Define your generation here. Generation What
«الإدارية العليا» تحيل 3 مواد من قانون الطوارئ إلى «الدستورية العليا»

أحالت المحكمة «الإدارية العليا» ثلاثة مواد من قانون الطوارئ إلى «الدستورية العليا» لشبهة تعارضها مع الدستور الحالي. والمواد الثلاثة تخص إجراءات التقاضي أمام محاكم أمن الدولة العليا عند انقضاء حالة الطوارئ.

قال محمد شبانة، المحامي مُقيم الدعوى، لـ«مدى مصر» إن «الإدارية العليا» وافقت اليوم على إحالة المواد رقم 12 و19 و20 من قانون الطوارئ الصادر سنة 1958 إلى المحكمة الدستورية العليا، وذلك في الدعوى التي أقامها باسم موكله محمد فهيم، المحكوم عليه بالإعدام في قضية «خلية الزيتون».

وتنص المادة 12 على أنه «لا يجوز الطعن بأى وجه من الوجوه فى الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون هذه الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية». فيما تنص المادة 19 على أنه «عند انتهاء حالة الطوارئ تظل محاكم أمن الدولة المختصة بنظر القضايا التي تكون محالة إليها، وتتابع نظرها وفقا للإجراءات المتبعة أمامها. أما الجرائم التي لا يكون المتهمون فيها قد قدموا إلى المحاكم فتحال إلى المحاكم العادية، المختصة وتتبع فى شأنها الإجراءات المعمول بها أمامها».

كما تنص المادة 20 على أنه «يسري حكم الفقرة الأولى من المادة السابقة على القضايا التي يقرر رئيس الجمهورية إعادة المحاكمة فيها طبقا لأحكام هذا القانون. ويبقى لرئيس الجمهورية كافة السلطات المقررة له بموجب القانون المذكور بالنسبة للأحكام التي تكون قد صدرت من محاكم أمن الدولة قبل إلغاء حالة الطوارئ ولم يتم التصديق عليها والأحكام التي تصدر من هذه المحاكم طبقا لما تقرره هذه المادة والمادة السابقة».

وتسمح المواد السابقة باستمرار محاكم أمن الدولة العليا، التي تُقام مع إعلان حالة الطوارئ فقط، في نظر القضايا المحالة إليها حتى بعد إنتهاء حالة الطوارئ. كما تسمح لرئيس الجمهورية بالاحتفاظ بسلطة التصديق على أحكام محاكم أمن الدولة، في القضايا السابقة حتى بعد انقضاء الطوارئ.

ويدفع شبانة بمخالفة المواد السابقة المواد 92 و97 من الدستور الحالي. وتنص المادة 92 من الدستور على أن «الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا. ولا يجوز لأى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها». ومن ضمن هذه الحقوق المثول أمام القاضي الطبيعي، وهو ما تؤكده المادة 97 التي تنص على «ألا يحاكم أي شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي، وأن المحاكم الاستثنائية محظورة».

وعلّق شبانة على قرار «الإدارية العليا» قائلًا: «يقينًا، فإن المحكمة انتصرت لغلبة الدستور على القانون. وهي في قرارها اليوم، ترفع لواء المواد 92 و97 في وجه قانون الطوارئ». ويتوقع شبانة أن يأتي حكم «الدستورية العليا» بإلغاء هذه المواد لمخالفتها الدستور.

كان محمد فهيم، المتهم في قضية «خلية الزيتون»، قد أُحيل مع آخرين إلى محكمة أمن الدولة العليا سنة 2010، أثناء سريان حالة الطوارئ، بتهمة «تأسيس وقيادة والانضمام إلى جماعة باسم سريّة الولاء والبراء، أُسست على خلاف القانون، وتدعو إلى تكفير الحاكم وتغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على أفراد الشرطة والسائحين الأجانب والأقباط واستهداف المنشآت والمرافق العامة».

واستمرت هيئة المحكمة في نظر القضية- أثناء سريان حالة الطوارئ- حتى أصدرت حكمها في 15 يونيو 2014 ببراءة فهيم، ومعاقبة خمسة متهمين بأحكام تتراوح بين السجن سبع سنوات والمؤبد. وأتى الحكم بعد انتهاء حالة الطوارئ وإقرار الدستور الجديد، الذي يحظر المحاكم الاستثنائية. إلا أنه في نفس يوم صدور الحكم، أصدر إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء وقتها، قرارًا بإلغاء الحكم، بصفته الحاكم العسكري الذي يملك سلطة التصديق على أحكام محاكم أمن الدولة، وإعادة المحاكمة أمام هيئة أخرى.

وفي أكتوبر الماضي، أصدر المستشار حسن فريد، رئيس إحدى دوائر الإرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، حكمًا غيابيًا بإعدام فهيم في إعادة المحاكمة. فأقام المحامي شبانة طعنًا، باسم موكله، أمام محكمة القضاء الإداري على قرار محلب بإعادة المحاكمة، دافعًا بعدم قانونية ذلك لانقضاء حالة الطوارئ، وانتفاء صفة الحاكم العسكري عن محلب في ذلك الوقت. ورفضت محكمة القضاء الإداري الطعن بدعوى عدم الاختصاص، قبل استئناف الدعوى أمام «الإدارية العليا».

وأقام شبانة دعوى أخرى أمام «الدستورية العليا» يطالب فيها بعدم الاعتداد بحكم محكمة الجنايات، برئاسة المستشار حسن فريد، بإعدام موكله فهيم، وذلك لتجاوز قرار الجنايات عن حكم سابق من «الدستورية العليا» سنة 2013 بعدم جواز تفتيش أو إلقاء القبض على أي من المواطنين دون إذن من النيابة، وهو الأمر الذي كان تسمح به المادة الثالثة من قانون الطوارئ، قبل حكم الدستورية قبل 4 سنوات. ومن المنتظر أن تنظر «الدستورية العليا» الدعوى في جلسة 3 يونيو المقبل.

اعلان