Define your generation here. Generation What

انتخابات 2018 والأحلام الخطيرة: أفكار عن المعركة المقبلة

في مؤتمر الشباب الثالث المنعقد في الإسماعيلية بنهاية أبريل 2017، والذي أصبح المساحة الوحيدة التي يمارس فيها السيسي بعض السياسة، أرسل رئيس الجمهورية بعض الرسائل حول انتخابات الرئاسة، مضمونها أن الانتخابات قادمة، وأنه «هيمشي لو مش عايزيني».

بغض النظر عن تهافت هذا الخطاب، خاصة عندما يخرج من رأس سلطة تمارس كل أشكال قمع المعارضة وحصارها، وتعمل على تأسيس تشريعي لحكم أقلية صغيرة مكوّنة من الرئيس والدائرة الضيقة المحيطة به، وتتعقب أي صوت مستقل عنها لتنتقم منه، ويمنع جهازها الأمني أي فاعلية سياسية معارضة من أي نوع، مهما اتبع منظموها الإجراءات القانونية لإتمامها، ما يجعل تصريح لو «مش عايزيني… أمشي» دعاية رخيصة بلا وزن، إلا أن تصريح السيسي عن قرب انتخابات الرئاسة يظل إشارة مهمة يجب تلقفها، لأنها تعني أن النظام ينوي عقد انتخابات الرئاسة في موعدها.

مشروع «الصبر على المر» لا يتحمل أي شكل من أشكال المعارضة أو التعبير عن الرفض، بل توصف فيه أي معارضة علنًا بـ«الخيانة» و«الوعي الزائف»، بينما الانتخابات بالضرورة هي مساحة «شرعية» للحديث عن البدائل

والأهم من نية النظام عقد الانتخابات في موعدها، هو أنه في حاجة إليها، في ظل الإخفاق الشديد في إدارة الملفات الداخلية، من مواجهة الإرهاب وتأزم الوضع في سيناء، مرورًا بالجرائم الاقتصادية التي نتج عنها إفقار قطاعات واسعة من المصريين والضغط غير المسبوق على مستويات معيشة الغالبية من المواطنين، مع الفشل في تأمين المسيحيين المصريين من الاستهداف المعلن من طرف التنظيمات الجهادية، والتورط في اتفاقية الجزيرتين والتي عقّدت وضع السيسي داخليًا كما عقّدت علاقاته الإقليمية وعمقت تناقضات نظامه، وأخيرًا الفشل في الإصلاح الحقيقي لجهاز الدولة وإبداله في أحيان كثيرة بالمؤسسة العسكرية التي دُفع بها في كل أشكال النشاط الاقتصادي لتنافس القطاع الخاص والعام في إقامة المشروعات وتقديم الخدمات، وهو وضع خلق تناقضات حادة بين الحلقة الضيقة الحاكمة من ناحية، وبين مؤسسات الدولة ومجاميع من رجال الأعمال من ناحية أخرى، بالإضافة لشعور قطاع كبير من المصريين بأنهم باتوا يعيشون واقعًا قاسيًا ومضطربًا ومعاناة مستمرة بدون أي آفاق للخلاص.

يبدو أن السيسي في هذا السياق يحتاج لانتخابات رئاسية تمنحه بعض الشرعية، وهذا في الحقيقة هو خيار كل السلطويات الفاعلة في المنطقة، في سياق الصراع الإقليمي والتقلبات المتزايدة في السياسة الدولية، فها هو نظام أردوغان يلجأ لاستفتاء يؤسس به شرعية جديدة لنفسه، وها هي إيران ستدخل انتخابات صعبة في مايو القادم، فالمشهد الانتخابي مهم، من ناحية لاستعادة الشرعية داخليًا، ومن ناحية أخرى لدعم موقع النظام في التفاعلات الإقليمية والدولية الدائرة.

ويبقى مأزق السيسي الأساسي هو كيف تُعقد انتخابات تمنحه الشرعية دون أن تنعكس في المعركة كل تناقضات النظام ومعاناة قطاعات واسعة من المصريين، فتتحوّل الانتخابات بالتالي إلى معركة «سياسية»، هو أمر لا يحتمله نظام السيسي، الذي تقوم شرعيته على كونه الدواء المر الذي لا بديل له: «ما فيش حل غير إنكم تصبروا شوية.. يا إما هاتضيعوا»، على حد تعبيره.

مشروع «الصبر على المر» لا يتحمل أي شكل من أشكال المعارضة أو التعبير عن الرفض، بل توصف فيه أي معارضة علنًا بـ«الخيانة» و«الوعي الزائف»، بينما الانتخابات بالضرورة هي مساحة «شرعية» للحديث عن البدائل، أو في أقل تقدير عن «الرفض»، فكيف يمكن أن تُعقد برعاية السلطة انتخاباتٌ يوصف فيها كل من ينافس السيسي ويقدم نفسه بديلًا لـ«الدواء المر» بالـ«خائن» أو «صاحب الوعي الزائف»؟

كيف تُخلق المعركة؟

يخطئ من يظن أن السلطة وحدها هي صاحبة القول الفصل في مشهد معركة الرئاسة.

صحيح أن السلطة بالطبع، بكل ما تمتلكه من أدوات، هي صاحبة الوزن الأكبر في تحديد ملامح المعركة ومستوى الانفتاح، ولكن أيضًا يظل مشهد الرئاسة مرهونًا بقدرات من يراهنون على المعركة باعتبارها فرصة، ويعملون على تحويلها إلى مشهد سياسي كبير بإمكانه خلق توترات حقيقية داخل النظام السياسي، والتحفيز الحقيقي لقطاعات داخل المجتمع.

في معركة الجزيرتين مثلًا، نجحت القوى الديمقراطية في خلق مشهد سياسي عقّد كثيرًا وضع النظام، وحال حتى الآن دون تمرير الاتفاقية، ولو لم تكن هذه القوى المعارضة قد تحركت بشجاعة لمرّت الاتفاقية، حتى وإن لم تنجح نفس القوى في خلق مشهد سياسي في مواجهة الإجراءات الاقتصادية الصعبة التي أضرّت بملايين المصريين.

السلطة لا تحافظ على المجال السياسي، وإنما تحافظ عليه قدرة الأطراف المتصارعة وأصحاب المشاريع السياسية على فرض نفسها وانتزاعه من السلطة

كما يرتهن الأمر بالطبع بمزاج الأطراف الإقليمية والدولية ورسائلها لبدائل الحكم من داخل الدولة، وقدرة بعض الرموز السياسية المرتبطة بالدولة، أو التي ارتبطت سابقًا بها أو بنظام مبارك، على التقدم أمام السيسي واستحضار التناقضات الواقعة داخل النخب الحاكمة إلى داخل ساحة الانتخابات الرئاسية، كما قد يعود أيضًا سؤال الإسلام السياسي ووضعه، وفرص المصالحة معه، ليفرض نفسه على ساحة المعركة: «هل يمكن أن يكون هناك من يمثل الإسلام السياسي في معركة الرئاسة، على الأقل في إطار إدماج قطاعات منه في العمل الشرعي من خلال معركة الرئاسة؟»

يعني هذا أن المشهد الانتخابي عمليًا تصنعه قدرة القوى المتصارعة على تقديم نفسها كطرف في المعركة، وعلى ترجمة الصراعات والاستقطابات لمجموعة من المرشحين للرئاسة، كما يعتمد المشهد بالطبع على رسائل الخارج الإقليمي والدولي لهذه الأطراف واستجابة السلطة لبعض الموائمات بخصوص المعركة، أو قبولها بها.

بكلمات أخرى، فالسلطة لا تحافظ على المجال السياسي، وإنما تحافظ عليه قدرة الأطراف المتصارعة وأصحاب المشاريع السياسية على فرض نفسها وانتزاعه من السلطة، كمساحة للصراع والتفاوض.

القوى الديمقراطية ومعركة الرئاسة

تظل الجماعات السياسية الديمقراطية المصرية جماعات نخبوية، حرمها من التواصل مع الجمهور والتعبير عنه الوضعُ الرثُ للمجتمع وتنظيماته الاجتماعية وتأميم المجال السياسي وسيطرة الأمن على مفاصل الحكم، مع تضخم التنظيمات الإسلامية التي استفادت من الفراغ السياسي والفقر التنظيمي للمجتمع، فشاركت دولة الأمن في حكم المجتمع الضعيف.

ولم تكتسب هذه القوى أي «عمق شعبي»، سوى مع ثورة يناير التي فتحت المجال للتفاعل بينها وبين جمهورها المحتمل، حتى لو ظل جمهورها هذا من سكان المدن الكبرى، ولو ظل غياب التنظيمات النقابية والروابط المحلية عائقًا أمام مدِّ جذور اجتماعية حقيقية للمجال السياسي الناشئ حينها، قبل الانقلاب عليه والعمل على تصفيته.

يظل هذا المجال السياسي «النخبوي»، ورغم محدوديته ووضعه الهش، مساحة مهمة من مساحات التغيير

ويظل هذا المجال السياسي «النخبوي»، ورغم محدوديته ووضعه الهش، مساحة مهمة من مساحات التغيير، ما يجعل انتخابات الرئاسة، التي تُنتَج عمليًا من أعلى، رهانًا حاضرًا لهذه الجماعات الديمقراطية، لأنها الفرصة الوحيدة لهذا المجال السياسي النخبوي في اختراق الجمهور الواسع، في ممارسة سياسية تُنتَج من أعلى وتبحث عن جمهورها، كما أنها فرصة لخلخلة السلطوية وإتاحة مساحة أوسع لهذه الجماعات الديمقراطية.

تكمن المشكلة في أن مجاميع ذات وزن داخل هذه القوى، وفي ظل سياق الاستبداد، تستسهل لعب النخبوية لآخرها، فتصبح أميْل لدعم أحد الأجنحة المتصارعة من نخب الحكم، أو من رموز الدولة «المعاقَبة من السلطة»، أو التي أظهرت بعض المعارضة للنظام، وبالتالي يظل مشروعها محدودًا باللعب على تناقضات النخب الحاكمة، واستغلال الرفض الشعبي للسلطة، أكثر من استغلالها المعركة لاختراق الجمهور الواسع باسم مشروعها.

ورغم أن هذه الاستراتيجية محكومٌ عليها بالفشل، في تقديري، لأنها تقزّم في الحقيقة دور هذه الجماعات الديمقراطية في حصد أي ثمار للمعركة، إلا انها تظل خيارًا حاضرًا، خصوصًا في معركة 2018.

كما يظل حجم التناقضات بين هذه الجماعات السياسية، وترددها في المبادرة، وتيبس قيادتها وحالتها الشائخة وموقفها المتشكك من القوى الشابة المتمردة، وانشغالها بالدولة أكثر من المجتمع، بالإضافة للانتكاسة التي لحقت بها مع حكم السيسي نتيجة لاستبعاد الدولة الكامل لها، عائقًا حقيقيًا أمام قدرتها على خلق البدائل ومشاريع العمل المشترك والتخطيط الواعي لاستغلال المعارك.

الأحلام الخطيرة

في تقدير كاتب المقال، لا يمكن استغلال المعركة الانتخابية في معركة التغيير وتحقيق نجاح حقيقي دون أن تتقدم للمعركة قوى تقدمية شجاعة من داخل الجماعة الديمقراطية، بإمكانها خلق تبدل حقيقي في ملامح المجال السياسي وإلهام قطاعات جماهيرية، أي التفتيش في إطار المعركة، عن رصيد التحول الديمقراطي داخل المجتمع، والعمل على كسر حصار الجماعات الديمقراطية وإعادة إنتاج المجال السياسي والجماعة الديمقراطية نفسها في هذا السياق، ولن يحدث هذا سوى بجماعة قادرة على تقديم نفسها بشكل جريء وأصيل للمجتمع. كما أنه يجب على هذه القوى أن تتمتع بالقدرة على التواصل وحشد القوى الحية والمناضلة، أي القدرة على خلق الجسر بين المجال السياسي النخبوي والأطراف المناضلة داخل فئاتها أو في مواقعها أو في القضايا النوعية.

ومن المهم هنا الإشارة لأن هذه القوى قد تكون الأقدر على المبادرة والإسهام في فتح الطريق لمشهد انتخابي، يتجاوز الحدود التي ستسمح بها السلطة، بل أنها قد تشجّع أطرافًا أكثر محافظة وتتردد في تقديم نفسها للمعركة، فهذه القوى المناضلة لا تمتلك سوى مشروعها الذي لن يجد مكانًا له سوى بالمخاطرة، ولا رصيد لها سوى تحيزاتها وقدرتها على المبادرة، ولا حسابات معقدة قد تربكها أو تشل حركتها، كما أنها لا تخشى دفع الأثمان الضرروية لانتزاع مساحتها تلك، وهذا بالتحديد ما يجعل منها، ورغم ضعفها، الأقدر على التجرؤ والتقدم للمعركة، رغم كل التحديات وكل ممارسات القمع المتوقعة، ما قد يؤهلها لأن تكون رأس الحربة في أن تخلق من انتخابات الرئاسة «معركة سياسية واجتماعية حقيقية».

هناك ثلاثة شروط أساسية يجب على هذه القوى الالتزام بها، حتى تصبح الطرف القادر على خلق نقلة نوعية في مسار إعادة تأسيس القوى الديمقراطية المتقدمة والفاعلة.

في هذا السياق يجب استدعاء برامج وتجارب القوى التقدمية الجذرية التي صعدت في إطار المعارك السياسية والانتخابية في أوروبا وأمريكا اللاتينية، أي ربط القوى السياسية بين نضالها والنضال الأممي المستمر

أولًا، أن تقدم خطابًا خارج الرطانات السياسية النخبوية السائدة، بحيث تطرح بجرأة تصورها الأصيل عن أسباب معاناة المجتمع وعن كيفية تجاوز الأزمة. وفي تقديري فلن ينجح هذا سوى بتجاوز الشعارات الفضفاضة والموائمات، لصالح كلام واضح عن «توزيع الثورة» و«قضية المواطنة» و«قضية الديمقراطية»، بحيث يُطرح البرنامج الديمقراطي كمشروع جذري وجاد للخلاص من المعاناة الاجتماعية المركبة، ولا يرى في قضايا الفقر والطائفية وضعف المجتمع وحرمانه من حقوقه قدرًا لا فكاك منه، بل نتيجة للتمايز الطبقي الصارخ ونتيجة لهذه الأبنية السلطوية التي تؤبد واقع الاغتراب والتهميش، والتي تجب مهاجمتها وتعريتها بلا هوادة. كل هذا مع التبشير بدولة المساواة واحترام التنوع والمواطنة، والدفاع عن حق الفئات الاجتماعية في المشاركة والتنظيم المستقل، واستدعاء في هذا السياق برامج وتجارب القوى التقدمية الجذرية التي صعدت في إطار المعارك السياسية والانتخابية في أوروبا وأمريكا اللاتينية، أي ربط القوى السياسية بين نضالها والنضال الأممي المستمر من أجل تجاوز عالم إنتاج البؤس والمعاناة، هذا المشروع الذي خلت منطقتنا، المنكوبة بالسلطوية والطائفية والبربرية، من أي حضور حقيقي له.

ثانيًا، أن تتقدم هذه القوى، باعتبارها ممثلة لمزاج سياسي جديد وشاب قادر على تجاوز الاستقطابات الموروثة بين الجماعات الديمقراطية، وخلخلة حالة التيبّس والأبوية والشللية المهيمنة على هذه الجماعات، وتقدم نفسها باعتبارها فرصة لإنتاج نخب سياسية جديدة تتخذ مسافة مناسبة بينها وبين النخب التقليدية الواقعة في أسر الدولة وحسابات الماضي، بل أن هذه القوى ستتشكل «هي نفسها» هنا كإمكانية لـ«تحقق» كل الأطراف الديمقراطية المأزومة داخل كل الجماعات السياسية التقليدية.

إعادة إنتاج نخب جديدة في مصر يتطلب بالضرورة تقدم جيل جديد يستغل المعركة لكسر النفوذ الأبوي الحاضر داخل هذه النخب وفى المجتمع

ورغم تخوفي من الدعاية المبتذلة لـ«الصراع الجيلي»، الذي حضر كعنوان للصراع داخل الحياة السياسية المصرية بعد يناير 2011، إلا أن إعادة إنتاج نخب جديدة في مصر يتطلب بالضرورة تقدم جيل جديد يستغل المعركة لكسر النفوذ الأبوي الحاضر داخل هذه النخب وفى المجتمع، كما يتطلب حضورًا فاعلًا للنساء ولممثلين للأقليات الدينية في المعركة، فلا تعبير أصيل عن المستقبل دون صورة شابة وملامح متقدمة.

وفي سياق الشرط الأول، ستطرح هذه القوى على كل الأطراف الديمقراطية المأزومة داخل الجماعات السياسية التقليدية «التقدمَ»، باعتباره مشروعًا لتحرير هذه الأطراف من ميراث الرجعية والوجاهة والمحافظة والأبوية والذكورية الذي لم تنجح الجماعات الديمقراطية التقليدية في تجاوزه، ليتحول تقدم هذه القوى بهذه الروح للمعركة إلى آلية جديدة للاستقطاب والفرز.

يجب تمثيل الأطراف الحية داخل القطاعات العمالية والطلابية، وإدماج المبادرات النسوية والنشطاء المسيحيين والنوبيين في المعركة، باعتبارها هي التعبير السياسي عن نضالهم النوعي

ثالثًا وأخيرًا، فسؤال اختراق المجتمع، بما يعني التوجه للجمهور غير المنظم، في ظل الحصار الأمني والإعلامي، هو سؤال بالغ الصعوبة. وتبقى الإجابة عليه مرهونة بقدرة هذه القوى على التعبير عن كل الأطراف التي تخوض معارك بالفعل على الأرض، في الجامعات والنقابات المهنية والمصانع، أي تمثيل الأطراف الحية داخل القطاعات العمالية والطلابية، وإدماج المبادرات النسوية والنشطاء المسيحيين والنوبيين في المعركة، باعتبارها هي التعبير السياسي عن نضالهم النوعي، والعمل في هذا السياق على إحياء اللجان والروابط الشعبية ذات الخبرة في العمل المحلي السياسي والنوعي.

***

لا أتحدث هنا في الحقيقة عن مرشح رئاسي له فرص في المكسب، بل عن مرشح قادر على خلق حالة سياسية جديدة تكتشف في حركتها جمهورها وتحشده، وبينما يخوض المعركة يلعب دورًا في تقديم نخب سياسية وكوادر محلية ونوعية جديدة تنتزع حضورها من خلال المعركة التي تفتح الطريق لمحطات أخرى للتغيير ترتكز على توتر جاد خلقه الحضور التقدمي في مواقع مختلفة أثناء خوض المعركة. أتحدث عن مرشح يجعل من المعركة الرئاسية نافذة حقيقة على رصيد التغيير في المجتمع.

تحقيق هذه الشروط الصعبة، أو جزء منها على الأقل، قد يكون الفرصة الوحيدة لتأسيس جديد للقوى الديمقراطية المناضلة

قد يبدو ما أطرحه هنا حلمًا بعيد المنال، وقد تحد المواءمات مع الواقع السياسي والاجتماعي البائس من خيارات القوى الديمقراطية ومن القدرة على حشد قوى أخرى، تقدمية شابة وفاعلة وجريئة ومؤثرة، بالإضافة للمخاطر الحقيقية التي ستواجه هذا الخيار، الذي يبدو في السياق المصري مارقًا، ليس فقط في نظر الدولة أو القطاعات المحافظة داخل المجتمع المصري، بل أيضًا في نظر القوى السياسية التقليدية نفسها، وهي مخاطر تبدأ بعدم القدرة على تحويل هذه القوى لطرف في المعركة أصلًا، أي الفشل في تعبئة الأطراف الضرورية للحضور في المعركة وخوضها، ولا تنتهي بتعرض هذه القوى لقمع شديد من قبل الدولة.

غير أن تحقيق هذه الشروط الصعبة، أو جزء منها على الأقل، قد يكون الفرصة الوحيدة لتأسيس جديد للقوى الديمقراطية المناضلة، تأسيس يبدو أنه الفرصة الوحيدة لخلق مسار جديد في إطار النضال من أجل إنقاذ المجتمع المصري من داومات المعاناة المفرغة، وتجاوز واقع الاغتراب والتهميش لملايين المصريين، والذي تنتجه القوى الرجعية والسلطوية المهيمنة، مسار يبدأ برفع راية المساواة والتقدم، كرسالة داعمة لكل المناضلين من أجل حياة أفضل على هذه الأرض، فكل خبرات الأعوام السابقة تؤكد لنا ألا بديل سوى الرهان على الأحلام الخطيرة.

اعلان
 
 
أكرم إسماعيل