صندوق النقد يمرر المراجعة اﻷولى للقرض المصري ويتوقع إجراءات مالية «أقوى»

وافق صندوق النقد الدولي اليوم، الجمعة، على تحويل 1.25 مليار دولار، قيمة الدفعة الثانية من الشريحة الأولى من القرض البالغ قيمته 12 مليار دولار الذي تحصل عليه مصر خلال ثلاث سنوات، بحسب بيان صحفي للصندوق.

ونجحت مصر في المراجعة اﻷولى من قبل الصندوق لالتزامها بالبرنامج الاقتصادي المتفق عليه في اتفاقية القرض، والذي يشمل إجراءات تقليص الدعم ورفع الضرائب وتحرير سعر الصرف. وتنازل الصندوق عن بعض الأهداف التي كان يفترض تحقيقها بحلول يونيو الماضي شريطة أن يتم تعويضها من خلال إجراءات مالية أقوى خلال العامين المقبلين كي يتم الالتزام بأهداف الاتفاقية.

وقال البيان إن «التنازل جاء في ضوء القرارات المهمة التي اتخذت في شهر يونيو لاحتواء دعم الطاقة، والإجراءات المالية الأقوى المخططة للعامين المقبلين، وهو ما يبقي على أهداف البرنامج كما هي».

واضطرت مصر إلى خفض دعم الطاقة للمرة الثانية خلال أقل من عام من أجل تمرير هذه المراجعة. كما رفعت مصر في يوليو الجاري أسعار الكهرباء بنسبة أكبر مما كان مخططًا له في خطة إصلاح اﻷسعار.  وارتفعت نسبة ضريبة القيمة المضافة التي أقرت في سبتمبر الماضي من نسبة 13% إلى 14%. كذلك حررت مصر سعر صرف الجنيه، وقلصت من حجم الدعم الممنوح للوقود في نوفمبر الماضي وقت إقرار الصندوق للقرض المصري. وتسببت القرارات في ارتفاع نسبة التضخم بشكل كبير، وبلغت ذروته في أبريل الماضي بنسبة 32.9%.

وجاء التسارع الكبير في معدل التضخم كمفاجأة للصندوق، والذي ألمح إلى ضرورة زيادة مصر نسب الفائدة في مارس الماضي لاحتواء الارتفاع في مستوى الأسعار العام.

وقامت الحكومة المصرية بالفعل برفع سعر الفائدة بمقدار 400 نقطة أساس في مرتين مختلفتين، وهو ما يجعل ارتفاع سعر الفائدة بإجمالي 700 نقطة أساسية منذ نوفمبر من العام الماضي. وأبدى عدد من الاقتصاديين قلقهم من قرارات سعر الفائدة وتأثيراتها المتوقعة على تكلفة الاقتراض الحكومي وما قد تتسبب فيه من انكماش اقتصادي.

وحدد البرنامج الاقتصادي فاتورة دعم الطاقة بقيمة 35 مليار جنيه خلال العام المالي المنتهي 2016-2017، لكن التكلفة ارتفعت إلى 101 مليار جنيه بعدما ارتفعت أسعار الطاقة العالمية بالإضافة إلى تضاعف تكلفة الاستيراد بعد انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار بالنصف. وأدى الارتفاع في قيمة الدعم إلى عدم تحقيق العجز الأولي المستهدف.

وقال بيان الصندوق إن «المجلس التنفيذي [للصندوق] وافق على طلب السلطات [المصرية] التنازل عن معايير اﻷداء عن شهر يونيو، فيما يتعلق بالعجز الحكومي وفاتورة دعم الطاقة. ولم تتحقق هذه اﻷهداف بسبب ارتفاع تكلفة الواردات الغذائية ومواد الوقود والتي تسبب فيها انخفاض قيمة الجنيه».

وأوضح نعمان خالد، الاقتصادي في بنك الاستثمار سي أي كابيتال، في مقابلة سابقة مع «مدى مصر» أن الالتزام بهذه اﻷهداف سيتطلب رفع أسعار الوقود مرة أخرى خلال العام المالي الجاري 2017-2018. «إذا افترضنا نفس الموقف الصارم من صندوق النقد الدولي بخصوص الاتفاقية، إذا على مصر في تلك الحالة تحقيق نسبة استرداد تكاليف الوقود في العام المالي 2017/2018 تصل إلى 85%، وعلى افتراض سعر الصرف الحالي 18 جنيها أمام الدولار، سيترتب على ذلك أن مصر ستحتاج إلى رفع أسعار المواد البترولية بمتوسط 250% في عام واحد».

وقال ديفيد ليبتن، النائب اﻷول للمدير التنفيذي للصندوق، إن الميزانية المصرية تشمل مكونًا اجتماعيًا قويًا لتخفيف أعباء اﻹصلاح الاقتصادي على الفقراء.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن عن زيادة في اﻹنفاق الاجتماعي بقيمة 75 مليار جنيه كجزء من برنامج حماية اجتماعية أوسع لامتصاص التأثيرات المتوقعة لبرنامج التقشف الاقتصادي. «هل الرقم ده اللي الدولة بتقدمه للأسرة، ده مناسب؟ ده متاح. ده اللي الدولة بتقدمه للمواطنين عشان تخفف الآثار بتاع الإصلاح الاقتصادي. طيب بالمناسبة الـ 75 مليار اللي بتكلم عليه، اللي اتاحهم ايه؟ اللي اتاحهم مسار الإصلاح الاقتصادي اللي احنا بدأناه»، على حسب قول السيسي خلال الخطاب.

وتوقع عدد من المحللين الاقتصاديين تحدث إليهم «مدى مصر» بعد ارتفاع أسعار الوقود اﻷخير، تسارع معدل التضخم خلال الصيف الحالي لتصل إلى 35% في المتوسط.

وأشاد بيان الصندوق بتمرير قانوني الاستثمار والتراخيص الصناعية كجزء من التزام مصر بالاتفاق، كما توقع إقرار قانون الإفلاس المنظور حاليًا أمام مجلس النواب.

اعلان