Define your generation here. Generation What
كشف حساب: ما نفذته مصر من «إجراءات الصندوق»
«مدى مصر» تتبع ما أتمته الحكومة والبنك المركزي من اشتراطات صندوق النقد
 
 
 

تنتهي اليوم أعمال بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة، والخاصة بالمراجعة اﻷولى للبرنامج الاقتصادي الحكومي، وهي الزيارة التي بدأت في نهاية أبريل الماضي.

وتضمن برنامج الحكومة للحصول على قرض تبلغ قيمته 12 مليار دولار من الصندوق، عدة إجراءات هيكلية، تستهدف قطاعات مختلفة من الاقتصاد المصري، لمواجهة «تحديات مزمنة»، على حد وصف المؤسسات المالية المحلية والدولية. تشمل عجز الموازنة وخلل ميزان المدفوعات بالإضافة لتراجع مستويات النمو، بحسب وثيقة الاتفاق الموقعة مع الصندوق.

كان من المفترض أن تصل البعثة في فبراير الماضي لإعداد تقرير حول التزام الحكومة ببرنامجها، إلا أن الزيارة جرى تأجيلها عدة مرات آخرها في مارس الماضي، بسبب ارتباط الحكومة بإعداد الموازنة العامة للدولة، وذلك حسب تصريحات أدلى بها كريس جارفيز، رئيس بعثة الصندوق إلى مصر، في فبراير.

وحصلت مصر على الدفعة الأولى من القرض الموقع عليه في الاتفاقية، وبلغت قيمة الدفعة 2.75 مليار دولار، وهي جزء من الشريحة الأولى للقرض البالغة قيمتها 4 مليار دولار. وتتوقع مصر أن تحصل الدفعة الثانية من الشريحة الأولى في يونيو المقبل، بعد انتهاء بعثة الصندوق من عملية المراجعة الجارية الآن.

وقامت حكومة شريف إسماعيل بتنفيذ حزمة من الإجراءات المتفق عليها مع الصندوق، ومنها قرارات 3 نوفمبر 2016 التي شملت تحرير سعر الصرف، ما أدى إلى انخفاض قيمة العملة المحلية إلى نصف قيمتها السابقة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة وتخفيض دعم المحروقات.

وينتظر أن تتخذ الحكومة إجراءات اقتصادية أخرى في تقليص الدعم وبنود أخرى من الإنفاق الحكومي، طبقا لجدول زمني -غير معلن- تم تحديده ضمن الاتفاق. ويلقي «مدى مصر» في هذا التقرير الضوء على ما تم تحقيقه من هذه الإجراءات حتى الآن.

الإجراءات

هناك عدة إجراءات انتظر الصندوق من الحكومة المصرية القيام بها قبل نهاية السنة المالية الجارية، وتشمل تلك الإجراءات قطاعات السياسة النقدية وسياسات القطاع المالي، وإدارة المالية العامة، والطاقة وبيئة الأعمال والاستثمار، بالإضافة للوضع المالي العام.

الإجراءيُنتظر تحقيقه قبلالنتيجة

السياسة النقدية وسياسة القطاع المالي

الحد من السحب على المكشوفنهاية ديسمبر 2016تم
تطوير هيكل استثمار النقد الأجنبينهاية ديسمبر 2016لا نعرف
نشر تقارير عن السياسة النقديةنهاية مارس 2017لم يتم

السياسة المالية وإدارة المالية العامة

تقرير الضمانات الحكوميةنهاية يناير 2017تم
إعداد بيان المخاطر الماليةنهاية مارس 2017تم

قطاع الطاقة

تبني استراتيجية لإصلاح قطاع الطاقةنهاية مارس 2017لا نعرف
وضع خطة لتحسين الكفاءة والإدارة المالية للهيئة العامة للبترولنهاية مارس 2017تم

بيئة الأعمال

إصدار قانون لتسهيل استصدار الترخيصات الصناعيةنهاية مارس 2017

تم

الحد من السحب على المكشوف

كان من ضمن الأهداف المعلنة في وثائق الاتفاق: الحد من سحب الحكومة على المكشوف من البنك المركزي (السحب مباشرة من البنك المركزي لتمويل الموازنة العامة)، وذلك من خلال تحويل 250 مليار جنيه مصري إلى أوراق مالية كبديل، ووضع حد أقصى للسحب على المكشوف عند 70 مليار جنيه، على ألا تتعدى إيداعات الاحتياط في أفرع البنوك المصرية في الخارج 5.6 مليار دولار أمريكي.

وقال نائب وزير المالية للسياسات المالية، أحمد كوجك، لـ «مدى مصر» إن عملية التوريق (تحويل الأموال إلى أوراق مالية للتداول) تمت بالفعل، أي أن الحكومة استدانت من خلال طرح سندات (أوراق دين طويلة الأجل) وأذون خزانة (أوراق دين قصيرة الأجل) بالقيمة التي حددها الصندوق: 250 مليار جنيه، وأكثر، قبل نهاية ديسمبر 2016.

وأضاف كوجك أن هذه الخطوة تستهدف السيطرة على التضخم، من خلال الحد من النقود المتاحة للحكومة لتمويل العجز، طبقا لما ورد في الاتفاق.

وتُظهر بيانات وزارة المالية أن الحكومة طرحت أوراق مالية بقيمة تقترب من 325 مليار جنيه من أكتوبر إلى ديسمبر 2016.

تطوير هيكل استثمار النقد الأجنبي

شمل الجدول الزمني للإجراءات الاقتصادية تطوير القواعد الإرشادية لاستثمار احتياطات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، بهدف إحكام إدارة النقد الأجنبي. ويشتمل هذا على تحديد أهداف الاستثمار، وتوفير إطار واضح للمحاسبة. فضلًا عن اشتراط أن تكون البنوك والأدوات المالية التي تودع فيها الاحتياطات حسنة السمعة، وذات تصنيفات ائتمانية مقبولة.

لم يرد البنك المركزي على استفسارات«مدى مصر» بشأن هذا الإجراء.

نشر تقارير عن السياسة النقدية

تطلب الاتفاق أن ينشر البنك المركزي تقارير ربع سنوية عن السياسة النقدية والتضخم والاستقرار المالي بهدف زيادة الشفافية حول سياسة الدولة النقدية.

ولم يقم البنك المركزي بنشر تقرير ربع سنوي عن السياسة النقدية في مارس طبقا للاتفاق، كما  أرجأ نشر تقرير الاستقرار المالي، الذي يعطيه القدرة على «تيسير وتعزيز الإجراءات الاقتصادية وإدارة المخاطر وامتصاص الصدمات» بحسب تعريف الصندوق، إلى الربع الثالث من 2017، مكتفيًا بنشر تقرير الاستقرار المالي لعام 2014.

ويستمر البنك المركزي في نشر تقارير شهرية عن التضخم بشكل روتيني.

تقرير الضمانات الحكومية

تعهدت الحكومة بإعداد تقرير بالضمانات الحكومية لقروضها وقروض الهيئات العامة في سبيل تحسين إدارة الدين العام.

بحسب ذلك التعهد كان يجب أن تلتزم الحكومة بإعداد تقرير بكامل الضمانات التي وفرتها لمختلف الدائنين، بالإضافة إلى استحداث لجنة من كبار مسؤولي وزارة المالية لتقييم كل طلبات الضمان، وتقديم المشورة للوزير بشأن المخاطر والدوافع وراء إصدارها. وتعهدت الحكومة أيضًا بوضع سقف للضمانات المطروحة. ويأتي هذا الإجراء لتقليل المخاطر المالية للحكومة.

وبحسب نائب وزير المالية أحمد كوجك، فقد أعدت الوزارة هذا البيان وتم إنشاء لجنة لمتابعة وتقييم الضمانات.

إعداد بيان المخاطر المالية

كانت أحد الإجراءات التي تم الاتفاق عليها: إعداد بيان للمخاطر المالية، يشمل المخاطر الخاصة بالاقتصاد الكلي وقطاع الأعمال العام، وإدارة الدين والالتزامات المالية للحكومة، لرفع كفاءة رقابة وإدارة هذه المخاطر.

وقد تم إعداد هذا التقرير بحسب كوجك، الذي قال لـ «مدى مصر» إن هذه الوثيقة أُعدّت لدعم وزارة المالية في سياستها المالية. موضحًا أنها تضع في الحسبان مخاطر مالية مثل التقلبات المحتملة في أسعار الصرف أو التغير في أسعار النفط العالمية، وأثرها المحتمل على الاقتصاد ومالية الدولة. وشدد كوجك على أن «البيان داخلي وليس للنشر».

تبنِّي استراتيجية لإصلاح قطاع الطاقة

تعهدت الحكومة بأن تُعِد استراتيجية متوسطة المدى لتحديث قطاع الطاقة، بناءً على تقييم من شركة استشارات حسنة السمعة.

وبحسب الاتفاق، ستهدف الحكومة إلى تقليص دعم الوقود وإنشاء هيئة رقابية مستقلة للطاقة لضمان كفاءة القطاع ككل. 

اهتم الصندوق في تقريره بذكر الديون المتأخرة لشركات البترول الأجنبية لدى الهيئة، والتعثر المالي لها نتيجة انخفاض إيراداتها وارتفاع تكاليف تشغيلها.

وقال وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا في أبريل الماضي: إن الدولة بدأت تطبيق «مشروع استراتيجية تطوير وتحديث قطاع البترول» التي «تعكس رؤية خالصة وضعها قطاع البترول حتى عام 2021 لزيادة كفاءة الأداء في مختلف أنشطته». ولم يرد مسؤولو الوزارة على أسئلة «مدى مصر» بخصوص اشتمال الاستراتيجية على خطة متوسطة المدى كما ورد بالاتفاق، وتفاصيل هذه الخطة إن وضعت.

وضع خطة لتحسين الكفاءة والإدارة المالية للهيئة العامة للبترول

بحسب الاتفاق تلتزم مصر برسم خطة تهدف إلى «توطيد الاستدامة المالية للهيئة العامة للبترول، وزيادة كفاءتها وتقليل مخاطرها المالية»، فقد اهتم الصندوق في تقريره بذكر الديون المتأخرة لشركات البترول الأجنبية لدى الهيئة، والتعثر المالي لها نتيجة انخفاض إيراداتها وارتفاع تكاليف تشغيلها.

وطرحت وزارة البترول مناقصة لشركات استشارات إدارية، لاختيار إحداها لإعادة هيكلة الهيئة، فازت بها شركة ماكنزي في شهر إبريل الماضي.

إصدار قانون لتسهيل استصدار التراخيص الصناعية

اتفقت الحكومة مع صندوق النقد على إصدار قانون للتراخيص الصناعية، يُحسِّن بيئة الأعمال من خلال تيسير إجراءات إصدار الرخص الصناعية، والحد من متطلبات الدفاع المدني والحريق للمنشآت مرتفعة المخاطر. ويستثني من القانون، الصناعات التي تؤثر على المصالح العامة.

ووافق البرلمان على مشروع قانون تراخيص المنشآت الصناعية في شهر مارس، بعدما بدأت مناقشته في مجلس النواب منذ العام الماضي. وأصدر الرئيس قانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية يوم الإثنين الماضي.

الأهداف العامة للبرنامج

بجانبالإجراءات التي كان يجب أن تتم طبقا للجدول الزمني المدرج في وثائق الاتفاق، ومع اقتراب مُضي نصف عام على بدأ تطبيق البرنامج، يلقي«مدى مصر» نظرة على الإنجازات والإخفاقات الخاصة بالأهداف العامة للبرنامج.

النمو: يذّكر تقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الصندوق قد خفّض من توقعاته للنمو الاقتصادي لمصر في 2017 من 4% إلى 3%، بحسب تقرير آفاق النمو العالمي الصادر عنه في أبريل المنقضي.

وأرجع تقرير «المبادرة المصرية» ذلك التراجع المتوقع إلى فشل الدولة في تطبيق بعض تطلعات البرنامج، مثل الفشل في سياسة التضييق النقدي، برفع سعر الفائدة ورفع سعر الخصم.

وشهدت مصر معدلات قياسية من المعروض النقدي للحد من التضخم، الذي تخطي الـ30% في فبراير. كما شهدت تباطؤًا في النشاط الصناعي، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن انخفاض قيمة العملة المحلية، وتراجع الاستهلاك نتيجة التضخم. كما تتوقع الشركات تراجع استثماراتها لنفس الأسباب.

وطبقا للإحصاءات الرسمية، فإن معدّل النمو ظل دون الـ 4% في الأرباع الثلاثة الأولى في السنة المالية الحالية (2016/2017)، حيث كان في الربع الأول  3.4%، مقارنة بـ 5.1% في الفترة نفسها من العام المالي السابق، ثم زاد إلى 3.8%، مقارنة بـ 4% في نفس الربع من العام المالي (2015- 2016)، ثم زاد زيادة طفيفة ليصل لـ 3.9% في الربع الثالث، مقارنة بـ 3.6% خلال الفترة المناظرةِ من العام المالى السابق.

التضخم

أصبحت السيطرة على التضخم من الأهداف الأساسية للحكومة والصندوق، بعد أن فاقت توقعاتهما. وقال جيري رايس المتحدث باسم الصندوق الشهر الماضي، إن البعثة ستناقش خلال زيارتها للقاهرة «أفضل السبل التي تمكنهم من كبح الموازنة وتشديد السياسة النقدية لاحتواء الطلب ومن ثم خفض التضخم».

يشير تقرير المبادرة إلى أن الدين العام زاد بنسبة ١٥٪ بسبب التعويم

وكانت توقعات الصندوق أن يظل التضخم دون نسبة الـ 18% نتيجة الإجراءات التي تؤدي تقليديًا إلى تفاقم نسب التضخم السنوي على المدى القصير، ولكنها وصلت إلى 29.6% في يناير و31.7% في فبراير وتباطأت وتيرة الزيادة في مارس ولكن ظل التضخم مرتفعًا عند نسبة 32.5%.

 

وعزا وزير المالية التضخم لزيادة أسعار السلع نتيجة تحرير سعر الصرف وإلى زيادات الأجور والمعاشات دون أن يقابلها زيادة في عرض السلع والخدمات، وتوقع أن ينحسر التضخم في آخر العام الحالي.

في المقابل، أرجع تقرير المبادرة المصرية التضخم إلى تحرير سعر الجنيه في الأساس، قائلا إن السياسات النقدية التي تستهدف السيطرة على تراجع سعر العملة من خلال زيادة قيمة الفائدة المصرفية غير مجدي، لأن القطاع المصرفي يستوعب نقود 10% فقط من السكان.

وذكر التقرير أيضًا أن الدولة نجحت في تقليص حجم السوق السوداء واستقرار سعر الصرف، رغم أن هذا الاستقرار بقى في مستوى إقل من المستهدف، حيث استقر سعر الجنيه مقابل الدولار عند مستوى 18 جنيه للدولار الواحد.

عجز الموازنة: خفض عجز الموازنة العامة هو أحد الأهداف الرئيسية للبرنامج الاقتصادي. واتخذت الدولة المصرية بعض الإجراءات للحد منه، شملت تقليص الدعم على الطاقة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، التي فاقت ضريبة المبيعات السابقة عليها في قيمتها، وبالتالي زادت إيرادات الدولة.

ولكن في نفس الوقت، فإن بعض الإجراءات المتخذة ضمن البرنامج ستؤدي إلى زيادة المصروفات الحكومية، بما يناقض الإجراءات الأخرى للحد منها.

مثلا، ارتفعت فاتورة دعم الوقود رغم تقليصها بنسبة النصف في موازنة السنة الحالية مقارنة بالسنة السابقة عليها، وذلك بسبب عملية محاسبية عند التعويم، قادت إلى ارتفاع فاتورة الدعم للضعف، عوضًا عن خفضها في نوفمبر الماضي.

ووصلت قيمة دعم الحكومة للوقود إلى 78 مليار جنيه مصري في أول 9 شهور من السنة المالية 2016/2017، بحسب وزير البترول طارق الملا، مقارنة بـ 35 مليار في مشروع موازنة هذا العام قبل التعويم. ويشير تقرير المبادرة إلى أن الدين العام زاد بنسبة ١٥٪ بسبب التعويم.

ويقول تقرير المبادرة إن زيادة أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم سوف يؤدي إلى «زيادة في بند الفوائد على الدين العام المحلي، وهو البند الذي صار الأكبر نصيبًا من الإنفاق الحكومي، أو حوالي ٣٤٪، ما يحرم المواطنين من أموال عامة كان من المفترض أن تصب في خانة تحسين الخدمات الاجتماعية». ولكن هذه الفوائد لا تدخل في حساب عجز الموازنة، حيث يذكر تقرير المبادرة أن الصندوق قرر قياس النجاح في تخفيض العجز عن طريق رصد كل البنود الأخرى عدا الفوائد.

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي