المئات من أعضاء النقابات المهنية يعلنون رفضهم لاتفاقية «تيران وصنافير»

أعلنت المئات من أعضاء النقابات المهنية رفضهم لموافقة البرلمان، الأربعاء الماضي، على اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، والتي بموجبها تتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير.

أصدر 850 صحفيًا، اليوم، الأحد، بيانًا أعلنوا فيه رفضهم للاتفاقية، واعتبروها «باطلة بطلانا كاملا، ومنعدمة لمخالفتها أحكام الدستور، والحكم القضائي النهائي والبات الصادر من المحكمة الإدارية العليا»، وطالبوا «مؤسسات الدولة باحترام الدستور والقانون، ودماء الشهداء التي سالت دفاعا عن الأرض المصرية».

كانت نقابة الصحفيين قد أعلنت عن فتح تحقيق في اعتصام أعضائها في مقر النقابة الأسبوع الماضي. وقال حاتم زكريا، عضو مجلس النقابة، لـ «مدى مصر» أن سبب التحقيق هو «عدم تقديم طلب للاعتصام. هناك نظام وآلية لتنظيم الفعاليات بالنقابة، وكان يجب مراجعة مجلس النقابة»، مضيفًا أنه سوف يتم «فتح تحقيق موسع في نقل (قناة) الجزيرة وقنوات أخرى داعمة للإخوان من داخل المبنى، كما نحقق في دخول غير نقابيين إلى النقابة».

وقال جمال عبد الرحيم، أحد أعضاء مجلس النقابة الأربعة الموقعين على بيان رفض الاتفاقية، لـ «مدى مصر» إن «السبب الأساسي (للتحقيق) هو ادعاء دخول قنوات إخوانية إلى النقابة وهو أمر غير صحيح، يمكن البث المباشر من خلال التليفونات». وأوضح عبد الرحيم الذي حضر الاعتصام أن تقديم طلب ليس شرطًا لبدء الاعتصام، «لم يحدث في تاريخ النقابة أن تقدمت أي مجموعة تنوي الاعتصام بطلب مسبق، الاعتصام السلمي حق مشروع، كما أن غير النقابيين الذين انضموا هم محررين متدربين يمارسوا المهنة وآخرون ضيوف مع أعضاء من النقابة وهو أمر طبيعي».

ووفقًا لزكريا لم يتم اتخاذ قرار نهائي بخصوص ميعاد بدء التحقيق، لكن يرجح أن يبدأ بعد العيد مباشرة. وسوف يلجأ المجلس إلى معاينة فيديو وشرائط تسجيل الاعتصام ومقابلة الأعضاء لسماع شهادتهم «وإجراء مقابلات مع الأمن والزملاء في هذا الإطار»، بحسب زكريا.

وفي نقابة المهندسين، وقع 620 عضوًا بالجمعية العمومية للنقابة بيانًا أعلنوا فيه «رفضهم واحتجاجهم على محاولات تمرير اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير داخل البرلمان»، معتبرين الاتفاقية «منعدمة، وباطلة بحكم قضائي نهائي وبات، وأن مناقشتها تحت قبة البرلمان هو إجراء غير دستوري يتناقض مع مواد الدستور التي تمنع التنازل عن الأرض المصرية، ويهدر قيمة أحكام القضاء، ويلغي عمليًا مبدأ الفصل بين السلطات»، مستنكرين «محاولات الضغط على المعارضين وترويع وحجب المواقع التي تحاول كشف الحقائق حول هذا الموضوع».

كما دعا المهندسون المواطنين إلى استخدام حقهم الدستوري والقانوني في التعبير عن مواقفهم بشكل سلمي، «دفاعًا عن دماء الشهداء التي سالت من أجل الحفاظ على وحدة الأراضي المصرية».

وكان نقيب المهندسين، طارق النبراوي، قد صرح يوم الجمعة الماضي بأن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان، إلا أنه نوه على أن رأيه شخصي، واعتبر أن النقابة لا دخل لها بالعمل السياسي.

من جانبه، قال أكرم إسماعيل، عضو نقابة المهندسين وعضو حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، لـ «مدى مصر»: «لا يمكننا فصل القضايا الكبرى الوطنية الجامعة عن العمل النقابي، والتي تعتبر فوق السياسة بمعنى أنها ليست خلافًا في الرأي. نحن نعتبر أن ذلك الموضوع يهدد كل التقاليد الباقية للجمهورية المصرية»، مضيفًا أن «النقابات المهنية والأحزاب السياسية ومواقع التواصل الاجتماعي هي حدود أدواتنا للمقاوم خاصة بعد منع الحق في التظاهر بشكل عنيف وقاسي وحجب المواقع».

واعتبر إسماعيل أن إعلان نقيب المهندسين، ومحمد خضر، الأمين العام للنقابة، ومها عبد الناصر، أحد أعضاء المجلس الأعلى، بوضوح أنهم ضد الاتفاقية على صفحاتهم الشخصية يعد إشارة لموقف النقابة على الرغم من أنها لم تصدر بيانًا رسميًا، وهو الأمر الذي لا يتوقعه.

في السياق نفسه، أصدر أعضاء بنقابة السينمائيين بيانًا دعوا فيه «جموع الشعب المصري للاحتجاج على التنازل غير القانوني وغير الدستوري عن جزيرتي تيران وصنافير بكل الوسائل السلمية والقانونية».

وكان السينمائيون قد دعوا أمس لوقفة احتجاجية أمام مقر النقابة لرفض الاتفاقية، لكنهم لم يتمكنوا من تنفيذها بسبب التواجد الأمني المكثف محيط النقابة.

كما أعلن 6 من أعضاء مجلس النقابة العامة للأطباء هم: أحمد حسين، وعبد الفتاح أحمد، ومحمد عبد الحميد، وهبة شرف الدين، وراجح السياجي، وحسام عبد الفتاح، عن رفضهم للاتفاقية، إلا أن منى مينا، وكيل النقابة، قالت على صفحتها بموقع فيسبوك إن «الحقيقة أن النقابة كمؤسسة مهنية نقابية ليس لها علاقة بهذه القضية السياسية و الوطنية الهامة».

كانت قوات الأمن شنت منذ الأربعاء الماضي، بالتزامن مع إقرار مجلس النواب لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، حملة أمنية استهدفت المعارضين للاتفاقية في القاهرة وعدد من المحافظات؛ الإسكندرية والإسماعيلية والمنوفية وكفر الشيخ والأقصر وبني سويف والبحيرة والسويس وبورسعيد والقليوبية والشرقية ودمياط والغربية والفيوم وأسوان.

وبينما اكتفى عدد من أعضاء نقابة المحامين التابعين لجبهة الاستقلال بتنظيم وقفة احتجاجية داخل النقابة للتنديد بالاتفاقية، إلا أن الحملة الأمنية التي استهدفت القبض على معارضي الاتفاقية في الأيام الماضية ضمت عدد من المحامين، وهو الأمر الذي دفع نقيب المحامين، سامح عاشور، بتكليف المجلس بحصر كل المحامين الذين تم إلقاء القبض عليهم وتقديم الدعم القانوني لهم.

اعلان