Define your generation here. Generation What
حملة اعتقال النشطاء تستمر.. والنيابة تستدعي خالد علي للتحقيق
 
 

في تطور يربطه مراقبون بالحملة الأمنية التي تستهدف نشطاء وأعضاء بعدد من الأحزاب والحركات السياسية، قال حزب «العيش والحرية» إن نيابة الدقي أرسلت استدعاءً لخالد علي، المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق، للمثول للتحقيق في بلاغ مُقدّم ضده من المحامي سمير صبري في يناير الماضي.

وأضاف الحزب فيما نشره على صفحته الرسمية منذ قليل أن «علي» سيصل عصر الغد، الإثنين، من روما وسيمثل في اليوم التالي للتحقيق أمام النيابة، في البلاغ الذي قال الحزب إنه بخصوص إشارة نُسب لـ «علي» القيام بها بعد الحكم بمصرية تيران وصنافير. 

وفي السياق نفسه، قال المحامي الحقوقي محمد رمضان إن قوات الأمن داهمت منازل خمسة نشطاء بالإسكندرية، فجر اليوم الأحد، واعتقلت أحدهم، فيما لم يتواجد الأربعة الآخرين في منازلهم وقت المداهمة، بحسب رمضان.

كما ألقت الشرطة القبض على أحمد عبد الوهاب عضو حزب الدستور بأسوان، والمرشح السابق في الانتخابات البرلمانية، مساء أمس السبت.

كانت الشرطة قد بدأت حملة أمنية موسعة خلال الأسبوع الماضي احتجزت خلالها عددًا من نشطاء الأحزاب والحركات السياسية المختلفة في المحافظات.

وتنوعت انتماءات المعتقلين السياسية، بين أعضاء بأحزاب: الدستور، والعيش والحرية، والمصري الديمقراطي الاجتماعي وحركات مثل الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل.

فيما كانت وزارة الداخلية قد نشرت بيانًا، الخميس الماضي، قالت فيه إن «قطاع نظم الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات تمكّن من ضبط (40) قضية تحريض على العنف وقضايا أخرى متنوعة عبر شبكة الإنترنت».

في الوقت نفسه، أصدرت ستة أحزاب وسبع مجموعات سياسية وحقوقية، و155 شخصية عامة بيانًا، اليوم الأحد، للتنديد بحملة الاعتقالات الأخيرة. وجاء في البيان «إن هذه الحملة الأمنية المسعورة […] تأتى بالتزامن مع مشروعات قوانين تقدم إلى مجلس النواب لتغليظ عقوبات ما يسمى بإهانة رئيس الجمهورية ومؤسسات ورموز الدولة، وفرض الرقابة على مواقع التواصل الإجتماعى، وكأن السلطة بحاجة لمزيد من القوانين المقيدة لتضمها إلى ترسانتها الممتلئة بهذا النوع من القوانين».

وأضاف البيان أن الحملة الأخيرة تكشف «زيف وكذب ما يتردد عن كون التشريعات التى تصدر والإجراءات التى تتخذ هى فى إطار مواجهة الإرهاب، بل هى فى إطار رغبة السلطة فى فرض هيمنتها الكاملة على كل القوى والأطر القائمة فى المجتمع، وإسكات أي أصوات مختلفة ومعارضة، وإجهاض أى فرص أو احتمالات لمساحات من الحراك السياسى والمجتمعى، بالذات مع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية المقبلة فى 2018».

وتُقدّر إلهام عيداروس، القيادية بحزب العيش والحرية، عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة إجمالًا بما يتراوح بين 25 إلى 30 شخصًا، بينهم ستة من أعضاء «العيش والحرية» والمنخرطين في نشاط الحزب. وهو التقدير الذي يتفق معه خالد داوود، رئيس حزب الدستور، الذي قال لـ «مدى مصر» إن هناك نحو 10 من أعضاء الحزب ضمن المعتقلين، مضيفًا أن الأعداد تزداد كل يوم «ففي الفترة من الخميس حتى اليوم زاد عدد المحتجزين من حزب الدستور من 7 إلى 10 وما زلنا نتابع الأخبار التي تردنا من المحافظات».

لا يتوقف الأمر عند حد من تعرضوا للاعتقال بالفعل، إذ تضيف عيداروس لـ «مدى مصر» أن هناك أعدادًا أخرى من الناشطين استقبلوا خلال الفترة الماضية مكالمات تهديد، كما داهمت الشرطة منازل أخرين، غير أنهم لم يكونوا موجودين وقتها.

وتتابع عيداروس: «المشكلة أن قوات الشرطة التي داهمت منازل عدد من النشطاء الذين لم يكونوا متواجدين وقتها، لم تُظهر أوامر ضبط وإحضار، كما لم تُرسَل أوامر استدعاء من النيابة ليقوموا بتسليم أنفسهم».

وخلال الأيام الماضية، وجهّت النيابة إلى النشطاء السياسيين المحتجزين اتهامات متعلقة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لـ «لقلب نظام الحكم» و«إهانة رئيس الجمهورية» و«تكدير السلم العام».

حضر محمد حافظ، المحامي الحقوقي، التحقيقات مع ثلاثة من المعتقلين السياسيين بالإسكندرية، وهم نائل حسن وإسلام الحضري والشاذلي حسين، والذين تم اعتقالهم قبل أسبوعين، وضمّتهم النيابة في قضية واحدة.

ويرى حافظ تناقضًا بين حقيقة أن الثلاثة متهمين في قضية واحدة إلا أن التحريات والاتهامات متعلقة بأعمال فردية بالأساس وهي استخدام فيسبوك للتحريض على النظام وإهانة رئيس الجمهورية، دون أن يجمع المتهمين الثلاثة شيء سوى تكرار الاتهامات نفسها.

وُيعلّق قائلًا لـ «مدى مصر» إن الاتهامات استندت إلى مواد قانون الإرهاب الجديد الذي يتيح بشكل كبير معاقبة ما يصفه القانون بـ «العمل الإرهابي الفردي».

ويضيف حافظ أنه في بعض التحقيقات توجه النيابة أسئلة تخص رأي المتهم في النظام السياسي الحالي وموقفه منه، وهو سؤال لا يتكرر بالضرورة بشكل رسمي في كل التحقيقات، حسبما يوضح حافظ.

من جهتها، تحاول عيداروس قراءة أوجه التشابه بين المعتقلين بخلاف التهم المتعلقة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فتقول «معظم من تعرضوا للاعتقال ناشطين في محافظاتهم في ملفات عمالية أو عمل جماهيري، أو انخرطوا مؤخرًا في نقاشات أو اجتماعات تنسيقية تخص التجهيز لانتخابات الرئاسة المقبلة».

وتضيف أن «بعض المعتقلين كانوا قد توقفوا عن النشاط منذ فترة، غير أنهم عادوا مؤخرًا للعمل على دعم قضايا السجناء السياسيين، قبل أن يتعرضوا هم أنفسهم للاعتقال».

وتتفق عيداروس مع وجهة النظر التي ترى الحملة الأخيرة «رسالة إرهاب لكل من فكّر في المشاركة في التحضير للانتخابات الرئاسية أو دعم مرشح بعينه، خاصة أن خالد علي، وكيل مؤسسي حزب العيش والحرية، أعلن مُسبقًا أنه مُرشح مُحتمل. هذا جزء لا يمكن إغفاله من الهجمة الأمنية الأخيرة».

تُجمل عيداروس: «بالطبع نرى أن الانتخابات الرئاسية المقبلة هامة للغاية، ونرى أن خالد علي مُرشح مُحتمل وهناك مشاورات مع القوى الديمقراطية للاتفاق على اسم المرشح الذي سندعمه. غير أننا سنعلن عن مرشحنا في الوقت المناسب لنا، وفق مشاوراتنا مع القوى الديمقراطية، ولا يجب أن يحدث ذلك بلي الذراع».

فيما يختلف داوود مع وجهة النظر التي ترى أن هناك علاقة مباشرة بين الحملة الأمنية والانتخابات الرئاسية المقبلة، مضيفًا «لو كان هناك سبب منطقي، فأعتقد أن ما يحدث هو تمهيد لتمرير قوانين جديدة لتجريم إهانة رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبث الرعب بشكل كامل في قلوب الشباب لغلق المجال الوحيد المفتوح أمام الناس للتعبير عن رأيهم أو انتقاد رئيس الجمهورية وسياسات الدولة. وذلك بعد تأميم ومصادرة المساحات الأخرى الإعلامية».

يرى داوود أن ذلك قد ينعكس لاحقًا على المشاركة في الانتخابات الرئاسية، موضحًا: «قد يؤدي ذلك إلى وضع ضغط حقيقي على إدارة حزب الدستور لعدم المشاركة في انتخابات الرئاسة وسط ذلك الجو الخانق، ومع استمرار اعتقال شبابنا وكوادرنا».

اعلان