مُحدَّث: أنباء عن ترحيل 12 من أقلية «الإيغور» إلى الصين.. وسط تعتيم رسمي ومناشدات حقوقية بعدم ترحيل بقية المُحتجَزين
 
 
تداول مستخدمو فيسبوك صورًا لما وصفوه بحملة أمنية على منازل ومطاعم بحثًا عن طلاب من الأقلية الإيغورية الصينية
 

كتب: عثمان الشرنوبي

شنّت قوات الأمن المصرية، خلال الأسبوع الماضي، حملة ألقت خلالها القبض على عشرات من الطلاب الأزهريين الوافدين من منطقة «سنجان» في الصين، وهم من أقلية الإيغور Uyghurs.

وقال طلاب منهم لـ «مدى مصر» إن المخاوف تتزايد بشأن مصير المُحتجَزين، خاصة مع احتمال ترحيلهم إلى الصين، التي تمارس تضييقًا على أبناء الأقلية المقيمة شمال غربها. فيما نشرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أمس السبت، بيانًا يُشير إلى ترحيل 12 من الإيغور إلى جمهورية الصين الشعبية يوم الخميس الماضي.

و«الإيغور» هم أقلية تتحدث باللغة الإيغورية وهي واحدة من اللغات التركية، ويتركزون في منطقة سنجان ذاتية الحكم في شمال غرب الصين. ويشكلون نحو نصف سكانها. ويعتبر الكثيرون منهم أن هذه المنطقة هي وطنهم الأم ويطلقون عليها اسم تركستان الغربية، فيما يُطالب البعض منهم بانفصالها عن الصين.

وتردد بين أوساط الطلاب الدارسين في مصر إن تهمًا تشمل الانضمام لجماعات جهادية انفصالية قد توجه لهم إذا رحلوا إلى بلادهم، حسبما أوضح طالبان تحدثا إلى «مدى مصر». وقالا، قبل أيام، إن الشرطة المصرية داهمت منازل وعددًا من المطاعم، بحثًا عن أي زملاء لهم ينتمون إلى الأقلية الصينية. كما أوقفت بعضهم من الشوارع. واحتجزت البعض الآخر أثناء محاولتهم السفر إلى دبي من مطار برج العرب في الإسكندرية.

وقال إبراهيم*، الطالب الإيغوري الذي تخرّج من معهد البعوث الإسلامية الأزهري، لـ«مدى مصر» إن أغلب الذين قبضت عليهم الشرطة المصرية طلاب في معاهد وكليات تابعة لجامعة الأزهر أو أشخاص جاؤوا إلى مصر وينتظرون الحصول على إقامة. وأضاف أن الاعتقالات بدأت منذ أسبوع، في يوم الجمعة قبل الماضية، واستمرت لمدة أيام بعدها.

وأوضح إبراهيم أن الحملة استهدفت منازل يسكنها الدارسون بالأزهر، ومنزل لأحد الإيغور، أقام في مصر مع عائلته منذ سنوات، بحثًا عن شباب من مواطنيه عنده، دون القبض عليه.

كما داهمت الشرطة مطعمًا بالحي السابع في مدينة نصر. وألقت القبض على الزبائن من الأقلية الإيغورية أثناء تناولهم للطعام.

أعداد المحتجَزين غير محددة

وقال إبراهيم  لـ «مدى مصر» إن الخوف سيطر على الجالية الإيغورية في مصر إثر سماع الأخبار عن الاعتقالات وحاول الكثير منهم السفر خارج البلد. وقد قُبض على زميل له كان يقيم معه في الغرفة نفسه، وقبض عليه مع 28 آخرين أثناء محاولتهم السفر إلى دبي من مطار برج العرب.

فيما أوضح حسين*، وهو طالب آخر من الإيغور، أنه استطاع السفر إلى تركيا، مساء الأربعاء، مع 60 طالبًا آخرين من مطار برج العرب بالإسكندرية. ويدرس حسين في الفرقة الرابعة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، ويشير إلى حدوث عملية احتجاز لعدد من الإيغورين في مطار برج العرب. وقال إن أحد زملائه كان من ضمن المُحتجَزين وقد تواصل معه. وأضاف حسين أن الطلاب الذين ليس لهم معارف في دول مثل تركيا والإمارات ليس لديهم مكانًا للهرب إليه.

وقال إبراهيم، الذي تَرَك منزله خوفًا من مداهمته، إن أغلب الطلاب لديهم إقامات تمكنهم من الدراسة في مصر، فيما ينتظر البعض الآخر قبوله للدراسة بالأزهر، وحتى يتم قبولهم يحمل هؤلاء الإيغورين تأشيرات سياحية. فيما قال حسين إن الذين قُبض عليهم من مطار برج العرب كانت أوراقهم سليمة ومعهم تذاكر طيران كذلك. وأشار إلى أنه لا يعلم الأسباب التي مكنته هو وآخرين من السفر في حين لم يسمح لآخرين بركوب الطائرة، وقُبض عليهم.

وفَسَرَ الطالبان الحملة بأنها استجابة من قِبل الحكومة المصرية لطلب نظيرتها الصينية من أجل ترحيل أبناء الأقلية المسلمة إلى الصين.

وأكد إبراهيم أن الطلاب الذين سيُرحلون إلى بلادهم قد يسجنوا لفترات قد تصل إلى 10 سنوات في حالة توجيه تهم الاتصال مع جماعات جهادية انفصالية تعمل في  أفغانستان أو سوريا والانضمام إليها. وهو الأمر الذي أنكره إبراهيم تمامًا، مؤكدًا أن الطلاب يجيئون إلى مصر طلبا للعلم فقط. فيما أشار حسين إلى أن الحكومة الصينية توجه هذه التهم دون أية أدلة.

وقبل ثلاثة أسابيع، وقّع وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار ونائب وزير الأمن العام الصيني  جيانغ زيمين على وثيقة تعاون في المجالات الأمنية. وناقش المسؤولان «التطورات الأمنية المحلية والإقليمية وانتشار الإرهاب والفكر المتطرف»، بحسب ما نقلته بوابة الهيئة العامة للاستعلامات. ونقلت جريدة الأهرام عن «زيمين» استعداد وزارة الأمن العام الصينية لتقديم كافة أوجه التعاون لجهاز الأمن المصري، فى ضوء أهمية تكاتف دول العالم لصد الهجمة الإرهابية الشرسة التى طالت العديد من البلدان مؤخرًا».

اللجوء لمفوضية اللاجئين

من جانبه قال عبد الولي أيوب،  الباحث والناشط المُدافع عن حقوق الإيغور، لـ «مدى مصر»: «الحكومة الصينية أمرت طلاب الأزهر الإيغور، العام الماضي، بالرجوع إلى سنجان. وبعد عودة نحو 30 طالبًا تمّ القبض عليهم فور وصولهم، ما دفع الآخرون إلى المكوث في مصر».

وكان أيوب، الذي يقيم في تركيا، تواصل مع إيغوريين يحاولون السفر من مصر، وآخرين قبض عليهم خلال الأسبوع الماضي. وأشار إلى أن عدد المقبوض عليهم، تجاوز 46 طالبًا إيغوريًا. وقد أَعَدَ الباحث قائمة بأسمائهم وأرسل نسخة منها إلى «مدى مصر»، ولكنه تحفظ على نشرها خوفًا على سلامة المُحتجَزين.

وأوضح أيوب أن الحكومة الصينية مارست ضغوطًا على أهالي الطلاب الذين يدرسون بالأزهر، في إبريل الماضي، لعودة أبنائهم. وفي حالة عدم عودة الإيغوريين من مصر، هددت بالقبض على ذويهم.

وتوقع الطالبان، إبراهيم وحسين، أن يزيد عدد المُحتجَزين في مصر إلى 100 طالبًا، مع الوضع في الحسبان حالات الاحتجاز في مطار برج العرب. وقالا إنهما لا يعلمان المكان الذي يتواجد به المُحتجَزون الآن.

وفيما تداول مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو تفيد باحتجاز عدد من المقبوض عليهم في قسمَي شرطة مدينة نصر أول وثان. قال مهاب سعيد، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، لـ «مدى مصر» إن المسؤولين بالقسمَين رفضوا التأكيد ما إذا كان المقبوض عليهم قيد الاحتجاز أم لا. وبالمثل لم يقدم مسؤولو مطار برج العرب ردًا واضحًا بشأن وجود حالات احتجاز لمسافرين من الأقلية الصينية.

كما أوضح سعيد أن واقع الممارسات التي قد تستهدف المواطنين الإيغور عند ترحيلهم إلى الصين يُلزم الحكومة المصرية بأن تتيح لهم اللجوء إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لأنهم لا يريدون الرجوع إلى بلادهم، فضلًا عن احتمال مواجهتم لتهديد حقيقي بالسجن بتهمٍ مُلفَّقة.

وكانت منظمة «هيومن ريتس ووتش» وجهت رسالة إلى الشيخ أحمد الطيب، إمام الأزهر، في 7 يوليو الجاري، تدعوه لحث «السلطات المصرية على وقف ملاحقة الإيغور، والكثير منهم طلاب بجامعة الأزهر، وأن يطالب بالإفراج عن 62 محتجزًا، وضمان عدم ترحيلهم قسريًا إلى الصين»، حسب الرسالة. وهو ما رد عليه الأزهر،  مساء السبت الماضي، بإصدار بيان ينفي القبض على أي من طلاب الإيغور الدارسين في الأزهر من داخل الحرم الجامعي لجامعته أو من داخل المعاهد أو مدينة البعوث الإسلامية، أو أي جهة تابعة له. فيما قالت مصادر بالأزهر، إنه يجري التنسيق مع الجهات الأمنية للإفراج عن عدد من الطلاب الإيغور ممَن ثبت انتسابهم للأزهر وانتظامهم في الدراسة، بعد الفحص مع الجهات المعنية والتحقق من سلامة أوضاعهم وصحة إقامتهم بالقاهرة.

بينما نشرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بيانًا، أول أمس، طالب بالسماح لـ «حوالي مائة شخص مقبوض عليهم وكذلك (غير) مقبوض عليهم بالتواصل مع مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر التابع للإمم المتحدة حال رغبتهم في طلب اللجوء السياسي في مصر وذلك نظرًا للاضطهاد التاريخي لتلك الأقلية من قِبل السلطات الصينية واحتمال تعرضهم لانتهاكات خطيرة»، حسبما جاء في البيان.

وكانت الحكومة الصينية قد منعت ارتداء الحجاب وإطلاق الذقون في إقليم سنجان شمال غربها، في إبريل الماضي، ما وصفته منظمات لحقوق الإنسان بالتفرقة على أساس الدين. وقد أَدَّت التوترات العرقية بين أقلية الإيغور وأغلبية الهان الصينية إلى أحداث عنف تتكرر بين الحين والآخر، فيما استهدفت الحكومة الصينية الأقلية في حملات اعتقال عقب هجمات قالت إن أعضاءها قد ارتكبوها، واتهمتهم بالانضمام لحركة شرق تركستان الإسلامية، التي تعدها الحكومة الصينية حركة إرهابية.

*تمّ تغيير اسمَي الطالبين بناءً على طلبهما

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي