التحركات العربية ضد قطر قد تصل إلى مجلس الأمن
 
 

شهد الخلاف القطري مع عدد من الدول العربية تصعيدًا كبيرًا بعد القرار الذي اتخذته السعودية والبحرين اليوم، الإثنين، ولحقت به كل من مصر والإمارات واليمن وحكومة شرق ليبيا، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، وغلق المجالات الجوية والموانئ أمام حركة النقل القطرية، الأمر الذي ردت عليه قطر برفضها «محاولات فرض الوصاية».

وفيما توقع البعض أن تبقى هذه التحركات في مساحة الضغط الدبلوماسي على الدوحة لتحقيق مطالب خليجية في المقام الأول، ومصرية ضمنًا، قد تصل إلى مجلس الأمن، ذهب البعض الآخر إلى أن التحركات تذهب بالخلاف إلى نقطة اللاعودة، ولن تنحسر إلا بعزل النظام السياسي القطري.

يقول مصدر سياسي عربي لـ«مدى مصر» إن «هذا التحرك الدبلوماسي، وإن بدا مفاجئًا، إلا أنه كان امتدادًا لاتفاق عربي بين عدد من الدول المشاركة في قمة الرياض الشهر الماضي، التي شارك فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كان ثمّة اتفاق واضح، عبر عنه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في تعليقه على كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ولم يتأخر القرار عن ذلك الوقت سوى لانتظار محاولة يائسة من الكويت لململة الأمر، إلا أنه كان هناك قناعة بأن قطر ماضية في اتجاهها العدائي تجاه الدول العربية. كان اتخاذ القرار مجرد مسألة وقت».

«معلومات توفرت لكل من الرياض وأبو ظبي بمساعي الدوحة لدعم جبهة ولي العهد السعودي محمد بن نايف أمام النفوذ المتنامي للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ابن الملك ووزير الدفاع وولي ولي العهد»

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قال خلال كلمته في القمة: «دعوني أتحدث بصراحة وأسأل، أين تتوفر الملاذات الآمنة لتدريب المقاتلين، ومعالجة المصابين منهم (..) كيف توفر لهم وجود غطاء إعلامي عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول لأبواق إعلامية للإرهاب. هناك بكل أسف دول تورطت في دعم وتمويل المنظمات الإرهابية. كما أن هناك دول تأبى أن تقدم ما لديها من معلومات وقواعد بيانات عن المقاتلين الأجانب».

وعلق الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز على كلمة السيسي قائلًا باقتضاب: «نؤيد رؤيتكم في ما ذكرتموه، سندعمكم في المملكة العربية السعودية بكل قوة وعطاء».

وقال مصدر دبلوماسي مقيم في الرياض إن «معلومات توفرت لكل من الرياض وأبو ظبي بمساعي الدوحة لدعم جبهة ولي العهد السعودي محمد بن نايف أمام النفوذ المتنامي للأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ابن الملك ووزير الدفاع وولي ولي العهد».

بدت حالة التوتر بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر من الجهة الأخرى، في الصعود إلى الواجهة الإعلامية عقب نشر وكالة الأنباء القطرية لتصريحات منسوبة إلى الأمير تميم بن حمد آل ثاني، قالت الدوحة إنها غير صحيحة وإنها نُشرت عقب اختراق لموقع الوكالة، قال فيها إنه «لا يحق لأحد أن يتهمنا بالإرهاب لأنه صنف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، أو رفض دور المقاومة عند حماس وحزب الله (..) إن الخطر الحقيقي هو سلوك بعض الحكومات التي سببت الإرهاب بتبنيها لنسخة متطرفة من الإسلام لا تمثل حقيقته السمحة، ولم تستطع  مواجهته سوى بإصدار تصنيفات تجرم كل نشاط عادل».

وكانت الخارجية المصرية أصدرت بيانًا اليوم، الإثنين، قالت فيه إنها أخطرت السفير القطري لديها بالقرار وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد، قائلة «قررت حكومة جمهورية مصر العربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر في ظل إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معادي لمصر، وفشل كافة المحاولات لإثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداته الصادر بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر، بالإضافة إلى ترويج فكر تنظيم القاعدة وداعش ودعم العمليات الإرهابية في سيناء، فضلًا عن إصرار قطر على التدخل في الشئون الداخلية لمصر ودول المنطقة بصورة تهدد الأمن القومي العربي وتعزز من بذور الفتنة والانقسام داخل المجتمعات العربية وفق مخطط مدروس يستهدف وحدة الأمة العربية ومصالحها».

«ستكون الخطوة المقبلة في إطار مجلس الأمن، في سياق الالتزامات الدولية المفروضة على الدوحة في الحرب على الإرهاب بما في ذلك على الساحة الليبية»

بدورها أصدرت الخارجية القطرية بيانًا قالت فيه إنها ترفض محاولات فرض الوصاية عليها، مؤكدة أن القرارات «لن تؤثر على سير الحياة الطبيعية للمواطنين والمقيمين في الدولة وأن الحكومة القطرية ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان ذلك وإفشال محاولات التأثير على المجتمع والاقتصاد القطريين والمساس بهما».

وأضاف الدبلوماسي المقيم في الرياض: «في سياق الاتهامات هذه بسعيها لتحريك قلاقل سياسية في الداخل السعودي، سعت الدوحة من خلال وساطة كويتية معلنة وأخرى غير معلنة عبر سلطنة عمان لتفنيد هذه الاتهامات، غير أنها لم توفق في ذلك.. كما أن هناك قناعة أن الدوحة لن ترضخ لجملة المطالب، السعودية بالأساس، بإعلانها قطع العلاقات مع طهران وطرد شخصيات سياسية محددة، وتجميد الحسابات المالية لآخرين، وهي مطالب نقلتها الكويت إلى قطر بشكل واضح ومحدد».

وعلم «مدى مصر» من مصادر دبلوماسية متفرقة أن زيارة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إلى القاهرة أمس، الأحد، كانت لإبلاغ الطرف المصري بفشل جهود الوساطة، وبوجود اتجاه خليجي لإعلان قطع العلاقات الدبلوماسية ومطالبة مصر بالانضمام إلى هذا الإعلان.

وروجت قناة الجزيرة خلال الأيام القليلة الماضية لما وصف بأنه تسريب للبريد الإلكتروني لسفير الإمارات لدى واشنطن، يوسف العتيبة.

وجاء في التسريبات ما كشف عن تنسيق بين الإمارات ومؤسسات إسرائيلية لمحاولات إثناء شركات عالمية عن الاستثمار في إيران. بالإضافة لحديث سفير الإمارات إلى المسؤولين الأمريكيين عن تورط قطر في دعم المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط.

وفي نفس السياق، قال مصدر حكومي مصري إن «خطوة اليوم تمثل بداية تحرك شامل تستهدف القاهرة منه اتخاذ خطوات جدية تتعلق بدعم قطر للجماعات الإرهابية وتوفير الأبواق الإعلامية لها. وستكون الخطوة المقبلة في إطار مجلس الأمن، في سياق الالتزامات الدولية المفروضة على الدوحة في الحرب على الإرهاب بما في ذلك على الساحة الليبية، التي تحولت أجزءًا كاملة منها إلى مسرح لإنطلاق عمليات إرهابية تقوض الأمن الإقليمي بأسره، وذلك بسبب السياسة القطرية».

من جهته، قال مصدر في الجامعة العربية إن الأمين العام، أحمد أبو الغيط، يُجري مشاورات متوالية مع القاهرة بالأساس للنظر في ما يمكن القيام به ضد السياسة القطرية،  دون وضوح التفاصيل حتى اللحظة.

لكنه نفى إمكانية الحديث عن تعليق عضوية قطر في الجامعة أو فرض عقوبات عليها، مذكرًا بالجانب الإجرائي الذي يتطلب «إجماعًا داخل الجامعة»، بالإضافة إلى غياب أي تحرك عقابي من قبل مجلس التعاون الخليجي.

اعلان
 
 
أسمهان سليمان