Define your generation here. Generation What
العلاقات المصرية الفرنسية.. لا تغيير في الأفق
القاهرة تتقرب لـ«لوبان» إعلاميًا.. ولـ«ماكرون» عبر القنوات الرسمية
 
 
 
دعوات التصويت لماكرون ولوبان في شارع فرنسي
 

خلال 24 ساعة ينتهي الناخبون الفرنسيون من تصويتهم في الانتخابات الرئاسية بين مرشحة أقصى اليمين مارين لوبان، والمرشح الوسطي إيمانويل ماكرون.

وفي الوقت الذي يُظهر فيه الإعلام المصري الرسمي، والفضائيات الخاصة القريبة من الدولة انحيازًا نحو مرشحة اليمين، التي أظهرت عداءً واضحًا ضد أغلب التيارات الإسلامية، وترجح خيار الخروج من الاتحاد الأوروبي؛ قررت الدولة السعي للتواصل المباشر مع حملة ماكرون، لتؤكد على أهمية العلاقات مع باريس أيًا كان ساكن الإليزيه الجديد.

وقال مصدر حكومي مصري على صلة بالعلاقات بين البلدين، يحتفظ «مدى مصر» بهويته، إن السفير المصري في فرنسا إيهاب بدوي أجرى اتصالًا بآخر وزير دفاع في عهد الرئيس فرانسوا هولاند، جون إيف لودريان – المتوقع أن يرأس الحكومة الفرنسية حال وصول ماكرون للرئاسة- قال فيه إن القاهرة، على عكس ما يظهر من الإعلام المصري، ليست متحيزة بأي حال للمرشحة المنافسة مارين لوبان. وأكد على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يراهن على العلاقات مع فرنسا دومًا. وأنه يتوقع أن تظل باريس داعمة للقاهرة في «حربها على الإرهاب وسعيها للتنمية».

وجاء اتصال بدوي بـ«لودريان» بعد ارتفاع فرص ماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات، التي تجري غدًًا الأحد، حتى أن السفارة المصرية في فرنسا توقعت فوزه بنسبة تفوق 55%، بحسب ما أكد المصدر، بينما تصل النسبة بحسب مراكز بحثية انتخابية فرنسية إلى 60%.

وكان لودريان هو آخر المسؤولين الحكوميين في إدارة هولاند الذين زاروا القاهرة والتقوا السيسي، وبحسب نفس المصدر، فإن «لودريان أكد للسيسي أن حرص ماكرون على الحريات الشخصية واحترام الديمقراطية لا يتجاوز بحال حرصه على الالتزام بالحرب على الإرهاب ورفض التعصب. وأن باريس التي أثبتت تحت حكم الرئيس الاشتراكي هولاند مدى حرصها على الصداقة مع مصر، لن تغير من هذا الحرص تحت حكم ماكرون».

وسبق لقاء لودريان مع السيسي تصريحات لمارين لوبان أشادت خلالها بالدور الذي تلعبه حكومة السيسي ضد التنظيمات المتطرفة، قائلة إن «السيسي هو أحد القادة الذين يتبنون خطابًا هو الأوضح تجاه الأصولية».

من جهة أخرى قال مصدر فرنسي من حملة ماكرون في اتصال هاتفي مع «مدى مصر»، طالبًا عدم ذكر اسمه، إن «ماكرون سيسعى بكل تأكيد إلى البناء على العلاقات الفعلية القائمة مع مصر، سواء من خلال العلاقة الثنائية المباشرة، أو من خلال الرؤية الفرنسية بأكملها تجاه الشرق الأوسط، حيث كانت مصر وفرنسا دوما في حال التعاون، كما سيسعى أيضا للتنسيق مع القاهرة في الحرب على الإرهاب».

وكان عدد من كبار الدبلوماسيين والوزراء السابقين والمسؤولين في عهود فرانسوا هولاند والرئيسين جاك شيراك وفرانسوا ميتران، قد وقعوا قبل أيام خطاب دعم واضح لماكرون، بوصفه القادر علي المضي قدمًا بفرنسا في ظل أوضاع دولية بالغة التعقيد، خاصة منذ وصول دونالد ترامب للحكم في الولايات المتحدة.

وقال دبلوماسي في الخارجية الفرنسية، إن «العلاقات في ظل ماكرون لن تشهد تغيرات كبرى مع مصر، إلا أن مسائل متعلقة بملف حقوق الانسان ستشهد اهتمام أكبر بكثير مقارنة بوصول المرشحة اليمينية المنافسة، خاصة وأن الكثير من الدبلوماسيين الفرنسيين، أبدوا استياءً من إسقاط محادثات حقوق الإنسان مع الطرف المصري وقت إدارة هولاند».

وفي نفس السياق، قال مصدر رسمي – يحتفظ «مدى مصر» بهويته-  إن «ما أثار توجسًا هو تلك الإشارة إلى أن فرنسا تحت حكم ماكرون ‘ستتعامل مع الأوساط السياسية في المنطقة في إطار القيم الفرنسية’. هنا بالتأكيد لا يمكن إغفال السياق الثقافي- السياسي الذي ينتمي إليه ماكرون. وفي هذا السياق فإن تعبير القيم الفرنسية يعني التعددية السياسية، بما في ذلك عدم رفض نشاط جماعة الإخوان المسلمين، وأيضًا الحديث بين الحين والآخر عن مسائل حقوق الإنسان في مصر، وهو أمر لا تحبّذه القاهرة».

مصدر حكومي مصري آخر لم ينف إطلاقًا تفضيل السلطة التنفيذية وصول لوبان إلى الإليزيه

 غير أن مصدر حكومي مصري آخر لم ينف إطلاقًا تفضيل السلطة التنفيذية وصول لوبان إلى الإليزيه، اتصالٌا بـ«مواقفها الواضحة من الإسلاميين». قائلًا إن «القاهرة غير قلقة علي مصير علاقاتها مع فرنسا ولا على قدرتها ضمان التزام الرئيس القادم -أيا كان اسمه أو توجهاته- نفس المعايير التي حكمت العلاقة بين القاهرة وباريس منذ ٢٠١٤. حيث [كان] الحكم والقول الفيصل للمصالح المشتركة، وخاصة المصالح الاقتصادية الكبيرة».

وقالت المحللة السياسية المتابعة للشأن الفرنسي نادين عبد الله إنه من غير المتوقع أن تشهد العلاقات المصرية الفرنسية تحت حكم ماكرون أو لوبان طفرة في أي اتجاه بعينه. لافتة إلي أن ماكرون ليس مرشحًا بأي حال لاتخاذ مواقف راديكالية من القاهرة، إزاء ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية.  كما أنه ليس محتملًا أيضا أن يقوم بإعلان مواقف متشددة حتى في حال وقوع أحداث تستدعي ذلك.

 وأضافت أنه يمكن أن يؤدي حكم لوبان إلى راحة سياسية رسمية، في ما يتعلق بالمواقف المعلنة من الحقوق والحريات. لافتة أنه على القاهرة أن تدرك، خاصة بعد وصول ترامب للإدارة الأميركية والإصرار على إخلاء سبيل آية حجازي، أن هذه المواقف والخيارات تأخذ إطارًا أكثر اتساعًا من شخص الرئيس، أو حتى المؤسسة الرئاسية بأكملها.

أما الصحفي الفرنسي المخضرم آلان جريش، المتابع عن قرب للوضع في الشرق الأوسط، فهو لا يتوقع أن يمثل وصول أيا من ماكرون أو لوبان للإليزيه تغييرًا كبيرًا في العلاقات المصرية الفرنسية. كما لا يتوقع أن يمارس ماكرون أي ضغوط علي القاهرة في ما يخص ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان، قائلًا «ليس فقط شأنه شأن هولاند، ولكن شأنه شأن كل العواصم الأوروبية التي اختارت التعاون مع القاهرة لدعم استقرار إقليمي نسبي».

ويضيف جريش أن سوريا ربما تكون الملف الأكثر ترجيحًا لنقاش حقيقي وعميق بين القاهرة وباريس أيا من كان القادم للحكم في العاصمة الفرنسية، مع الأخذ في الاعتبار التقارب المصري الفرنسي في الرؤى حول ضرورة العمل مع بشار الأسد في حال فوز لوبان، والاختلاف في هذا الشأن في حال فوز ماكرون.

ويلفت جريش النظر إلى أن فرنسا لا تعد الفاعل الأكثر تاثيرُا في سوريا، كما أن المعركة السياسية الأولى لماكرون حال وصوله إلى الحكم ستكون معركة العلاقة مع أوروبا، والأوضاع الاقتصادية الداخلية في فرنسا، وليس الوضع في الشرق الأوسط أو العلاقات الثنائية مع مصر أو حتي مع دول خليجية هامة اقتصاديًا لباريس..

اعلان
 
 
أسمهان سليمان