت هناك لثلاثة أشهر، ولم تطأ قدمي أرض الملعب».

وكانت هذه هي التجربة نفسها التي مَرّ بها في كل مرة يتقدم فيها إلى أحد الأندية. ويعمل ميلاد، الذي تخرج في كلية السياحة والفنادق، موظفًا إداريًا في شركة أدوية. وقال موضحًا: «لم يكن ممكنًا بالنسبة لي أن أعتمد على موهبتي الكروية. عليّ أن أعيش حياتي وأكسب لقمة عيش».

مهدد بسبب الديانة، قال ريمون زخري عن مستقبله الرياضي.

جدل وإنكار

يبدو أن غياب الأقباط عن كرة القدم المصرية أمر مُسَلَّم به ضمنيًا لفترة طويلة، لكن عددًا من الحالات لفت انتباه الرأي العام في السنوات الأخيرة.

في العام 2016، اتُّهِمَ النادي الأهلي، وهو واحد من أكبر الأندية الرياضية في مصر، بالتمييز ضد الأقباط الذين يرغبون في الانضمام إليه تحت سن الـ 18.

كان توني عاطف، 12 عامًا، قد أدى بصورة جيدة في اختبارات النادي. وطَلَبَ منه المدرب التسجيل في الفريق. لكن بمجرد أن رأى المسؤول الصليب على معصمه الأيمن، رَفَضَ تسجيله، وفقًا لبيشوي، الأخ الأكبر لتوني. وبعدما انتشرت القصة في مايو من نفس العام، أدرج عاطف مرةً أخرى في اختبارات القبول. ومن ثم اعتذر عادل طعيمة، مدير قطاع الناشئين بالنادي، لتوني، قائلًا له إن «ما حدث لم يكن مقصودًا».

وكانت لمينا عصام، 13 عامًا، تجربة مشابهة مع الأهلي. وقد أفصح والده عن قصته للإعلام في أغسطس 2016، زاعمًا أن النادي رفض ابنه على أساس ديانته بعدما اجتاز العديد من اختبارات القبول.

وكان عصام في طريقه إلى أحد هذه الاختبارات حين قيل له إن اسمه ليس مُدرَجًا في القائمة، وممنوع دخوله إلى النادي. ويزعم والده أن السبب الوحيد الواضح لإقصائه هو ديانته، وهو ما أنكرته إدارة النادي الأهلي مرارًا.

وفي أعقاب دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، العام الماضي، أرسلت منظمة التضامن القبطي، ومقرها الولايات المتحدة، شكوى للفيفا واللجنة الأولمبية الدولية مدعيةً فيها أن مصر تمارس تمييزًا ضد الرياضيين الأقباط على نحو روتيني.

وأشارت المنظمة إلى أنه ما مَن قبطي واحد ضمن الرياضيين المصريين الـ122 في أولمبياد ريو، مضيفةً أن الوفد المصري إلى لندن في العام 2012 أيضًا لم يتضمن أي قبطي. واعتبرت «التضامن القبطي» بأن غياب الرياضيين الأقباط عن الفرق الأولمبية، وكذلك عن الفرق المحترفة وشبه المحترفة، هو «نتيجةً للتمييز المتجذر بعمق في إدارة الألعاب الرياضية وكرة القدم في مصر، وفي المجتمع المصري بصورة عامة».

وقالت المنظمة إنها على اتصال بـ10 رياضيين على الأقل مستعدين للإدلاء بشهاداتهم بشأن التمييز الديني الذي تعرضوا له على الصعيد الرياضي في مصر. وطلبت من اللجنة الأولمبية والفيفا إرسال لجان تحقيق إلى مصر لبحث هذه المسألة.

وفي كتابه عن الأقباط وكرة القدم، عام 2010، أشار قلدس إلى تعليقات أدلى بها حسن شحاتة، حينما كان مديرًا فنيًا للمنتخب المصري، حول طريقة اختياره للاعبين.

وقال شحاتة، الذي قاد المنتخب المصري للفوز ببطولة كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات، في 2006 و2008 و2010، إن علاقة اللاعب بربه وسلوكه القويم يمثلان عاملين مهمين في اختياره للاعبين الذين يمثلون مصر دوليًا.

وأوضح مشيرًا إلى لاعب المنتخب السابق محمد زيدان: «بدون ذلك، لن نضم أي لاعب بناءً على إمكاناته، فأنا أسعى دائمًا لأن يكون اللاعبون الذين يرتدون فانلة مصر على علاقة طيبة بربهم».

وقال شحاتة: «محمد زيدان لم يكن يصلي، ولم يكن يعجبني انزواءه عنّا خلال الصلاة». وأضاف: «اجتمعت به قبل مباراة البرازيل في كأس القارات، وأقنعته بالصلاة وأهميتها، ومنذ هذا اليوم يواظب عليها».

وتلقى شحاتة انتقادات لاذعة على هذه التصريحات، التي تراجع عنها لاحقًا في حوار طويل أجرته معه قناة بي بي سي.

وحين سُئل عن غياب الأقباط عن صفوف المنتخب الوطني، نفى شحاتة وجود أي تمييز في كرة القدم المصرية، قائلًا: «ليس هناك أي لاعب قبطي في أندية القسم الأول أو الثاني ظهر بمستوى يستحق الانضمام للمنتخب»، وأضاف: «أنا أضم اللاعبين من الأندية وليس من الشوارع».

وفي إجابته على سؤال حول السبب وراء عدم ذهاب المدربين إلى الأماكن التي يتواجد بها اللاعبون الأقباط، قال شحاتة إنه إذا مَرّ بلاعب قبطي بمستوى جيد في مراحل الناشئين في الأندية، فسيضمه، لكنه لن يذهب لأحد المراكز الرياضية القبطية بحثًا عن اللاعبين.

يلعب أندرو رأفت كرة القدم في المراكز الرياضية القبطية ويدرب فريقًا تحت سن 18 عامًا

لعبٌ بعيدًا عن فرص الاحتراف

وبينما لا يبحث شحاتة عن المواهب في المراكز الرياضية القبطية، يتواجد معظم اللاعبين الأقباط هناك بالفعل. وفيما يواجهون الإقصاء، يجد الشباب الأقباط الموهوبون، الذين لا يريدون التوقف عن ممارسة كرة القدم، ضالتهم في الكنيسة.

تنظم الكنيسة دورة كرة قدم سنوية تُقسَّم فيها الفرق من كل محافظة إلى فوق سن الـ18 ودونها. ويلتقي الفريق الفائز بالبابا في حفل يُعَد خصيصًا لذلك. وبينما تمكّن مثل هذه الأنشطة لاعبي كرة القدم الأقباط من ممارسة هذه الرياضة، يتحسر أولئك الذين يريدون منهم مسيرةً مهنيةً احترافية على افتقارهم إلى الفرص.

يلعب  أندرو رأفت في دوري الكنيسة ويدرب فريقًا تحت 18 سنة، وقال لـ «مدى مصر»: «نادرًا ما يلفت هذا الدوري انتباه الإعلام». وأضاف: «حاليًا، ربما تجد جريدةً أو اثنتين تغطيان المباريات النهائية حين يسلم البابا الجائزة للفريق الفائز، لكن هذا هو كل شيء. وهذا بعيد تمامًا عن الفرص التي يحتاجها أي لاعب لبناء مسيرة مهنية جيدة».

ومثل كثيرين غيره من الأقباط، تقدم رأفت للكثير من الأندية، لكنه لم ينجح في الانضمام إلى أي منها. ولاحقًا، بعد أن خاض الكثير من دورات التدريب المحترفة، لم تحظِ محاولاته لشق طريقه إلى كرة القدم من خلال التدريب هي الأخرى بالنجاح. والآن يعمل مدرسًا للألعاب في إحدى المدارس، في حين يلعب ويدرب في الكنيسة.

ويأسف رأفت لما يراه «تمييزًا ممنهجًا» ضد الأقباط في كرة القدم، وقال: «فقدتُ الأمل كليةً في اللعب في أي من الأندية الرياضية السائدة في مصر. إذا أردت أن تلعب، لن يكون أمامك سوى أن تشارك في الأنشطة الرياضية للكنيسة».

فيما يعتقد ريمون زخري أن التمييز ضد الأقباط في كرة القدم صار مؤسسيًا وطبيعيًا للغاية حتى أن الأقباط أنفسهم اعتادوا عليه. وحين أراد زخري خوض هذه الرياضة، ثَبَطَ والده من عزيمته قائلًا إن من المستحيل له – كمسيحي – أن يحقق فيها نجاحًا. وقال زخري: «أخبرني والدي بأنه لم يرَ قط أي قبطي يلعب كرة القدم احترافيًا. وكان مدربي المسلم هو مَن شجعني. نحن نتعامل مع هذا الأمر باعتباره من المسلمات إلى درجة أن كثيرين منّا لا يتحدونه».

لكن مينا ميلاد يرى القضية أكبر من مسألة التطبيع مع الوضع القائم أو مقاومته. فقال موضحًا: «نواجه التمييز على كافة المستويات. كرة القدم لعبة شعبية، ويُعتَقَد على نطاق واسع أن الأقباط لا يجب أن يحظوا بالشهرة والثروة اللتين تأتيان مع كونك لاعب ناجح. نواجه دائمًا مدربين متعصبين. ولا يقتصر هذا على الأندية الصغيرة فقط، بل أن الأندية الكبيرة تفعل الأمر نفسه أيضًا». وأضاف: «وحتى إذا اعتاد سلوكنا على هذا الإقصاء، لابد أن ندرك أنه ليس خيارًا، بل نتيجةً للتمييز المستمر».

جرى تغيير الاسم الثاني لمينا حليم بناءً على طلبه.

ترجمة: أشرف عمر

اعلان
 
 
مي شمس الدين