Define your generation here. Generation What
مقتل قبطي بعد أيام من عودته للعريش.. النزوح قد يطول
 
 

لقي نبيل صابر، أحد أقباط العريش، مصرعه أمس، السبت، برصاص مسلحين أثناء تواجده في محل الحلاقة الخاص به بقرية عاطف السادات المتواجد بها الكنيسة والقريبة من حي الضاحية حيث قسم شرطة أول العريش والسجن المركزي، بحسب صلاح جاب الله، أحد جيران صابر بالعريش، لـ«مدى مصر».

وقال جاب الله، الذي نزح مع أسرته من العريش إلى الإسماعيلية ضمن عشرات الأسر بعد تكرار استهداف مسلحين لأقباط العريش ما أسفر عن مقتل 7 منهم في فبراير الماضي، إن صابر، الذي نزح إلى بورسعيد، عاد إلى العريش قبل أيام لإنهاء بعض الإجراءات الخاصة بامتحانات نجله، مضيفًا أنه تعرض لإطلاق النار في المحل الذي يمتلكه أسفل منزله بالقرية.

ولم يتمكن «مدى مصر» من التواصل مع أسرة صابر، حيث أنهم لم يعودوا حتى الآن إلى مدينة بورسعيد بعد استلام الجثمان.

ويقول جاب الله إن صابر كان يمتلك منزلًا في العريش بالإضافة إلى محلي حلاقة وبقالة.

وخلال الفترة الماضية، اضطر عدد من الأسر النازحة إلى العودة لمنازلهم في العريش لجلب أغراض يحتاجونها، بينما يذهب البعض الآخر إلى عمله بالعريش ويعود نهاية الأسبوع.

وقال عزت نظمي، أحد المسيحيين النازحين إلى مدينة الإسماعيلية، إن خاله اضطر إلى العودة للعريش لمباشرة عمله كمشرف أمن بأحد المعاهد الخاصة بالمدينة، رغم استمرار تدهور الأوضاع الأمنية هناك.

وأرجع نظمي سبب عودة خاله للعريش إلى عدم توافر فرص عمل ملائمة في الإسماعيلية، مضيفًا: «أنا وبعض الشباب التحقنا بشركة إنشاءات هنا، لكن خالي والكثير من كبار السن لم يتمكنوا من العمل في مجال الإنشاءات بالطبع».

ونزحت أسرة نظمي من العريش عقب حرق أحد أقاربهم بعد قتله على يد مسلحين مطلع العام الحالي.

وبحسب تصريحات المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، وصل عدد اﻷسر القبطية النازحة التي تم تسكينها إلى 118 أسرة. وزعت على أربع محافظات هي اﻹسماعيلية والقليوبية وأسيوط والقاهرة. ولم يوضح مروان ما إذا كان هذا العدد يمثل كل الأسر النازحة أم ما تم تسكينها فقط.

وتعاني الأسر النازحة عمومًا من ضيق العيش بسبب عدم توافر فرص عمل ملائمة. فيقول جاب الله إنه يعمل عامل نظافة بنفس شركة الإنشاءات التي يعمل بها نظمي، مضيفًا: «بعدما كنت أمتلك منزلين ومحل بقالة في العريش، أصبحت أعمل كنّاس، عشان ما أمدّش إيدي لحد».

ما يثير قلق نظمي أن أعمال الشركة التي التحق بها هو وجاب الله ستنتهي في 30 يونيو المقبل، ولا يعلم إن كان سيتمكن من الحصول على عمل آخر سواء مع الشركة نفسها أو غيرها.

ما يزيد من أزمة جاب الله أن بعد نزوحه قررت مديرية التضامن الاجتماعي وقف معاش شهري -300 جنيه- كان يحصل عليه لإصابته بعجز جزئي، مبررة قرارها بعمل زوجته موظفة لدى الدولة. يقول جاب الله متعجبًا: «راتب زوجتي ملاليم، وبالكاد يكفي علاجها، فهل من المفترض أن تُنفق عليّ!».  

وكان أحد الشباب النازحين من العريش، والمقيم حالياً بالقاهرة، قال لـ«مدى مصر» إن حالة النازحين متدهورة مع غياب الدعم واستحالة العودة بسبب الوضع الأمني الحالي في العريش. يضيف الشاب، وهو صاحب مشروع تجاري في العريش وحاليًا بدون مصدر للدخل، أن المساعدات تتركز في الإسماعيلية، حيث نزحت معظم الأسر، بينما الأسر في القاهرة، والتي يقدر عددها بـ50 أسرة، لا تجد من يستمع إليها.

ويقول الشاب إن وزارة التضامن اكتفت بصرف مساعدة للأسر بالقاهرة لمرة واحدة بمبلغ 850 جنيه للأسرة ذات الفردين، و1200 جنيه للأسر المكونة من ثلاثة أفراد. كما نقل الشاب طلب الأهالي بتمكينهم من استخدام بطاقات التموين والتأمين الصحي الخاصة بهم، والتي يعجزون عن صرفها بالقاهرة لكونها مسجلة بالعريش.

على خلاف الرواية التي يقولها الشاب من أن أسر الأقباط النازحين إلى الإسماعيلية تلقى رعاية أكثر من غيرها، ينفي جاب الله تلقي أي مساعدات من الدولة، فيقول: «لم نحصل حتى على ربع جنيه من الحكومة»، مضيفًا أن بعض المساعدات المادية تأتيهم من الكنيسة من وقت لآخر، مشيرًا إلى اكتفاء الدولة بإرسال كرتونة أطعمة جافة لكل أسرة مرتين خلال الشهور الماضية.

يُجمع نظمي وجاب الله على أن أهم ما قدمته الدولة للأسر النازحة هو الوحدات السكنية المفروشة التي استلموها، مع إعفائهم من دفع إيجارها. ويعيش نظمي في الإسماعيلية مع والديه وزوجته وابنته في وحدة سكنية استلمتها الأسرة من المحافظة، بينما انتقلت زوجة خاله للعيش مع أقاربها في مدينة السويس، وذلك بعد عودة زوجها إلى العريش.

وبسبب ضيق الوحدة السكنية التي حصل عليها جاب الله من المحافظة عن استيعاب جميع أفراد أسرته البالغ عددهم ثمانية، اضطر أحدهم إلى العودة لجذور الأسرة في الصعيد، بينما نزح آخر إلى القاهرة، وهو الأمر الذي يؤكد جاب الله تكراره بين العديد من الأسر النازحة إلى الإسماعيلية وبورسعيد.

ويقول نظمي إن الوحدة السكنية التي حصلوا عليها يُفترض أنها مؤقتة لمدة 3 أشهر فقط تنتهي مع آخر شهر يونيو، غير أن المحافظة أخبرتهم أن إقامتهم بها ستستمر لحين تحسن الأوضاع الأمنية في العريش، متابعًا: «لا نعلم متى سيحدث ذلك، ولا من المسؤول عن تقرير إذا ما كانت الأوضاع تتحسن هناك أم لا. وضعنا ضبابي ولا يمكننا معرفة ما سيحدث».

اعلان