Define your generation here. Generation What
دعوى أمام القضاء الإداري لوقف إجراءات تسليم «تيران وصنافير»

أقام المحامي خالد علي، اليوم الأربعاء، دعوى مستعجلة أمام محكمة القضاء الإداري لوقف أي عمل أو إجراء يتعلق بتسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، وذلك لحين الفصل في موضوع النزاع الماثل.

واختصم علي في دعواه كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ووزير الدفاع والإنتاج الحربى ووزير الخارجية ووزير الداخلية.

وكان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، السبت الماضي، عن تصَدَّيق الرئيس عبد الفتاح السيسي على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، وذلك في بيان صحفي صدر مساء 24 يونيو، بعد أيام من موافقة البرلمان عليها.

وقال خالد علي لـ «مدى مصر» إنه بتوقيعها تصبح الاتفاقية قانونًا، والطعن يتعامل مع الواقع القانوني الجديد. ووضّح أن «الاتفاقية كانت أبطلت لكن البرلمان عارض الحكم ومنحها قبلة الحياة وصدّق عليها السيسي فأضحت قانون نسعى لإلغائه». وبحسب علي، استندت الدعوى المقامة اليوم على الأحكام السابقة، ولعدم جواز التنازل عن أرض مصرية وفقا للدستور المصري.

والتمست الدعوى من المحكمة أن تحكم «بوقف تنفيذ قرار المطعون ضدهم السلبى بالامتناع عن إصدار قرار بوقف أى عمل أو إجراء من إجراءات أو أعمال تسليم جزيرتى تيران وصنافير للسعودية،  وحظر القيام بأى تصرفات مادية أو قانونية تنال أو تنتقص من سيادة مصر على الجزر أو ملكيتها لها».

كما طلبت الدعوى عدم إنزال العلم المصرى من على الجزيرتين، وحظر رفع علم دولة أخرى عليها، فضلًا عن «وقف تنفيذ قرار الموافقة والتصديق على ونشر اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية بالجريدة الرسمية».

جاء إقرار الاتفاقية وسريانها رغم استمرار معركة قضائية، كانت قد بدأت قبل ما يزيد على العام، بين معارضين لتنازل مصر عن الجزيرتين وبين هيئة قضايا الدولة (محامي الحكومة). حصل الفريق اﻷول خلالها على حكم من محكمة القضاء الإداري، ثم حكم نهائي وبات من المحكمة الإدارية العليا ببطلان التوقيع على الاتفاقية، فيما حصل الفريق الثاني على حكمين من محكمة اﻷمور المستعجلة بوقف تنفيذ حكمي القضاء الإداري والإدارية العليا بشأن الاتفاقية.

وأصدرت محكمة القضاء الإداري في 21 يونيو من العام الماضي حكمًا ببطلان توقيع رئيس الوزراء على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، لتضمنها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وهو ما أعقبه إصدار محكمة الأمور المستعجلة في 29 سبتمبر و31 ديسمبر الماضيين حكمين بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري، وسريان الاتفاقية، ثم أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا في 16 يناير الماضي بتأييد حكم القضاء الإداري وبطلان الاتفاقية، وتلاه حكم من الأمور المستعجلة في 2 أبريل الماضي، ببطلان حيثيات حكم المحكمة الإدارية العليا وسريان الاتفاقية، وهو ما تقدمت هيئة قضايا الدولة في أول يونيو الجاري على أثره، بدعوى تنازع أحكام أمام «الدستورية العليا»، وطالبتها فيها بتحديد أيٍ من تلك الأحكام واجب النفاذ.

وكانت المحكمة الدستورية قد علّقت، الأربعاء الماضي، تنفيذ كافة اﻷحكام القضائية المتعلقة بالاتفاقية، دون أن تحدد موعدًا للفصل في النزاع بين الحكمين النهائيين المتناقضين.

واستندت الدعوى المقامة اليوم على حكم المحكمة الإدارية العليا الذي قضى ببطلان التوقيع على الاتفاقية والقطع بسيادة مصر على الجزيرتين، قائلة إن القرار الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا بوقف التنفيذ الوقتي للأحكام على الاتفاقية إجراء مؤقت «لا ينال من حجية أحكام القضاء الدارى والادارية العليا، ومن كونها عنواناً للحقيقة، ولم يصدر حكم بإلغائها أو بعدم الاعتداد بها، ومن ثم لا يجوز إتيان أى تصرفات قانونية أو مادية تفرغ هذا الحكم من جوهره».

وطالب الطعن بأن يحال لطعن للمحكمة الدستورية العليا أو التصريح للطاعن بإتخاذ إجراءات الطعن أمامها «لعدوانها على نصوص المواد 1، 4، 86، 94، 100، 101، 104، 118، 119، 144، 151، 157، 184، 190 من الدستور لكونها تتضمن التنازل عن مصرية جزيرتى تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية،واخراجهما من الاقليم البرى المصرى ومن السيادة المصرية إلى الاقليم البرى السعودى والسيادة السعودية».

وأخيرًا، طالبت الدعوى «ببطلان تلك الاتفاقية وكافة القرارات والتصرفات المادية أو القانونية المترتبة عليها، وإنعدامها، وزوال كافة آثارها، واعتبارها كأن لم تكن».

وبجانب الطعن على التوقيع على الاتفاقية في مجلس الدولة، الذي انتهى بإقرار مصرية الجزيرتين، كان خالد على قد طعن على إحالة الاتفاقية إلى البرلمان في ديسمبر الماضي، والذي تنظره محكمة القضاء الإداري في 2 يوليو المقبل. وأقام علي طعنا آخر مطلع الشهر الجاري يطالب رئيس الجمهورية بحل مجلس النواب لمناقشته اتفاقية أبطلها حكم قضائي بات.

وقال نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق، المستشار محمد الشناوي، لـ«مدى مصر»في وقت سابق إن وقف المحكمة الدستورية تنفيذ أحكام مجلس الدولة ومحكمة الأمور المستعجلة بشأن الاتفاقية «قرار وليس حكمًا قضائيًا»، موضحًا أن هيئة المفوضين أوصت المحكمة بوقف تنفيذ الأحكام المتضاربة بشأن الاتفاقية لحين البحث والدراسة في طبيعة المنازعة، وحدود صلاحيات  الجهتين القضائيتين.

وأضاف أن المحكمة من المقرر أن تحدد لاحقًا موعد أولى جلسات نظر القضية، والاستماع إلى طرفي الخصومة، لافتًا إلى أن قانون المحكمة لم يلزمها بموعد معين للنظر في الشق الموضوعي من القضية، وإصدار حكمها النهائي في النزاع.

وأثارت موافقة البرلمان على الاتفاقية حالة من المعارضة الشديدة، إذ أصدر مئات الأعضاء في نقابات الصحفيين والمهندسين والسينمائيين بيانات احتجاجية عبروا فيها عن تمسكهم بحكم المحكمة الإدارية العليا، الصادر في 21 يونيو من العام الماضي، ببطلان توقيع رئيس الحكومة على هذه الاتفاقية، وعدم دستورية عرضها على مجلس النواب.

فيما شَنّت قوات الأمن، في الفترة الأخيرة، حملة أمنية استهدفت القبض على المعارضين للاتفاقية في القاهرة وعدد من المحافظات؛ منها الإسكندرية والإسماعيلية والمنوفية وكفر الشيخ والأقصر وبني سويف والبحيرة والسويس وبورسعيد والقليوبية والشرقية ودمياط والغربية والفيوم وأسوان.

وكانت الاتفاقية قد وقعت في أبريل من العام الماضي وأثارت اعتراضات سياسية وشعبية كبيرة، وتسببت في أكبر حراك سياسي تشهده البلاد منذ انتخاب السيسي رئيسًا للجمهورية.

اعلان