Define your generation here. Generation What
براءة 17 موظفًا أضربوا عن العمل.. و«الإدارية العليا» تضع 5 قواعد للإضراب

حكمت المحكمة الادارية العليا اليوم، السبت، ببراءة 17 موظفًا بمكتب بريد أشمون في محافظة المنوفية من تهمة الإضراب السلمي عن العمل. وقررت المحكمة برئاسة المستشار محمد ماهر أبو العنين أن الإضراب حق لا يجوز العقاب على استعماله، استنادًا للمادة 15 من الدستور المصري، والتي كفلت هذا الحق، وإن لم ينطمه المُشرِع.

وكانت المحكمة التأديبية بمجلس الدولة قد قضت، في 26 يناير 2015، بفصل الموظفين السبعة عشر لقيامهم بالخروج عن مقتضيات الوظيفة العامة. وكان الموظفون قد دخلوا في إضراب سلمي عن العمل خلال الفترة من 23 فبراير 2014 وحتى 27 من الشهر نفسه.

ومن جانبه قال المحامي خالد علي لـ «مدى مصر» إن حكم اليوم يؤكد على أن مواد الدستور نافذة ولا يمكن تعطيل الحقوق الواردة بها في حال تقاعس السلطة التشريعية عن وضع قانون ينظم هذه الحقوق. وأوضح أن الدستور كَفَلَ الحق في الإضراب كوسيلة سلمية للتعبير عن الاعتراض لكن الحكومة والبرلمان لم يترجما هذا الحق في قانون.

وأشار إلى أن الجهات الحكومية وبعض المحاكم تتعامل مع هذا الحق كجريمة وقد سبق أن أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا بتجريم الإضراب لمخالفته لقواعد الشريعة الإسلامية. وكانت المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار لبيب حليم قد قضت، في ٢٨ أبريل عام ٢٠١٥، بفصل عدد من الموظفين المُضرِبين عن العمل، ووصف الحكم الإضراب وقتها بأنه «حرام شرعًا».

وقالت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا، اليوم، برئاسة المستشار محمد ماهر أبو العنين وعضوية المستشارين، حسني درويش وعبد الفتاح الكاشف وسعيد عبد الستار، وأسامة حسين نواب، إن المُشرِع لم يتدخل لتنظيم حق الإضراب المنصوص عليه في الدستور، سواء في المرافق العامة أو في نطاق الوظيفة العامة بصفة عامة. كما أوضحت: «كان يجب عليه (المُشرِع) التدخل بالتنظيم في قانون الخدمة المدنية فإذا لم يفعل وتبين من الأوراق أن الموظفين المتهمين لم يتجاوزوا حدود استعمال هذا الحق وقاموا بالإضراب لمطالب وظيفية مشروعة منها زيادة البدلات والحوافز، وقد استجابت لهم جهة الإدارة فعلًا وقامت بزيادة الحوافز واحتسبت أيام الإضراب إجازة اعتيادية من رصيد إجازاتهم فلا يمكن مجازاتهم عن استعمال حق أقره الدستور».

كما أشارت المحكمة إلى أن المُشرِع له أن يحدد الوظائف التي يمتنع فيها الإضراب لمساسها بسير المرافق العامة، وبمصالح المواطنين مساسًا مباشرًا، فإذا التزم العمل بهذه الضوابط والأصول العامة عند ممارسته لحق الإضراب، ولم يرتبط بأي نوع من أنواع العنف، فلا يجوز معاقبة الموظف علي هذا الحق الذي أباحه له الدستور. ولا يجوز القول بإنه مادام المُشرِع لم ينظم هذا الحق تعين وقف استعماله لأن في ذلك مصادرة لحق نص عليه الدستور وهذا لا يجوز، حسب حكم اليوم.

كما طالبت الإدارية العليا المُشرِع بالتدخل لتنظيم حق الإضراب في قانون الخدمة المدنية، وكان قانون العمل قد تضمن تنظيمًا لحق الإضراب السلمي، فأصبح واجبًا التدخل لتنظيم هذا الحق في نطاق الخدمة المدنية علي نحو يضمن التوازن بين هذا الحق وعدم إساءة استعماله أو الانتقاص منه من ناحية وبين دوام سير المرافق العامة بانتظام واطراد من ناحية أخرى.

وقد حددت الإدارية العليا، في حكمها اليوم، خمس قواعد للإضراب أولها أن تكون المطالب التي نُظَمَ الإضراب من أجلها مشروعة ترتبط بالوظيفة العامة، وليست لها صبغة سياسية. وثانيها أن يلجأ الموظف أولًا إلى جهة الإدارة بالوسائل القانونية المشروعة مثل التظلم ومخاطبة السلطات العامة لتنفيذ مطالبه، وأن يتم التفاوض بشأنها، وثالث هذه القواعد إخطار الجهة الإدراية قبل الشروع في الإضراب بوقتٍ كافٍ، ورابعها منحها مُهلة لبحث هذه المطالب والرد عليها على أن يكون الإضراب متدرجًا فجزئيًا قبل أن يكون شاملًا، وآخر القواعد أن تكون هناك بدائل لمعالجة الحالات المستعجلة التي لا يجوز تجاهلها حتى لا تتعطل مصالح المواطنين.

اعلان