Define your generation here. Generation What
تقرير حقوقي يوصي بنقل المدنيين من «الجلاء العسكري» والبحث عن مختفين قسريًا

كشف تقرير صادر عن المفوضية المصرية للحقوق والحريات أمس، الأربعاء، عن وجود قرابة ألف من المدنيين المُحتجَزين داخل مجموعة من السجون تقع في معسكر الجلاء العسكري بطريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي، وأشهرها سجني العزولي القديم والجديد. وقد طالب التقرير بنقل المدنيين المُحتجَزين إلى أماكن احتجاز قانونية، وإصدار قانون يمنع احتجازهم في السجون العسكرية مستقبلًا.

ويضم معسكر الجلاء مجموعة من السجون أبرزها غرفة الحبس المركزي المعروف بالعزولي، ومبنى المحطة (الشعبة) المعروف بالعزولي الجديد، وفوج المقر المخصص لضباط محاكمين عسكريًا، ويشير التقرير إلى وجود سجن آخر في سرداب تحت الأرض بالقرب من مطار المعسكر.

وقالت المفوضية في تقريرها، وعنوانه «معسكر الجلاء العسكري: مسرح الجلادين وقبو المختفين قسريًا»، إن السجن «السري» يضم مئات من المدنيين المحتجزين لمدد تتراوح بين ثلاث أو أربع سنوات.

وأضاف تقرير الذي اعتمد على شهادات قدمها مسجونون سبق وأن احتجزوا داخل أحد سجون المعسكر، ومن ضمنهم مجندين قضوا مدد حبس بعد إدانتهم أمام محاكم عسكرية، أن السجناء كانوا قد تعرضوا لسوء معاملة وتعذيب شديدين، إلى جانب تدهور الخدمات الصحية واكتظاظ العنابر بالمساجين مع سوء التهوية والنظافة.

وأوضح التقرير  أن معظم المحتجزين داخل المعسكر من المواطنين القاطنين بشمال سيناء، وبالتحديد في منطقتي الشيخ زويد ورفح. وقد حوكموا عسكريًا بتهمٍ تتعلق في الغالب بنشاطات إرهابية أو سرقة أو مخدرات. وقال التقرير إن المعسكر به مجموعة من المُجندين الذين يقضون عقوبات بسبب محاكمات عسكرية أثناء خدمتهم. ويضم المعسكر أيضًا عدد من المُحتجَزين المشتبه بهم في قضايا إرهاب، وقد تمّ التحقيق معهم عن طريق المخابرات الحربية بـ «سرية 8» داخل المعسكر.

وكانت مجموعة من مشايخ القبائل قد أعلنوا، في ديسمبر 2015، عن مبادرة للإفراج عن مجموعة ضمت 51 محتجزًا داخل سجن العزولي بالتنسيق مع قيادات الجيش الثاني الميداني، وهو ما حدث بالفعل.

ويرجح التقرير، حسب شهادة لأحد المحتجزين السابقين، أن بعض المُفرج عنهم قد أُعيد حبسه بعد يومين من بدء إجراءات الإفراج عنهم. كما لا تستبعد الشهادة أن يكونوا قد رُحلوا ليحبسوا في أماكن أخرى، لأن صاحبها حاول التواصل بعد خروجه مع أهالي مَن أُعلن الإفراج عنهم إلا أنهم أخبروه باستمرار بحثهم عن أبنائهم، حسب التقرير.

كما أشار التقرير إلى احتمالية وجود تنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية يساهم في انتقال المُحتجزين من عدة أماكن حتى ينتهي بهم الأمر داخل أماكن الاحتجاز في المعسكر. تكون البداية بإلقاء القبض على المدنيين من قِبل وزارة الداخلية، وبعد ذلك يجري الأمن الوطني تحقيقًا، تتبعه الشرطة العسكرية، وبعدها يتمّ تحويلهم إلى محاكمات عسكرية أمام محكمة الجلاء، ومن ثم ينقلوا للتحقيق أمام المخابرات الحربية داخل المعسكر، وفقًا لما جاء بالتقرير.

كما قالت المفوضية إن المدنيين المُحتجَزين داخل المعسكر يواجهون أشكالًا مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة عن طريق عدة وسائل أهمها تجويع المسجونين، وإعطائهم كميات قليلة من المياه للشرب والنظافة كذلك، إلى جانب الصعق بالكهرباء بأماكن حساسة في أجسادهم وإجبارهم على الزحف على بطونهم.

وقد أشارت بعض الشهادات، الواردة في التقرير، إلى إجبار المجندين المحاكمين عسكريًا على النزول في مصارف المياه والخروج منهم بدون الاستحمام بعدها لساعات، بالإضافة إلى صرف وجبات طعام بكميات قليلة، وتحتوى بعضها على عفن وحشرات.

وقال التقرير إن بعض ممارسات التعذيب والمضايقات التي تعرض لها المحتجزون قد أدت إلى انتشار الأمراض الجلدية والجرب بينهم، ومن بين هذه الممارسات إلقاء «البورنيكة»، براميل الصرف الصحي، على المحتجزين داخل الزنازين وتركهم دون استحمام، ولا يسمح  للمساجين بالاستحمام إلا لمرة واحدة شهريًا.

وقد أوصت المفوضية بتشكيل مكتب يتبع النائب العام للتحقيق في بلاغات الاختفاء القسري يكون له صلاحيات التفتيش في مراكز الاحتجاز المدنية والعسكرية كذلك.

اعلان