Define your generation here. Generation What
رغم تحذيرات مراقبين من التبعات السلبية.. «المركزي» يرفع الفائدة 2% مستجيبًا لـ «الصندوق»

في خطوة تستهدف كبح معدلات التضخم المرتفعة أصدرت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي مساء اليوم، الأحد، قرارًا برفع الفائدة نقطتين مئويتين، ليزيد معدل الإيداع والاقراض إلى 16.75% و17.75%، لأول مرة منذ تحرير سعر صرف الجنيه المصري في نوفمبر الماضي.

جاء القرار عقب تصريح سابق لصندوق النقد الدولي بأن مصر عليها استخدام تلك الأداة النقدية لكبح التضخم. وهو القرار الذي سبق وشكك عدد من الباحثين في فعاليته خلال حديثهم لـ «مدى مصر» مطلع الشهر الجاري. محذرين من آثاره السلبية على عبء الاقتراض الحكومي وعلى النمو الاقتصادي.

ويمثل سعر عائد الإيداع الحد الأدنى لسعر الفائدة في تعاملات البنك المركزي مع البنوك، بينما يمثل سعر عائد الإقراض الحد الأقصى له. ويتحكم المركزي في سعر الفائدة كأحد أدوات السياسة النقدية للحد من التضخم، حيث يعد الهدف من رفع الفائدة هو امتصاص السيولة من السوق وبالتالي الحد من الطلب وآثاره التضخمية.

وأكدت لجنة السياسات النقدية في بيانها أن هدف تلك السياسة هو تقييد الأوضاع النقدية لاحتواء التضخم الضمني بعد استبعاد صدمات العرض، والذي يتأثر بتوقعات التضخم والضغوط الناجمة من جانب الطلب، وليس لتحييد آثار الصدمات الناجمة من جانب العرض.

فيما قال عمر الشنيطي، المدير العام لمجموعة مالتيبلز الاستثمارية، لـ «مدى مصر» إن «رفع سعر الفائدة معناه أن المركزي يستجيب لطلبات صندوق النقد الذي أشار أن على مصر اللجوء إلى أداة الفائدة لحل مشكلة التضخم»، وهو الأمر الذي اتفق معه هاني فرحات، الباحث الاقتصادي في سي آي كابيتال، مضيفًا أن «رفع سعر الفائدة أمر سلبي، ويعني أن صندوق النقد وضع ذلك الأمر كأحد أولويات صرف الشريحة الثانية من القرض».

كان جهاد عازور، مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا في الصندوق، قد قال خلال حديثه عن مصر في مؤتمر صحفي في أبريل الماضي، إن «مستوى التضخم تخطى الـ 30% خلال الأشهر الماضية، وذلك سيؤثر بشكل سلبي ليس فقط على الاستقرار المالي بصفة عامة، بل أيضًا على الاحتياجات الاجتماعية، وأصحاب الدخول الأقل، والقطاع الأفقر من السكان». مضيفًا: «في تلك الحالة، يكون استخدام اﻷدوات النقدية، وتحديدًا سعر الفائدة، هو اﻷفضل».

وجاءت تعليقات الصندوق تزامنًا مع زيارة بعثة تابعة له إلى مصر، في 11 مايو الجاري، لمراجعة التزام مصر بالبرنامج الاقتصادي المتفق عليه، وقررت البعثة الموافقة على الشريحة الثانية من قرض الصندوق لمصر، والمقدرة بـ 1.25 مليار دولار، إلا أن القرار النهائي ينتظر موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

كانت مصر قد بدأت منذ منتصف 2014 في تنفيذ عدد من الإجراءات الاقتصادية ذات الأثر التضخمي سعيًا لاقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي -وهو الاتفاق الذي تم فعليًا في نوفمبر الماضي. وذلك عبر خطة تقشف مالي لخفض عجز الموازنة كان أبرز ملامحها فرض ضرائب جديدة، منها ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى تقليص دعم الطاقة. كما رفعت لجنة السياسة النقدية الفائدة في الثالث من نوفمبر بنسبة 3% مرة واحدة، بالتوازي مع تحرير سعر الصرف، الذي أدى بدوره إلى انخفاض قيمة الجنيه في مقابل الدولار بأكثر من النصف. وفي الشهور اللاحقة سجلت معدلات التضخم السنوي أعلى مستوياتها التاريخية حتى بلغت 32.9% في أبريل الماضي.

وأضاف المركزي في بيانه، إن قراره برفع الفائدة في نوفمبر ساهم في امتصاص فائض السيولة قصيرة الأجل، وبالتالي تحسن معدل التضخم الشهري. لكنه أضاف أن الانخفاض ما زال غير كاف لتحقيق معدل التضخم المستهدف، والذي أعلنه لأول مرة عند 13% (- أو + 3%) في الربع الأخير من 2018.

من جانبه، رأى فرحات أن «البنك المركزي استهلك أداة سعر الفائدة كسياسة نقدية في المرحلة الحالية وبالتالي رفع الفائدة لا يعني بالضرورة كبح التضخم».

أما الشنيطي فأضاف أن «رفع سعر الفائدة قرار غير موفق، حيث معدلات التضخم الحالية مدفوعة بصدمات في العرض وليس بارتفاع الطلب وبالتالي رفع الفائدة لا يعالج التضخم في تلك الحالة.».

وكان الباحثون الذين تحدثوا لـ «مدى مصر» مطلع الشهر الجاري، قد اتفقوا على أن معدلات التضخم المرتفعة والتي يعاني منها الاقتصاد المصري حاليًا هي نتيجة صدمات في العرض والتي تبعت ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الوقود وهو ما يعني أن أداة سعر الفائدة لن تكون فعالة، إذ تعمل تلك الأداة على تقليص التضخم المدفوع من الطلب.

وعلى الرغم من تباطؤ معدل التضخم الشهري في الأشهر الماضية إلا أن عدد من الباحثين توقعوا ألا يستمر المعدل في تباطؤه خاصة مع الرفع المحتمل لأسعار الوقود كجزء من اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي.

كما توقع أحمد كوجك، مساعد وزير المالية للسياسات المالية، في تصريح لوكالة الأنباء الأمريكية، بلومبرج، أن تستمر معدلات التضخم فوق الـ 20% خلال العام المقبل، على إثر زيادة المساعدات الاجتماعية المخططة.

وقال الشنيطي إن «نتيجة رفع سعر الفائدة هي رفع تكلفة الاقتراض على الحكومة وعلى القطاع الخاص وهو الأمر الذي يعمق من عجز الموازنة ومن الركود بلا جدوى على التضخم وهو الأمر الذي وَضَح عندما ظل معدل التضخم في الارتفاع بعدما رفع المركزي في نوفمبر  الفائدة 3% مرة واحدة».

وكان من المقرر انعقاد اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس 18 مايو، إلا أن المركزي أعاد جدولة الاجتماع ليصبح اليوم، الأحد 21 مايو، على الرغم من أنه عادة ما يتم يوم الخميس، بعد ستة أسابيع من الاجتماع السابق له.

وتتكون لجنة السياسة النقدية من سبعة أعضاء وهم محافظ البنك المركزى المصرى، ونائبين إثنين للمحافظ، وأربعة أعضاء من مجلس الإدارة.

اعلان