Define your generation here. Generation What
البحث عن أصدقاء في غرب ليبيا: محادثات القاهرة – مصراتة في ظل أزمة الخليج
 
 

بعد ثلاث سنوات من أحدث فصول الانقسام السياسي والعسكري الذي أصاب ليبيا، توصلت مصر إلى لاعب آخر في الصراع، وذلك من أجل الحفاظ على نفوذ القاهرة وتأمين حدود البلاد مستقبلًا في ظل أي سيناريو يحتمل حدوثه بجارتها الغربية.  ووسط التفاعل الدقيق بين تحالفات ليبيا المتغيّرة تحوّلت القاهرة إلى مدينتَي مصراتة وبنغازي، الخصمَين التاريخيَين، بدلًا من القادة السياسيين البارزين في البلاد فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، والتي تسيطر على غرب ليبيا، وخليفة حفتر؛ قائد الجيش الوطني الليبي في الشرق.

وقد أدى تداخل الأحداث إلى هذا الانقسام الأخير: قيام حفتر بطرد القوى العسكرية الثالثة في مصراتة من وسط ليبيا بمساعدة القوات الجوية المصرية، والضغط الواقع على الجيش والمجموعات السياسية المدعومة من قطر في غرب ليبيا بسبب أزمة الخليج، وعدم قدرة حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من الأمم المتحدة، لإحكام سيطرتها على طرابلس.

وبعد فشل كلٍ من القاهرة وأبو ظبي في إحداث تقارب بين حفتر والسراج، في مارس الماضي، خلال اجتماعهما المباشر في العاصمة الإماراتية، جاء اجتماع اللجنة المصرية المعنية بالشأن الليبي، برئاسة رئيس أركان القوات المسلحة اللواء محمود حجازي مع وفد من مصراتة، في أوائل يوليو الجاري. ورغم أن التطور الرئيسي الذي نتج عن زيارة وفد مصراتة إلى القاهرة هو التطلع إلى مزيد من الاجتماعات في المستقبل، إلا أن الدعوة نفسها تُشير إلى اتباع القاهرة سياسة جديدة لإنهاء الصراع في ليبيا. وذلك عبر توليف تحالف برجماتي يدعم تقدم حفتر على الأرض، قبل التوجه إلى فصائل متحالفة مع الجانب الآخر. وتحتاج مصر من أجل تحقيق هذه الغاية إلى حليف في غرب ليبيا.

لم يُسفر اللقاء عن أي نتائج ملموسة، بينما أحرز حفتر، حليف مصر اﻷبرز في ليبيا، مكاسب جوهرية في البلاد، خاصة بعد أن تفككت تحالفات أُخرى، كان السراج يعتمد على بعضها في دعمه. في حين تحاول القاهرة حَثّ الفصائل المختلفة على التوصل إلى اتفاق جديد استباقًا لاحتمال تدخل لاعبين إقلميين أو دوليين في النزاع.

أزمة الخليج تحرك الأحداث

وقد أصبح الجيش الوطني الليبي في موضع قوة منذ اندلاع أزمة الخليج في يونيو، حين أعلنت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر؛ الداعم الرئيسي للميليشيات الجنوبية في مصراتة، والتابعة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس كذلك.

ووفقًا لمصدرٍ مطلع على ملف ليبيا في الحكومة المصرية، ساهم الضغط الذي مارسته دول الخليج على قطر في خفض المعدات العسكرية والأفراد التابعين للفصائل التي تحارب حفتر إلى النصف، «ما أدى إلى انتصار عسكري غير متوقع» لقوات حفتر، وهو الانتصار الذي ساهمت القاهرة في تحقيقه، بحسب المصدر، الذي رفض الإفصاح عن مزيد من التفاصيل عن كيفية حدوث ذلك.

وأشار المصدر نفسه إلى وجود تفاوت في التنسيق بين مصر والإمارات فيما يخص التواصل مع الفصائل الليبية، وقد جاءت المحادثات بين حفتر والإمارات، 9 يوليو، في أبو ظبي، «بدون تنسيق إلى حد ما» مع الجهود التي تبذلها القاهرة لإجراء محادثات صعبة مع «المجموعات السياسية والعسكرية المختلفة» بليبيا. ويبدو أن القاهرة تحقق «تقدمًا ملحوظًا» في التوصل إلى تفاهم مُشترك بهذه المحادثات، بحسب مصدر حكومي آخر مطلع على الملف الليبي. وذلك من أجل الوصول إلى أرضية مشتركة لتأسيس كتلة سياسية جديدة إلى جانب الجيش الوطني الليبي والقوى السياسية المتحالفة مع قوات حفتر.

ومن جانبه، قال المصدر الحكومي الأول، إن هذه ليست المرة الأولى التي تتحرك فيها الإمارات بمفردها، ومن دون مصر، للاتصال بأطراف اللعبة السياسية المُعقدة في ليبيا. فمنذ أسابيع قليلة فقط، استضافت أبو ظبي اجتماعًا بين حفتر والسراج، دون أي إخطار مسبق للحكومة المصرية، والتي تحاول من جانبها أن تحقق تفاهمًا بين الرجلَين.

وقد أكّد المصدر السابق  على أنه رغم غياب التنسيق ستظل القاهرة طرفًا أصيلًا في ليبيا، مع الوضع في الاعتبار قيام حفتر بمحادثات مع الإمارات وروسيا ودول أخرى. في حين يقدم وفد مصراتة، في مصر، تلميحًا كاشفًا لطريقة تحرك القاهرة في هذا الملف مستقبلًا.

ووفقًا للمصدر الحكومي الأول، ساهم حصار قطر، الذي تتوافق فيه المواقف المصرية والإماراتية، في إفساح الطريق أمام القاهرة لإجراء محادثات مع مصراتة.

وقد وَصَفَ دبلوماسيون عرب وأوروبيون المدينة الليبية بأنها تضم أكثر التحالفات العسكرية تأثيرًا على الأرض، ما عدا الفصائل الإسلامية المُعارضة لحفتر، والتي تتواصل مع قطر وتركيا بدرجات متفاوتة.

وأكد زياد عقل، الباحث في الشؤون الليبية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على دور أزمة الخليج في تغيير المعادلة السياسية في ليبيا. وقال: «قد يكون انسحاب قطر من ليبيا أحد أسباب اتخاذ مصر خطوات أكبر في ليبيا، ولكنه بالقطع أحد الأسباب التي دفعت غرب ليبيا لإظهار المزيد من المرونة».

فيما أكد جلال حرشاوي، المحلل السياسي الليبي في جامعة باريس 8، على أن حصار قطر أثر في توازن القوى في ليبيا، ولكنه ليس العنصر الرئيسي. يمكن فهم الوضع الجديد في إطار سلسلة طويلة من الأحداث السياسية والاقتصادية، حسب حرشاوي، والذي قال إن حكومة السراج كانت قد بدأت بالفعل بخسارة أراضٍ قبل اندلاع أزمة الخليج نظرًا لعجزها عن صيانة القوات العسكرية نتيجة الأزمة الاقتصادية عقب انخفاض أسعار النفط بالإضافة إلى عوامل أخرى.

بينما أشار عقل إلى أن مصر تبحث، في الوقت الراهن، عن حلفاء غير إسلاميين في الغرب، وهو ما عثرت عليه في مصراتة. وتستند وجهة نظر عقل إلى «مخابرات أفريقيا»، وهي دورية إخبارية مقرها باريس، وتقدم تحليلات للأوضاع في أفريقيا.

وقد نُشرت الدورية موضوعًا عن زيارة وفد مصراتة للقاهرة، وفيه: «يُفضل أغلب قادة مصراتة التحالف مع سلطات ليبيا الشرقية، ومن بينهم النائبَين فتحي باش آغا ومحمد الرعيض، اللذين كانا ضمن الوفد الذي التقى (اللجنة المصرية المعنية بالشأن الليبي في يوليو)».

ومع ذلك، صرّح عضو مجلس الدولة الليبي ورئيس وفد مصراتة إلى القاهرة، أبو القاسم قزيط، أن زيارة الوفد كانت مُقررة قبل اندلاع أزمة الخليج، وأضاف: «نحن لا نتبع دولة أو أخرى، نحن نعتقد أن ليبيا لا يجب أن تكون جزءًا من أي لعبة إقليمية. وبصراحة، نحن لا نشعر بأي تأثير لأزمة الخليج»، حسبما جاء في الدورية.

مصراتة في القاهرة

في الوقت الذي يتعارض فيه الوضع في الخليج مع الوضع السياسي المتغيّر في ليبيا، وخاصة مع تعزيز مكانة الجيش الوطني الليبي في وسط البلاد عبر طرد قوة مصراتة الثالثة من المنطقة بمساعدة ضربات القوات الجوية المصرية، وجدت القاهرة نفسها في وضع جديد يُمكنها من التواصل مع وفود مصراتة.

وقامت دول شمال أفريقيا المعنية بالملف الليبي، ما عدا مصر، مؤخرًا، بلفت انتباه كلٍ من واشنطن وباريس – إلى جانب عواصم غربية أخرى – بعدم المبالغة في توقع ما يمكن أن يُقدمه حفتر، وإمكانية تحقق الاستقرار في ليبيا في غياب حل سياسي متوافق عليه يشمل كل اﻷطراف السياسية. ويجب تفادي أي حل سياسي لا يراعي ذلك، حسبما أكدت مصادر أوروبية في القاهرة لـ «مدى مصر».

وكانت كلٍ من بريطانيا وإيطاليا وعدد آخر من دول جنوب ووسط أوروبا قد تخاطبت بصورة مباشرة مع الإمارات، مؤخرًا، بوصفها أحد أهم الدول العربية الفاعلة في ليبيا، وذلك من أجل التريث في الدفع بأن حفتر هو الحل لليبيا، والذي وجدوه حلًا يتسم بالمبالغة.

وقد أوضحت مصادر أوروبية لـ «مدى مصر» أن وضع الكثير من اﻵمال على حفتر، وما يمكن أن يقوم به قد يتسبب في خيبات أمل. وذلك لما يمكن أن يُحدثه من قلاقل بالنسبة للوضع في ليبيا.

وفي الوقت نفسه قال مصدر دبلوماسي تركي إن أنقرة طلبت من واشنطن التدخل السياسي الحاسم لضمان عدم الدفع المبالغ فيه بسيناريو حفتر في ليبيا. فيما قال مصدر حكومي مصري إن اﻷفكار المصرية المُتعلقة بالتوصل لتسوية في ليبيا كانت محل محادثات مصرية أمريكية. كما أنها محل تواصل مصري إماراتي على مستوى عالٍ. وكانت ليبيا عنصر أساسي في النقاش بين عبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد خلال زيارة اﻷخير للقاهرة، حسب المصدر الحكومي.

ومن ناحية أخرى قال المحلل السياسي الليبي في جامعة باريس 8 جلال حرشاوي إن مصراتة تعد موطنًا لأقوى الجماعات العسكرية في ليبيا منذ عام 2011، وتحتوي على مجموعة واسعة من الفصائل العسكرية والسياسية، التي يمكن لشرق ليبيا وغربها التحالف معها. وأضاف: «هناك محاولات من جانب البعض في مصراتة لتحويل القوى العسكرية إلى قوى سياسية قادرة على الدخول إلى المشهد الليبي».

ويمكن تصنيف مصراتة، بحسب حرشاوي، إلى «مُتشددين»، يعتمدون على القوة في إحراز تقدم، ولديهم قوة عسكرية كافية للتوسع، لكنها ليست كافية للحفاظ على الأرض، وآخرون لديهم مصالح سياسية واقتصادية يمكن تحقيقها عبر ارتباطات سياسية، ولكن عددهم قليل. والفريق الثاني كان قد طَالَبَ من قبل بزيارة وفد مصراتة إلى القاهرة، للتأكيد على رغبتهم في استعادة الأوضاع الطبيعية في المدينة، حسب حرشاوي.

فيما قال أبو القاسم قزيط، في تصريح لـ «مدى مصر»: «لقد اعتُبرت مصراتة ملاذًا للإسلاميين والمتطرفين فقط، ولكنهم مجرد جزء من المشهد، وليسوا المشهد الكامل في المدينة». وأضاف: «هناك تيار مدني معتدل كذلك، اهتم العالم به حين بدأ في التعبير عن نفسه».

وهناك عدد من الجماعات المسلحة في مصراتة، تدعم كلًا من الجيش الوطني الليبي والمؤتمر الوطني العام، مثل العقيد صلاح بادي، قائد «جبهة الصمود»، ولواء الضمان من مدينة تاجوراء المجاورة، بالإضافة إلى مجموعات من منطقة الزاوية وجماعات أمازيغية.

وقد قَادَ بادي مليشيات فجر ليبيا الإسلامية قبل أن يدعو في 2015 إلى تكوين «جبهة الصمود»، «من أجل حماية العاصمة طرابلس ومنشآتها»، كما قال في بيان تليفزيوني في ذلك الوقت. وأعلن التنظيم أنه يتبع الشريعة الإسلامية وتعاليم مفتي ليبيا الأسبق، صادق الغرياني، المثيرة للجدل. كما انضمت مليشيات فجر ليبيا إلى المؤتمر الوطني العام. في حين تنشط في مصراتة كذلك، كتيبة بقيادة الإسلامي أبو عبيدة الزاوي، المشارك في تأسيس «غرفة العمليات الثورية الليبية».

وقد استخدمت مصر بنغازي كنقطة وصول إلى الجيش الوطني في طبرق، خاصة بعد إعلان الأخير عن إحكام سيطرته «تمامًا» على بنغازي في يوليو الجاري، بحسب تصريح المتحدث باسم الجيش الوطني. وقد دعم وجود ممثلي بنغازي في خطط القاهرة قيام صلة مباشرة لصالح حليفها الحالي: حفتر.

وقال كمال عبد الله، الباحث في الشؤون الليبية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية لـ «مدى مصر»: «استقرت الأمور في بنغازي لصالح حفتر منذ التوقيع على الاتفاق السياسي الليبي في ديسمبر 2015..والاستيلاء عليها هو انتصار لحفتر».

ومن جانبه، قال قزيط إن مناقشة التسوية بين مصراتة وبنغازي سوف تتمّ في اجتماع من المُقرر عقده في نهاية شهر يوليو، في القاهرة. وأضاف أن هناك آمال كبيرة تنعقد على هذا الاجتماع لإنهاء حالة الصراع. مشيرًا إلى أن هناك ترتيبات لعقد اجتماع آخر لممثلي جماعات مصراتة العسكرية مع الجيش الوطني الليبي، لمناقشة توحيد القوات العسكرية. ويعد هذا حلًا طالما طالبت به الأمم المتحدة، التي أعلنت أن هذا الإجراء سوف يرفع العقوبات الدولية عن ليبيا، حسب قزيط.

وكان المتحدث باسم الجيش الليبي أحمد المصري، قد حدّد عددًا من الشروط قبل أي محادثات مع مصراتة، في مقابلة أجرتها معه صحيفة محلية. وتتضمن الشروط انسحاب مصراتة من محافظة تاجوراء، التي تقع جنوب المدينة في غرب ليبيا، وقد نَزَحَ سكانها خلال فترة القتال الذي أطاح بالزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وتعويض الأهالي، بالإضافة إلى تسليم المقاتلين الذين تورطوا في أعمال مليشيا «فجر ليبيا»، وهي مطالب وصفها عبد الله بأنها «غير قابلة للتطبيق».

ورغم ذلك، يعتقد عبد الله أن مطالب المتحدث باسم الجيش الليبي تهدف فقط لتعزيز موقف الجيش الليبي، وأكّد أن اجتماع القاهرة سيحدث في النهاية.

ومن جانبه، قال قزيط إن الوفد لم يأخذ مطالب المصري «على محمل الجد، لأنها مثار خلاف دائم. في كل الأحوال، فإن الحديث عن توحيد قوات الطرفين لن يضع في الحسبان أشخاصًا، ولكنه سيركز على طبيعة التكوين والتراتبية العسكرية».

غير أن وفد مصراتة لديه مخاوف من أن تقوم القاهرة بوضع قوتها السياسية والعسكرية تحت مظلة حفتر العسكرية، حسبما ذكر دبلوماسي أوروبي في القاهرة. دون أن يتوافر ضمان «توازن عادل» للقوى، خاصة مع ضعف تأثير السراج على القوى السياسية في غرب ليبيا. وهو ما لم ينُكره المصدر الثاني المُطلع على ملف ليبيا في الحكومة المصرية.

دلائل وحدة مُقبلة أم خلاف بشروط جديدة

من جانبه صرّح محمد غنيم، رئيس المكتب الإعلامي لجيش ليبيا الوطني، لـ «مدى مصر» بأن القاهرة أخبرت المكتب بنتائج الاجتماع مع وفد مصراتة، وأن أي خطوة سياسية لن تحدث إلا بعد مناقشات في مجلس النواب الليبي، الذي تتحالف أغلبيته مع حفتر.

وكان حفتر قد مَنَحَ «السياسيين» مهلة ستة أشهر، قبل أن «يدخل جيشه طرابلس» ويسيطر عليها بالقوة. وعندها، سوف ينتهي اتفاق ليبيا السياسي، بعد عامين من توقيعه في المغرب.

وبمجرد توصل المحادثات بين مصراتة وبنغازي إلى اتفاق، سرعان ما ستوافق عليه حكومة الوفاق الوطني، خاصة وأن جماعات مصراتة تُشكل أغلب قوات «البنيان المرصوص» التابعة للحكومة، بحسب كمال عبد الله.

وهو الأمر الذي أكده زياد عقل قائلًا: «سوف يوافق السراج على أي اتفاق يدعم موقفه السياسي الضعيف، إذ اهتزت سلطته نتيجة المصادمات الأخيرة في طرابلس».

وفيما قال أبو القاسم قزيط إن السراج على اطلاع بمجريات اجتماع القاهرة: «وأعطى الضوء الأخضر قبل الاجتماع».

بينما يتوقع عبد الله أن تبدأ جولة أخرى من الصراع في ليبيا، خاصة وأن المجتمع الدولي يدفع في اتجاه إجراء انتخابات. وقال: «في ظل حالة الاستقطاب الراهنة لن يقبل الفريق المهزوم بنتائج الانتخابات، وسيندلع العنف مُجددًا. ويجب التوصل إلى تسوية أولًا».

وكان السراج قد أعلن هذا الأسبوع، في بيان تليفزيوني، عن وجود مسودة لـ «خارطة طريق» من أجل إنهاء الصراع في ليبيا، تتضمن الإبقاء على مجلس النواب الليبي، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في مارس 2018، لفترة برلمانية أقصاها ثلاث سنوات فقط. وقد حَثّ عرض السراج على وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وإنشاء «مجلس أعلى للمُصالحة».

وبحسب مصدر أوروبي في القاهرة تُبدي واشنطن توافقًا كبيرًا مع موقف أغلبية الدول اﻷعضاء في الاتحاد الأوروبي، والتي ترفض النظر إلى حفتر أو الجيش الوطني الليبي بوصفهما ممثلين لما يمكن تسميته (القوات المسلحة الليبية)، والتسمية الأخيرة يستخدمها كلٍ من الإعلام المصري والإماراتي.

وقال مصدر حكومي مصري، متابع  للملف الليبي، إن القاهرة مدركة لذلك ومدركة أيضًا أن هذا الأمر هو أحد اﻷسباب الرئيسية للإبقاء على حظر التسليح المفروض على الجيش الوطني الليبي، لذا تعمل مصر على أن يتوسَّع الجيش الذي يقوم حفتر بقيادته ليشمل عناصر من مصراتة وأيضًا من الجنوب الليبي.

في الوقت نفسه قالت مصادر أوربية، وبشكلٍ خاص الدول المعنية مباشرة بالملف الليبي، إنهم يجدون وجاهة في المبادرة التي جددها السراج قبل أيام لإجراء انتخابات رئاسية في 2018 بينما لا ترى القاهرة أو الإمارات أن هذه المبادرات يمكن أن تُمثل أرضية واقعية لحل الوضع في ليبيا بما يضمن سرعة الحفاظ على وحدة اﻷراضي الليبية.

كما سَلَطَ المصدر الأوروبي الضوء على أن  نجاح جهود المملكة العربية السعودية وفرنسا في تعيين وزير الثقافة اللبناني السابق غسان سلامة، مبعوثا دوليًا لليبيا، خلفًا لمارتن كوبلر، قد يؤدي إلى استمرار تحسن تواصل الأطراف الليبية مع وفد الأمم المتحدة، الذي لا يزال يمثل الرأي العام الدولي، شاملًا الولايات المتحدة، من أجل تحقيق تفاهم مع القاهرة بشأن مستقبل ليبيا في الأشهر المقبلة. ووفقًا للمصدر نفسه، سيبدأ سلامة جولة تمهيدية من المشاورات قريبًا، والتي ستشمل بالضرورة القاهرة وتونس والجزائر.

ترجمة: نصر عبد الرحمن

اعلان
 
 
أسمهان سليمان 
لبنى منيب