Define your generation here. Generation What
إخلاء سبيل صحفي بكفالة 5 آلاف جنيه على خلفية تهم منها «خدش الرونق العام للمجلس الأعلى القضاء»

أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل الصحفي طارق حافظ، أمس الأحد، بكفالة خمسة آلاف جنيهًا بعد تحقيقات معه استمرت لمدة 15 ساعة، لم يحضر معه خلالها ممثل قانوني عن نقابة الصحفيين أو عضو بمجلسها.

وقد وجهت النيابة لحافظ، رئيس القسم القضائي بجريدة الفجر، تهم «خدش الرونق العام لمجلس القضاء الأعلى بقصد النيل من اعتباره»، بالإضافة إلى تكدير السلم العام وإلحاق الضرر بالسلطة القضائية عن طريق نشر أخبار كاذبة وتعَمَّد إزعاج ومضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على نشر حافظ تحقيقًا  يخص حركة تعيينات النيابة العامة.

فيما قال حافظ لـ «مدى مصر» إنه لم يتوقع أن يخضع لتحقيقات من جانب نيابة أمن الدولة، مضيفًا: «كنتُ أتوقع تكريمي من مجلس القضاء الأعلى لكشف حقيقة تضليلهم من جهات التحري ومَدَّهم بمعلومات منقوصة حول أحد الضباط المعينين رغم أنه كان متهمًا في قضية تعذيب شهيرة وكان محبوسًا على ذمة التحقيقات فيها».

كان التحقيق الصحفي الذي أجراه حافظ، والمنشور في 20 أبريل الماضي، قد كشف عن وجود أبناء قضاة وقيادات أمنية في حركة تعيينات النيابة العامة المعلنة في 13 أبريل الماضي، والتي تضمنت تعيين أبناء وأقارب 47 من القضاة في الحركة بنسبة بلغت 26%. والتي شملت أيضًا أبناء سبعة من القيادات الأمنية، كما أشار التحقيق إلى ورود اسم الضابط «باهر طه محمد شحاتة»، والذي سبق اتهامه في قضية تعذيب المواطن طلعت شبيب بالأقصر من بين قائمة المعينين.

كان شحاتة قد شغل منصب معاون مباحث قسم شرطة الأقصر الذي عُذِبَ فيه طلعت شبيب حتى الموت،  وكان اسمه قد ورد كمتهم ثان في هذه القضية إلا أن محكمة جنايات الأقصر برأته وستة آخرين من التهم المنسوبة إليهم في يوليو 2016، وأدانت كلٍ من الملازم أول هاني سمير بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات، وقررت حبس خمسة من أمناء الشرطة ثلاثة سنوات مع الشغل في القضية نفسها.

وفي سياق متصل أكد الصحفي، في بيان نشره على فيسبوك، أن مُحقَّق نيابة أمن الدولة، خلال التحقيقات الممتدة لـ 15 ساعة، توجه له بالشكر على كشفه حقيقة وجود ضابط سبق اتهامه بالتعذيب من بين المعينين، مضيفًا أن هذا التصريح ثابت في نص التحقيقات. إذ قال المحقق «إحنا والمجلس بنحييك ..لكشفك موضوع ضابط التعذيب المعين في دفعة النيابة العامة الأخيرة وهو أمر حقيقي»، حسبما جاء في البيان. وقد أكد حافظ أنه سينشر نسخة من التحقيقات فور حصوله عليها.

وبحسب ما قاله حافظ في بيانه، لم تتطرق التحقيقات إلى صحة المعلومات المنشورة بالجريدة من عدمها، بل ركزت على محاولة معرفة المصادر التي استقى منها المعلومات التي بُنى عليها التقرير، فيما أكد أنه لا يعلم ماهية الأخبار الكاذبة التي نشرها، حيث تقدم بحافظة مستندات تثبت صحة ما ورد بالتقرير، بالإضافة إلى أن التحقيق تمحور حول مصادره، وليس كون ما نشره كذبًا.  

وفي بيانه الصحفي، أضاف حافظ: «لديّ شكوك وريبة حقيقية حول وجود غرض للتنكيل بي لكشفي ما جاء في الموضوع المنشور، خاصة أن مجلس القضاء الأعلى قد يرى أن وقت نشره كان متعمدًا لتزامنه مع تمرير التعديلات الأخيرة لقانون السلطة القضائية». وكشف حافظ أن التحقيقات، التي استمرت من الثانية ظهر السبت الماضي حتى الخامسة من فجر أمس الأحد، لم تتخللها أي فترة للراحة باستثناء دخول دورة المياه. كما لم يسمح بدخول الأطعمة الخفيفة له، وهو ما وصفه بـ «إكراه بدني ونفسي ومعنوي» موجه ضده.

من ناحية أخرى أكد حافظ لـ «مدى مصر» أن نقابة الصحفيين لم ترسل محاميًا للدفاع عنه، ولم يحضر معه التحقيقات أي من أعضاء مجلس النقابة، بما يخالف قانونها.

كانت نقابة الصحفيين قد أرسلت لحافظ استدعاء النبابة له، بينما كتبْ عضو المجلس محمد سعد عبد الحفيظ، على فيسبوك، أن «أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين لم يكونوا على علم بالتحقيق مع حافظ إلا بعد إخلاء سبيله وطبعًا هذا عذر أقبح من ذنب». وقد أوضح عبد الحفيظ: «الأصل في عمل الصحفي هو إعلام وإخبار الجماهير بما يحدث ويجري.. وبناء عليه فإن أي محاولة من أي جهة لمنع الصحفي من ممارسة عمله أو ترهيبه والضغط عليه لإخفاء معلومات وأخبار صحيحة وموثقة بهدف تجهيل المجتمع أو تضليله هي جريمة مكتملة الأركان تستوجب المساءلة والعقاب. نتضامن مع الزميل طارق حافظ ونرفض تهمة خدش الرونق العام للمجلس الأعلى للقضاء».

وكان حافظ قد أشار في بيانه إلى أن « النقيب (عبد المحسن سلامة) لم يرد نهائيا على الإتصالات (في الليلة السابقة على التحقيقات) فأرسلت له رسالة نصية على الهاتف إلا أنه تجاهل الرسالة.. ولذا وجب التنويه لسيادته بشكل خاص ومجلس نقابة الصحفيين الموقر والزملاء الصحفيين بشكل عام لتدارك الأزمة وتداعياتها في الأيام القادمة».

اعلان