المبادرة المصرية: مخصصات الصحة بالموازنة أقل من نصف النسبة الدستورية
 
 

بلغت نسبة الإنفاق الحكومي على الصحة التي «تنعكس بشكل مباشر على الخدمة المقدمة للمواطنين» 1.34% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام المالي 2017-2018، وهي النسبة التي تعد أقل من نصف الاستحقاق الدستوري البالغ 3%، بحسب ما رصدته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

وتبعاً للمبادرة، فإن «نسبة الإنفاق الحكومي على الصحة تقل هذا العام عن العام المالي الماضي. لتبتعد أكثر فأكثر عن النسبة التي حددها الدستور كحد أدنى».

وتنشر المبادرة خلال شهر يوليو سلسلة من التحليلات للموازنة العامة للدولة في إطار حملة «أين تذهب أموالنا هذا العام» عن موازنة 2017-2018.

وتُظهر بيانات الموازنة العامة للدولة أن الإنفاق على الصحة خلال العام المالي الحالي يبلغ 105.22 مليار جنيه أي ما يعادل 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

المصدر: الموازنة العام للدولة للعام المالي 2017-2018 على موقع وزارة المالية

وأوضح أحمد كوجك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، لـ «مدى مصر» أنه بداية من عام 2015-2016 يتم حساب نسبة الإنفاق على التعليم والصحة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام السابق، أي أن نسبة الإنفاق على الصحة للعام المالي الحالي البالغة 3.1% هي نسبة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2016-2017

ترى سلمى حسين، الباحثة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن وزارة المالية تستخدم «طريقة حساب خاطئة كي تضخم الرقم بشكل مفتعل، لكن المنطقي حساب إنفاق الصحة في سنة ما كنسبة من الناتج في نفس السنة»، معتبرة أن «تلك الحسبة لوزارة المالية تهدف إلى التقليل من حجم الفجوة بين الإنفاق المستهدف والاستحقاق الدستوري».

وتُظهر حسابات المبادرة أن فجوة الموارد في الإنفاق الحكومي على الصحة بين المطلوب طبقًا للدستور ومشروع الموازنة تبلغ 68 مليار جنيه. وتعتمد المبادرة في حساباتها على بند «الإنفاق على الصحة» كما يظهر  في التقسيم الوظيفي الوارد في البيان التحليلي، حسب سلمى.  

نسب الإنفاق الحكومي على الصحة في أربع سنوات

ويبلغ الإنفاق على الصحة بحسب التقسيم الوظيفي في الموازنة العامة 54.93 مليار جنيه، إلا أن الحكومة أضافت بنودًا أخرى في حسابها لمخصصات الصحة لتضخيم الرقم الإجمالي إلى حوالي 105 مليارات جنيه، حيث أضافت مخصصات للنظام العام ووزارة الدفاع  بقيمة 1.75 مليار جنيه، ومخصصات مياه الشرب والصرف الصحي بقيمة 12.358 مليار جنيه، وثلاثة مليارات للتأمين الصحي لغير القادرين و10.99 مليار للهيئة العامة للتأمين الصحي، بالإضافة إلى مخصصات أخرى.

كما أضافت فوائد بقيمة 29.567 مليار جنيه. وتؤدي تلك الإضافات إلى وصول الإنفاق على الصحة إلى الاستحقاق الدستوري.

واعتبرت المبادرة أن «الحكومة تحاول التملص من الالتزام الدستوري عبر إضافة بنود أخرى لمخصصات الصحة في الموازنة كالصرف الصحي والفوائد على الدين العام».

وأشارت سلمى إلى أن «ما يظهر في البيان المالي لا ينطبق عليه المعايير الدولي لتعريف الإنفاق على الصحة».

ويوضح البيان المالي لموازنة العام المالي الحالي أنه قد تم تحميل القطاعات الوظيفية كالصحة والتعليم «بنصيبها من الفوائد المدرجة بالمشروع باعتبار أنها تمثل تكلفة الحصول على المال المخصص للإنفاق على هذه الخدمات وذلك لتحقيق التوازن فى توزيع عبء الفوائد على كافة القطاعات الوظيفية وإظهار تكلفة كل قطاع بشكل حقيقى».

وبحسب البيان المالي، تم «اعتبار أن الإنفاق على الخدمات الصحية بصفة خاصة يتسع ليشمل خدمات توفير مياه الشرب والصرف الصحى باعتبارهما مقومان أساسيان في تحقيق معدلات صحية سليمة وتجنب حدوث مخاطر صحية للمواطنين، وذلك إتساقاً مع المعايير الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والتي تؤكد على أن الصحة العامة تشمل توفير خدمات المياه والصرف الصحى».

وتوضح سلمى أن «تلك الإضافات مهمة فيما يتعلق بتحسين الصحة العامة، لكن لا يعني أن تلك الإضافات ينطبق عليها تعريف مخصصات المالية العامة».

وتبعاً للبيان المالي للعام المالي الحالي، فإن «مفهوم الإنفاق الحكومي الوارد بالدستور يعنى المبالغ التي تنفقها جهات الحكومة العامة وفق التعريف الدولي الوارد في دليل إحصاءات مالية الحكومة العامة 2001 الصادر عن صندوق النقد الدولى».

لكن سلمى تقول إن الحكومة لم تلتزم بتعريف صندوق النقد الدولي فيما يخص الإنفاق على الصحة.

ويقول علاء غنام، مسؤول وحدة الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ«مدى مصر»، إنه «كان يجب أولا زيادة الإنفاق على تحسين البنية التحتية للمؤسسات العامة، وثانيًا تحسين هيكل الأجور العام لمقدمي الخدمة في المستشفيات الحكومية، وهو ما لم يحدث»، معتبرًا أن «تدني الإنفاق العام يعد انتهاكًا للحق في الصحة، وانتهاكًا العدالة الاجتماعية في الصحة، وهي إتاحة الخدمة للناس كلها بغض النظر عن قدرتهم على دفع مقابل الخدمة».

اعلان