Define your generation here. Generation What
4-2-3-1 فالفيردي؛ هل يعود برشلونة؟
 
 

4-3-3 بلا عناصر قادرة على تطبيقها، وجبهة يمنى متهالكة، وخط وسط غائب، والنسخة الأسوأ على الإطلاق من «بوسكيتس»، وفريق بلا فريق تقريبًا، عجز حتى عن الخروج المشرف أمام يوفنتوس، وأدمن الفصول الباردة في أكثر اللحظات حسمًا، لينهي موسمه بلقب يتيم لم يفعل سوى تذكير الجميع بأنه خسر كل ما عداه.

خلّف لويس إنريكي تركة ثقيلة حقًا، ومن العبث التوقع بأن إرنستو فالفيردي، المدير الفني الجديد لبرشلونة، قادر على تجاوزها في عدة أشهر أو حتى موسم كامل.

ولكن الأهم أنها تركة خبيثة كذلك، لأنها خلّفت انطباعًا بأن أسلوب اللعب المباشر الذي انتهجه «لوتشو» مرتبط ارتباطًا وثيقًا بتهميش خط الوسط، وأن الثانية نتيجة حتمية للأولى، وهو ما يعني أن دور ثلاثي الوسط سيستمر في التضاؤل مع «فالفيردي» بما عُرف عنه من اتباع نفس الأسلوب في بيلباو، خاصة إذا أضيف له الاندفاع البدني الذي ميز الفريق الباسكي تحت قيادة الرجل، وهو أمر آخر لا يجيده الكتلان ولا ينسجم مع أسلوب لعبهم.

المباشرة الشريرة

كل ما سبق يتعارض بشكل واضح مع عدة حقائق مهمة؛ أبرزها أن ترشيح الرجل أتى من «جوارديولا» نفسه، وكانت المرة الأولى بعد رحيله عن كتالونيا في 2012، واضعًا إدارة «روسيل» أمام اختيار بينه وبين مساعده «فيانوفا»، والمرة الثانية أتت بطريقة غير مباشرة بعد تعيينه، عندما أكد «بيب» على قوة اختياره وصلاحيته للمهمة، وقبل ذلك بربع قرن كان العراب «كرويف» يتنبأ له بمستقبل باهر على الخط.

أين المشكلة إذن؟ المشكلة تقبع في ذاكرة الكتلان الانتقائية، والتي لا تتذكر الماضي بقدر ما تتذكر انطباعها عنه، وبما أن آخر ما رأته من برسا «بيب» كان موسم 2011-2012 فإنها سحبت أسلوب اللعب في هذا الموسم على الحقبة بأكملها، بينما الواقع يقول أن برسا «بيب» لم يكن فريقًا واحدًا ذا طريقة لعب ثابتة طيلة السنوات الأربع، بل شهد تطورًا هائلًا في التطبيق حتى لو احتفظ بنفس النظرية، تطورًا أجبر عليه لاختراق دفاعات الخصوم التي تتكتل عامًا بعد آخر، ولكن استمرار النجاح بمعدل ثابت تقريبًا هو ما أوحى للجميع أن طريقة اللعب لم تتغير.

بل وبالعودة إلى أهداف النصف الأول من موسم 2008-2009، ستندهش من بدايات البرسا تحت قيادة «جوارديولا»، ومن كم الأهداف التي أحرزت بعد اختراقات وتمريرات عمودية مباشرة، والاعتماد الواضح على الطرق القصيرة للمرمى التي تنوعت ما بين الكرات الثابتة والعرضيات واللعب الطولي في العمق، بالإضافة إلى التسديدات البعيدة من خارج المنطقة والتي أصبحت عملة نادرة في النسخة اللاحقة من برسا «بيب».

ما انتهى إليه «بيب» كان شديد الاختلاف عما بدأ به

بل إن ما طرأ لاحقًا من تغيير على طريقة اللعب فيما عُرف إعلاميًا بالـ «تيكي تاكا»، لم يكن أكثر من طريقة للتأقلم مع المعطيات الجديدة، والتي عَنَت أن الخصوم صاروا أكثر حذرًا وأن دفاعاتهم لن تسمح بمزيد من الفراغات التي استثمرها اللعب العمودي في ما سبق.

من ثم اضطر الكتلان للصعود بأغلب عناصرهم كلما أرادوا الفوز؛ لتحقيق زيادة عددية على تلك التكتلات، تاركين دفاعهم في وضعية هشة أمام المرتدات السريعة، ومع الوقت تحول التمرير الأمامي إلى آخر عرضي للحفاظ على الكرة وحرمان الخصم منها، وتحولت السرعة المباغتة في نقل الهجمة إلى صبر ثقيل يدوّر الكرة بانتظار الثغرة، واختفت التسديدات البعيدة والطوليات خلف دفاع الخصم وحتى ألعاب الهواء، ببساطة لأن المساحات لم تعد تسمح بها، والإصرار عليها لم يكن ليعني إلا المزيد من فقد الكرة والمزيد من المرتدات الخطيرة بالتبعية.

دخول مفاجىء

مع وضع كل ذلك في الاعتبار، وإنعاش الذاكرة بتصريح «بيب» الشهير عن كراهيته الشديدة لمصطلح الـ «تيكي تاكا» الذي يلخص اللعبة في التمرير من أجل التمرير، فإن السؤال الأهم كان وما زال دائمًا عن هوية الممررين لا عدد التمريرات، وتلك الهوية تلقت ضربة قاصمة إبان حقبة «إنريكي» بانتقالها من الوسط إلى الدفاع، وهو ما عَنى أن أغلبها كان بلا جدوى وافتقر للإبداع والقدرة على نقل الفريق للثلث الأخير.

قائمة عدد التمريرات/مباراة لبرسا «بيب» 2010-2011 (أعلى) مقارنة بنفس القائمة لبرسا «إنريكي» 2016-2017 (أسفل) – المصدر Whoscored.com

بناءً على ما سبق، ظل برسا «إنريكي» حبيسًا لـ 3-3-4 تفتقد لأهم ما فيها وهو غرفة المحركات، ونتج عن ذلك تعاقدات كارثية كان «توران» أولها و«جوميش» آخرها، في محاولة لإيجاد عناصر بنفس الشمولية والقدرة على الاضطلاع بمهام متنوعة في أجزاء الملعب الثلاثة كـ «تشافي» و«إنييستا»، ثم استبدالهم بالثنائي في نفس الخطة ونفس أسلوب اللعب، والنتيجة أن المحركات الجديدة لم تقوى على إمداد الفريق بما يحتاجه، والباقي معلوم بالبديهة.

ربما لنفس السبب لا يبدو دخول «فالفيردي» المفاجىء بهذا السوء، لأن الـ 1-3-2-4 المحببة له ستختصر الأزمة إلى النصف، مكتفية بثنائي محور ينقصه فقط من يجاور «بوسكيتس»، وفي نفس الوقت ستعيد «ميسي» إلى موقعه المفضل في العمق الذي شهد أروع مواسمه على الاطلاق.

ما يشي بكل ذلك هو الأخبار المتواترة عن قائمة تعاقدات الرجل، والتي حصرتها أغلب المصادر الموثوقة في ثلاثة مراكز هي: الظهير الأيمن ولاعب المحور والجناح الأيمن، وبالنظر إلى الاختيارات المقترحة للمركز الأخير كـ «ديمبيليه» و«محرز»، فلا يمكن تخيل أن أمثال هؤلاء سيأتون للجلوس على الدكة طيلة الموسم خاصة مع قيمتهم السوقية المرتفعة، والخيار المنطقي هنا هو الاحتفاظ بـ «ليو» في العمق وتجديد دماء الجبهة اليمنى بظهير وجناح جديد، وهو ما يعني أن الكتالوني سيحافظ على خطته التي رافقته طيلة رحلة بيلباو.

نتيجة لذلك فإن الخطة تقدم حلًا منطقيًا لمعضلة «إنييستا»، فلا شك أن الرجل لم يعد يقدر على تقديم موسم كامل بنفس الأداء من موقعه المعتاد، بكل ما يستوجبه من مهام دفاعية تفوق نظيرتها الهجومية في كثير من الأحيان، ومن ثم سيكون من الأفضل إشراكه في موقع صانع اللعب الصريح رقم 10، كبديل لـ «ميسي» في عدد من المباريات أو حتى في حال غياب الجناح الأيمن واضطرار الملك الأرجنتيني للعودة إلى الخط، وهو ما يعني ادخّار الرسام للحظات المهمة في الموسم كورقة رابحة على الدكة تمنحها ثقلًا افتقدته طيلة المواسم الماضية.

بالطبع سيترتب على ذلك مزيد من المهام الدفاعية للأطراف خاصة الجناحين، في ظل التحرير المتوقع لـ «ميسي» للانضمام لـ «سواريز» في الثلث الأخير، ولكنها تعني كذلك أن الملك الأرجنتيني سيتفرغ لمهمته الأساسية وهي صناعة اللعب، وسيمتلك ثلاثة خيارات للتمرير على الأقل إلى جانب المهاجم الوحيد «سواريز»، لأن إضافة جناح على الجهة اليمنى تعني أن البرسا سيستطيع فتح الملعب ومن ثم إجبار دفاع الخصم على التمسك بمواقعه، محررًا «ليونيل» من الملاحقة المعتادة التي سببها خلو الجبهة اليمني من أي عنصر من عناصر الضغط على المنافسين، وهي مزية افتقدها بشدة في الموسم المنصرم خاصة في المباريات الكبيرة الحاسمة التي شهدت رقابة ثلاثية في بعض الأحيان.

ميركاتو

بالنظر لأول المراكز الشاغرة فالاختيارات لم تخرج عن «بييرين» من أرسنال و«نلسون سيميدو» من بنفكيا، وبينما يبدو الأول خيارًا سهلًا كونه أحد أبناء المدرسة، فالثاني يمتلك قدرات أكثر تنوعًا يمكن مقاربتها للبرازيلي «ألفيش» إبان بداياته، فهو يشترك مع ظهير المدفعجية في السرعة الفائقة ولكنه أقدر على المراوغة والاختراق، بالإضافة لوعي تكتيكي نادر بين أصحاب هذا المركز يعود لكونه لاعب وسط في الأصل، ويظهر في تموقعه الرائع في المرتدات وقدرته على التقاطها مبكرًا من عمق الملعب، ناهيك عن قوة بدنية تميزه عن نظيره الإسباني في الثنائيات بنوعيها الهوائي والأرضي.

«نيلسون سيميدو» مع فريقه بنفيكا موسم 2016-2017

الخيار الثاني يقع بداهة بين الإيطالي «فيراتي» الذي طفت أخباره للسطح مجددًا وبين الإيفواري «سيري» أحد أفضل لاعبي نيس الفرنسي هذا الموسم، إن لم يكن أفضلهم على الإطلاق.

الثنائي متشابه في مواصفاته إلى حد بعيد؛ الطول، والسن، والإمكانيات البدنية، بالإضافة إلى المركز بالطبع، ولكن تظل نقطة تفوق الإيطالي في ما يبرع فيه أهل بلده، فالتفوق الإحصائي لـ «سيري» في النواحي الهجومية يقابله العكس في الثنائيات الدفاعية لصالح «فيراتي»، ما يجعل الأخير أقدر على خلافة «بوسكيتس» مستقبلًا.

ولكن في الوقت نفسه يعتبر العاجي حلًا أفضل من وجهة النظر الاقتصادية، خاصة أن شرطه الجزائي لا يتجاوز 40 مليون يورو كما أعلن رئيس ناديه، وهو نصف ما سينفقه الكتلان لجلب «فيراتي» إلى الكامب نو، ما يعني أن صفقة الإيطالي قد تكلف البرسا تأجيل تدعيم باقي المراكز، أو تكرار مآسي «ماثيو» و«فيرمايلين» و«دوجلاس» مرة أخرى والذهاب لبدائل أرخص وأقل كفاءة، وهو احتمال مرعب في حد ذاته.

الخدعة هنا ليست في الاختيار بين الثنائي، لأن أي منهما قادر على المساهمة في حل أزمة الوسط، ولكنها تكمن في تجاهل أحد أفضل المرشحين لمجاورة أي منهما في 3-3-4 أو حتى استبداله في 1-3-2-4، وهو المنسي «روبرتو» الذي ربما يُعاقب بسبب تفانيه في خدمة البلاوجرانا عبر المواسم الماضية وقبوله للعب في كل المراكز التي وُضع بها، وهو خطأ كبير إن حدث لأن الكتالوني الشاب كان قد وصل لمرحلة مميزة من النضوج عبر عنها بمساهمات رائعة في كل مرة شارك فيها في مركزه الأصلي في الوسط كلاعب دائرة يتمتع بشمولية لاماسيا المعتادة، بالإضافة لتراكم خبراته في المواسم الأخيرة على الصعيد المحلي والأوروبي، وعلى الأقل يستحق فرصة طال انتظارها لإثبات جدارته باحتلال نفس المركز، خاصة بعد خروج «رافينيا» المتوقع.

ربما يبدو ذلك عسيرًا على التصديق الآن، ولكن قبل موسمين كان يتم إعداد «روبرتو» لخلافة «تشافي»

أما المركز الأخير فيتأرجح بين ثلاثة مرشحين رئيسيين، يبدو اثنان منهم غير واقعيين في ظل المعطيات الحالية، فدورتموند لن يقبل بأقل من 60 مليون يورو للتخلي عن جوهرته الفرنسية «ديمبيليه»، ولا توجد دلائل حقيقية على أن البرسا قد اتجه إلى «محرز» كبديل.

بالطبع يبدو «ديمبيليه» الخيار الأفضل على الإطلاق مقارنة بنظيره الجزائري و«ديلوفو»، فإلى جانب السرعة والقدرة على المراوغة التي يتميز بها الثلاثي بدرجات متقاربة، فالفرنسي هو الوحيد من بينهم الذي يمتلك رؤية ثاقبة في الثلث الأخير تمكنه من اللعب في العمق إن أراد، بالإضافة لكونه الأكثر قابلية للتطوير والتعلم كذلك، ناهيك عن قدرته الاستثنائية على استخدام كلتا قدميه، وهي مزية لا يشاركه فيها إلا «ديلوفو» بدرجة أقل، ولكنه أمر يمكن التسامح فيه مؤقتًا واللجوء للحل الأسهل والأقل تكلفة وهو ضم الأخير، خاصة أن الأولوية تظل للظهير الأيمن ولاعب الوسط، وبناءً عليها سيتحدد الاختيار في مركز الجناح.

تشكيلة برشلونة المثالية طبقًا لميزانية الصيف الحالي

في معرض تهانيه لـ «زيزو» على إنجازه التاريخي، زعم «بيب» أن برشلونة سيعود بشراسة في الموسم المقبل رفقة «فالفيردي» الاستثنائي كما وصفه، والمثير أن الرجل يمتلك فرصة لإثبات صحة هذا الاعتقاد من عدمه عندما يلاقي بطل أوروبا في السوبر المحلي منتصف أغسطس، ورغم أهمية المباراة للكتلان عقب موسم تاريخي للغريم إلا أن موسمهم سيكون قد تحدد بالفعل بشكل كبير قبل انطلاقها، لأن برشلونة بصدد أهم صيف في الحقبة الأخيرة بعد صيف 2014، ووضعه الحالي لن يتحمل تكرار إخفاق العام الماضي.

اعلان