Define your generation here. Generation What
الأقباط ونظام 30 يونيو: تأييد يشوبه غضب
 
 

مرّت أربع سنوات على نهاية حكم الإخوان المسلمين في 30 يونيو 2013. تغيرت خلالها الكثير من اﻷوضاع السياسية والاجتماعية في مصر. وفي هذا التوقيت نرصد ما طرأ على علاقة شركاء 30 يونيو، نبحث ما وصلت إليه علاقة كلٍ من المسيحيين، والأزهر، والسلفيين، والقوى المدنية مع النظام الحاكم.

شهد المسيحيون في مصر أربع سنوات صعبة منذ 30 يونيو 2013. عايشوا تفجيرات للكنائس والأديرة واستهدافهم على أساس هويتهم الدينية.

قبل أربع سنوات كان موقف الكنيسة متطابقًا مع آراء نسبة كبيرة من الأقباط، لكن مع توالي المذابح والمحن خرجت أصوات معارضة عن التصور المُبسِّط للمسيحيين بوصفهم كتلة مؤيدة لعبد الفتاح السيسي، سبق وأن شاركت في نجاحه في انتخابات الرئاسة قبل ثلاث سنوات.

يبدأ نقاش بعد كل حادث جديد بشأن تقصير أمني في حماية الأقباط إلا إن خطابًا مصوّرًا للرئيس عبد الفتاح السيسي أو زيارة يقوم بها إلى الكاتدرائية المرقسية تعد ردًا كافيًا من جانب الدولة على تقديرها للمسيحيين وتضحياتهم، خاصة أنها تأتي وسط ترديد قيادات الكنيسة لعبارات الشكر والامتنان لقيام القوات المسلحة بترميم الكنائس المتضررة في الأحداث الإرهابية.

ظهر السيسي مسيحًا

خلال أول زيارة للسيسي للكاتدرائية بمناسبة عيد الميلاد 2015 وصفه أسقف طنطا الأنبا بولا بـ «المُخَلِّص»، وأن زيارته مثل رؤية المسيح «وقد ظهر داخل الكاتدرائية».

أسس ترحيب الأنبا بولا المُفرِط بالسيسي، في أول زيارة له بعد توليه للرئاسة في يونيو 2014، لموقف رسمي من جانب قيادات الكنيسة الأرثوذكسية تجاه الرئيس لم يتغيّر حتى الآن.

قال مينا لمعي*، شاب في الثلاثينات يعمل مندوبًا لأحد شركات زيوت السيارات في منطقة الدلتا، لـ«مدى مصر»: «ماشي الكنائس ممكن نرممها في الآخر دي حجارة. لكن عشان نتكلم عن البشر بنفس المعنى هو ده اللي مش مقبول بقى.. والاستشهاد مش معناه نتاخد غدر». وأضاف: «فين الاختيار هنا؟ مش يمكن مش عايز استشهد، أنا حر. وأصلًا دور النظام والدولة أنه يحمي المواطنين مش يقول لنا مبروك. يعني المسيحيين بس هما اللي لازم يضحوا عشان الوطن يعيش أو عشان النظام يعيش».

قبل أربع سنوات كان البابا تواضروس قد عَلَّقَ على حرق الكنائس المصرية بعد فضّ اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، في أغسطس 2013، بقوله: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»، معتبرًا أن حرق الكنائس تضحية بسيطة يُقدمها الأقباط من أجل حرية الوطن على حد قوله.

لكن التضحيات لم تتوقف بعد أربع سنوات من 30 يونيو ولا بقدوم السيسي لرئاسة الجمهورية قبل ثلاث سنوات كذلك.

قبل أربعة أشهر تَرَكَتَ ماري صبري بيتها بالعريش ونَزَحَت إلى الإسماعيلية، وحتى الآن لا تزال مقيمة في سكن مؤقت وتخاف في حال عودتها أن تُقتل مع استمرار استهداف الأقباط في شمال سيناء، خاصة بعد قتل نبيل صابر، في مايو الماضي، حينما عاد إلى العريش من أجل الحصول على «ختم النسر» على شهادات تعليم ولده.

وقالت ماري لـ«مدى مصر»: «فين السيسي اللي انتخبناه ووقفنا معاه من حياتنا؟ فين الأمن والسيطرة اللي بيقول عليها؟».  وقال نازح آخر، رفض ذكر اسمه، لـ«مدى مصر»: «عيب علي البابا الكلام اللي بيقوله عن الوحدة الوطنية». في إشارة إلى تعليق سابق للبابا تواضروس حول  نزوح أكثر من سبعين أسرة مسيحية من العريش إلى الإسماعيلية ومحافظات أخرى، في فبراير الماضي، هربًا من استهداف تنظيم «ولاية سيناء» للأقباط في شمال سيناء. وكان قد رفض استخدام لفظ «النزوح» لوصف ما جرى للأسر المسيحية، معتبرًا أن ذلك لن ينَل من الوحدة الوطنية.

في حين قالت سامية وجدي، ربة منزل، لـ«مدى مصر»: «عيالي ما انتخبوش السيسي. ورغم كل الأحداث اللي حصلت بعد ما انتخبته، كنتُ باقول معلش نصبر. لكن بعد 4 سنين الدنيا عماله تبوظ اكتر بدأتُ أفكر أن كلامهم صح. هو قال هيحارب الإرهاب وفوجئنا أنه بيزيد وبياخد عيالنا منّا. أنا بصراحة ما كنتش متخيله السيسي يطلع كده. بس ما كانش في بديل».

وأضافت: «إحنا سامعين أن (أحمد) شفيق ممكن يترشح، لو كده هصوّت له مش للسيسي». أما مرقص كمال، مهندس على المعاش، فقال لـ«مدى مصر»: «الرئيس حتى الآن ماشي تمام». لكن كمال، والذي كان قد شارك في حرب 73، أضاف: «الحاجة الوحيدة اللي مزعلاني موضوع تيران وصنافير لأنه راجل عسكري وعارف معنى قدسية الأرض. ده يخليني أفكر أن في خطر على مصر بسبب الجزيرتين وعشان كده سابها للسعودية لأن غير كده صعب أوي أصدق أنه يعمل كده».

من جانبه قال بيشوي عزت (30 عامًا) ويعمل صائغًا: «مرسي والإخوان كانوا هيبيعوا البلد ويخربوها والسيسي والجيش والمخابرات نجوا البلد منهم. بس يعني بعد ما قلبت الترابيزة في 30 يونيو ييجوا هما يبيعوا تيران وصنافير للسعودية. أنا بافكر فعلا في تغيير تأييدي ليه.. بس هو في حد تاني أصلًا في الصورة غير الكام واحد اللي اتحرقوا قبل كده؟».

النجاة من الموت إلى غلاء المعيشة

كان عبد الفتاح السيسي قد زار الكاتدرائية في قداس عيد الميلاد في يناير 2017، بعد أقل من شهر على تفجير الكنيسة البطرسية، 11 ديسمبر 2016.

قبل زيارة الرئيس كان الغضب المسيحي قد بدأ في التشكل. تجمهر العشرات أمام البطرسية ورددوا هتافات ضد وزير الداخلية مجدي عبد الغفار. كان أحد الشمامسة الذين خدموا في الكنيسة البطرسية قد قال لـ «مدى مصر»،عقب الحادث، إن الأمن كان يقف على الباب يشرب الشاي و«يعاكس الستات وبس». وهتف عدد من المتواجدين: «يا أبو دبورة ونسر وكاب إحنا أقباط ومش إرهاب»، ورغم تعالى الحماس تراجع الشباب عن ترديد الهتاف حتى لا يُفهم أن السيسي هو المقصود به.

كان أداء السيسي في قداس عيد الميلاد أول العام الحالي مختلفًا، لم يدخل خلال القداس، بل صاحب البابا جنبًا إلى جنب. بينما هتف رواد الكنيسة: «بنحبك يا ريس». وقد تمّ احتواء الرأي العام المسيحي حينما أمر السيسي بأن تكون جنازة الضحايا عسكرية، وخلالها كَشَفَ عن مُنفِّذ الهجوم. كما كشف عن طبيعة الحادث وأنه كان عبر استخدام حزام ناسف. لكن بعد شهرين جرى تفجيرا أحد السعف، 9 أبريل الماضي، كما توالت  أحداث استهداف الأقباط في شمال سيناء والصعيد.

كانت هانية سمير قد صوَتَت لصالح السيسي في الانتخابات الرئاسية حتى ينقذ الأقباط من «إرهاب» الإخوان المسلمين، على حد تعبيرها.

حضرت سمير قداس أحد السعف بكنيسة مارجرجس بطنطا وقالت لـ«مدى مصر» إنها كانت في السابق تحسد مَن يموت في تفجير كنسية، لأنه سيصبح «شهيدًا»، لكنها حينما مرت بخبرة النجاة من التفجير أوضحت أن «الواحد سهل يقول آه عادي نموت كده، لكن ساعة الجد لأ. وبعدين فين الرئيس من اللي بيحصل لنا ده». في حين قال متى سمعان لـ«مدى مصر»: «الراجل يعني يعمل إيه؟ الأزمة الاقتصادية دي ميراث سنين طويلة والشعب المصري كسول بطبعه. وهو كمان (يقصد السيسي) ضحية الإرهاب زينا. وغير كده مين على الساحة غير الجيش ينفع يدير البلد في حالها ده».

عقب مقتل 29 مسيحيًا في طريقهم إلى دير الأنبا صموئيل المعترف قامت مصر مباشرة بتوجيه ضربة جوية لليبيا، في 26 مايو الماضي. وكان السيسي قد قال إن الضربة وجهت إلى المعسكرات التي استهدفت مصر، على حد تعبيره في خطاب بثه التليفزيون الرسمي. لكنها أثارت ردود فعل سلبية من جانب أهالي الضحايا، فقد تساءلوا عن العلاقة بين ليبيا ومَن قتلوا ذويهم على مدق الأنبا صموئيل في المنيا. وكان أشرف إسحق، شقيق القتيل لمعي إسحق، قد قال، في وقت سابق، لـ«مدى مصر»: «الدولة عايزة تسكتنا وخلاص، ضربات في ليبيا إيه، مالنا ومال ليبيا إحنا، دي مصالح كبيرة ما لهاش دعوة بالأقباط. الإرهاب هنا في مصر بس هما ما يقدروش يتكلموا عنه فيقولوا لنا عملنا لكم ضربات بره عشان يسكتونا».

من ناحية أخرى كانت ماريان باسم قد غادرت البلاد لتعيش في الولايات المتحدة بعد فوز محمد مرسي بالرئاسة برفقة أسرتها وأسرة زوجها، وتقدموا جميعًا بطلب لجوء ديني. وقالت باسم لـ«مدى مصر»: «السيسي خيب أملنا بصراحة. اقتصاديًا هو استلم البلد واقعة. لكن بالنسبة للإرهاب هو فعليًا مش بيعمل حاجة. ولا وزير داخلية بيتشال أو حتى بيتسأل عن اللي بيحصل. رغم أننا كمسيحيين هنا صوّتنا له، لكن هنعمل إيه. ما هو مفيش بديل إلا لو شفيق فعلا اترشح». في حين قالت إيريني عياد، موظفة بشركة لفلاتر المياه، لـ«مدى مصر»: «الموت جاي جاي.. تفجير بقى أو قتل أو موتة ربنا. بس العايشين همّا التعبانين. احنا بمرتباتنا بنساعد عيالنا يعيشوا. طيب لما نطلع معاش هنعمل إيه. وهما هيعملوا ايه. يا ترى السيسي لسه ما عندوش برنامج؟».

ــــــــــــــــــــــــــ

* تمّ تغيير أسماء أصحاب الآراء في هذه القصة بناء على طلبهم.

اعلان
 
 
كارولين كامل