Define your generation here. Generation What
«ريح المدام» و«خلصانة بشياكة» و«اللالا لاند»: الأبناء الثلاثة لـ«مسرح مصر»
 
 

منذ عام 2007، بدأت الكوميديا الرمضانية تأخذ شكلًا قويًا وواضحًا في الدراما التلفزيونية، بداية من «تامر وشوقية» لأحمد الفيشاوي، لـ«راجل وست ستات» لأشرف عبد الباقي، اللذين نجحا في تقديم كوميديا جديدة على شاشة التلفزيون، مرورًا بتقديم أحمد مكي في عام 2010 لشخصية «الكبير أوي» التي استمر عرض مواسمها المتتالية حتى 2015، وتقديم الثلاثي أحمد فهمي وهشام ماجد وشيكو في 2013 لمسلسل «الرجل العناب»، ثم دنيا سمير غانم في «لهفة» 2015، و«نيللي وشريهان» لدنيا وإيمي سمير غانم في 2016.

أما على صعيد المسرح، فقد كان العرض الكوميدي الأبرز الذي قُدّم خلال هذه السنوات هو «مسرح مصر» والذي بدأ عرضه عام 2014، فيما يعد استمرارًا لفكرة الـ«ستاند أب كوميدي». لا يقدم مسرح مصر مسرحًا كما عرفناه أو قرأنا عنه، إنما مجموعة ممثلين جدد، تحت قيادة أشرف عبد الباقي، البطل الوحيد للعروض، مع إسكتشات كوميدية قائمة على سخرية الممثلين من بعضهم، بشكل ساذج وسطحي، ويعتمد في الأساس على الخروج عن النص. لا يقدم العمل دراما من أي نوع، وإنما فقط كوميديا غير مضحكة. ويمكن بالطبع نقل كل عروضه للتلفزيون دون أي تعديل، ولن يشعر المشاهد أن العمل كُتب وأُخرج للمسرح  في الأساس.

***

في رمضان هذا العام تصدرت المشهد الكوميدي في التليفزيون ثلاثة مسلسلات، كلها متأثرة بكوميديا «مسرح مصر»، خاصة مع وجود بعض أبطاله في الأعمال الثلاثة؛ عاد أحمد مكي في مسلسل جديد بعنوان «خلصانة بشياكة»، مع شيكو وهشام ماجد بعد انفصالهما عن أحمد فهمي، الذي قدم مسلسل «ريّح المدام» مع رفيقه الفني في الفترة الحالية أكرم حسني، كما قدمت دنيا سمير غانم تجربتها الثالثة «في اللا لا لاند»، مع محمد سلام بعد انفصالهما عن أحمد مكي وعن تجربة «الكبير أوي».

احتوت هذه المسلسلات على أهم نجوم الكوميديا في الوسط الفني، من كتاب ومخرجين وممثلين، ولكن النتيجة للأسف كانت غير مرضية بالمرة. كانت كل حلقة أشبه بالمقامرة على الضحك، قد تضحك وقد ينتابك الصمت والحيرة طوال الحلقة دون أن تزور وجهك ابتسامة واحدة. للأسف، انتهى رمضان ولم ينجح أحد في تقديم عمل كوميدي متكامل.

الثلاث معالجات جاءت خالية من نسيج درامي متماسك، وأشبه بأسلوب الـ«ستاند أب كوميدي» كما قُدّم في «مسرح مصر»، حيث الاكتفاء بالبحث عن الإفيه المضحك أضاع فرصة بناء دراما كوميدية لها أساس واضح

أفكار المسلسلات كانت جيدة، وصحيح أنها غير جديدة، حيث قُدّمت كل فكرة سابقًا في أعمال قديمة، ولكن الرهان كان على المعالجة. كنا أمام أفكار وقماشة قد تخرج منها معالجات قيمة وكوميدية بشكل كبير، بداية من الحرب بين الرجال والنساء في «خلصانة بشياكة»، والطائرة المنكوبة على جزيرة «في اللالا لاند»، والخناقات الزوجية في «ريح المدام».

لكن الثلاث معالجات جاءت خالية من نسيج درامي متماسك، وأشبه بأسلوب الـ«ستاند أب كوميدي» كما قُدّم في «مسرح مصر»، حيث الاكتفاء بالبحث عن الإفيه المضحك أضاع فرصة بناء دراما كوميدية لها أساس واضح، ومع قلة الأفكار والمواقف الكوميدية، لم تكن القصة المكتوبة لتحتمل أكثر من 15 حلقة فقط من كل مسلسل، لكن للظروف الإنتاجية توجب استكمال 30 حلقة كاملة، فكان هذا باستخدام أساليب المط والتطويل والانتقال إلى اسكتشات خارجية مستهلكة إلا نادرًا، وإعادة ما حدث في الحلقة السابقة كما «في اللالا لاند»، أو تقديم ما سيحدث في الحلقة القادمة كما في «ريح المدام».

ورغم أن كتاب الأعمال الثلاثة هم من أهم كتاب الكوميديا في مصر في العشر سنوات الأخيرة، إلا أن الأعمال أصبحت تحت سيطرة الممثل النجم؛ لا أحد مثلًا يعرف من كتب مسلسل «الكبير أوي»، أو من صاحب أفكار مسلسلات دنيا سمير غانم، وصحيح أننا نعرف أن «الرجل العناب» هو فكرة وكتابة الثلاثي شيكو وأحمد فهمي وهشام ماجد، إلا أن هذا بسبب كونهم أبطال المسلسل. وفي هذا العام كان الأمر أسوأ، حيث كانت الكتابة نفسها متسرعة وقائمة على الارتجال واستحضار مشاهد ومواقف بعينها من مواقع التواصل الاجتماعي.

في «اللالا لاند» كانت الأمور بلا ملامح؛ مجموعة من المفقودين، بلا حبكة واضحة، وبلا كوميديا واضحة، سيناريو يعتمد على السخرية من الشخصيات، بشكل فج وغير مضحك، خاصة مع ضعف رسم الشخصيات، التي جاءت بشكل تقليدي جدًا، بمن فيها من ظهروا كضيوف شرف، وقام الحوار بينها على الارتجال في كثير من الأوقات، وبلا هدف واضح يخدم الدراما، الدراما التي لم تظهر إلا في آخر حلقات المسلسل، وبشكل عبثي وغير مقنع.

أما «ريّح المدام» فاعتمد على أحمد فهمي وأكرم حسني، بلا شخصيات فرعية يمكنها تقديم كوميديا بشكل مواز، إلا نادرًا. وقامت الكوميديا فيه على صنع إفيهات يمكن إحصاؤها بكل سهولة خلال الثلاثين حلقة، وبناء شخصيات من عالم التواصل الاجتماعي ومنشورات الفيسبوك مع عدم إضافة أي جديد، بشكل غير واقعي وغير مضحك، كل هذا مع اختيار البطلة مي عمر التي فشلت فشلًا ذريعًا في أداء أي شخصية من شخصيات المسلسل.

وفي «خلصانة بشياكة» يشعر المشاهد أنه بإزاء عمل مضحك يقدم مواقف كوميدية قوية، ولكنها تضيع بسبب السيناريو الضعيف والمواقف والإفيهات المعادة. حتى رسم الشخصيات الأساسية جاء بدون ابتكار أو تجديد، فأحمد مكي لا يزال يعيش في جلباب «الكبير أوي»؛ سلطان كبير فريق الرجال في «خلصانة بشياكة»، وشيكو يقدم شخصية قريبة من شخصيته في «سمير وشهير وبهير» وفي «الحرب العالمية التالتة»، وهشام ماجد كالعادة هو الشاب الوسيم اللعوب المحب للنساء. لم يقدم أي منهم شخصية جديدة، ولم يكن أمام أي منهم تحدي تقديم كوميديا جديدة، فأصبحت النتيجة في النهاية عملًا لن يسجل في تاريخ أي منهم، عملًا سيمر مرور الكرام على المشاهدين، في ما عدا بعض المشاهد والإفيهات القليلة.

أما دنيا سمير غانم فقد ضاعت «في اللالا لاند»، وظهرت ربما لأول مرة وكأنها لا تملك مقومات الكوميديا، وصحيح أن محمد سلام ومحمد ثروت حاولا توظيف كل قدراتهما الكوميدية، لينقذا ما يمكن إنقاذه، ولكن محاولاتهما فشلت إلا نادرًا، وجاء حضور سمير غانم باهتًا وغير مضحك بالمرة، بجانب الشخصيات الفرعية الضعيفة في أدائها وغير المضحكة كذلك.

في «خلصانة بشياكة» كان الديكور هو البطل الوحيد للعمل، هو عنصر الإبهار الوحيد الذي يفاجئنا في المسلسل. قد يكون هذا ما أضاف شيئًا من الخصوصية للمسلسل، بعكس «ريح المدام» الذي صُوّر أغلبه في كومباوند لا يظهر فيه أحد سوى الممثلين، و«في اللالا لاند» كانت الجزيرة في تايلاند مكانًا كافيًا لتدور فيه أحداث المسلسل.

اعتمدت المسلسلات الثلاثة كلها، بل وأغلب مسلسلات رمضان هذا العام، على كاميرات محمولة على طائرات درون، وجاء استعمالها  في أغلب الأوقات دون أي مبرر درامي، غير تأكيد صناع الأعمال على امتلاكهم لهذه الكاميرات.

وبالطبع، استعانت المسلسلات الثلاثة جميعًا بـ«الجوكر» بيومي فؤاد، سواء حدث هذا في حلقات قليلة مثل «في اللالا لاند»، أو بشكل كامل مثلما في «خلصانة بشياكة»، أو كتعريف لدور فؤاد في الدراما الكوميدية، كما جاء في آخر مشهد في «ريح المدام».

للأسف، ضاعت المسلسلات الثلاث وسط كوميديا الإفيهات غير المضحكة، والنقل من مواقع التواصل الاجتماعي، وكوميديا كانت في أغلب الأوقات بنفس أجواء كوميديا «مسرح مصر»، بلا طعم وتعتمد على الارتجال غير الجيد ولا المضحك بالمرة.

اعلان