Define your generation here. Generation What
في أول أيام زيادة أسعار الوقود.. سائقون: هنرفع اﻷجرة إجباري
 
 
صورة: عثمان الشرنوبي
 

كتب: عثمان الشرنوبي

أوقف محمد جمال سيارة الأجرة التي يعمل عليها أمام محطة وقود في حي العجوزة بمحافظة الجيزة، صباح اليوم الخميس، وعكف على الاتصال بمالك السيارة ليخبره بأن أسعار الوقود قد زادت. أصرّ جمال أن يبلغ المالك بهذا التطور قبل أن يزوّد سيارته بالبنزين، حتى لا يفاجئه في نهاية ورديته، فيما أكّد لـ «مدى مصر» أن الأسعار ستؤثر على نصيبه من الإيراد اليومي لسيارة اﻷجرة.

كانت الحكومة قد أعلنت صباح اليوم عن زيادة أسعار الوقود بنسب تتراوح حول 50 في المئة من الأسعار السابقة، محققة بذلك خطوة جديدة في اتجاه خفض دعم المواد البترولية الذي بدأته عام 2014، عندما رفعت أسعار المواد البترولية بمعدلات وصلت لـ 78 في المئة، قبل أن ترفعها مرة أخرى في نوفمبر الماضي بمعدلات تراوحت حول 40 في المئة.

وبحسب زيادات اليوم، ارتفع سعر لتر البنزين 80 إلى 3.65 جنيه بدلًا من 2.35 جنيه، بزيادة 55 في المئة، ومثلها سعر لتر السولار. كما ارتفع سعر لتر البنزين الـ92 من 3.50 جنيه إلى 5 جنيهات بنسبة 43 في المئة، وسعر المتر المكعب من الغاز الطبيعي المستخدم في السيارات إلى 2 جنيه بدلا من 1.60 جنيه بزيادة 25 في المائة.

شريف لطفي، سائق ميكروباص في موقف شارع الجلاء بالقرب من وسط القاهرة، اعتبر أن تلك الزيادة تعني أن من حق أصحاب سيارات الميكروباص طلب زيادة مماثلة في أجرة الزبائن، فبدلًا من 2 جنيه تكون 2.50. ولكن تلك الزيادة لن يتقبلها الراكبون بسهولة، بحسب لطفي، الذي قال لـ «مدى مصر»: «عندنا مشاكل رايح جاي مع الزباين، مش هايفهموا إن التكلفة بتزيد علينا».

وفي موقف البحوث بحي الدقي بالجيزة، قال سائق ميكروباص آخر، رفض ذكر اسمه، إن صفيحة السولار (20 لتر)، وهو نوع الوقود المستخدم للميكروباصات، أصبحت بـ 75 جنيهًا بدلًا من 50 جنيه، قائلًا إن ذلك يعني أن حصة السائق بعد شراء الوقود وحصول مالك السيارة على نصيبه سيكون قليلًا: «لو أنا اشتريت الصفيحة بـ75 جنيه واشتغلت بـ 200 جنيه وإديت صاحب العربية الـ 100 بتوعه، الـ 25 جنيه الفاضلين هاعمل بيهم إيه؟»، مضيفًا أن رفع سعر الأجرة أمر لا فكاك منه.

أما خالد هدية، محاسب في بنك، والذي يستقل الميكروباص يوميًا للوصول لعمله، فقال إن الزيادة ستؤثر على ميزانيته، مؤكدًا أن الأجرة إن زادت 25% فهذا معناه أن تكلفة تنقله ستزداد إجمالًا بهذه النسبة، فبدلًا من أن يدفع ستة جنيهات ذهابًا وإيابًا سيدفع 7.5 جنيه، مؤكدًا أن الزيادات في مرتبات الموظفين لا تتناسب ومعدلات الغلاء العامة، مضيفًا أن الحكومة «تزود بالإيد اليمين وتاخد بالشمال».

وشهدت مصر معدلات تضخم مرتفعة إثر الإجراءات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة في نوفمبر الماضي بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والتي شملت رفع دعم الطاقة تدريجيًا. وتعدّت معدلات التضخم السنوي في مارس الماضي الـ30 في المئة. وسجل معدل التضخم الحضري 29.7% في مايو الماضي، مقارنة بنفس الشهر في 2016.

على جانب آخر، شكا سائقو تاكسي حاورهم «مدى مصر» من ارتفاع أسعار البنزين والغاز.

أحمد عبد الهادي، سائق تاكسي، عبّر  عن قلقه ألا تزيد الحكومة تعريفة الأجرة، قائلا إن التكلفة الإضافية ستجبره على الاتفاق مع الزبون على سعر الرحلة مسبقًا.

وكانت الحكومة قد اعتمدت تعريفة جديدة للتاكسي عقب رفع أسعار الوقود في نوفمبر الماضي، لتبدأ من 4 جنيهات بدلا من 3.50 جنيه، بسعر 175 قرشا للكيلو متر بدلًا من 140. ولم يتم الإعلان عن أسعار تعريفة تاكسي جديدة إلى الآن.

أما محمود عبد الباقي، سائق تاكسي، فقال إنه فوجئ بالزيادة صباح اليوم، نظرًا لأن المسؤولين لم يحددوا ميعاد الزيادة، وأضاف: «البنزين والغاز من أساسيات الحياة (…) كل المواصلات هتزيد من أسعارها وده هيؤثر على المواطن البسيط اللي بيضطر يركبها، والزيادة كمان هتأثر على أسعار منتجات تانية، زي المواد الغذائية، يعني لو روحت للجزار هيقول لك إن اللحمة سعرها زاد بسبب زيادة الوقود، وهكذا».

أما مصطفى أحمد، الطالب في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، فبعد انتهائه من تزويد سيارته الخاصة بوقود 92، قال لـ «مدى مصر» إن فارق السعر كبير، وأنه يذهب إلى الجامعة بالسيارة، ولكنه الآن سيضطر لاستخدام المترو بشكل أكبر، مضيفًا: «يا رب ما يغلاش هو كمان».

وفي مؤتمر صحفي لإعلان تفاصيل الزيادات اليوم، قال رئيس الوزراء شريف إسماعيل، بحسب الإذاعة الرسمية، إنه «وجه المحافظين خلال اتصال تليفوني معهم بمتابعة ما تم الاتفاق عليه من أسعار جديدة لتعريفات الركوب سواء في المواقف الرسمية وغير الرسمية». فيما نقلت تقارير صحفية أن وزارة الداخلية قامت  بحملات على مواقف الميكروباص للتأكد من عدم زيادة الأجرة زيادات غير مبررة.

وفي سياق متصل، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أمس اﻷربعاء، تقريرًا بعنوان «تأثير زيادة آثار الوقود على تكاليف نقل البضائع والأفرد» تناول أثر الزيادة على سيارات التاكسي والميكروباص والأوتوبيس. وقال التقرير إن نسبة الزيادة على الراكب لسيارات الميكروباص والميني باص داخل وخارج المدينة ستتراوح بين 3% و7.5%، حسب حمولة السيارة وطول الرحلة.

وأضاف التقرير إن تعريفة سيارة الأجرة التي تستهلك البنزين ستزيد بمعدل 8% داخل المدينة لمتوسط الرحلة، حيث تكون الزيادة 3 جنيهات لمتوسط رحلة 20 كيلو متر لتصل إلى 37 جنيها، دون أن يحدد فئة البنزين المستخدم.

وتعتزم الدولة، بحسب اتفاقها مع صندوق النقد، أن ترفع الدعم عن المواد البترولية بنسبة تقترب من 100% بحلول السنة المالية 2018/19.

وزير البترول طارق الملا، قال لوكالة رويترز صباح اليوم إن الزيادة اﻷخيرة في أسعار المحروقات ستوفر على الموازنة العامة 35 مليار جنيه، ليصبح دعم المواد البترولية 110 مليار جنيه هذا العام المالي، وهو الرقم المدرج فعليا في موازنة 2016/17.

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي