Define your generation here. Generation What
حضور «كورس المشورة».. الكنيسة تضع شرطًا جديدًا للزواج
 
 

مع مطلع الشهر الجاري فرضت الكنيسة الأرثوذكسية ضوابطًا أكثر صرامة فيما يتعلق بـ «كورس المشورة»، الذي يجب على أبنائها المقبلين على الزواج اجتيازه لإتمام الزيجة.

وبناء على ما انتهى إليه المجمع المقدس، في يونيو من العام الماضي، أعلن البابا تواضروس الثاني أن الحصول على شهادة اجتياز كورس المشورة سيكون إلزاميًا للمقبلين على الزواج بداية من اﻷول من يوليو الجاري، فضلًا عن اجتياز الكشف الطبي، وهو القرار الذي اعتبر البابا أن هدفه اختيار شريك الحياة الصالح، وضمان حياة زوجية مستقرة.

فيما أكد المتحدث الرسمى للكنيسة الأرثوذكسية، القس بولس حليم، لـ «مدى مصر» أن أي زيجة كنسية لن تتم دون عقد الخطوبة، الذي تعد شهادة اجتياز «كورس المشورة» أحد شروط الحصول عليه.

وكورس المشورة هو دورة تدريبية يحضرها المقبلين على الزواج، قبل أو بعد الخطبة، على أن يكون الحد اﻷدني لنسبة الحضور 75% من المحاضرات، ولا يسمح بدخول الامتحان النهائي للدورة لمن لم يحقق نسبة الحضور المطلوبة.

وبحسب الموقع الرسمي لمركز المشورة بالمعادي، وهو أول مركز للمشورة تابع للكنيسة الأرثوذوكسية افتتحه البابا تواضروس الثاني في عام 2014، ينقسم الكورس لمحاضرات روحية وأخرى علمية، تتناول اﻷولى الحديث عن الزواج في المسيحية وأهداف مرحلة الخطوبة وأكثر المشكلات شيوعًا خلالها، وكيفية التغلب عليها، وهل الحب وحده يضمن نجاح الزواج، وصولاً للتعرف على حدود التقارب والملامسات الجسدية بين الخطيبين. وتتضمن الثانية محاضرات تناقش الجنس من منظوره المسيحي، وهل الجنس مقدس أم لا، ومن منظوره العلمي وحدود الممارسات الطبيعية من عدمه، وهي المحاضرات التي يقدمها بحسب وصف الموقع قساوسة و«علمانيين»، وهو مصطلح كنسي يعني أفراد من شعب الكنيسة وليسوا من رجال الدين.

وقد أتاحت الكنيسة هذه الكورسات «أونلاين» على موقع مركز المشورة بالمعادي، كما اختصرت مدة الكورس بشكل عام من ثلاثة أشهر ﻷسبوع واحد، وذلك بعد اعتراضات من بعض المقبلين على الزواج الذين تمنعهم ظروف عملهم أو تواجدهم خارج مصر من حضور الكورسات.

محاولات سابقة للحد من الطلاق

مع تزايد أعداد قضايا الطلاق بين المسيحيين، بدأت الكنيسة عام 2009 في التفكير في اللجوء للكشوف الطبية للمقبلين على الزواج، في سبيل الحد من حالات الطلاق وأيضًا ما يُعرف بـ «إبطال الزواج» الذي يختلف عن الطلاق في أنه ينفي حدوث الزواج بالأساس، وله شرطين للحصول عليه وهما إصابة العريس بالعنة أو عدم عذرية العروس، ويحصل الطرف المتضرر على تصريح بالزواج مرة أخرى. بينما يُحرم الطرف الثاني من الزواج مدى الحياة. وهو ما دفع الكنيسة للجوء لتطبيق الكشف الطبي على المقبلين على الزواج بصفة إلزامية، وهو الكشف المتعلق باﻷمراض الخطيرة والعقم عند العروسين، والعِنة عند الرجال، وهي اﻷسباب التي يلجأ لها البعض كأسباب لطلب الطلاق، بحجة عدم القدرة على الإنجاب أو الإصابة بمرض خطير.

وتزامن تطبيق الكشف الطبي مع الحديث عن قانون جديد للأحوال الشخصية، وتلاه تفكير الكنيسة في اللجوء لكورسات ما قبل الزواج، والتي بدأ تطبيقها قبل 5 سنوات من اﻵن، وكانت اختيارية في معظم الإيبارشيات، غير أن عددًا من اﻷساقفة جعلها إلزامية في إيبارشيته، مثلما هو الحال في إيبارشية المعادي وشبرا الخيمة.

وفيما لا تتوافر إحصاءات رسمية حول عدد طلبات طلاق الأقباط، وهي المعلومات التي تملكها الكنيسة الأرثوذكسية ووزارة العدل حصرًا، ولا يُعلن عنها قط. تشير إحصاءات ذكرتها الكاتبة الصحفية كريمة كمال في كتابها «طلاق الأقباط»، الصادر عام 2006، إلى أن عدد طلبات الطلاق بلغ 300 ألف قضية منذ 1971، وهو العام الذي أصبح فيه البابا شنودة الراحل بطريركًا للكنيسة الأرثوذكسية، وحصر الموافقة على الطلاق في سبب واحد وهو علة الزنا.‎

خبرة أيام في مواجهة تحديات حياة

من جانبه، قال المفكر القبطي كمال زاخر لـ «مدى مصر» إنه منذ حوالي خمسة وعشرون عامًا طرحت الكنيسة الكشف الطبي قبل الزواج كسلوك مستحسن، وأضاف: «الفكرة واجهت اعتراضًا شديدًا في البداية، خاصة من إيبارشيات الصعيد، وطبعًا احتاجت وقتًا طويلًا ليتم قبولها». غير أنها، مثل أي شيء آخر في المجتمع، يمكن التعامل معها بالزيف والرشاوى، حسبما قال.

جورج إبراهيم، أحد أبناء إيبارشية المعادي، وصف كورس المشورة بأنه مهم، قبل أن يضيف: «لكن المشكلة فيه إنه يتكلم بطريقة سطحية جدًا، ولا يتطرق إلى المشاكل الجنسية وخاصة الشاذ منها، لأنني لاحظت أن كثير من مشاكل الانفصال في السنين الأخيرة تكون لأسباب جنسية، مثل الشذوذ وعدم الرضا والبرود والخيانة طبعًا، لكن الكنيسة مش هتقول الكلام ده، وبالتالي، لازم الكورسات تخضع لبرنامج مكثف وعميق».

أما كاريمان ناجي، من كفر الشيخ، والتي تزوجت قبل أن يصبح كورس المشورة إلزاميًا، فقالت: «أبونا عارفنا كويس إحنا الاتنين لأننا متربيين في كنيسته، وعادي إنه كان يدينا شهادة زي ناس كتير بتعمل كده. وبصراحة ما كنتش مستعدة أروح أسمع كلام أبسط ما يقال عنه إنه سطحي، خاصة وأنا حاسة إن غالبية اللي بيحاضروا في الأماكن دي ما عندهمش الوعي الكافي».

وبحسب المعلن رسميًا، يتولي التدريس داخل معاهد المشورة رجال دين من كنائس الإيبارشية التابع لها المركز، وعلمانيين -ممَن حصلوا على «دبلومة المشورة الأساسية»، وهي دراسة لمدة عامين داخل أحد معاهد المشورة، يحصل بعدها الخريج على شهادة، قبل أن يُتم تدريبًا عمليًا لمدة عام كامل داخل أحد مراكز المشورة، كي يصبح مؤهلًا.

فيما قال «زاخر»: «كنائس الطوائف الأخرى اعتمدت هذا الكورس قبل الكنيسة اﻷرثوذكسية بفترة، فحاولت الأخيرة التشبه بمَن سبقوها في هذا القرار. لكن في الحقيقة الكنيسة الأرثوذكسية لا تملك آليات حقيقية لتنفيذ هذا الأمر، من حيث المؤهلات الفكرية لرجال الدين الذين يقدمون الكورسات، وبالتالي كذلك المدربين الذين حصلوا على تدريب على أيدي رجال الدين».

في الوقت نفسه، قالت لورا ماهر، من الإسكندرية: «بالنسبة لي، كان عندنا محاضرتين من الناحية الروحية، ومحاضرتين من الناحية الجسدية، وكان الحديث بصورة كويسة جدًا والدكتورة كانت متخصصة، وتتكلم في منتهى الروعة».

وهو ما تشابه مع ما قاله سامي عازر، المتزوج منذ عام واحد ويقطن في المحلة الكبرى، والذي قال: «أنا أخدتها وفكرتها جميلة ومفيدة لأنها بتتكلم في كل حاجة، وأغلبها عن السلوكيات، وأعتقد أن من جعلها إلزامية نحن وليس هم، لأن كل من يحدث لهم مشكلة يسارعوا إلى الكنيسة حتى تحلها لهم».

أما ماريان منير، من طنطا والمتزوجة منذ 5 سنوات، فقالت لـ «مدى مصر»: «ماشي فكرة كويسة لكن ما ينفعش تبقي إجبارية أبدًا، لكن كورس يبقى شرط لإتمام الزواج ليه يعني؟! ده مش صح، بيحاولوا يعملوا حلول ديكتاتورية بطريقة روحية. ويا ترى إيه مؤهلات اللي بيدونا الكورس عشان يكلمونا مثلًا في الجنس بصورة علمية وإنسانية؟ الأغرب، هل هما مصدقين فعلًا إن كورس كام يوم هو اللي هينجّح الجواز ويمنع الطلاق؟».

وهو السؤال الذي اتفق معه كمال زاخر، قائلًا: «إزاي الكنيسة فعلًا مقتنعة إنه منطقي وواقعي أسبوع أو عشر أيام كافيين لتبني رؤية فكرية حقيقية يبنى عليها زواج ناجح ويدوم للأبد».

قبل أن يختم حديثه قائلًا: «فكرة وجود كورسات تؤهل المسيحيين لفهم الزواج في مجتمع متراجع فكريًا وثقافيًا، مهمة جدًا، خاصة وأن هذا الزواج أبدي. لكن للأسف التعليم المسيحي والتربية الكنسية متراجعة جدًا، وبالتالي كورسات مماثلة لا بد أن تتم وفق قواعد منضبطة لا تحمل أمراض الكنيسة أو أمراض مَن يقدمها، سواء من رجال الدين أو العلمانيين، وعلى الكنيسة أن تختار أشخاصًا متخصصين أكثر كفاءة، وبعيدًا عن رجال الدين وخدام الكنيسة من العلمانيين، حتى تكون العملية حقيقية وذات عمق».

اعلان
 
 
كارولين كامل